احتدام حرب العلاج بعد انتهاء معركة اختراع اللقاح

احتدام حرب العلاج بعد انتهاء معركة اختراع اللقاح
TT

احتدام حرب العلاج بعد انتهاء معركة اختراع اللقاح

احتدام حرب العلاج بعد انتهاء معركة اختراع اللقاح

يزداد الاقتناع في الأوساط العلمية بأنه إذا كانت السنة الحالية هي سنة اللقاحات في الحرب العالمية ضد «كوفيد - 19»، فإن السنة المقبلة قد يرتفع الستار عن بداياتها تحت شعار علاج جديد ضد الوباء تحمله المضادات الفيروسية التي يجري تطويرها، والتي يتوقع الخبراء أن تتحول قريباً إلى خندق آخر في هذه المواجهة المفتوحة مع الفيروس التي لا تكاد تلوح مؤشرات على قرب نهايتها حتى تظهر تطورات جديدة تعيدها إلى المربع الأول.
في صيف العام الماضي، وخلال المراحل الأولى من الجائحة، علق كثيرون آمالاً كباراً على بعض العقارات التي ساد الاعتقاد بأنها تشفي من الإصابة بالفيروس. أحد هذه العقارات كان هيدروكسيلوروكين الذي بينت التجارب لاحقاً أن لا تأثير له على «كوفيد - 19»، ثم اتجهت الأنظار إلى ريمديسيفير، لكن سرعان ما تبين أن تأثيره محدود جداً ضد الوباء، ولا يتجاوز خفض أيام العلاج في المستشفى من خمسة عشر إلى أحد عشر يوماً.
أما اليوم، وعلى أبواب نهاية العام الثاني من الجائحة، فقد عاد الاهتمام يتركز مجدداً على العقارات العلاجية التي، بخلاف العقارات السابقة، تتمتع بفاعلية عالية تحول دون تطور المرض في مراحله الأولى قبل العلاج في المستشفى، فضلاً عن كونها سهلة التناول عبر الفم. وثمة علاجان حالياً يخضعان للدراسة وإجراءات الموافقة من طرف الوكالتين الأوروبية والأميركية للأدوية، هما: «باكسلوفيد» الذي تنتجه شركة «فايزر»، و«مولنوبيرافير» الذي تطوره «ميرك»، اللذان من المتوقع أن يبدأ توزيعهما مطالع العام المقبل. ووحدها المملكة المتحدة وافقت حتى الآن على توزيع «مولنوبيرافير» منذ الرابع من هذا الشهر، مستبقة الدول الأخرى، على غرار ما فعلت عندما كانت أول من أعطى الضوء الأخضر لتوزيع اللقاحات.
يذكر أن شركتي «فايزر» و«ميرك» اللتين تملكان قدرة إنتاجية تتراوح بين عشرة وخمسة عشر مليار جرعة علاج سنوياً قررتا التخلي عن حقوق التوزيع في 95 دولة متدنية الدخل، ما يسمح بخفض تكلفة العلاج وإنتاجه بكميات أكبر في بعض البلدان النامية التي تتوفر لديها القدرات العلمية والتكنولوجية لتصنيعه.
وإذ تتسع دائرة التساؤلات والشكوك حول الرهان على اللقاحات بعد التطورات الأخيرة للمشهد الوبائي في أوروبا، وما إذا كان السيناريو نفسه سيتكرر العام المقبل مع العلاجات، يقول العالم الوبائي الإيطالي كارلو فيديريكو بيرنو: «صحيح أن الوباء يواصل انتشاره، لكن من الخطأ الفادح الاعتقاد بعدم فاعلية اللقاحات. المتحور الجديد (دلتا) يتمتع بقدرة هائلة على السريان، وإذا كانت الوفيات اليومية بلغت الألف في مثل هذه الأيام من العام الفائت، فإنها كانت لتصل اليوم إلى ألفين أو أكثر من غير اللقاحات».
ويقول الخبراء إنه إذا كانت اللقاحات هي الوسيلة للوقاية من الإصابة بالوباء، والحد من كمية الفيروس الساري في العالم، فإن المضادات الفيروسية يمكن أن تشكل خشبة الخلاص من الموت أو الإصابة الخطرة بالنسبة إلى الذين يتعرضون له.
والمعروف أن «باكسلوفيد» و«مولنوبيرافير» هما العلاجان الوحيدان ضد «كوفيد» اللذان يوزعان خارج المستشفى، وأن فاعلية الأول تبلغ 98 في المائة، فيما لا تتجاوز فاعلية الثاني 50 في المائة. ويقول الخبراء إنه يجب تناول المضادات الفيروسية قبل مرور 3 أيام على الإصابة بالفيروس كي لا تفقد فاعليتها، لأنه بعد ذلك يكون الفيروس قد تكاثر في الجسم، ولا يعود لها أي فائدة.
ويؤكد بيرنو، وهو مستشار وبائي لدى الوكالة الأوروبية للأدوية، أن «الشحنة الفيروسية لا تحتاج لأكثر من ساعات قليلة لكي تتكون في الجسم بعد الإصابة، ولذا فإن الوسيلة الأكثر فاعلية لاحتواء الوباء على المستوى العام هي اللقاحات، وهي التي تقف في وجه سريان الفيروس على الصعيد العالمي. أما العلاجات، فهي التي تخفف من حدة المسار نحو التعايش مع الوباء، الذي قد يستغرق عقوداً أو قروناً في بعض الحالات».
ويلاحظ الخبراء أن متحور دلتا الذي يحمل قدرة عالية على السريان، لم يتبين أنه يولد أعراضاً أكثر خطورة من المتحورات السابقة. وبما أنه لم يظهر أي متحور جديد خلال الأشهر الستة المنصرمة، فمن المرجح أن يكون الفيروس قد دخل مرحلة التكيف والتساكن مع الإنسان، وهي إحدى النظريات التي تروج لها الجماعات المناهضة للتلقيح التي تقول إن ذلك ينفي الحاجة لتناول اللقاح.
لكن ينبه الخبراء إلى أن كلفة اللقاح تناهز في المتوسط 25 دولاراً، فيما تزيد كلفة العلاج بالمضادات الفيروسية عن 800 دولار في البلدان الغنية. ويذكر أن الحكومة الأميركية سارعت إلى توقيع عقود لشراء 1.7 مليون جرعة علاج من «ميرك»، وينتظر أن تعلن عن شراء 10 ملايين جرعة من «فايزر». كما أن المفوضية الأوروبية أعلنت عن رغبتها في شراء كميات من هذين العلاجين، لكنها تنتظر موافقة الوكالة الأوروبية للأدوية المرتقبة قبل حلول نهاية السنة الحالية.
وعن مفاعيل علاج «مولنوبيرافير» ضد «كوفيد» الذي تنتجه شركة «ميرك»، ينصح الخبراء بتناوله خلال الأيام الأولى من الإصابة، عندما يكون الفيروس ما زال في مرحلة استنساخ المادة الوراثية (الجينوم)، فيحول دون تكاثره عن طريق التأثير المباشر على هذه المادة. ويستمر العلاج لفترة لا تتجاوز خمسة أيام.
أما بالنسبة لعلاج «باكسلوفيد» الذي تنتجه شركة «فايزر»، فهو يمنع إفراز الإنزيمات التي يستخدمها الفيروس من أجل استنساخ مادته الوراثية والتكاثر، ويستمر أيضاً لفترة 5 أيام.
ويرى الرئيس السابق للوكالة الأوروبية للأدوية الخبير الفيروسي غويدو رازي أن العلاجات ضد «كوفيد» لن تكون كافية وحدها للسيطرة على الوباء، لكنها ستتحول إلى أداة مساعدة للقاحات في الوصول إلى مرحلة من الاستقرار الوبائي قبل حلول فصل الصيف المقبل. وينبه رازي إلى أن الوقت ما يزال مبكراً لمعرفة الآثار الجانبية لهذه العلاجات على جميع الفئات السكانية، لكنه يرجح أن تتجاوز منافعها الأضرار المحتملة التي يمكن أن تنشأ عنها.
ويضيف رازي: «هذه العقارات الجديدة تملأ فراغاً مهماً لا تغطيه اللقاحات في الوقت الراهن، وهي الحالات التي لا تستدعي أعراضها الدخول إلى المستشفى، لكن يخشى تطورها إلى حالات خطرة قد تؤدي إلى الوفاة، وهي حالات تسبب لنا حالياً قدراً كبيراً من الإحباط».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.