أبو فاعور: لم يعد باستطاعة لبنان تحمّل تبعات سياسات «حزب الله»

TT
20

أبو فاعور: لم يعد باستطاعة لبنان تحمّل تبعات سياسات «حزب الله»

تصاعدت الانتقادات السياسية لتصريحات مسؤولي «حزب الله» حول الأزمات اللبنانية، وكان أبرزها من «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي دعا وزير الإعلام جورج قرداحي إلى الاستقالة، وأكد على لسان النائب وائل أبو فاعور أن «لبنان لم يعد باستطاعته تحمل تبعات السياسات الخارجية لـ(حزب الله)».
وقال أبو فاعور في حديث تلفزيوني لقناة «الجديد» إن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «يدعو (حزب الله) بشكل واضح إلى حوار وطني، لأن الأمور لا يمكن أن تستمر كما هي عليه، فلم يعد بالإمكان الاستمرار بالوضع الذي نسير به نتيجة التداعيات والأعباء التي حصلت على الوضع الداخلي وعلى علاقات لبنان الخارجية». وقال: «هناك نقاش واضح وصريح ووطني يجب خوضه مع (حزب الله)، لبنان لم يعد باستطاعته تحمل تبعات السياسات الخارجية لـ(حزب الله)».
وإذ أشار أبو فاعور إلى أنه «في السابق كان لنا نقاش مع (حزب الله) حول الاستراتيجية الدفاعية وكنا نقول نحن ضد إسرائيل»، أكد أن «هذه الإمرة السياسية للسلاح نريد أن نعرف أين هي، الإمرة السياسية لدى الدولة اللبنانية، و(حزب الله) أتى إلى الحوار وجلسنا على طاولة الحوار أكثر من مرة واتخذنا قرارات، بعدها انكفأ هذا النقاش وأصبح مجرد الحديث بالاستراتيجية الدفاعية (كفراً)». وشدد على وجوب «استعادة النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية مع (حزب الله)».
وعلى المستوى الخارجي قال أبو فاعور: «لم يعد بالإمكان أن يكون لبنان سياسياً على المستوى الخارجي مخطوفاً، في سوريا مع بشار الأسد، وفي العراق مع الحشد الشعبي، وفي اليمن مع الحوثيين»، مشيراً إلى أنه «ليس لدى (حزب الله) الحق في تحميل كل اللبنانيين تبعات سياساته وأدواره الخارجية، وهذا ما يحتاج إلى نقاش وطني ومسؤول وصريح وودّي بيننا وبين (حزب الله)». وسأل: «ألسنا شركاء في هذا البلد، أليس من المفترض أن نكون مواطنين متساوين في هذا البلد؟»، وأضاف: «لبنان لم يعد قادراً على تحمل تبعات المواقف الخارجية».
وقال أبو فاعور إن «علاقتنا بالخليج العربي تدهورت بمعناها السياسي، وبمعنى الانتماء المشترك والمصالح الاقتصادية وبمعنى حياة اللبنانيين»، مشدداً على أنه «في المرحلة الأولى حكماً يجب أن يكون هناك خيار للحكومة اللبنانية بإجراء ما، تحديداً في موضوع استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي». وقال إن «المطلوب حوار داخلي لبناني يصدر عنه قرارات والتزام هذه القرارات وعدم التدخل بالساحات العربية الأخرى وثانياً حوار مع الدول العربية على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة المشتركة للبنان ولهذه الدول».
وتزامن موقف «الاشتراكي» مع موقف مماثل من «القوات اللبنانية»، حيث أشار عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب عماد واكيم، إلى أن «تصاريح مسؤولي (حزب الله) تعكس الصورة الحقيقية للحزب، حزب شمولي ديكتاتوري، يعلن الشيء ويفعل عكسه، يُسمع الشعب ما يحب أن يسمع ويقوم بالعكس، يبشر بالقضاء والدولة والسيادة ويقضي عليها كلها». وأضاف في تغريدة له في «تويتر»: «شأنه شأن الديكتاتوريات التي مرّت عبر التاريخ، وسينتهي مثلها بالانهزام».
ويشن «حزب الله» حملات على الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية، كما يهاجم حزب «القوات اللبنانية» باستمرار، وكان آخرها من النائب حسن عز الدين الذي قال أمس: «عندما نتحدث عن الاستقلال الحقيقي، فهذا يعني ألا ننصاع للإملاءات والسياسات التي تمارَس على لبنان من أي جهة أتت، لا سيما من الولايات المتحدة».



تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
TT
20

تجدد القتال في «سول»... هل يفاقم الصراع بين «أرض الصومال» و«بونتلاند»؟

رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس أرض الصومال المُنتخب عبد الرحمن محمد عبد الله عرو (وكالة الأنباء الصومالية)

تجدد القتال في «إقليم سول» يُحيي نزاعاً يعود عمره لأكثر من عقدين بين إقليمي «أرض الصومال» الانفصالي و«بونتلاند»، وسط مخاوف من تفاقم الصراع بين الجانبين؛ ما يزيد من تعقيدات منطقة القرن الأفريقي.

وبادر رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن عرو، بالتعهد بـ«الدفاع عن الإقليم بيد ويد أخرى تحمل السلام»، وهو ما يراه خبراء في الشأن الأفريقي، لن يحمل فرصاً قريبة لإنهاء الأزمة، وسط توقعات بتفاقم النزاع، خصوصاً مع عدم وجود «نية حسنة»، وتشكك الأطراف في بعضها، وإصرار كل طرف على أحقيته بالسيطرة على الإقليم.

وأدان «عرو» القتال الذي اندلع، يوم الجمعة الماضي، بين قوات إدارتي أرض الصومال وإدارة خاتمة في منطقة بوقداركاين بإقليم سول، قائلاً: «نأسف للهجوم العدواني على منطقة سلمية، وسنعمل على الدفاع عن أرض الصومال بيد، بينما نسعى لتحقيق السلام بيد أخرى»، حسبما أورده موقع الصومال الجديد الإخباري، الأحد.

وجاءت تصريحات «عرو» بعد «معارك عنيفة تجددت بين الجانبين اللذين لهما تاريخ طويل من الصراع في المنطقة، حيث تبادلا الاتهامات حول الجهة التي بدأت القتال»، وفق المصدر نفسه.

ويعيد القتال الحالي سنوات طويلة من النزاع، آخرها في فبراير (شباط) 2023، عقب اندلاع قتال عنيف بين قوات إدارتي أرض الصومال وخاتمة في منطقة «بسيق»، وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، نشرت إدارة أرض الصومال مزيداً من قواتها على خط المواجهة الشرقي لإقليم سول، بعد توتر بين قوات ولايتي بونتلاند وأرض الصومال في «سول» في أغسطس (آب) 2022.

كما أودت اشتباكات في عام 2018 في الإقليم نفسه، بحياة عشرات الضحايا والمصابين والمشردين، قبل أن يتوصل المتنازعان لاتفاق أواخر العام لوقف إطلاق النار، وسط تأكيد ولاية بونتلاند على عزمها استعادة أراضيها التي تحتلها أرض الصومال بالإقليم.

ويوضح المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «النزاع في إقليم سول بين أرض الصومال وبونتلاند يعود إلى عام 2002، مع تصاعد الاشتباكات في 2007 عندما سيطرت أرض الصومال على لاسعانود (عاصمة الإقليم)»، لافتاً إلى أنه «في فبراير (شباط) 2023، تفاقم القتال بعد رفض زعماء العشائر المحلية حكم أرض الصومال، وسعيهم للانضمام إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية؛ ما أدى إلى مئات القتلى، ونزوح أكثر من 185 ألف شخص».

ويرى الأكاديمي المختص في منطقة القرن الأفريقي، الدكتور علي محمود كلني، أن «الحرب المتجددة في منطقة سول والمناطق المحيطة بها هي جزء من الصراعات الصومالية، خصوصاً الصراع بين شعب إدارة خاتمة الجديدة، وإدارة أرض الصومال، ولا يوجد حتى الآن حل لسبب الصراع في المقام الأول»، لافتاً إلى أن «الكثير من الدماء والعنف السيئ الذي مارسه أهل خاتمة ضد إدارة هرجيسا وجميع الأشخاص الذين ينحدرون منها لا يزال عائقاً أمام الحل».

ولم تكن دعوة «عرو» للسلام هي الأولى؛ إذ كانت خياراً له منذ ترشحه قبل شهور للرئاسة، وقال في تصريحات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن «سكان أرض الصومال وإقليم سول إخوة، ويجب حل الخلافات القائمة على مائدة المفاوضات».

وسبق أن دعا شركاء الصومال الدوليون عقب تصعيد 2023، جميع الأطراف لاتفاق لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ووقتها أكد رئيس أرض الصومال الأسبق، موسى بيحي عبدي، أن جيشه لن يغادر إقليم سول، مؤكداً أن إدارته مستعدة للتعامل مع أي موقف بطريقة أخوية لاستعادة السلام في المنطقة.

كما أطلقت إدارة خاتمة التي تشكلت في عام 2012، دعوة في 2016، إلى تسوية الخلافات القائمة في إقليم سول، وسط اتهامات متواصلة من بونتلاند لأرض الصومال بتأجيج الصراعات في إقليم سول.

ويرى بري أن «التصعيد الحالي يزيد من التوترات في المنطقة رغم جهود الوساطة من إثيوبيا وقطر وتركيا ودول غربية»، لافتاً إلى أن «زعماء العشائر يتعهدون عادة بالدفاع عن الإقليم مع التمسك بالسلام، لكن نجاح المفاوضات يعتمد على استعداد الأطراف للحوار، والتوصل إلى حلول توافقية».

وباعتقاد كلني، فإنه «إذا اشتدت هذه المواجهات ولم يتم التوصل إلى حل فوري، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث اشتباك بين قوات إدارتي أرض الصومال وبونتلاند، الذين يشككون بالفعل في بعضهم البعض، ولديهم العديد من الاتهامات المتبادلة، وسيشتد الصراع بين الجانبين في منطقة سناغ التي تحكمها الإدارتان، حيث يوجد العديد من القبائل المنحدرين من كلا الجانبين».

ويستدرك: «لكن قد يكون من الممكن الذهاب إلى جانب السلام والمحادثات المفتوحة، مع تقديم رئيس أرض الصومال عدداً من المناشدات من أجل إنهاء الأزمة»، لافتاً إلى أن تلك الدعوة تواجَه بتشكيك حالياً من الجانب الآخر، ولكن لا بديل عنها.