10 منتخبات مرشحة للفوز بالكأس الذهبية قبل عام من انطلاق مونديال 2022

من «راقصي السامبا» مروراً بالفرنسيين والألمان وصولاً إلى «منتخب التانغو» والدنمارك

كيليان مبابي -  باو توريس - نيمار ورافينيا -  - ليونيل ميسي  (إ.ب.أ) -  ممفيس ديباي  وستيفن بيرجوين
كيليان مبابي - باو توريس - نيمار ورافينيا - - ليونيل ميسي (إ.ب.أ) - ممفيس ديباي وستيفن بيرجوين
TT

10 منتخبات مرشحة للفوز بالكأس الذهبية قبل عام من انطلاق مونديال 2022

كيليان مبابي -  باو توريس - نيمار ورافينيا -  - ليونيل ميسي  (إ.ب.أ) -  ممفيس ديباي  وستيفن بيرجوين
كيليان مبابي - باو توريس - نيمار ورافينيا - - ليونيل ميسي (إ.ب.أ) - ممفيس ديباي وستيفن بيرجوين

قبل انطلاق كأس العالم 2022 بعام، تأهل 12 منتخباً، إلى جانب الدولة المضيفة قطر. وحافظ جميع المتأهلين الأربعة إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 على مقاعدهم، وانضم إليهم أبطال العالم السابقون الأرجنتين والبرازيل وألمانيا وإسبانيا، في حين فشل بطلا النسختين السابقتين لكأس الأمم الأوروبية، البرتغال وإيطاليا، في الوصول المباشر إلى المونديال، وما زال يتعين عليهما خوض مباريات الملحق. ونظراً لأن معظم المنتخبات الكبرى أصبحت الآن قادرة على الاستعداد للبطولة، «الغارديان» هنا تلقي الضوء على هذه المنتخبات مع بدء العد التنازلي لمونديال قطر.

1 - البرازيل

لم يخسر منتخب البرازيل أي مباراة في التصفيات، حيث حقق 11 فوزاً في 13 مباراة، ويضم مزيجاً هائلاً من الشباب والخبرة. ويمتلك منتخب «السيليساو» اثنين من أفضل لاعبي محور الارتكاز في العالم، وهما فابينيو وكاسيميرو، وبالتالي فإن وجودهما في خط الوسط يعطي مهاجمي المنتخب البرازيلي حرية كبيرة في التقدم للأمام. لا يزال نيمار هو النجم الأبرز في الفريق، لكن فينيسيوس جونيور وأنطوني ورافينيا يقدمون مستويات ممتعة ومثيرة للإعجاب هذا الموسم.
وعلاوة على ذلك، يمتلك المنتخب البرازيلي اثنين من أفضل حراس المرمى في العالم - أليسون وإيدرسون - بالإضافة إلى خط دفاع قوي بقيادة ماركينيوس وتياغو سيلفا. لكن ربما تكون نقطة الضعف الوحيدة هي مركزي الظهير الأيمن والظهير الأيسر، وهو أمر نادراً ما كنا نراه بالنسبة لمنتخب البرازيل، الذي اعتاد لسنوات طويلة على أن يكون لديه عدد من أفضل الظهراء في العالم. ونظراً لأن راقصي السامبا قد حققوا 50 انتصاراً ولم يخسروا إلا خمس مباريات فقط تحت قيادة المدير الفني تيتي، فإنهم يعدون المرشح الأقوى لحصد اللقب، ولأسباب وجيهة جداً.

2- فرنسا

خرجت فرنسا من بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 بعد الخسارة أمام سويسرا في دور الستة عشر، لكنها لم تتخلَّ عن خدمات المدير الفني ديدييه ديشامب، الذي قادها للحصول على كأس العالم 2018، وهو ما يعني أن المنتخب الفرنسي ربما يكون قد ارتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبته ألمانيا عندما قررت استمرار يواخيم لوف على رأس القيادة الفنية للماكينات لفترة طويلة. لقد فشل ديشامب في تطوير مستوى المنتخب الفرنسي والوصول إلى مستويات أعلى، رغم أنه يضم كوكبة من اللاعبين الموهوبين التي يحسده عليها الجميع. ربما تكون عودة كريم بنزيمة إلى الفريق - مثل عودة توماس مولر إلى ألمانيا - قد جاءت متأخرة، لكن من المؤكد أنه قادر على تشكيل خط هجوم مرعب للديوك الفرنسية خلال المونديال إلى جانب أنطوان غريزمان وكيليان مبابي. لكن منتخب فرنسا بحاجة ماسة إلى جهود نجم خط وسطه نغولو كانتي، الذي يتعرض لكثير من الإصابات في الفترة الأخيرة، لتحقيق التوازن المطلوب في خط الوسط إلى جانب بول بوغبا. في الواقع، يمتلك المنتخب الفرنسي كل الأدوات التي تمكنه من الاحتفاظ باللقب.

3- ألمانيا

ودعت ألمانيا كأس الأمم الأوروبية 2020 في يوليو (تموز) الماضي، بعد الخسارة أمام المنتخب الإنجليزي في دور الستة عشر، لكن من الواضح للجميع أن المنتخب الألماني الحالي يختلف كثيراً عن المنتخب الذي قدم مستويات ضعيفة في تلك البطولة. لقد كان واضحاً منذ سنوات أن المدير الفني السابق يواخيم لوف قد وصل بالفريق إلى أقصى مستوى ممكن، وأنه لم يعد لديه المزيد ليقدمه، لكن الأمور تغيرت تماماً مع تولي مساعده السابق هانسي فليك قيادة الفريق. وحقق فليك نتائج مثالية حتى الآن، حيث قاد الماكينات الألمانية لتحقيق الفوز في جميع مبارياته السبع حتى الآن، ووصل الفارق بين الأهداف التي أحرزها والأهداف التي استقبلها خلال تلك المباريات إلى 29 هدفاً.
وعلى الرغم من أن المنافسين الذين واجههم المنتخب الألماني في تلك المباريات كانوا متواضعين في أحسن الأحوال، فمن الواضح أن منتخب ألمانيا قد تطور كثيراً عن ذلك المنتخب الذي خسر أمام إسبانيا بسداسية نظيفة في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، قبل أن يخسر من مقدونيا الشمالية في مارس (آذار) الماضي. ويقدم المنتخب الألماني تحت قيادة فليك كرة قدم هجومية ممتعة، ويعتمد على نظرية أن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع، خصوصاً أنه يعاني بالفعل من بعض المشاكل في الخط الخلفي.

4- إنجلترا

نجح المنتخب الإنجليزي في الوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 والدور النهائي لكأس الأمم الأوروبية 2020، ويسعى الآن للمنافسة على لقب المونديال والصعود إلى منصة التتويج. ومن الواضح للجميع أن مستوى المنتخب الإنجليزي يتطور كثيراً بمرور الوقت، خصوصاً في وسط الملعب في ظل الشراكة القوية بين ديكلان رايس وكالفين فيليبس، وهو الأمر الذي حوّل ما كان يمثل مشكلة في السابق إلى نقطة قوة ملحوظة.
ويقوم رايس وفيليبس بعمل جيد للغاية لتقديم الحماية اللازمة لخط الدفاع (وهم في حاجة إلى ذلك بالفعل)، لكن الأولوية القصوى بالنسبة للمدير الفني لمنتخب الأسود الثلاثة، غاريث ساوثغيت، تتمثل الآن في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من كتيبة اللاعبين الموهوبين في الخط الأمامي. لقد تم اتهام ساوثغيت بأنه متحفظ للغاية الصيف الماضي، وبالتالي يتعين عليه أن يتحرر من بعض القيود قليلاً إذا كان يريد حقاً منافسة الكبار على لقب المونديال.
لأول مرة منذ جيل كامل، وربما أكثر، سيذهب المنتخب الإنجليزي الأول لكرة القدم لبطولة كبرى وسط توقعات حقيقية بقدرته على الفوز بلقبها، إذ لم يعد الوصول إلى الدور ربع النهائي كافياً، بل ولم يعد الوصول إلى الدور نصف النهائي كافياً. من المؤكد أن هذا سوف يزيد الضغوط على كاهل المنتخب الإنجليزي مع اقتراب كأس العالم بقطر، وسيجعل هناك تركيز شديد للغاية على التفاصيل الصغيرة وعلى كل مأزق أو مشكلة يعاني منها المنتخب الإنجليزي، بل وعلى كل مباراة ودية يلعبها، وسيكون هناك تدقيق شديد بحثاً عن أي علامات أو مؤشرات على قدرة المنتخب الإنجليزي على المنافسة على اللقب. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن المنتخب الإنجليزي لم يتغير على الإطلاق عما كان عليه خلال الصيف الماضي. إننا نعلم جميعاً أن إنجلترا بارعة الآن في سحق المنتخبات الصغيرة، لكنها تواجه مشكلة أمام المنافسين الأقوى.

5- إسبانيا

تقدم إسبانيا كرة قدم ممتعة للغاية هذا العام، لكن عدم وجود اللاعب الهداف القادر على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف قد كلفها الكثير في الأوقات الصعبة. لقد سيطرت إسبانيا على مجريات اللعب تماماً أمام إيطاليا في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية 2020، وحدث الأمر نفسه أيضاً أمام فرنسا في نهائي دوري أمم أوروبا، لكنها لم تتمكن من تحويل سيطرتها على الكرة إلى أهداف. ومن الواضح أن إسبانيا تفتقر الآن إلى خبرات الأجيال السابقة. لقد انخفض متوسط عمر الفريق بشكل كبير بعد الاعتماد على مجموعة رائعة من الشباب؛ مثل أوناي سيمون وإريك غارسيا وداني أولمو وباو وفيران توريس، لكن الثلاثي بيدري وخافي وأنسو فاتي يمثل الأمل الحقيقي للكرة الإسبانية في السنوات المقبلة. يضم المنتخب الإسباني عدداً رائعاً من اللاعبين الشباب، لكن قد يحتاجون إلى وقت أبعد من كأس العالم 2022 لكي يصلوا إلى قمة عطائهم الكروي.

6- الأرجنتين

من المؤكد أن كأس العالم 2022 ستكون الأخيرة بالنسبة للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي قاد منتخب بلاده للفوز بكأس أمم أميركا الجنوبية، وسيسعى جاهداً لإضافة إنجاز جديد إلى تاريخه الحافل من خلال الفوز بلقب المونديال. ويبدو أن لاعبي منتخب الأرجنتين بأكملهم متحمسون للغاية لمساعدة اللاعب الذي يراه كثيرون أنه أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم على الفوز بالمونديال من أجل إثبات أنه الأفضل عبر كل العصور بالفعل.
ويضم منتخب التانغو أسطولاً من اللاعبين المميزين، كما أن التألق اللافت لإيمي مارتينيز قد منح الأرجنتين الشيء الذي لم تكن تمتلكه على مدار سنوات عديدة - حارس مرمى من النخبة. فخلال 14 مباراة دولية، حافظ حارس أستون فيلا على نظافة شباكه تسع مرات. كما تحسن الأداء الدفاعي للفريق كثيراً، وأصبح الفريق يلعب بشكل جماعي أفضل، لأنه يدرك أن ميسي لم يعد يقدم المستويات الاستثنائية نفسها التي كان يقدمها في السابق، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه بمفرده لحسم المباريات.

7- بلجيكا

هناك شعور متزايد بأن الجيل الذهبي لبلجيكا قد فقد كثيراً من بريقه ولمعانه، كما أن مستوى النجم الأبرز إيدن هازارد قد تراجع بشكل ملحوظ وفي وقت مبكر أكثر من المتوقع. وعلاوة على ذلك، يتعرض اللاعب الرائع كيفين دي بروين لكثير من الإصابات، وهو ما يعني أنه ربما لن يعود إلى قمة عطائه الكروي مرة أخرى. لا يزال المهاجم العملاق روميلو لوكاكو حاسماً وخطيراً أمام المرمى، لكنه لا يحصل على الدعم اللازم داخل الملعب، في حين يعاني الفريق بشكل واضح في النواحي الدفاعية، في ظل تقدم معظم اللاعبين في السن وعدم ظهور عناصر شابة قادرة على تقديم المستويات نفسها. ويعد جايسون ديناير هو قلب الدفاع الوحيد الذي يقل عمره عن 32 عاماً، لكنه لا يمتلك خبرة دولية كبيرة تمكنه من اللعب بمستوى جيد في البطولات الكبرى. لقد كانت الفرصة سانحة أمام الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا للحصول على بطولة، لكن يبدو أن الآوان قد فات الآن!

إيطاليا

قد يبدو من الغريب وغير المنطقي أن نضع بطل أوروبا في المركز الثامن ضمن قائمة المرشحين للفوز بلقب المونديال، بل وفي ترتيب أقل من المنتخبات التي فاز عليها في نصف نهائي ونهائي كأس الأمم الأوروبية 2020، لكن من الواضح أن المنتخب الإيطالي لا يملك التشكيلة التي تمكنه من الهيمنة على كرة القدم العالمية في الوقت الراهن. ورغم أن منتخب «الأتزوري» حصل على لقب كأس الأمم الأوروبية الصيف الماضي عن جدارة واستحقاق، لكن الحظ وقف إلى جانبه قليلاً في مباريات خروج المغلوب. لقد نجح المدير الفني روبرتو مانشيني في أن يجعل فريقه يلعب كوحدة واحدة وبشكل متفاهم للغاية من خلال تدريبه المتميز، لكن منتخب إيطاليا لا يملك الآن كثيراً من المواهب الشابة، بالشكل الموجود في بعض المنتخبات المنافسة الأخرى.
ومرة أخرى، يشكل خط الدفاع، رغم تألقه في يورو 2020، نقطة ضعف واضحة، خصوصاً مع وصول جورجيو كيليني إلى الثامنة والثلاثين من عمره، وظهور بعض المشاكل الدفاعية الواضحة منذ الفوز ببطولة اليورو على ملعب ويمبلي. وتجب الإشارة إلى أنه بعد فوز إيطاليا بكأس العالم عام 1982، فإنها فشلت في التأهل إلى بطولة اليورو التالية في عام 1984، والآن قد يحدث العكس، فبعد الفوز ببطولة اليورو قد تفشل إيطاليا في الوصول إلى نهائيات كأس العالم المقبلة، خصوصاً بعدما فشلت في التأهل بشكل مباشر وانتظارها للمشاركة في الملحق.

9- الدنمارك

تأهلت الدنمارك إلى نهائيات كأس العالم، بعدما حققت سبعة انتصارات متتالية لم تستقبل خلالها أي هدف. ربما كانت مجموعتها في التصفيات ضعيفة، لكن هذا لا يمنع أنها تقدم مستويات قوية للغاية منذ سنوات. لقد حقق المنتخب الدنماركي، بقيادة كاسبر هجولماند، تقدماً سريعاً في الآونة الأخيرة، وتهدف الآن إلى الوصول إلى نقطة أبعد من الدور نصف النهائي الذي وصلت إليه في يورو 2020. إن ما حدث لكريستيان إريكسن وسقوطه مغشياً عليه داخل الملعب خلال يورو 2020 قد أعطى لاعبي المنتخب الدنماركي حافزاً كبيراً لتقديم مستويات قوية، كما أصبح الفريق أفضل في ظل التألق اللافت لميكيل دامسغارد وأندرياس سكوف أولسن. وعلاوة على ذلك، أصبح معدل أعمار اللاعبين الآن أفضل بكثير مما كان عليه في السابق، ويمتلك الفريق كثيراً من الخيارات الرائعة في جميع الخطوط تقريباً.

10- هولندا

يضم منتخب هولندا حالياً عدداً من اللاعبين الشباب الموهوبين، لكن الفجوة في المستوى بين النجوم البارزين واللاعبين العاديين الذين يقدمون لهم الدعم قد تعوق تقدم الطواحين الهولندية للمراحل النهائية. ويعد العمود الفقري لمنتخب هولندا قوياً للغاية، كما يمتلك خط دفاع حديدياً يضم فيرجيل فان دايك، وماتيس دي ليخت، وستيفان دي فريج، ودالي بليند، ودينزل دومفريس، لكن لسبب أو لآخر لا يزال الفريق عرضة للانهيار من وقت لآخر، والدليل على ذلك أن شباك الفريق اهتزت بهدفين على الأقل أمام كل من تركيا واسكوتلندا وأوكرانيا وجمهورية التشيك والجبل الأسود هذا العام. وفي خط الهجوم، يعتمد الهولنديون على مهاجم برشلونة ممفيس ديباي. ويعد فان دايك وفرينكي دي يونغ وجورجينيو فينالدوم لاعبين أساسيين في تشكيلة المدير الفني لويس فان غال، لكن أبرز لاعب في صفوف الفريق الآن هو ممفيس ديباي، حيث يعاني الفريق من إحباط واضح وعقم تهديفي في حال غيابه.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».