الدهشة مستمرة بـ3 ملايين زائر في الشهر الأول لموسم الرياض

 منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)
منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)
TT

الدهشة مستمرة بـ3 ملايين زائر في الشهر الأول لموسم الرياض

 منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)
منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)

واصل موسم الرياض إطلاق العنان لـ«التخيل أكثر»، بمزيد من الدهشة، حيث حقق في شهره الأول 3 ملايين زائر، من خلال الأجواء الجاذبة للناس، محلياً وإقليمياً وعالمياً، في مختلف مناطق الموسم الموزعة في أرجاء العاصمة الرياض.
وفي نسخته الثانية لعام 2021، يواصل موسم الرياض كسر كل التوقعات وتحقيق نجاحات مبهرة في مختلف الفعاليات التي يقدمها في أكثر من منطقة مختلفة بالعاصمة.
وأصبح موسم الرياض حديث العالم خلال فترة قصيرة من انطلاقه، خاصة بعدما استطاع أن يحصد إعجاب كثيرين من مختلف الجنسيات، بجانب حصوله على شهادتين من موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
وخلال موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، صرح المستشار تركي آل الشيخ، عبر حسابه الرسمي، بأن موسم الرياض استطاع أن يستقطب رسمياً 3 ملايين زائر، خلال شهر من انطلاقه، وجاءت التغريدة مرفقة بفيديو قصير يلخص أبرز الفعاليات والأحداث التي شهدها هذا الشهر.

وجاء مضمون التغريدة ليتضمن الآتي: «فيديو يلخص ما حدث في الشهر الأول من موسم الرياض، والحمد لله وصلنا إلى 3 ملايين زائر»، ليمازح المستشار الزوار بكلمته الشهيرة: «لا تجوون».
وشمل الفيديو وجود بعض المشاهد لأهم الأماكن التي ضمها موسم الرياض هذا العام، مثل منطقة رياض سفاري، منطقة المربع، منطقة ونتروندر لاند، منطقة بوليفارد رياض سيتي، معرض السيارات، صالون المجوهرات.
وحصد موسم الرياض مليون زائر رسمياً في الأيام الـ10 الأولى منذ افتتاحه، كما وصل دخل الموسم المباشر خلال تلك الفترة فقط 550 مليون ريال سعودي، كما أشار المستشار تركي آل الشيخ في وقت سابق إلى وصول زوار الموسم إلى مليوني زائر رسمياً خلال 20 يوماً فقط.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461650045216993289?s=20
ويتضمن موسم الرياض هذا العام 7500 فعالية، منها 70 حفلة غنائية عربية، و6 حفلات غنائية عالمية، إضافة إلى 10 معارض عالمية، و350 عرضاً مسرحياً، و18 مسرحية عربية، و6 مسرحيات عالمية، بالإضافة إلى بطولة واحدة للمصارعة الحرة، ومباراتين عالميتين، و100 تجربة تفاعلية، إلى جانب 200 مطعم، و70 مقهى تناسب بتنوعها أذواق الحضور والعائلات وطبقات المجتمع كافة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461810944279932932?s=20
وأُقيمت على مسارح موسم الرياض في بداياته فعاليات استثنائية، تضمنت مسرحيات متنوعة لفنانين من مصر والكويت، مروراً بالأوركسترا المصرية، ووصلات مسارح العندليب وأم كلثوم، فضلاً عن الحفلات الغنائية المتنوعة لعدد من الفنانين العرب، سواء في المسارح أو المطاعم التي امتزجت فيها مع الموسيقى.
ومثّلت منطقة «بوليفارد رياض سيتي» صيغة الحياة في العاصمة الرياض، وأحد أهم المواقع الترفيهية الجديدة، باعتبارها مدينة مصغرة ومليئة بالخيارات الترفيهية، التي تهدي المتعة لجميع شرائح المجتمع عبر 9 مناطق غنية بالتجارب الترفيهية المتنوعة، بمساحة تصل إلى 900 ألف متر مربع، فيها أكثر من 10 آلاف موقف للسيارات.
واحتضن موسم الرياض خلال الشهر الماضي عدداً من الفعاليات العالمية البارزة؛ حيث احتوى على أكبر معرض للمجوهرات في الشرق الأوسط، وهو معرض «المجوهرات النادرة»، الذي استقطب المهتمين بالمجوهرات من العائلات الملكية وكبار الشخصيات، والمستثمرين من التجار المحليين، والباحثين عن القطع النادرة من عشاق المجوهرات الفريدة والساعات النادرة.
وتضمنت فعاليات الموسم في مراحله الأولى واحدة من أكبر قصص الكفاح، التي جسّدها «سيرك دو سوليه ميسي»، الذي حكى قصة النجم الكروي الأرجنتيني الشهير ليونيل ميسي، ومواجهته للتحديات حتى أصبح واحداً من أعظم لاعبي كرة القدم في العالم، وكان هذا العرض فريداً من نوعه، لمزجه بين السيرك وكرة القدم، واستكشافه التفاني والذكاء اللذين يربطان الرياضة والسيرك، عبر الاحتفال بالموهبة والمهارات الاستثنائية للاعب.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461388597584699397?s=20
وفي منطقة «كومبات فيلد» كان لمحبي عروض الحركة والقتال والألعاب الحربية حضورهم في الموسم، من خلال عيش تجربة مثيرة غير مسبوقة، تُقام في المملكة لأول مرة، وقد احتضنت منذ أول أيام افتتاحها عدداً من الألعاب التي يخوض فيها اللاعبون تجربة القتال في 5 عصور مختلفة، إضافة إلى؛ ميدان رماية الأطباق، وقتال الروبوتات، ومتحف السلاح التاريخي، وعدد من الألعاب المتخصصة في القتال والإثارة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1462352216677707778?s=20
واحتضنت «واجهة الرياض» خلال الأسابيع الماضية من موسم الرياض مجموعة من أكبر المعارض والمؤتمرات الملهمة على مستوى الشرق الأوسط، إذ استضافت معرض المجوهرات الفريدة، الذي يعد الأكبر من نوعه محلياً، إضافة إلى «مهرجان رش» للألعاب الإلكترونية، كما تستضيف حالياً مهرجان الرياض للألعاب، وتُنظم فيها طوال 5 أشهر 9 معارض عالمية متنوعة القطاعات والاهتمامات الترفيهية، الجاذبة للمهتمين والهواة والمختصين ورواد الأعمال والمستثمرين، في مجالات الفنون، والثقافة، والألعاب الإلكترونية، والتسوق، والتكنولوجيا.
وفي جولة بنكهات عالمية في منطقة «المربع»، التي وفّرت أمام زوار الموسم عدداً من المطاعم والمقاهي العالمية، تحقيقاً لرغبات محبي الأطعمة الذواقين، بمذاقات عالمية من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وإيطاليا، واليابان، والأرجنتين، وفرنسا، كل ذلك وسط تجارب ثقافية غنية، وعروض ومشاهد موسيقية وفنية، منحت المكان بعداً طربياً أصيلاً في أجواء مفعمة بالترفيه.
وشكّلت منطقة «رياض سفاري» وجهة للمهتمين بمغامرات الحياة البرية والتجارب المشوقة، وتخصصت بالفعاليات الترفيهية لعالم الحيوانات والطيور النادرة، والأنشطة التفاعلية للألعاب المائية والحيوانات الأليفة، وأتاحت لزوارها تجربة سفاري متميزة، من خلال رحلات وجولات ميدانية برفقة مرشدين مختصين، لرؤية أنواع عدة من الحيوانات، وتعريف الزوار بميزاتها وطبيعة حياتها، إضافة إلى مشاهدة أكثر حيوانات العالم ندرة، ومراقبة سلوكياتها عن قرب.
وبرزت «الرياض ونتروندر لاند» منذ افتتاحها كواحدة من أضخم التجارب العالمية لموسم الرياض في مجال الترفيه والألعاب، إذ تضم 6 مناطق تحتوي على أكثر من 103 ألعاب للكبار والصغار، بأنشطة وعروض ترفيهية تلبي رغبات شرائح المجتمع كافة، إضافة إلى فعاليات عدة تقام في الهواء الطلق، وسط أجواء شتوية تجمع بين الثقافة والترفيه، في بيئة تجذب الزوار من أنحاء العالم كافة.
وتميزت المنطقة باحتوائها إبداعات الفنانين السعوديين من رسامين وتشكيليين، وأتاحت الفرصة لنشر إبداعاتهم ومهاراتهم في متحف حي كبير أمام أنظار الزوار، كما خصصت في الوقت نفسه أماكن لحفلات العائلات والأطفال، ووفرت أكاديمية لتعليم الصغار من خلال المهارات والترفيه.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1462074130417676289?s=20
وأعادت «قرية زمان» لزوار موسم الرياض أنماط العيش القديمة في مختلف أنحاء المملكة، وحظيت بكثافة الزوار من خلال فعالياتها المتنوعة بالفنون والموسيقى والعناصر التقليدية، ووفرت للزوار أجواء مميزة لإحياء الماضي وخلق أجواء تحاكي تجربة العيش في تلك الأزمنة.
كما أعادت القرية أنماط العيش التاريخية، وأتاحت للزوار خوض تجارب اجتماعية، من خلال عروض سينمائية بالأبيض والأسود، وفنانين أحيوا حفلات متنوعة أعادت الذكريات.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461456205289644032?s=20
منذ بداية موسم الرياض، كان تفاعل جمهور الطرب والغناء لافتاً؛ حيث نظم الموسم عدداً من الحفلات الغنائية، التي استقطبت أبرز نجوم الغناء العربي، مثل الفنانة إليسا، والشاب خالد، ومحمد رمضان، الذين صدحت أصواتهم على «محمد عبده أرينا»، فيما شهد مسرح أبو بكر سالم ليالي طربية، أحياها كاظم السهر، وجورج وسوف، ووائل جسار.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461859233507336192?s=20
ولمطاعم موسم الرياض نصيب من تنظيم حفلات غنائية وموسيقية، تفاعل معها الجمهور، أحياها فنانون كثر، تقدمهم طلال سلامة، ووجوه شابة كذلك، مثل سلطان الخليفة، وتركي العبد الله، ونايف النايف، ومتعب الشعلان.
ومنحت منطقة «ذا جروفز» زوارها أجواء مميزة وفريدة من نوعها، من خلال تجارب استثنائية في المجالات الترفيهية والفنية، إضافة إلى عدد من عناصر الاسترخاء، ووسائل للتمتع بالرفاهية، تتمثل في مجموعة مختارة من المقاهي والمطاعم الفاخرة، وفعاليات ترفيهية وورش فنية متنوعة تتيح للزوار تجربة ثرية وفريدة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461826177551638528?s=20
وجذبت منطقة «شجرة السلام» زوارها بعدد من البحيرات المائية والمسطحات الخضراء، وشجرة بارتفاع 12 متراً، ينبعث منها الضوء والعروض التي تتزامن مع موسيقى تصويرية تنبض بالدهشة، وتتيح للزوار الاستمتاع بتفاصيل المطاعم العالمية الفاخرة، والحفلات الغنائية والعروض البصرية، إضافة إلى حديقة للورود بألوان زاهية وأنشطة ترفيهية متنوعة.
وشهد معرض الرياض للسيارات فعاليات متنوعة وعروضاً مثيرة، منذ لحظة افتتاح المعرض أبوابه ضمن فعاليات موسم الرياض؛ حيث عاش الزوار وعشاق السيارات متعة مشاهدة أكثر من 600 سيارة من أندر وأفخم وأسرع سيارات العالم، التي تتنوع بين الكلاسيكية والحديثة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461777963330850821?s=20
وفي الوقت الذي بلغت فيه مبيعات المعرض 15 مليون ريال مع مرور يومه الثاني، يقدم المعرض فعاليات وأنشطة فريدة واستثنائية لعشاق وهواة السيارات، كتدشين 3 سيارات تطلق للعالم لأول مرة من المعرض، مع الكشف عن أحدث السيارات، وإعلان رسمي عن الطراز الجديد من سيارات سباقات فيراري بمحركها الجديد، إضافة إلى إقامة مزادات علنية عالمية بإدارة شركة مزادات «سلفرستون» البريطانية، وتنظيم مهرجان «فيراري سكودريا» العالمي، الذي يقام يومي 26 و27 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إلى جانب حضور سائقين لفريق «فيراري فورمولا 1» لإقامة عروض يومية حية للزوار.



أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة، فمنذ اللحظة الأولى كانت تدرك أن واقعة قتل شقيقها على أيدي جماعات متطرفة تحمل أبعاداً متعددة، سواء على مستوى الصراع السياسي بين الهند وباكستان أو على مستوى التناول العائلي أو الدولي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها احتاجت وقتاً طويلاً لتحدد أي زاوية ستختار، قبل أن تحسم قرارها بالتركيز على قصة شقيقها هانز وحده، وما مرّ به خلال فترة احتجازه، لأن امتلاكها لكتاباته وقصائده التي دونها في تلك الفترة جعلها تميل إلى تقديم العمل من داخله، وليس من خارجه.

وأوضحت أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم تحقيقات أو عمل من نوعية «الجريمة الحقيقية»، لأنها تعرف بالفعل ما حدث، وتدرك قسوة النهاية، فالتقارير الإخبارية التي وثّقت الواقعة كانت كافية في عرض الجانب العنيف منها، مما جعلها تفضّل البحث عن لغة مختلفة، ولغة أكثر شاعرية وتجريداً، تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه.

المخرجة النرويجية (الشركة المنتجة للفيلم)

ينطلق فيلم «البجعة الذهبية» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» من واقعة حقيقية تعود إلى عام 1995، لكنه لا يقدّمها بوصفها مجرد حدث سياسي أو أمني عابر، بل يعيد تفكيكها من الداخل، عبر تجربة إنسانية شديدة الخصوصية، من خلال رحلة داخلية يخوضها شاب نرويجي يبحث عن المعنى، قبل أن يجد نفسه أسيراً في قلب صراع معقد في كشمير.

تعتمد المخرجة أنيت أوسترو على رسائل وقصائد شقيقها هانز، التي كتبها خلال فترة أسره من قبل جماعة مسلحة اختطفته في الجانب الهندي من كشمير للضغط على الحكومة الهندية من أجل الإفراج عن سجناء، وشكلت هذه الرسائل العمود الفقري للسرد، ويتحول النص الشخصي إلى شهادة وجودية تتجاوز حدود الزمن والمكان، فبدلاً من التركيز على تفاصيل الجريمة أو المفاوضات السياسية، ينشغل الفيلم بما كان يدور داخل الإنسان نفسه، الخوف، الأمل، مقاومة الانكسار، ومحاولة التمسك بالإنسانية في مواجهة العنف، عبر مزج المخرجة بين الأرشيف العائلي، ولقطات الفيديو القديمة، والتصوير المعاصر، إلى جانب عناصر تعبيرية.

تؤكد المخرجة النرويجية أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية التعامل مع الحزن الشخصي دون أن يطغى على بنية الفيلم، مشيرة إلى أن الحادث وقع عام 1995 وكان صدمة هائلة لها ولعائلتها، وأنها أمضت سنوات طويلة في محاولة التعايش مع هذا الفقد.

أرشيف شقيقها الراحل كان المرجع الرئيسي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها عندما بدأت دراسة السينما كان يُطرح عليها دائماً سؤال حول متى ستصنع فيلماً عن شقيقها، لكنها لم تكن تملك الإجابة في ذلك الوقت، لافتة إلى أنها لم تكن مستعدة لخوض هذه التجربة إلا بعد مرور سنوات، وبعدما خاضت رحلة طويلة في التعامل مع مشاعرها.

وأكدت أنها عندما قررت أخيراً تنفيذ الفيلم، اضطرت للعودة إلى كل تفاصيل القضية والبحث فيها من جديد، وهو ما أدخلها في حالة من الحزن المتجدد، لكنها في الوقت نفسه وجدت طريقة للتعامل مع ذلك، فتعاملت مع نفسها ومع شقيقها بوصفهما شخصيتين داخل العمل، وليسا مجرد تجربة شخصية، مشيرة إلى أن هذا الفصل بين الذاتي والسينمائي ساعدها على عدم السماح للحزن بأن يسيطر على البناء الفني، لأن الفيلم ليس عن حزنها أو حزن عائلتها، بل عن تجربة شقيقها نفسه.

وأوضحت أنها خلال إعادة قراءة رسائل وقصائد شقيقها من منظور إخراجي، اكتشفت أشياء لم تكن قد أدركتها بالكامل من قبل، وفوجئت بمدى شجاعته وقوته الداخلية، لأنه رغم محاولاته المتكررة للهروب وما تعرض له من عقاب وعزلة، ظل متمسكاً برغبته في الحرية، والأهم من ذلك أنه لم يفقد إنسانيته، بل كان يحاول رؤية الجانب الإنساني حتى في من احتجزوه، وهذا الجانب تحديداً كان الأكثر تأثيراً بالنسبة لها.

وأضافت أن قراءة هذه النصوص في السابق كانت تمنحها نوعاً من العزاء، لكنها هذه المرة تعاملت معها بشكل مختلف، فقامت بتحليل كل كلمة وكل جملة، وهو ما كشف لها عمق التجربة التي عاشها شقيقها، لافتة إلى أنها قبل العمل على الفيلم لم تكن قد استوعبت بشكل كامل كيف كان يعالج خوفه داخلياً خلال فترة الاحتجاز.

قدمت المخرجة واقعة مقتل شقيقها من منظور مختلف في شريط وثائقي (الشركة المنتجة)

وأشارت أنيت أوسترو إلى أن مسألة تحويل الذاكرة الشخصية إلى عمل سينمائي كانت معقدة، لأن الذاكرة بطبيعتها ذاتية ومشحونة بالمشاعر، بينما السينما تفرض نوعاً من التنظيم وإعادة البناء، وهو ما جعلها تظل صادقة مع ذاكرتها، وفي الوقت نفسه تقدم فيلماً يحمل بنية واضحة.

كما تحدثت عن إدخال عنصر الرقص في الفيلم، موضحة أن شقيقها كان مهتماً بالرقص وسافر إلى الهند لتعلم أحد أشكاله، وهو ما دفعها للتفكير في استخدام الرقص وسيلةً تعبيريةً، مشيرةً إلى أنها في البداية فكرت في الاستعانة براقص رجل، لكنها شعرت أن ذلك لا يعكس الفكرة بشكل مناسب، قبل أن تقرر استخدام راقصة تجسد الحياة الداخلية للشخصية بشكل أكثر تجريداً، وهو ما ساعدها في التعبير عن مشاعر لا يمكن للكلمات أن تنقلها.

Your Premium trial has ended


مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
TT

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)

تحولت قصة الشاب المصري الذي يبحث عن أسرته الحقيقية بعد أن ثبت اختطافه وهو صغير، من النهاية السعيدة التي أعلنها قبل أيام بالعثور على أسرته، وأنه ينتمي إلى عائلة ليبية، إلى «كابوس» على حد وصفه، في فيديو على «تيك توك» أعلن فيه أنه قرأ نتيجة تحاليل «DNA» بطريقة خاطئة، وأنه لا ينتمي إلى العائلة الليبية، موجهاً الاعتذار إليهم وإلى كل مشاهديه ومتابعيه، طالباً منهم نسيان ما يسمى بـ«إسلام الضائع».

وارتبطت قصة الشاب إسلام الذي يبحث عن أسرته بقضية عُرفت باسم «عزيزة بنت إبليس» التي اختطفته رضيعاً من أحد المستشفيات بالإسكندرية لإيهام زوجها بأنه ابنها وأنها قادرة على الإنجاب، وكان إسلام ضحية ضمن ثلاث ضحايا آخرين اختطفتهم عزيزة التي تم الحكم عليها وعلى زوجها بالسجن.

وشاعت القصة واشتهرت بعد تناولها درامياً في مسلسل «حكاية نرجس» من بطولة الفنانة ريهام عبد الغفور، الذي تناول قصة الشاب إسلام، وكان اسمه في العمل الدرامي «يوسف»، وبعد انتهاء العمل الذي لاقى نجاحاً لافتاً بفترة قصيرة، أعلن إسلام أنه تعرف على عائلته، وحظي باهتمام كبير حين نشر صوره مع أسرة ليبية من قبيلة «الحراري» وقال إن له 21 أخاً وأختاً.

ثم عاد وأعلن خطأه في قراءة تحليل الحمض النووي موجهاً الاعتذار إلى متابعيه وإلى قبيلة «الحراري» الليبية التي اعتقد أنه ينتمي إليها.

وبينما أشار مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» رامي الجبالي، إلى أن نتيجة تحليل الحمض النووي لإسلام والأسرة الليبية جاءت سلبية، وأن المعمل حاول التواصل معه لكنه لم يرد عليهم، لفتت تعليقات إلى أن إسلام عمد إلى نشر فيديوهات وصور مع من قال إنهم «عائلته الحقيقية» لحصد مكاسب على «تيك توك»، ثم أكد مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» في تحديث لمنشوره أنه تواصل معه، وأن إسلام أخبره بأنه قرأ نتيجة التحاليل بالخطأ، متمنياً له التوفيق في إيجاد أسرته. وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «الحمد لله يا إسلام أنك عرفت الحقيقة قبل أن يتكرر ما حصل مع العائلة الأخيرة وتكتشف بعد سنين أنهم ليسوا أسرتك».

إسلام الضائع مع الأسرة الليبية (فيسبوك)

الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، قال إن قصة «إسلام الضائع» تكشف عن كيف تتحول الحكايات الإنسانية سريعاً إلى «ترند جماهيري»، ثم إلى ساحة للاتهامات والتشكيك؛ فبين تعاطف واسع في البداية، وانقلاب مفاجئ بعد نتيجة تحليل الحمض النووي، ظهر اتهام بأنه يسعى للشهرة وركوب الموجة؛ لكن الواقع أكثر تعقيداً. مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القصة في أصلها بحث حقيقي عن الهوية، إلا أن تضخيمها إعلامياً أسهم في رفع سقف التوقعات؛ ومع صدمة النتيجة، تحوّل الدعم إلى نقد قاسٍ».

في النهاية، لا يتحمل الفرد وحده المسؤولية، بل يشارك الجمهور والإعلام في صناعة «الترند»، ثم في هدمه بنفس السرعة؛ وهو ما جعل إسلام نفسه يدعو الناس لنسيانه، وفق تصريحات فتحي.

كان إسلام قد أعلن العثور على أسرته بعد رحلة بحث امتدت 43 عاماً، ولفت الانتباه بفيديوهات مواكبة لمسلسل «حكاية نرجس»، وطالب متابعيه على «تيك توك» بزيادة التفاعل والوصول لأرقام معينة، ووعدهم بعرض تفاصيل حكايته كاملة، ثم كشف عن توصله لجذوره الحقيقية وأنها تعود إلى ليبيا، قبل أن يظهر في بث مباشر ويقر بأن ما اكتشفه كان خطأ.

وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن هذه القضية تشير إلى «ارتباك في الهوية والبحث عن الجذور، وهذا أمر إيجابي»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من قصة الشاب الضائع هو البحث عن العائلة للشعور بالدفء والسعادة، لكن دون أن يكون في الأمر مخالفة أو خداع لأحد، قد يستغل البعض هذا الموضوع في الحصول على مكاسب بوسائل التواصل الاجتماعي، ما دام لم يعتدِ على أحد فلا مشكلة، خصوصاً أنه لم يؤذِ أحداً ولم يفعل شيئاً ضد الدين أو ضد القيم».


صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)
الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)
TT

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)
الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

تعود الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالاً إلى إحدى أكثر اللحظات اللبنانية احتداماً، عبر كتابها «دور الصحافة اللبنانية عشية حرب لبنان» الصادر عن «دار سائر المشرق»، فتستعيد مرحلة كان الكلام فيها يسبق الرصاص أحياناً، ويواكبه أحياناً أخرى، بينما كانت البلاد تمضي بخُطى متسارعة نحو الانفجار الكبير. وتكتسب هذه العودة معناها الإضافي في شهر ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية تاريخ 13 أبريل (نيسان) 1975، بما يُحرّك تساؤلات الذاكرة، والعِبرة، والخوف من تكرار المآسي.

صفحات لم تكتفِ برصد اللحظة فلامست ما كان يتشكّل في الخفاء (بسكال عازار شلالا)

يستوقف الكتاب قارئه منذ فكرته الأولى. فهو لا يحدّ وظيفة الصحافة بالتدوين اليومي للأحداث، وإنما يضعها في متن التاريخ اللبناني الحديث، ويراها مساحة التقطت تصدّعات المجتمع، وعاينت انقساماته، وواكبت تبدُّل أفكاره، وعكست صراعاته السياسية، والطائفية، والثقافية. فمنذ نشأتها، احتلَّت الصحافة اللبنانية مكانة خاصة في المحيط العربي، فشكَّلت منبراً للأفكار، والآراء، والرسائل العابرة للحدود، ومقصداً للكتّاب، والمفكرين، والسياسيين، ومسرحاً واسعاً لنقاشات كانت تتجاوز لبنان إلى المنطقة.

ولا يبدو اختيار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية، لأنّ المادة التي يتناولها الكتاب تقع عند تقاطُع التاريخ، والإعلام، والسياسة، والمجتمع، وتتداخل فيها الوقائع مع الانفعالات، والطرح مع مساراته. وهذا ما يظهر في سعيها إلى مُساءلة دور الصحافة عشية الحرب، بعيداً عن الأحكام السريعة، والاتّهام المُعلَّب الذي يضع الإعلام وحده في قفص المسؤولية، كأنّ الخراب وُلد من عنوان عريض، أو افتتاحية نارية فقط.

بين السطور... بلدٌ كتب قلقه قبل أن يشهد عليه (أ.ف.ب)

يستحضر الكتاب الخلفية التي راكمت الشروخ اللبنانية على امتداد عقود. فقيام «لبنان الكبير» لم يأتِ على أرض مُتجانسة الرؤية إلى الكيان، والهوية، إذ نشأ خلاف عميق بين تصوّرين للوطن، أحدهما رأى في الكيان تتويجاً لتجربة تاريخية، والآخر نظر إليه على أنه خسارة سياسية، وانفصال عن امتداد عربي أوسع. ثم جاء «الميثاق الوطني» ليُجمِّد هذا التناقض من دون أن يقضي عليه، قبل أن تعود التصدّعات إلى الظهور مع التحوّلات الإقليمية، وصعود الناصرية، وأزمة 1958، ثم مع تعاظُم مسألة المشاركة في الحكم، وتبدُّل موازين القوى، ودخول العامل الفلسطيني المُسلَّح إلى المشهد اللبناني.

على هوامش الجرائد... كان القلق يُصاغُ عناوينَ قبل أن يصير واقعاً (أ.ف.ب)

يسرد الكتاب هذه الخلفيات، ويربطها بكيفية تصرُّف الصحافة اللبنانية وسط المناخ المشحون. وعبر شهادات سياسيين، وإعلاميين، وقارئين لتاريخ لبنان، يُجيب على أسئلة من بينها اثنان محوريان: هل حفظت الصحافة مسافةً من النار؟ أم اقتربت منها أكثر ممّا ينبغي؟ وهل كانت صفحات الجرائد مرآة لأزمة تتكوَّن في الشارع؟ أم تحوّلت في بعض اللحظات إلى شريك في رفع الحرارة العامة؟ ذلك يتيح تقدُّم أهمية العمل، لأنه لا يقرأ الصحافة من موقع التمجيد، ولا من موقع الإدانة المُسبقة. يقرأها من موقع الفحص المُتروّي لِما كتبته، وكيف؟ وفي أيّ سياق؟

وتزداد هذه المقاربة أهمية حين نستعيد صورة تلك المرحلة كما يرسمها الكتاب، عبر مشهديات التعبئة السياسية الشعبية الواسعة، والتعبئة الإعلامية، والآيديولوجية في موازاتها، وسط خطاب تصادمي مُتشنّج، ومنشورات حزبية موجَّهة، وتصاعُد في نفوذ الأحزاب الراديكالية، والمنظّمات الفلسطينية على المستويات الإعلامية، والسياسية، والعسكرية. أمام هذا المناخ، راحت اللغة تفقد توازنها شيئاً فشيئاً، وصار التخاطُب العام أكثر قسوة، وحدّةً، فيما كانت الدولة تتراجع، والجيش يُحاصَر بالشكوك، والانقسامات، ويعجز عن الإمساك بالشارع قبل أن ينفلت نهائياً.

صفحات تُمسك بلحظة كان فيها الكلام أقرب إلى ما سيأتي (أ.ب)

لهذا يبدو الكتاب أكثر من دراسة عن الصحافة. إنه قراءة في اللحظة التي يمكن أن يتحوّل فيها الكلام إلى أداة اصطفاف حادّ، وتفقد المفردات دورها في الشرح، والتقريب، لتصبح جزءاً من التعبئة النفسية، والمعنوية. وهذه مسألة تمسّ اللبنانيين اليوم أيضاً، بعدما عرف بلدهم حروباً متتالية، وخرج من جراح ليدخل في أخرى، وعاد في السنوات الأخيرة إلى اختبار القلق نفسه، وإنْ تبدّلت الوجوه، والعناوين، والساحات. من هنا يلامس الكتاب حساسيةً راهنة، لأنه يؤكّد أنّ المجتمعات المُتعَبة لا تنفجر من فراغ، وإنما تصل إلى حافة الهاوية عبر تراكُم طويل من الانقسامات، والخطابات المشحونة، والعجز عن إنتاج مساحة مشتركة.

اختارت شلالا أن تبني بحثها على رصد يومي يمتد سنةً كاملة، من 13 أبريل 1974 إلى 13 أبريل 1975، مُتتبعةً افتتاحيات، ومانشيتات 5 صحف هي: «النهار»، و«العمل»، و«النداء»، و«المحرّر»، و«السفير». وهذه المنهجية تمنح الكتاب ثقله الفعلي، لأنها تنقل النقاش من العموميات إلى المتابعة الدقيقة، وتتيح مقاربة الخطاب الصحافي كما تشكَّل يوماً بعد يوم على إيقاع الأحداث المُتلاحقة، لا كما يُدوَّن لاحقاً تحت ضغط الذاكرة، أو الانطباع الشخصي.