الحرب السورية جمعت بوتين وخامنئي... هل يفرقهما «التطبيع»؟

سوريون في أحد شوارع دمشق يحملون أعلام بلدهم وروسيا وإيران في أبريل 2019 (أ.ب)
سوريون في أحد شوارع دمشق يحملون أعلام بلدهم وروسيا وإيران في أبريل 2019 (أ.ب)
TT

الحرب السورية جمعت بوتين وخامنئي... هل يفرقهما «التطبيع»؟

سوريون في أحد شوارع دمشق يحملون أعلام بلدهم وروسيا وإيران في أبريل 2019 (أ.ب)
سوريون في أحد شوارع دمشق يحملون أعلام بلدهم وروسيا وإيران في أبريل 2019 (أ.ب)

أحد المحركات الرئيسية للمبادرات والغارات والضغوطات في سوريا هو الوجود الإيراني، خصوصاً ما يتعلق بمستقبل التموضع العسكري فيها. هذا الملف حاضر في شكل مباشر أو بالإشارات في الاجتماعات والاتصالات العلنية وغير العلنية التي جرت مع دمشق والرئيس بشار الأسد.
معروف أن هناك «علاقة استراتيجية» بين دمشق وطهران منذ 1979. وبعد 2011، انتقلت إلى مرحلة جديدة، إذ إن تدخل إيران العسكري المباشر وعبر تنظيماتها ساهم في «بقاء النظام»، قبل أن يأتي التدخل العسكري الروسي ليلعب «دور المنقذ ثم المنتصر».
وفي موازاة تدخلها الإنقاذي، عمقت إيران من تموضعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط من البوابة السورية، بهدف «حماية الحديقة الخلفية» للعراق، والربط بين بغداد وبيروت و«حزب الله» عبر دمشق، وتأسيس موطئ قدم تطل منه على إسرائيل، وتصل إلى المياه الدافئة على البحر المتوسط. أميركا واجهت ذلك بأن أقامت عسكرياً شمال شرقي سوريا، وربطت وجودها بقواعدها غرب العراق، وتمركزت استراتيجياً في قاعدة التنف لقطع طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت وخط الإمداد البري.
وعندما ردت إيران بإقامة طريق بري بديل بين طهران ودمشق وبيروت، عبر البوكمال في ريف دير الزور، عزز التحالف الدولي، بقيادة أميركا، من وجوده شرق الفرات ووسع من قواعده. أما إسرائيل، فإنها وضعت «خطوطاً حمراء» و«لاءات» ضد التموضع الإيراني، ووصول صواريخ بعيدة المدى وأسلحة متطورة لـ«حزب الله»، وإنشاء مصانع صواريخ طويلة المدى.
تركيا واجهت النفوذ الإيراني جنوب حدودها الجنوبية بأن تعايشت معها، فدخلت أنقرة وطهران وموسكو في عملية آستانة في عام 2017، بصفتها الأطراف الفاعلة عسكرياً على الأرض بسوريا، لتتقاسم النفوذ والتفاهمات، مقابل كتلة أخرى مثلتها أميركا وحلفاؤها وقواتها وإسرائيل وغاراتها.
أما الدول العربية، فبعضها راهن على روسيا في «ضبط نفوذ إيران» لأنه منافس لها، خصوصاً في مناطق الحكومة التي تشكل ثلثي البلاد، وبعضها الآخر راهن على أميركا في زمن دونالد ترمب ودول غربية وضعت «خروج جميع القوات الأجنبية، عدا الجيش الروسي، والعودة إلى ما قبل 2011» شرطاً مسبقاً لأي تطبيع مع دمشق، أو مساهمة بإعمار سوريا ورفع العقوبات.
الرهانات تغيرت الآن، في ضوء أن الواقع السوري والإقليمي تغير ويتغير؛ إدارة جو بايدن تنظر إلى الدور الإيراني بطريقة مختلفة عن إدارة ترمب، وهي تربطه إلى حد كبير -كما فعلت إدارة باراك أوباما- بمفاوضات الاتفاق النووي، ولا تريد تخريب المفاوضات، وتنتظر الجولة المقبلة منها نهاية هذا الشهر. وعندما تفكر بالرد على «الاختبارات» الإيرانية بقصف قاعدة التنف شرق سوريا أو في العراق أو مياه الخليج، فإنها تنظر له من زاوية مدى تأثيره على ملف المفاوضات.
وعليه، انحصرت ساحة الرهان إلى خيارين: الأول، الانخراط مع الرئيس بشار الأسد، وفك العزلة عن دمشق، على أمل «تخفيف وتذويب» النفوذ الإيراني. والهدف ليس نقل سوريا فوراً من ضفة «حلف المقاومة»، بقيادة إيران، إلى «معسكر الاعتدال»، بل أن تكون دمشق مفتوحة بين المعسكرين، لأن هذا هو الخيار الواقعي بداية، ولأن بعض الدول العربية ذاتها وقعت اتفاقات مع إسرائيل، وتركت الباب مفتوحاً للحوار مع إيران. وبعض الدول العربية بدأت رحلة التطبيع على هذا الأساس، فيما ترى دول أخرى أن الشروط لم تتوفر بعد، وعلى دمشق أن تقوم بـ«خطوات ملموسة»، وتبدأ رحلة ضبط النفوذ الإيراني في سوريا والإقليم ووقف توسعه، بصفتها نقطة انطلاق.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في الرهان على قدرة الرئيس فلاديمير بوتين على وضع حد لنفوذ إيران. ويقوم هذا التفكير على أن الحرب جمعت بوتين والمرشد «الإيراني» علي خامنئي في سوريا، لكن السلام السوري والتطبيع سيفرقهما، حيث إن إيران تريد دعم الميليشيات، وخلق نظام تابع وتقسيم سوريا، فيما تريد روسيا تقوية الجيش، والحفاظ على الدولة ووحدة سوريا؛ أي دعم «سوريا الروسية» ضد «سوريا الإيرانية».
أما إسرائيل، فإن رهانها ثلاثي الأبعاد: أولاً، تحصل على الدعم اللوجيستي والاستخباراتي من أميركا، خصوصاً في قاعدة التنف، في غاراتها ضد «مواقع إيران» في سوريا، إضافة إلى قطع طريق طهران - دمشق - بيروت. وثانياً، تأمل في أن تؤدي خطوات التطبيع العربي إلى فتح الباب لدمشق كي ترى فرصاً أخرى، والقبول بالخروج من «ثلاجة العزلة». وثالثاً، تراهن على غاراتها وضرباتها العسكرية في سوريا، وتفاهماتها العسكرية مع روسيا.
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، عقد تفاهماً عميقاً مع بوتين بـإعطاء «أولوية لأمن إسرائيل»، الأمر الذي وافق عليه ترمب وفريقه، واتفقا على العمل وراء بوصلة «أمن إسرائيل». وبالفعل، فإن صفقات جنوب سوريا والتفاهمات الإقليمية - الدولية و«الخط الساخن» بين قاعدة حميميم وتل أبيب، وتبادل المعلومات والتحكم الروسي بمنظومات الصواريخ الروسية في سوريا كي لا تعرقل عمل الطائرات الإسرائيلية، أعطت تل أبيب «يداً حرة» في «ملاحقة إيران لمنع تموضعها استراتيجياً» في سوريا.
ورئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، نفتالي بينت، حصل خلال لقائه مع بوتين في سوتشي في الـ22 من الشهر الماضي على «حصة نتنياهو» ذاتها وأكثر. فهناك كثير من المؤشرات لذلك في الأسابيع الأخيرة، بينها استئناف العمل بـ«آلية التنسيق العسكري» والخط الساخن بين حميميم وتل أبيب، واستخدام إسرائيل صواريخ أرض - أرض بقصف أطراف دمشق، وكثافة الغارات، سواء من أجواء لبنان أو من فوق قاعدة التنف أو من القسم المحتل في الجولان السوري.
مفاوضات الملف النووي في فيينا محطة مهمة، خصوصاً إذا تضمنت تفاهمات إقليمية، لكن لا بد من ملاحقة مسار الضربات الجوية و«المسيرات» في أجواء سوريا، والزيارات الدبلوماسية إلى دمشق، لتلمس مستقبل الوجود الإيراني في سوريا.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.