الانتخابات الليبية... مفتوحة الأبواب «على المجهول»

معركة البحث عن الصفقات وسط هيمنة السلاح

الانتخابات الليبية... مفتوحة الأبواب «على المجهول»
TT

الانتخابات الليبية... مفتوحة الأبواب «على المجهول»

الانتخابات الليبية... مفتوحة الأبواب «على المجهول»

قطعت ليبيا شوطاً كبيراً باتجاه انتخاب أول رئيس للبلاد في تاريخها المعاصر؛ لكن ما تبقى من خطوات على تحقيق هذا الهدف المُرتقب بات محفوفاً بالمخاطر والتربص والتهديد بقوة السلاح أيضاً. فالبلد، الذي يتأهب لمرحلة مهمة بعد عِقد من الصراع والاقتتال يعاني راهناً حالة من التشظّي والتقسيم الجهوي، وبالخصوص مع تزايد أعداد الطامحين لمقعد الرئيس المقبل؛ إذ إنه كلما اقترب الموعد المُحدد لهذا السباق، فإن الأوضاع السياسية والأمنية تزداد توتراً.
ثمة جانب من مخاوف الليبيين أرجعه ساسة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى افتقار ليبيا إلى «المرشح التوافقي»، فضلاً عن تصاعد نبرة «التحزب الإقليمي، ورفض الآخر». وهنا، تجدر الإشارة إلى أن كل جبهة تتمسك بممثلها في هذا الاستحقاق، وما عداه لا يُعتد بترشحه؛ ما قد يفتح الباب لسيناريوهات عدة، أقلها التشكيك في نتائجه، ومن ثمّ الدخول إلى عالم مجهول، إذا ما انعقدت تلك الانتخابات في موعدها بالفعل قبل نهاية العام. وهو ما قد يسمح بتكرار ما حدث قبل 7 سنوات من الانقسام.
يلاحظ أنه مع بدء العد التنازلي في ليبيا لإجراء انتخابات رئاسية ونيابية متزامنة يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تبدّد «التوافق النسبي» الذي عاشته ليبيا طوال الأشهر العشرة منذ انتخاب السلطة التنفيذية المؤقتة بطرابلس العاصمة في فبراير (شباط) الماضي. وبالتالي، سادت حالة من التحفز والكراهية، وما عاد معلوماً، حتى الآن، إذا ما كان سيصار إلى تعديل قانون الانتخابات الرئاسية ليتمكن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، من المشاركة في هذا الماراثون المحموم... أم أن الوضع سيبقى على ما هو عليه وتتجه الأمور إلى مزيد من التعقيد...
- «فبراير» بمواجهة «سبتمبر»
بداية، أحدث ظهور سيف الإسلام، النجل الثاني للرئيس الراحل معمر القذافي، وتقدمه بملف ترشحه للانتخابات الرئاسية إرباكاً كبيراً في الأوساط السياسية الليبية. إذ عدّه البعض فشلاً لـ«ثورة 17 فبراير عام 2011»، وانتصاراً لنظام «الفاتح من سبتمبر» الذي حكم ليبيا قرابة 42 سنة بقبضة حديدية، ويريد العودة ثانية للحُكم من باب صناديق الاقتراع. وهذا ما دفع جمعة القماطي، رئيس حزب «التغيير»، إلى القول بأن «ثورة فبراير هي من أتت بحق الانتخاب والترشّح والاحتكام إلى الصناديق وحق التداول السلمي للسلطة وفق نظام ديمقراطي؛ ولكن هذا لا يعني السماح لمجرمي حرب، ومنهم من أدانته محاكم ليبية، ومطلوب لدى الجنائية الدولية، ولا يؤمن بهذه الطرق الديمقراطية أصلاً، بأن يستغلها لإعادة حكم الفرد والديكتاتورية»، حسب تعبيره.
وتحدث ساسة آخرون عن «حالة الغضب» التي ظهرت عليها الميليشيات والمجموعات المسلحة في مدن مثل الزاوية وتاجوراء والخُمس وزليتن وعين زارة ومصراتة بغرب ليبيا، فور تقدم سيف بأوراق ترشحه. وأسفرت عن إغلاق مقار المفوضية العليا للانتخابات هناك مرشحة للتصعيد، بل والصدام، وذلك إذا لم تتدخل القوى الدولية لتسوية الأمر، ومنع نجل القذافي من الترشح. مع هذا، يرى أحمد علي لنقي، عضو المجلس الأعلى للدولة، أن ليبيا «في طريقها إلى الاستقرار السياسي رغم أنف الكارهين الماكرين... ولا عودة مطلقاً للماضي المظلم التعيس ولا لحكم الاستبداد».
وانتهى لنقي، إلى أن «الشعب عايش حرية التعبير وذاق طعم الحرية. وبالتالي لا يمكن أن يرضى بمن يسلبه مكاسبه التي جناها من ثورة 17 فبراير... ومَن سيحافظ على هذه المكاسب هو الرئيس القادم».
من جانبه، قال الإعلامي الليبي محمود شمّام، معلّقاً على ترشّح سيف، فور تقدمه بأوراقه، عبر إدراج سابق له قائلاً «بعد عقود من حكم الفرد المطلق والإرهاب والعنف ضد الخصوم، ابن حاكم ليبيا المُطلق يحتكم إلى صندوق الاقتراع». وأردف «إنصافاً لإقدام الملايين التي خرجت تهتف الشعب يريد إسقاط النظام، مرحباً بالصندوق قاضياً لاختلافاتنا، ونعم للقانون في الفصل بحقه في الترشح، ولنرَ بعدها مَن المستفيد ومَن المتضرّر».
- الدبيبة وحفتر و«القانون»
اللافت هنا، قبل 33 يوماً من الاستحقاق المُنتظر، أن خطاب الكراهية عاد إلى الظهور، ولغة الاتهامات والتخوين التي كانت قد خمدت طوال الأشهر الماضية، طفت على السطح مجدداً وأظهرتها الاستعدادات الجارية للانتخابات. ذلك أن جانباً من الرافضين لترشّح سيف، يرفضون أيضاً ترشّح المشير خليفة حفتر، الذي تقاعد مؤقّتاً من منصبه قائداً عاماً لـ«الجيش الوطني الليبي» المتمركز في شرق البلاد. وهؤلاء يرون أن قانون الرئاسة الذي أصدره مجلس النواب «منفرداً»، من دون الرجوع إلى المجلس الأعلى للدولة بطرابلس برئاسة خالد المشري، يكرّس الديكتاتورية ويسمح بعودة حكم الفرد، في حين تعهد الأخير المحسوب على تنظيم الإخوان بمقاطعة الانتخابات، والامتناع عن حمايتها أو الاعتراف بنتائجها... بل إنه دعا إلى الاعتصام أمام مقر المفوضية التي يترأسها عماد السائح، تنديداً بما وصفه بـ«القوانين المعيبة» التي أصدرها البرلمان.
أيضاً، دخل الصادق الغرياني، مفتي ليبيا المعزول من قبل برلمان طبرق، على الخط، محرّضاً من سماهم «القوى الفاعلة والثوار» على الخروج بقوة السلاح لمنع ترشّح حفتر، الذي تقدّم بأوراقه وتحدّث وسط استغراب خصومه بغرب ليبيا، عنه أنه «لا يبتغي السلطة، وطالب الليبيين بالاختيار الصحيح الذي لا يندمون عليه مرة ثانية».
- اعتراضات الغرب الليبي
تتمحور جُل اعتراضات جبهة غرب ليبيا على المادة (12) من قانون الانتخابات الرئاسية، وهي التي تقف حائلاً دون ترشح الدبيبة. إذ إنها تنص على التالي «في حال كان المترشح يشغل وظيفة قيادية عامة، ينبغي عليه التوقف رسمياً عن ممارسة عمله قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات وتقديم ما يثبت ذلك من وثائق». لكن الأخير ما زال يمارس عمله حتى الآن؛ لذا يطالب مناصروه بتعديل القانون ويهتفون في فعاليات مختلفة «لا انتخابات من دون الدبيبة».
وهنا قال سعيد امغيب، عضو مجلس النواب وأحد مؤيدي حفتر «بعد تقدم حفتر بملف ترشحه أستطيع القول إن صفحة جديدة من تاريخ الوطن فتحت وإن أخرى استمرت لعقد كامل من الزمان قد طويت»، ورأى أنه «من الواجب علينا جميعاً اليوم الاستماع لصوت العقل والمنطق». وتابع «يتوجب علينا الآن النظر إلى من يستطيع قيادة هذه المرحلة الصعبة بكل اقتدار وبأخف الأضرار؛ لأن الأخطار كبيرة والمتربصون بنا وبالوطن كُثر يختلفون باختلاف أجنداتهم ومصالحهم، نحن اليوم في حاجة إلى من يستطيع إفشال كل المؤامرات التي تحاك للوطن والوقوف بقوة في وجه كل الطامعين بخيرات أرضنا ومقدراتنا».
- بارزون ومغمورون
كثيرون من المتابعين للشأن الليبي يرون أن البلاد راهناً غير مهيأة للانتخابات من ناحية تصاعد حالة الاحتقان المجتمعي، وسط احتكام البعض إلى قوة السلاح، لكن مقتضى لسان حال القوى الدولية والإقليمية يؤكد أن إجراء الاستحقاق على أي وضع وبأي شكل أفضل كثيراً من إلغائه أو تأجيله. لذا؛ تسارع شخصيات - بعضها بارز وبعضها الآخر مغمور – إلى التقدم بأوراقها قبل إغلاق باب الترشح الاثنين المقبل (22 من الشهر الحالي) بينما يستمر قبول طلبات الترشح للانتخابات النيابة التي تقدم إليها مئات الشخصيات حتى 7 ديسمبر (كانون الأول) (المقبل.
عشرات الشخصيات أعلنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي اعتزامها الترشح للانتخابات الرئاسية، لكن الذين تقدموا فعلياً حتى الآن بملف ترشحهم بجانب سيف الإسلام، وحفتر، المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، والدكتور محمد أحمد الشريف، أمين عام «جمعية الدعوة الإسلامية» في عهد القذافي، ورئيس الوزراء الأسبق علي زيدان، وعضو المجلس الرئاسي السابق أحمد معيتيق (المنتمي إلى مدينة مصراتة)، ورئيس تكتل «إحياء ليبيا» عارف النايض، (المنتمي إلى شرق ليبيا). كذلك، تقدم رئيس الأركان العامة بحكومة «الوفاق» السابقة الفريق محمد علي محمد المهدي، والوزير الأسبق فتحي بن شتوان، ورئيس حزب القمة عبد الله ناكر ومحمد المزوغي، وأمين عام «التجمع الوطني» الليبي أسعد زهيو، ورئيس حزب «الوحدة» السنوسي الزوي وفيضان عيد حمزة.
ويتوقع أن يتقدّم آخرون خلال اليومين الباقيين، وسيتعين عليهم جميعاً الانتظار لحين الفصل في ملفاتهم من قبل المفوضية قبل الإعلان النهائي عن قائمة المرشحين الذين سيخوضون الاستحقاق الرئاسي. وهو ما لفتت إليه المفوضية، بقولها «إن تسلم طلبات الترشح المرفقة بالمستندات ذات العلاقة بالاشتراطات القانونية المقدمة إليها لا يعني بالضرورة أن طلب المترشح قد قُبل».
ونص قانون الانتخابات الرئاسية على أن ليبيا دائرة انتخابية واحدة يتنافس فيها كل المرشحين، على أن يحصل الفائز على 50 في المائة + 1 من الأصوات خلال الجولة الأولى، وإذا لم يتحصّل أي مرشح على هذه النسبة، يُلجأ للجولة الثانية ويتنافس فيها المرشحان الحاصلان على أكثر الأصوات في الجولة الأولى. وتعتمد الانتخابات النيابية على النظام الفردي، حيث تُقسم البلاد إلى 75 دائرة، ويفوز المرشح الحاصل على أكثر الأصوات بدائرته.
- البدائل... و«التربيطات»
السباق الانتخابي شهد مزيداً من التفاعل والسخونة على خلفية دخول عقيلة صالح حلبة المنافسة في ظل وجود حفتر، مع توقع بعض السياسيين الاتجاه لـ«التربيطات» وعقد «الصفقات» بين بعض المرشحين المحتملين، وخصوصاً بشرق ليبيا من جهة، وآخرون بغربها للالتفاف حول شخصية بعينها في إطار «تحالفات» يجري التوافق حولها تجنباً لتشتت الأصوات، بغض النظر عن «العداءات القديمة».
وتمثل عودة الشريف من الخارج إلى ليبيا متغيراً دراماتيكياً آخر. ويذكر أنه كان قد غادر البلاد بعدما أمضى في سجون طرابلس 6 سنوات، قبل أن تُطلق الميليشيات المسلحة سراحه عام 2016 إثر إلغاء المحكمة العليا الحكم الصادر ضد بـ12 سنة. ويومها توجه إلى العاصمة الأردنية عمّان.
هذا، وتزامن وصول الشريف إلى ليبيا مع قدوم بشير صالح، مدير مكتب القذافي السابق من الخارج؛ وهو ما فتح الباب لمزيد من الاجتهاد والتكهّن؛ إذ زعمت بعض الأصوات الإخوانية أن سيف القذافي «ربما يعلن دعم الشريف في اللحظات الأخيرة إذا لم يتمكن من استكمال المشوار»، ضمن ما سمته «استراتيجية الدفع بأكثر من مرشح لتفتيت الأصوات وإخفاء المرشح المقصود»، وزعمت أيضاً أن هذا المخطط «وضعه اختصاصيون من دولة كبرى التقت سيف غير مرة».
وفسّر الدكتور مصطفى الزائدي، رئيس حزب «الحركة الوطنية الليبية» عودة الشريف وبشير صالح، بالإضافة إلى ظهور سيف الإسلام، بأنها «رسالة قوية لمن شارك في المؤامرة (حسب تعبيره)، إن الشعب الليبي واعٍ ومدرك طبيعة ما جرى من حوله، وإنه لو تمكن من انتزاع حقه في فرض إرادته فسيكون له قول آخر».
- هواجس «الانقلاب الثاني»
يتبقى أن جُل المعضلة الليبية ومخاطرها، كما يرصدها كثير من المراقبين، يتمثل في أن كل جبهة لا ترى غير مرشحها في السباق، وهو ما يطرح مزيداً من التساؤل عن أهمية صندوق الانتخاب للاحتكام بين فرقاء متشاكسين، طالما بقي صندوق الذخيرة حاضراً بين يديهم ويلوحون به مراراً للإفساح الطريق أمام ممثلهم؟
وعليه، فإن الأجواء المشحونة بالتحفز المحيطة بالعملية الانتخابية حالياً، تفرض ضرورة النظر للشكل الذي ستبدو عليه ليبيا في اليوم التالي لإجراء الاستحقاق، سواء في مرحله الأولى أو الثانية... ومدى قبول الطرف الخاسر بما قد يسفر عنه. لكن المخاوف من تكرار ما وصف بـ«الانقلاب» الذي شهدته ليبيا عام 2014 وأدى إلى انقسام بين شرق ليبيا وغربها وتدشين حكومتين لا تزال ماثلة في الأذهان، لا سيما مع نزوع البعض باتجاه الاحتكام لقوة السلاح بقصد تعطيل الانتخابات.
هذه المخاوف في مجملها ليست بعيدة عما ذهب إليه المبعوث الأممي الأسبق إلى ليبيا الدكتور طارق متري، التي تداولتها وسائل إعلام محلية، بقول إن «الكل يريد انتخابات في ليبيا أو يدعي ذلك، لكن التسويات حول تقاسم السلطة وإجراء الانتخابات لا تضمن بقوة ذاتها صيانة وحدة البلاد وسلامتها».
وأمام هذه الحالة، فإن الجهود الدولية والإقليمية تتواصل للحث على إجراء الانتخابات في موعدها، وهي الجهود التي بات ينظر إليها كثير من الليبيين على أنها تسعى لرسم خريطة البلاد على نحو ما تم في مؤتمر جنيف الذي أثمر السلطة التنفيذية المؤقتة الحالية. وللطمأنة، أكد المبعوث الأميركي لدى ليبيا وسفيرها ريتشارد نورلاند، خلال لقائه رئيس السائح، بأن بلاده «ستواصل دعم جهود مفوضية الوطنية لضمان أمن ونزاهة عملية التصويت».
- ليبيا... 70 سنة في انتظار «عودة الدولة»
> خضعت ليبيا للحكم الأجنبي قروناً عدة، حتى نالت استقلالها بعدما ظلت أقاليمها الثلاثة طرابلس وبرقة وفزّان تحت الوصاية الإيطالية والفرنسية والبريطانية سنين طوال. ومنذ تلك الحقبة وهي تكافح عبر مسارات ومحطات مختلفة للوصل إلى حكم ذاتي يعبر عن جموع الليبيين، ويعيد «الدولة الغائبة». وهنا محطات لتطور الأزمة منذ أكثر من 70 سنة، مروراً بحكم الملك إدريس السنوسي ومعمر القذافي، ووصولاً إلى الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال عِقد كامل.
* 24 ديسمبر (كانون الأول) عام 1951، أعلن محمد إدريس السنوسي، «استقلال ليبيا» بعد تغلبها على الإيطاليين. ومن شرفة قصر المنارة في العام ذاته بمدينة بنغازي (شرق ليبيا) قال السنوسي، إن ليبيا أصبحت دولة ذات سيادة عقب إصدار الدستور لتنضم إلى جامعة الدول العربية في 1953، وظلت تحت تاج الملكية الذي أطلق عليه «الحكم الباهي».
* سبتمبر (أيلول) عام 1969 قاد معمر القذافي، ومجموعة من الضباط «ثورة» على النظام الملكي، وصفها أنصار السنوسي حينها بـ«انقلاب عسكري أطاح آمال الليبيين في حياة مستقرة». وبعد سيطرة القذافي على مقاليد الحكم، حكم ليبيا أكثر من أربعة عقود بقبضة حديدية غابت عنها الديمقراطية، وأدار نظاماً فرض فيه أبناؤه وأقاربه سيطرتهم على البلاد، حتى أُسقط عام 2011 بـ«ثورة» شعبية ساندتها فصائل مسلحة، ودعمها حلف شمال الأطلسي (ناتو).
* أدت الإطاحة بالقذافي ونظامه إلى فراغ كبير في السلطة واضطراب عمّ البلاد، وعجزت معه أي جهة عن فرض سيطرتها عليها.
* في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، أعلن «المجلس الوطني الانتقالي»، «تحرير» ليبيا وتولى إدارة شؤون البلاد، لكنه لم يتمكن من بسط سيطرته على الميليشيات المتعددة التي نشطت في الأشهر التي سبقت الإطاحة بالقذافي، وانتهكت فيها الحقوق وتفككت أواصر الدولة.
* في أغسطس (آب) 2012، سلم المجلس الانتقالي السلطة لـ«المؤتمر الوطني العام» الذي انتخب في الشهر السابق.
*في يونيو (حزيران) 2014، اختار الناخبون الليبيون برلماناً جديداً يخلف «المؤتمر الوطني العام» وعقد جلساته بمدينة طبرق شرقي البلاد، بينما ظلت العاصمة تحت سيطرة الميليشيات.
* استغل «داعش» حالة الفوضى والاقتتال بين القوات الموالية لـ«المؤتمر الوطني العام» المنحل من جهة ومجلس النواب من جهة أخرى لبسط سيطرته على سلسلة من المدن الساحلية منها درنة وسرت.
* في أواخر عام 2015، توسطت الأمم المتحدة لإبرام اتفاق تشكل بموجبه حكومة «الوفاق الوطني» ومجلس رئاسي يرأسه فائز السراج، ولكن السلطتين في طرابلس وطبرق لم تعترفا بهذه الحكومة.
* في مارس (آذار) 2016، وصل السراج وعدد من نوابه إلى طرابلس، حيث أسسوا مقراً لهم في قاعدة «أبو ستة» البحرية تتمتع بحراسة مشددة.
* في الثاني من فبراير (شباط) 2021، انتخب «ملتقى الحوار السياسي» الليبي سلطة تنفيذية جديدة ليصبح محمد يونس المنفّي رئيساً للمجلس الرئاسي، وعبد الحميد دبيبة رئيساً للحكومة وسط مساعٍ لاستعادة الدولة.
* 16 مارس (آذار) 2021، سلّم السراج السلطة للمنفّي والدبيبة، وقال المنفي حينها «إنهم سيعملون على ترسيخ مبداً التداول السلمي على السلطة وقيم الديمقراطية والدولة المدنية عبر الإيفاء بوعودهم في إجراء الانتخابات في موعدها في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل».
* في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وقبل 33 يوماً من إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المقررة وقفاً للخريطة الأممية، وصف رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، قانون الانتخابات بـ«المعيب»، وقال، إنه «لا يمكن أن نرضى به أبداً»، قبل أن يضيف أن «الشعب الليبي لا يمكن أن يختار قادته إلا بالانتخابات، ولا يمكن التنازل عن هذا الحق أبداً، لكن أرادوا خلق صعوبات في هذا الملف المهم الذي يريده الشعب الليبي، وخرجوا بقوانين مفصلة على بعض الجهات وبعض الأشخاص، ولا يمكن أن نرضى به أبداً».
وعلى الرغم مع مرور أكثر من سبعين عاماً على إصدار الدستور الملكي، فإن مؤيدين لنظام السنوسي يدعون للعودة إليه، كما يطالبون الأمير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي للعودة إلى ليبيا «لمباشرة مسؤولياته وسلطاته الدستورية كملك، وإعادة المملكة المفقودة»، طبقاً لنصوص الدستور الذي يرون بأنه «الدستور الساري المفعول والشرعي الوحيد».



العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.