حمدوك يعود رئيساً لمجلس وزراء السودان... والشارع منقسم

وقع مع البرهان «اتفاقاً سياسياً» بتكوين حكومة تكنوقراط

البرهان وحمدوك في مراسم توقيع الاتفاق السياسي الجديد في القصر الرئاسي بالخرطوم أمس (أ.ب)
البرهان وحمدوك في مراسم توقيع الاتفاق السياسي الجديد في القصر الرئاسي بالخرطوم أمس (أ.ب)
TT

حمدوك يعود رئيساً لمجلس وزراء السودان... والشارع منقسم

البرهان وحمدوك في مراسم توقيع الاتفاق السياسي الجديد في القصر الرئاسي بالخرطوم أمس (أ.ب)
البرهان وحمدوك في مراسم توقيع الاتفاق السياسي الجديد في القصر الرئاسي بالخرطوم أمس (أ.ب)

وقع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، اتفاقاً سياسياً أنهيا بموجبه القطيعة بين الرجلين التي استمرت نحو شهر، وعاد بموجبه رئيس الوزراء لممارسة مهام منصبه، بعدما كان البرهان قد أقاله، وحل حكومته، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد، في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما عدته القوى المدنية انقلاباً على السلطة.
ويشمل الاتفاق الجديد تكوين حكومة تكنوقراط مستقلة، والعودة إلى الوثيقة الدستورية، لكنه واجه انقساماً في الشارع، حيث خرج أمس مئات الآلاف في مواكب احتجاجية كان أصلاً قد أعد لقيامها حتى قبل تسرب الأنباء عن الاتفاق الجديد، وفرقتها الشرطة مستخدمة الغاز المسيل للدموع بكثافة، بعد أن اقترب المحتجون من القصر الرئاسي وسط العاصمة.
ونص الاتفاق الذي تم توقيعه في القصر الرئاسي بالخرطوم، أمس، على العودة للوثيقة الدستورية بتعديلاتها، وعدها مرجعية أساسية لاستكمال الفترة الانتقالية، وتعديلها بالتوافق لتحقيق مشاركة سياسية شاملة لا تستثني إلا حزب المؤتمر الوطني (حزب الرئيس المعزول عمر البشير)، وعد الشراكة المدنية العسكرية ضامناً لاستقرار وأمن البلاد، بتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة من التكنوقراط.
وأعطى الاتفاق مجلس السيادة الانتقالي سلطة الإشراف على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية، دون تدخل في العمل التنفيذي، وضمان انتقال السلطة للمدنيين وحكومة منتخبة. كما نص الاتفاق على صياغة إعلان سياسي يدير الفترة الانتقالية، ويحدد إطار شراكة العسكريين والمدنيين، وإكمال تنفيذ اتفاق سلام جوبا، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.
وأكد الاتفاق أهمية إكمال هياكل الحكم الانتقالي، وهي «المجلس التشريعي، والجهاز القضائي، والنيابة العامة، والمفوضيات المستقلة»، وابتدار حوار موسع بين القوى السياسية كافة، وإعادة هيكلة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران)، ومراجعة أدائها السابق، ورفدها بالكوادر المؤهلة، بالإضافة إلى التحقيق في أحداث العنف التي طالت المدنيين والعسكريين، وتقديم الجناة للمحاكمة.
وفي أول ظهور له بعد إطلاق سراحه من الإقامة الجبرية، قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إنه وقع من أجل حقن دماء السودانيين، وأضاف: «شبابنا عندهم القدرة على تقديم النفس والنفيس من أجل الوطن، لكن دعونا نحقن الدم، ونوفر دم الشباب للتعمير». كما أوضح أن الاتفاق يهدف لفك الانسداد الداخلي والخارجي للبلاد، والحفاظ على مكتسبات السنتين الفائتتين من عمر الثورة، الممثلة في عودة السودان للمجتمع الدولي، وتحقيق السلام والتحسن في الاقتصاد.
وأوضح حمدوك أن الاتفاق يعد إطاراً مناسباً لمعالجة مشكلات الانتقال وتحدياته كافة، وقال إن «هناك تحديات كبيرة تواجهنا، بالإرادة نستطيع السير إليها مع بعضنا»، مشيراً إلى أنه يحصن التحول المدني الديمقراطي بتوسيع قاعدة الانتقال، قائلاً: «دعونا لا نضيق المجال الواسع، ونسعى لتوحيد شعبنا لبناء نظام ديمقراطي راسخ».
ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن توقيع الاتفاق يعد أهم خطوط الدفاع عن الثورة، مضيفاً: «اليوم، بهذا التوقيع، استطعنا إقامة تأسيس حقيقي لفترة انتقالية كما تخيلناها وتخيلها الشعب السوداني في الثورة».
وأشاد بما سماه «الجهد السوداني الخالص» الذي قدمه السودانيون «لنظل متفقين موحدين مهما حدث بيننا»، مضيفاً: «تعودنا حل مشكلاتنا وحدنا، وإن هذا الجهد يقوم به أخوة أعزاء منذ فترة طويلة، ومن بينهم عبد الله حمدوك، للوصول لتوافق».
وأوضح البرهان أن الاتفاق أتاح لهم إعادة النظر في الانتقال «وفيما تم وسيتم في المستقبل»، متابعاً أن «حمدوك ظل دائماً محل ثقتنا وتقديرنا واحترامنا، ونعلم حجم التحديات والتنازلات التي قدمت من كل الأطراف لحقن دماء الشعب السوداني، وإنجاح الفترة الانتقالية، وإقامة دولة السلام والعدالة».
وكشف البرهان عن أشخاص وراء الوصول إلى الاتفاق الذي عاد بموجبه حمدوك رئيساً للوزراء، وخص منهم نائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم حمدان دقلو، وقال: «كان لهم الدور الأكبر في أن نصل إلى اتفاق يتيح لنا إكمال الفترة الانتقالية بصورة توافقية؛ نحن نسعى إلى إشراك كل القوى السياسية وقوى الثورة، ما عدا المؤتمر الوطني».
وأعلن في وقت مبكر من صباح أمس عن توصل قيادة الجيش السوداني، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، إلى اتفاق قضى بعودته لتسلم مهام منصبه رئيساً للوزراء، وتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة، بوساطة شارك فيها عدد من الشخصيات الوطنية ورجال الطرق الصوفية ورجال الإدارة الأهلية، أبرزهم رئيس حزب الأمة فضل الله برمة ناصر، ورئيس لجنة التحقيق المستقلة في جريمة فض الاعتصام نبيل أديب، والأكاديمي الناشط المدني مضوي إبراهيم، والبروفسور حيدر طه، وآخرون، إلى جانب ممثلين عن الجبهة الثورية والموقعين على اتفاق سلام جوبا، وعدد آخر من الشخصيات.
وبتوقيعه الاتفاق مع البرهان، يكون حمدوك قد أنهى علاقته السياسية بالتحالف الذي أتى به رئيساً للوزراء «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، وتحلقت حوله مرجعية سياسية جديدة، ممثلة في الأحزاب والجهات التي وقفت وراء الاتفاق الجديد. ولم يشاهد أي من القوى السياسية التي صنعت وشاركت في الثورة، وإسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، في مهرجان توقيع الاتفاق، وكان بين الحضور مبارك الفاضل المهدي، وجبريل إبراهيم، ومني أركو مناوي، وعدد آخر من المجموعة التي يطلق عليها مجموعة اعتصام القصر، بالإضافة إلى أعضاء مجلس السيادة.
وفور إعلان التوقيع، تبرأ فرع من حزب الأمة القومي من الاتفاق في بيان رسمي، على الرغم من مشاركة رئيسه فضل الله برمة ناصر في الوساطة التي أدت للاتفاق، وجدد تأكيد موقفه برفض ما أطلق عليه «أي اتفاق سياسي لا يخاطب جذور الأزمة التي أنتجها الانقلاب العسكري وتداعياتها، من قتل الثوار الذي يستوجب المحاسبة».
وقطع الحزب الذي يعد أحد أكبر الأحزاب السودانية بأنه لن يكون طرفاً في أي اتفاق لا يلبي تطلعات الشعب السوداني قاطبة، مبدياً ثقته في «المقاومة الباسلة المنتصرة»، مؤكداً أنه يقف دوماً في «صفوف هذا الشعب حارساً لمشاريعه».
ورحبت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) بالاتفاق، وعدته حلاً للأزمة السياسية التي وصفتها بأنها كانت «تهدد استقرار البلاد»، وشددت في بيانها الذي حصلت عليه «الشرق الأوسط» على ضرورة «حماية النظام الدستوري للحفاظ على الحريات الأساسية للعمل السياسي، وحرية التعبير والتجمع السلمي». ودعت شركاء الانتقال لتسريع معالجة القضايا العالقة لإكمال الانتقال السياسي بطريقة شاملة، واحترام حقوق الإنسان، وسيادة حكم القانون، وضم أصوات الشباب لتلبية مطالب الشعب، والحفاظ على المشاركة الهادفة للمرأة.
وتأسفت «يونيتامس» على فقدان أرواح كثير من السودانيين، ودعت لضمان المساءلة والعدالة لأرواحهم، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين على الفور، في «بادرة أولى لتنفيذ الاتفاق»، ودعت لتحقيق أهداف الثورة في «الحرية والسلام والعدالة».
ومن جانبه، وصف تجمع المهنيين السودانيين الاتفاق بأنه «اتفاق الخيانة والخنوع» بين حمدوك والبرهان، قائلاً إنه «مرفوض، جملةً وتفصيلاً، ولا يخص سوى أطرافه، وهو مجرد محاولة باطلة لشرعنة الانقلاب وسلطة المجلس العسكري».
وعد التجمع الذي قاد الثورة الشعبية اتفاق الرجلين بأنه «اتفاق غدر، وتلبية لأهداف الانقلابيين المعلنة، وإعادة تمكين (الفلول)؛ أي أنصار النظام المعزول من الإسلامويين وسلطة لجنة البشير الأمنية، وخيانة لدماء شهداء الثورة». وأضاف: «يقيننا أن شعبنا سيبطله، وسيواصل وقوفه الصامد بوجه عواصف القمع والانتكاس التي تحاول إعادته للوراء».
وجدد المجلس المركزي لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، في بيان، تأكيد موقفه الرافض للاتفاق مع العسكر، المتمثل في: «لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية للانقلابيين». وطالب بتقديم قادة الانقلاب والانتهازيين وفلول النظام البائد إلى المحاكمات الفورية، بقوله إن «جريمة تقويض نظام الحكم الشرعي، والانقلاب على الدستور، وقتل الثائرات والثوار السلميين، والإخفاء القسري، والقمع المفرط، وغيرها من الجرائم الموثقة، تقتضي تقديم قادة الانقلاب والانتهازيين وفلول النظام البائد المشكلين لهذه السلطة الانقلابية إلى المحاكمات الفورية».
وقال التحالف الذي قاد التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي في عام 2019، بعد سقوط نظام البشير، ووقع مع الجيش الوثيقة الدستورية، وظل مرجعية سياسية لحكومة حمدوك، إنه غير معني بأي اتفاق مع من سماههم «الطغمة الغاشمة»، وتوعد بالعمل عبر الطرق السلمية المبتكرة لإسقاط التحالف الجديد برفقة كل قوى الثورة.
وبعد سقوط نظام الإسلاميين، في 11 أبريل (نيسان) 2019، خاض تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير مفاوضات شاقة مع المجلس العسكري الانتقالي الذي استولى على السلطة بعد سقوط عمر البشير أدت إلى توقيع الوثيقة الدستورية التي تكونت بموجبها الحكومة الانتقالية في 17 أغسطس (آب) 2019، وأعطته سلطة اختيار رئيس الوزراء، فأتت بعبد الله حمدوك، إضافة إلى نسبة 67 في المائة من عضوية المجلس التشريعي، وتسمية الوزراء عدا وزيري الداخلية والدفاع اللذين يرشحهما المكون العسكري في مجلس السيادة. بيد أن الشراكة واجهت صعوبات كثيرة، أرجعوها في وقتها إلى عرقلة الطرف المدني لأداء الحكومة، ومحاولاته شق وحدة التحالف، ثم تعقدت الأوضاع عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، بدخول المكونين المدني والعسكري في تراشقات عنيفة تعطلت بموجبها أعمال الحكومة ومؤسساتها.
وفي ظل هذا التوتر، فاجأ قائد الجيش البلاد، في 25 أكتوبر (تشرين أول) الماضي، بالاستيلاء على السلطة، وحل مجلسي السيادة والوزراء، وإعلان حالة الطوارئ، وإقالة حكام الولايات، واعتقال قادة سياسيين وتنفيذيين، بمن فيهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وسارع بتكوين مجلس سيادي أبعد منه تحالف «الحرية والتغيير»، وهو ما عده الثوار والتحالف «انقلاباً عسكرياً» على الحياة المدنية في البلاد.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.