الدهشة مستمرة بـ3 ملايين زائر في الشهر الأول لموسم الرياض

 منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)
منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)
TT

الدهشة مستمرة بـ3 ملايين زائر في الشهر الأول لموسم الرياض

 منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)
منطقة بوليفارد رياض سيتي (الهيئة العامة للترفيه)

واصل موسم الرياض إطلاق العنان لـ«التخيل أكثر»، بمزيد من الدهشة، حيث حقق في شهره الأول 3 ملايين زائر، من خلال الأجواء الجاذبة للناس، محلياً وإقليمياً وعالمياً، في مختلف مناطق الموسم الموزعة في أرجاء العاصمة الرياض.
وفي نسخته الثانية لعام 2021، يواصل موسم الرياض كسر كل التوقعات وتحقيق نجاحات مبهرة في مختلف الفعاليات التي يقدمها في أكثر من منطقة مختلفة بالعاصمة.
وأصبح موسم الرياض حديث العالم خلال فترة قصيرة من انطلاقه، خاصة بعدما استطاع أن يحصد إعجاب كثيرين من مختلف الجنسيات، بجانب حصوله على شهادتين من موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
وخلال موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، صرح المستشار تركي آل الشيخ، عبر حسابه الرسمي، بأن موسم الرياض استطاع أن يستقطب رسمياً 3 ملايين زائر، خلال شهر من انطلاقه، وجاءت التغريدة مرفقة بفيديو قصير يلخص أبرز الفعاليات والأحداث التي شهدها هذا الشهر.

وجاء مضمون التغريدة ليتضمن الآتي: «فيديو يلخص ما حدث في الشهر الأول من موسم الرياض، والحمد لله وصلنا إلى 3 ملايين زائر»، ليمازح المستشار الزوار بكلمته الشهيرة: «لا تجوون».
وشمل الفيديو وجود بعض المشاهد لأهم الأماكن التي ضمها موسم الرياض هذا العام، مثل منطقة رياض سفاري، منطقة المربع، منطقة ونتروندر لاند، منطقة بوليفارد رياض سيتي، معرض السيارات، صالون المجوهرات.
وحصد موسم الرياض مليون زائر رسمياً في الأيام الـ10 الأولى منذ افتتاحه، كما وصل دخل الموسم المباشر خلال تلك الفترة فقط 550 مليون ريال سعودي، كما أشار المستشار تركي آل الشيخ في وقت سابق إلى وصول زوار الموسم إلى مليوني زائر رسمياً خلال 20 يوماً فقط.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461650045216993289?s=20
ويتضمن موسم الرياض هذا العام 7500 فعالية، منها 70 حفلة غنائية عربية، و6 حفلات غنائية عالمية، إضافة إلى 10 معارض عالمية، و350 عرضاً مسرحياً، و18 مسرحية عربية، و6 مسرحيات عالمية، بالإضافة إلى بطولة واحدة للمصارعة الحرة، ومباراتين عالميتين، و100 تجربة تفاعلية، إلى جانب 200 مطعم، و70 مقهى تناسب بتنوعها أذواق الحضور والعائلات وطبقات المجتمع كافة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461810944279932932?s=20
وأُقيمت على مسارح موسم الرياض في بداياته فعاليات استثنائية، تضمنت مسرحيات متنوعة لفنانين من مصر والكويت، مروراً بالأوركسترا المصرية، ووصلات مسارح العندليب وأم كلثوم، فضلاً عن الحفلات الغنائية المتنوعة لعدد من الفنانين العرب، سواء في المسارح أو المطاعم التي امتزجت فيها مع الموسيقى.
ومثّلت منطقة «بوليفارد رياض سيتي» صيغة الحياة في العاصمة الرياض، وأحد أهم المواقع الترفيهية الجديدة، باعتبارها مدينة مصغرة ومليئة بالخيارات الترفيهية، التي تهدي المتعة لجميع شرائح المجتمع عبر 9 مناطق غنية بالتجارب الترفيهية المتنوعة، بمساحة تصل إلى 900 ألف متر مربع، فيها أكثر من 10 آلاف موقف للسيارات.
واحتضن موسم الرياض خلال الشهر الماضي عدداً من الفعاليات العالمية البارزة؛ حيث احتوى على أكبر معرض للمجوهرات في الشرق الأوسط، وهو معرض «المجوهرات النادرة»، الذي استقطب المهتمين بالمجوهرات من العائلات الملكية وكبار الشخصيات، والمستثمرين من التجار المحليين، والباحثين عن القطع النادرة من عشاق المجوهرات الفريدة والساعات النادرة.
وتضمنت فعاليات الموسم في مراحله الأولى واحدة من أكبر قصص الكفاح، التي جسّدها «سيرك دو سوليه ميسي»، الذي حكى قصة النجم الكروي الأرجنتيني الشهير ليونيل ميسي، ومواجهته للتحديات حتى أصبح واحداً من أعظم لاعبي كرة القدم في العالم، وكان هذا العرض فريداً من نوعه، لمزجه بين السيرك وكرة القدم، واستكشافه التفاني والذكاء اللذين يربطان الرياضة والسيرك، عبر الاحتفال بالموهبة والمهارات الاستثنائية للاعب.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461388597584699397?s=20
وفي منطقة «كومبات فيلد» كان لمحبي عروض الحركة والقتال والألعاب الحربية حضورهم في الموسم، من خلال عيش تجربة مثيرة غير مسبوقة، تُقام في المملكة لأول مرة، وقد احتضنت منذ أول أيام افتتاحها عدداً من الألعاب التي يخوض فيها اللاعبون تجربة القتال في 5 عصور مختلفة، إضافة إلى؛ ميدان رماية الأطباق، وقتال الروبوتات، ومتحف السلاح التاريخي، وعدد من الألعاب المتخصصة في القتال والإثارة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1462352216677707778?s=20
واحتضنت «واجهة الرياض» خلال الأسابيع الماضية من موسم الرياض مجموعة من أكبر المعارض والمؤتمرات الملهمة على مستوى الشرق الأوسط، إذ استضافت معرض المجوهرات الفريدة، الذي يعد الأكبر من نوعه محلياً، إضافة إلى «مهرجان رش» للألعاب الإلكترونية، كما تستضيف حالياً مهرجان الرياض للألعاب، وتُنظم فيها طوال 5 أشهر 9 معارض عالمية متنوعة القطاعات والاهتمامات الترفيهية، الجاذبة للمهتمين والهواة والمختصين ورواد الأعمال والمستثمرين، في مجالات الفنون، والثقافة، والألعاب الإلكترونية، والتسوق، والتكنولوجيا.
وفي جولة بنكهات عالمية في منطقة «المربع»، التي وفّرت أمام زوار الموسم عدداً من المطاعم والمقاهي العالمية، تحقيقاً لرغبات محبي الأطعمة الذواقين، بمذاقات عالمية من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وإيطاليا، واليابان، والأرجنتين، وفرنسا، كل ذلك وسط تجارب ثقافية غنية، وعروض ومشاهد موسيقية وفنية، منحت المكان بعداً طربياً أصيلاً في أجواء مفعمة بالترفيه.
وشكّلت منطقة «رياض سفاري» وجهة للمهتمين بمغامرات الحياة البرية والتجارب المشوقة، وتخصصت بالفعاليات الترفيهية لعالم الحيوانات والطيور النادرة، والأنشطة التفاعلية للألعاب المائية والحيوانات الأليفة، وأتاحت لزوارها تجربة سفاري متميزة، من خلال رحلات وجولات ميدانية برفقة مرشدين مختصين، لرؤية أنواع عدة من الحيوانات، وتعريف الزوار بميزاتها وطبيعة حياتها، إضافة إلى مشاهدة أكثر حيوانات العالم ندرة، ومراقبة سلوكياتها عن قرب.
وبرزت «الرياض ونتروندر لاند» منذ افتتاحها كواحدة من أضخم التجارب العالمية لموسم الرياض في مجال الترفيه والألعاب، إذ تضم 6 مناطق تحتوي على أكثر من 103 ألعاب للكبار والصغار، بأنشطة وعروض ترفيهية تلبي رغبات شرائح المجتمع كافة، إضافة إلى فعاليات عدة تقام في الهواء الطلق، وسط أجواء شتوية تجمع بين الثقافة والترفيه، في بيئة تجذب الزوار من أنحاء العالم كافة.
وتميزت المنطقة باحتوائها إبداعات الفنانين السعوديين من رسامين وتشكيليين، وأتاحت الفرصة لنشر إبداعاتهم ومهاراتهم في متحف حي كبير أمام أنظار الزوار، كما خصصت في الوقت نفسه أماكن لحفلات العائلات والأطفال، ووفرت أكاديمية لتعليم الصغار من خلال المهارات والترفيه.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1462074130417676289?s=20
وأعادت «قرية زمان» لزوار موسم الرياض أنماط العيش القديمة في مختلف أنحاء المملكة، وحظيت بكثافة الزوار من خلال فعالياتها المتنوعة بالفنون والموسيقى والعناصر التقليدية، ووفرت للزوار أجواء مميزة لإحياء الماضي وخلق أجواء تحاكي تجربة العيش في تلك الأزمنة.
كما أعادت القرية أنماط العيش التاريخية، وأتاحت للزوار خوض تجارب اجتماعية، من خلال عروض سينمائية بالأبيض والأسود، وفنانين أحيوا حفلات متنوعة أعادت الذكريات.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461456205289644032?s=20
منذ بداية موسم الرياض، كان تفاعل جمهور الطرب والغناء لافتاً؛ حيث نظم الموسم عدداً من الحفلات الغنائية، التي استقطبت أبرز نجوم الغناء العربي، مثل الفنانة إليسا، والشاب خالد، ومحمد رمضان، الذين صدحت أصواتهم على «محمد عبده أرينا»، فيما شهد مسرح أبو بكر سالم ليالي طربية، أحياها كاظم السهر، وجورج وسوف، ووائل جسار.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461859233507336192?s=20
ولمطاعم موسم الرياض نصيب من تنظيم حفلات غنائية وموسيقية، تفاعل معها الجمهور، أحياها فنانون كثر، تقدمهم طلال سلامة، ووجوه شابة كذلك، مثل سلطان الخليفة، وتركي العبد الله، ونايف النايف، ومتعب الشعلان.
ومنحت منطقة «ذا جروفز» زوارها أجواء مميزة وفريدة من نوعها، من خلال تجارب استثنائية في المجالات الترفيهية والفنية، إضافة إلى عدد من عناصر الاسترخاء، ووسائل للتمتع بالرفاهية، تتمثل في مجموعة مختارة من المقاهي والمطاعم الفاخرة، وفعاليات ترفيهية وورش فنية متنوعة تتيح للزوار تجربة ثرية وفريدة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461826177551638528?s=20
وجذبت منطقة «شجرة السلام» زوارها بعدد من البحيرات المائية والمسطحات الخضراء، وشجرة بارتفاع 12 متراً، ينبعث منها الضوء والعروض التي تتزامن مع موسيقى تصويرية تنبض بالدهشة، وتتيح للزوار الاستمتاع بتفاصيل المطاعم العالمية الفاخرة، والحفلات الغنائية والعروض البصرية، إضافة إلى حديقة للورود بألوان زاهية وأنشطة ترفيهية متنوعة.
وشهد معرض الرياض للسيارات فعاليات متنوعة وعروضاً مثيرة، منذ لحظة افتتاح المعرض أبوابه ضمن فعاليات موسم الرياض؛ حيث عاش الزوار وعشاق السيارات متعة مشاهدة أكثر من 600 سيارة من أندر وأفخم وأسرع سيارات العالم، التي تتنوع بين الكلاسيكية والحديثة.
https://twitter.com/RiyadhSeason/status/1461777963330850821?s=20
وفي الوقت الذي بلغت فيه مبيعات المعرض 15 مليون ريال مع مرور يومه الثاني، يقدم المعرض فعاليات وأنشطة فريدة واستثنائية لعشاق وهواة السيارات، كتدشين 3 سيارات تطلق للعالم لأول مرة من المعرض، مع الكشف عن أحدث السيارات، وإعلان رسمي عن الطراز الجديد من سيارات سباقات فيراري بمحركها الجديد، إضافة إلى إقامة مزادات علنية عالمية بإدارة شركة مزادات «سلفرستون» البريطانية، وتنظيم مهرجان «فيراري سكودريا» العالمي، الذي يقام يومي 26 و27 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إلى جانب حضور سائقين لفريق «فيراري فورمولا 1» لإقامة عروض يومية حية للزوار.



المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.


هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended