دعوات لتقليل البصمة الكربونية في قطاع الإسمنت المصري

TT

دعوات لتقليل البصمة الكربونية في قطاع الإسمنت المصري

طالبت دراسات حديثة قطاع الإسمنت في مصر بتقليل البصمة الكربونية، في ضوء توجهات الدولة لتقليل الانبعاثات الكربونية ومكافحة التغير المناخي.
وأوضح محمد عبد العزيز، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «دي كود» للاستشارات الاقتصادية والمالية، أنه «يقع على عاتق القطاع الخاص بالإسمنت، إيجاد حلول لتقليل البصمة الكربونية لتلك الصناعة، وذلك من خلال تعظيم البحث العلمي، والتطوير لاستخدام مواد معاد تدويرها في المنتجات الإسمنتية، واستخدام مصادر بديلة للطاقة».
وأشار عبد العزيز خلال مؤتمر «صناعة الإسمنت والتنمية المستدامة»، أمس، نظمته شركة «لافارچ مصر»، عضو مجموعة «هولسيم» العالمية، إلى أهمية دور الدولة في تشجيع وتسهيل استخدام المنتجات الصديقة للبيئة في قطاع البناء عن طريق تحديث المواصفات لتتناسب مع الأهداف المستدامة، ما يساعد على التوسع في إنتاج الإسمنت صديق البيئة.
من جانبه، قال سولومون بومجارتنر أفيلز، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لشركة «لافارچ مصر»: «نركز على محور التنمية المستدامة من الاقتصاد الدائري، وهو ما يعد من ركائز رؤية مصر 2030، مثل إدارة النفايات واستخدامها كبديل للوقود المعتاد».
وأضاف: «شركتنا ملتزمة تماماً بالمساهمة في تحقيق أهداف هولسيم الشركة الأم، المتمثلة حتى عام 2030 في خفض كثافة ثاني أكسيد الكربون لتتجاوز 20 في المائة (مقارنة بخط الأساس لعام 2018) ونتعاون مع الشركة الأم هولسيم بعد أن قامت بشراكة مع SBTi لتتطلع إلى ما بعد عام 2030، بوضع الأهداف المناخية الأولى لمستقبل 1.5 درجة مئوية في قطاع الأسمنت بحلول عام 2050».
وأضاف أن محور الابتكار من محاور رؤية مصر 2030، التي تتشارك في ذات الرؤية شركة «لافارچ مصر»، وذلك من خلال إنتاج منتجات الإسمنت الصديقة للبيئة مثل الإسمنت البوزولاني بمحتوى أقل للكلنكر، وأقل أيضاً في الانبعاثات الكربونية، والإسمنت الصديق للبيئة (ECOPlanet) والذي يقلل الانبعاثات الكربونية بنسبة 50 في المائة باستخدام أفران الحديد الذي يصلح لإعادة التدوير، والإسمنت الصديق للبيئة (ECOPlanet Prime) الذي يقلل الانبعاثات الكربونية بنسبة 60 في المائة.
وأشار إلى توجه الشركة إلى زيادة الصادرات، حيث تسعى «لافارچ» لفتح أسواق جديدة للتصدير، معرباً عن أهمية رفع الضرائب على مدخلات الإنتاج مثل حبيبات الحجر الجيري، وربط أسعار الطاقة بالمعايير العالمية وتأمين توافرها، وتقليل المدة الزمنية لاسترداد المدفوعات للنقل في برنامج دعم الصادرات، وتعزيز البنية التحتية للموانئ وإنشاء هيكل موانئ فعال يستوعب تجارة كثيفة.



«سلوفنافت» السلوفاكية تشتري نفطاً من السعودية والنرويج وكازاخستان وليبيا

تسعى سلوفاكيا لتنويع مصادر النفط في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا (رويترز)
تسعى سلوفاكيا لتنويع مصادر النفط في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا (رويترز)
TT

«سلوفنافت» السلوفاكية تشتري نفطاً من السعودية والنرويج وكازاخستان وليبيا

تسعى سلوفاكيا لتنويع مصادر النفط في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا (رويترز)
تسعى سلوفاكيا لتنويع مصادر النفط في ظل انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا (رويترز)

قال غابرييل سابو، الرئيس التنفيذي ​لشركة التكرير السلوفاكية «سلوفنافت»، الأربعاء، إن الشركة طلبت 7 ناقلات تحمل نفطاً ‌من السعودية ‌والنرويج ​وكازاخستان وليبيا، ‌لنقله ⁠إلى ​ميناء كرواتي ⁠في ظل انقطاع إمدادات النفط الخام الروسي عبر خط أنابيب دروغبا.

وأضاف ⁠في مؤتمر صحافي، ‌أن ‌الإمدادات ​ستسمح ‌لشركة «سلوفنافت»، وهي وحدة ‌تابعة لشركة «إم أو إل» المجرية، بالعودة إلى ‌التشغيل الكامل بدءاً من أبريل (نيسان)، بعد ⁠معالجة ⁠النفط الذي تم سحبه من الاحتياطيات السلوفاكية بدءاً من النصف الثاني من الأسبوع المقبل بمعدل إنتاج يومي مخفض.

وتقدمت سلوفاكيا والمجر إلى «المفوضية الأوروبية» بطلب لتطبيق قاعدة تسمح لهما بشراء النفط الروسي بحراً في حال تعذُّر نقله عبر خطوط الأنابيب، وفق ما صرّح به وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو، في بيان، الأربعاء.

يُذكر أن خط أنابيب دروغبا النفطي من روسيا عبر أوكرانيا مغلقٌ منذ 27 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقد صرّحت أوكرانيا بأن الإغلاق جاء نتيجة هجوم روسي على خط الأنابيب، بينما اتهمت المجر وسلوفاكيا كييف بتعمُّد حجب الإمدادات.


«ميرسك» العالمية تستحوذ على حصة في محطة حاويات بميناء جدة الإسلامي

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)
TT

«ميرسك» العالمية تستحوذ على حصة في محطة حاويات بميناء جدة الإسلامي

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) استحواذ مجموعة «ميرسك» العالمية عبر شركة APM Terminals التابعة بالكامل لها، على حصة بنسبة 37.5 في المائة في محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامي غرب السعودية، في خطوة تجعل من جدة إحدى أهم بوابات «ميرسك» لتعزيز الربط بالأسواق المحلية وشبكتها البحرية العالمية.

ويعزز هذا التوجه اندماج الميناء ضمن المنظومة التشغيلية للمجموعة العالمية وخدماتها المباشرة، بما يسهم في رفع مستوى الترابط البحري مع الموانئ الإقليمية والدولية، ويمنح حركة التجارة عبر المملكة مرونة وسرعة أعلى في الوصول إلى مختلف الأسواق.

ومن المتوقع أن تسهم الشراكة في تمركز استراتيجي لشركة ميرسك في ميناء جدة الإسلامي، مما يساهم في زيادة أعداد السفن وحاويات المسافنة، إلى جانب استقطاب مزيد من الخطوط التابعة لميرسك وشركائها، مما يعزز مكانة ميناء جدة الإسلامي كمحور رئيسي للتجارة على ساحل البحر الأحمر.

ويؤكد هذا التطور جاذبية موقع البلاد كمركز لوجيستي عالمي ومحور لربط القارات الثلاث، ويدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية و«رؤية 2030» من خلال توسيع الربط الملاحي الدولي وتعزيز تكامل المملكة مع سلاسل الإمداد العالمية.

يُذكر أن محطة الحاويات الجنوبية تضم خمسة أرصفة متطورة لمناولة الحاويات وبطاقة استعيابية تبلغ 4.1 مليون حاوية قياسية، فيما يعد ميناء جدة الإسلامي الأكبر على ساحل البحر الأحمر ويسهم بدور فاعل في تعزيز ريادة المملكة في القطاع البحري، بفضل موقعه الاستراتيجي، واحتوائه على 62 رصيفاً متعددة الأغراض، ما يمنحه مكانة محورية على المستويين الإقليمي والدولي.


اقتصاد العالم في مهب «عدم اليقين المطلق»

رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

اقتصاد العالم في مهب «عدم اليقين المطلق»

رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

دخل الاقتصاد العالمي في نفق من الغموض غير المسبوق خلال شهر فبراير (شباط) الحالي؛ حيث قفز «مؤشر عدم اليقين العالمي» (WUI) إلى مستويات تاريخية مرعبة بلغت 106862 نقطة، ما يعني حقبة «عدم اليقين المطلق».

هذا الرقم لا يُمثل مجرد زيادة عابرة في التوترات، بل هو انفجار في معدلات القلق يتجاوز بمراحل كبرى الأزمات التي هزّت البشرية في التاريخ الحديث، بما في ذلك أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، والأزمة المالية العالمية في 2008، وحتى الذروة التي سجلتها جائحة «كورونا» في 2020، ما يضع النظام العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

هذا الارتفاع القياسي يستمد أهميته من طبيعة البيانات التي يعتمد عليها المؤشر؛ فهو لا يقيس «ضجيج» وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاعر المستهلكين المتقلبة، بل يستند إلى تحليل دقيق للتقارير المهنية الصادرة عن خبراء ومحللين في 143 دولة.

وتعكس هذه التقارير، التي يكتبها محللون محترفون لتقييم المخاطر على أرض الواقع، حالة من الشلل في القدرة على التنبؤ بالسياسات المستقبلية.

فبينما كانت البنوك المركزية في الماضي تعمل مثل صمامات أمان لإطفاء الحرائق المالية، أصبحت هي نفسها في عام 2026 جزءاً من معادلة عدم اليقين؛ حيث تزايدت الضغوط السياسية على استقلالية البنوك المركزية الكبرى، ما جعل الأسواق تُشكك في قدرة هذه المؤسسات على كبح التضخم أو إدارة أسعار الفائدة بعيداً عن الأجندات الحزبية.

وفي واجهة هذا المشهد المضطرب، تبرز «القومية التجارية» بوصفها أكبر تهديد للنمو العالمي؛ حيث تحوّلت الرسوم الجمركية من مجرد أدوات لحماية الصناعات المحلية إلى أسلحة استراتيجية في صراع النفوذ بين القوى الكبرى.

ويشير تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 إلى أن المواجهات الجيواقتصادية باتت المحرك الأول للأزمات، ما دفع الشركات العالمية إلى الدخول في دوّامة من إعادة هندسة سلاسل الإمداد بشكل متكرر.

متداول العقود الآجلة والخيارات يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

ولا تتوقف المخاطر عند حدود التجارة، بل تمتد لتضرب أسس الاستقرار المالي في الولايات المتحدة التي كانت تاريخياً صمام أمان للأسواق العالمية.

فقد سجل مؤشر عدم اليقين الأميركي مستويات تفوق ما شهده العالم إبان الجائحة، مدفوعاً بالجدل المتصاعد حول استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» والمخاوف بشأن استدامة الماليّة العامة.

ويتجلّى هذا القلق بوضوح في أسواق العملات؛ حيث تراجع مؤشر الدولار نحو مستوى 95 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات، في حين اندفع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة التقليدية، ما دفع أسعار الذهب للتحليق فوق مستويات 5500 دولار للأونصة.

هذا الهروب الجماعي نحو الأصول الصلبة يعكس مخاوف عميقة بشأن استدامة الديون السيادية، خصوصاً مع توقعات تضاعف مدفوعات الفائدة على الديون العالمية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، يبدو أن العالم فقد بوصلة التنسيق الجماعي، فالحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس تسببت في نزيف مستمر في أسواق الطاقة والغذاء العالمية، وأجبرت دول «الناتو» على رفع موازنات الدفاع لمستويات تلامس 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الشرق الأوسط، يظل التوتر القائم بين إيران وإسرائيل سيفاً مسلطاً على طرق الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

هذا المشهد المزدحم بالصراعات، تزامناً مع انسحاب قوى كبرى من منظمات دولية، مثل منظمة الصحة العالمية وتوسع تكتلات مثل «بريكس» لتعزيز سياسات «إلغاء الدولرة»، أدى إلى تفتت الحوكمة العالمية، ما جعل الأسواق تسعر غياب التنسيق الدولي بوصفه واحداً من أخطر أنواع المخاطر الاستثمارية.

وفي مفارقة لافتة، تبدو أسواق الأسهم العالمية منفصلة عن هذا الواقع المليء بالمخاطر؛ حيث يواصل مؤشر «ناسداك» التداول فوق مستويات 24000 نقطة. ويرى المحللون أن هذا الانفصال بين أسعار الأصول ومؤشرات عدم اليقين هو حالة استثنائية تاريخياً؛ حيث عادة ما تترجم هذه الضغوط إلى تقلبات حادة في البورصات.

ختاماً، فإن عام 2026 يرسم صورة لواقع اقتصادي جديد لا تحكمه القواعد القديمة؛ حيث تتوقع الأمم المتحدة نمواً عالمياً متواضعاً، وهو ما يترك الحكومات دون هوامش أمان مالية كافية لمواجهة أي صدمة قادمة. إن مؤشر «106862» نقطة هو جرس إنذار يؤكد أن العالم لا يواجه مجرد أزمة عابرة، بل يمر بعملية إعادة تشكيل شاملة ومؤلمة للنظام الاقتصادي والسياسي. وبالنسبة للمستثمرين وصناع القرار، فإن الرسالة واضحة: الاستقرار لم يعد مضموناً، والتحوط عبر تنويع العملات والاعتماد على الأصول الدفاعية لم يعد خياراً، بل صار ضرورة حتمية للنجاة في عصر «عدم اليقين المطلق».