للراحة طوال اليوم... غرفة نوم بمواصفات صحية

بتوفير ظروف الإضاءة والحرارة والتهوية المناسبة

للراحة طوال اليوم... غرفة نوم بمواصفات صحية
TT

للراحة طوال اليوم... غرفة نوم بمواصفات صحية

للراحة طوال اليوم... غرفة نوم بمواصفات صحية

يقضي غالبية الناس حوالي ثُلث عمرهم في غرفة النوم، ما يجعلها أحد أهم الأماكن بالمنزل من ناحية الاهتمام بظروفها الصحية. وعندما لا تكون غرفة النوم بحالة ومواصفات صحية، فإن ذلك له عدد من التداعيات الصحية السلبية.

- غرفة النوم
إن اضطرابات النوم بأنواعها المختلفة، لا تطال فقط كلا من الحالة النفسية للمرء، وقدراته الإنتاجية في العمل أثناء النهار، ونوعية علاقته الاجتماعية بأفراد الأسرة حوله، بل إن ثمة مؤشرات طبية على علاقتها بأمراض القلب والإصابات بالسكري وزيادة الوزن وضغط الدم وغيره.
كما تشير المصادر الطبية إلى دور الحرارة والرطوبة والتهوية ونوعية الأثاث ومستوى النظافة في غرفة النوم، في حالات حساسية الجلد والجهاز التنفسي.
وتؤكد كذلك أن لنوعية الوسائد ومراتب السرير دورا في احتمالات المعاناة من حالات الشخير، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وآلام الرقبة والظهر، وغيرها من التأثيرات الصحية السلبية على أجزاء متفرقة من الجسم.
وتفيد الإحصائيات الطبية بأنه بالإضافة إلى الحمام، فإن غرفة النوم هي أحد الأماكن التي ترتفع فيها احتمالات التعثر والسقوط، وإصابات الكسور الناجمة عنهما، ليس لدى كبار السن فقط، بل لدى البالغين أيضا، خاصة عند الاستيقاظ أثناء الليل دون وعي كامل، ومع عدم توفر عناصر السلامة في الإضاءة وأثاث غرفة النوم.
وعند حديثها عن وسائل الحماية لجعل المنزل خاليا من مسببات السقوط والتعثر، تذكر المؤسسة القومية للشيخوخة بالولايات المتحدة NIA قائلة: «لتجنب السقوط وضمان سلامتك، هناك العديد من التغييرات التي يمكنك إجراؤها في غرفة النوم الخاصة بك: ضع مفاتيح الإضاءة بالقرب من سريرك، واحتفظ بمصباح يدوي بجوار سريرك في حالة انقطاع التيار الكهربائي وتحتاج إلى النهوض، واحتفظ بهاتفك بالقرب من سريرك».
وعند حديثها عن النوم الصحي، تذكر المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC عدداً من النصائح لنوم أفضل بقولها: «بعض الأمور يمكنها أن تحسن صحة نومك، ومنها أن تتأكد من أن غرفة نومك هادئة ومظلمة وبدرجة حرارة مريحة. وقم بإزالة الأجهزة الإلكترونية، مثل أجهزة التلفاز وأجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية، من غرفة النوم».

- ظروف صحية
* شدة الإضاءة. يجدر أن يتم التوازن في الإضاءة في غرفة النوم بين تحقيق قدرة جيدة على الإبصار، وعدم التسبب في صعوبة الخلود إلى النوم.
ومعلوم أن خفض التعرض للإضاءة أول الليل، يساعد في النوم، والعكس صحيح. والسبب أن الإضاءة الخافتة تُحفز الدماغ على إنتاج الميلاتونين، وفق الإيقاع الطبيعي للساعة البيولوجية. والميلاتونين هو هرمون يفرزه الدماغ بشكل يومي من بعد مغيب الشمس كي يساعدنا على النوم الطبيعي في الليل، ويصل إلى الذروة عند الساعة الحادية عشرة ليلاً. وأنوار الإضاءة الليلية القوية تحرم الجسم من الشعور بحلول الظلام، وتُعيق الدماغ عن إنتاج هذا الهرمون المنوم الطبيعي.
* درجة الحرارة. التغيرات في درجة حرارة غرفة النوم، حتى لو كانت طفيفة، لها تأثير على إيقاع الساعة البيولوجية، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على جودة النوم. وعلى الرغم من أن بعض الباحثين في مجال النوم يحددون درجة حرارة الغرفة المثلى على أنها تقع بين 21 و22 درجة مئوية، فإن حرارة النوم المثالية قد تكون أعلى قليلاً للبعض، وخاصة للأطفال وكبار السن ومنْ لديهم بعض الأمراض المزمنة في القلب والأوعية الدموية أو اضطرابات الغدة الدرقية.
وارتفاع حرارة غرفة النوم يُقصّر الوقت الذي يقضيه المرء في مراحل مهمة من النوم، مثل مرحلة نوم الموجة البطيئة Slow-Wave Sleep ومرحلة نوم حركة العين السريعة REM Sleep. وهما يُعتبران من مراحل النوم الضرورية للجسم حتى يرتاح بشكل كافٍ طوال الليل.
كما أظهرت بعض الدراسات الطبية أن درجات الحرارة المنخفضة أثناء النوم تُحفّز نشاط خلايا الدهون البنية Brown Fat Cells ، التي تزيد حرق الدهون وتزيد من عمليات التمثيل الغذائي لإنتاج الطاقة.
* التهوية. وحول الاهتمام بتهوية غرفة النوم، تُفيد رابطة الرئة الأميركية ALA بضرورة إبعاد مصادر التلوث عنها. وأولى خطوات ذلك جعلها منطقة خالية من التدخين.
والأشخاص الأكثر عرضة للتأثيرات الضارة للتلوث في هواء غرفة النوم هم صغار السن وكبار السن والأشخاص المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية أو أمراض الجهاز التنفسي، وهؤلاء عادة ما يقضون وقتاً أطول في غرفة النوم. ولذا يمكن لتهوية غرفة النوم بشكل صحي أن تُسهم في الوقاية من نوبات الربو وأعراض الحساسية والحفاظ على سهولة التنفس.
وأول خطوة هي فتح النوافذ لمدة نصف ساعة، لمرة واحدة على أقل تقدير كل يوم. وعند الاعتماد على مُكيف الهواء لتنقية هواء غرفة النوم، يجدر الحرص على صيانة مرشحات تصفية الهواء بالمكيفات. وربما استخدام أحد الأنواع الجيدة والعملية من أجهزة تنقية الهواء.
كما يُساهم تنظيف السجاد والأرضيات والفراش والستائر، في منع تراكم مسببات الحساسية. وكذلك فإن ترتيب أماكن وضع أثاث غرفة النوم، وجعل ديكوراتها بسيطة كي لا يتراكم الغبار وتتكاثر الحشرات خلفها وفي ثناياها.

- وسائد مريحة
ولاختيار أفضل وسادة للنوم، يفيد الدكتور أندرو بانج، المتخصص في تقويم العمود الفقري بكليفلاند كلينك، بأن: «كل وسادة لها مزاياها وعيوبها. لا يوجد نوع واحد من الوسائد يلبي احتياجات الجميع. ولكن اختيار وسادة تدعم رقبتك بشكل صحيح في الليل، من المفترض أن يساعدك على النوم بشكل سليم وخال من الألم».
ويُوضح بانج أن الميزة الأساسية للوسادة المناسبة هي أن تحافظ على رقبتك موازية للمرتبة، دون الانحناء إلى أسفل أو لأعلى. والمطلوب هو وسادة تتكيف مع وضعية جسمك، الرأس والرقبة والكتفين. ويقترح نوعية الوسائد المتأقلمة مع هيئة الرقبة Cervical Contour Pillows بأنها الأفضل. وبها يسترخي الرأس في المنطقة المنخفضة بوسط الوسادة، ويرتاح العنق على المنطقة الجانبية الأعلى قليلاً (من منخفض وسط الوسادة).
وإليها وسائد الرغوة، التي تُشكل هيئتها وفق التأقلم مع ارتخاء الرأس والرقبة عليها Foam Contour Pillows. ومنها رغوة اللاتكس (إن لم يكن لدى المرء حساسية من هذه المادة)، أو وسائد الرغوة المرنة Memory Foam Pillows. وهي وسائد تحتوي على «رغوة مُستذكرة» تُكّون (بفعل تأثير حرارة الرأس والرقبة عليها) شكلاً مريحاً للوسادة.
أما بالنسبة للوسائد المصنوعة من الريش، فإنها تسبب آلام الرقبة أكثر لأنها لا توفر الكثير من ثبات الرقبة. ويُضيف: «قد تشعر براحة فائقة عندما تستقر في البداية عليها برأسك. لكن الريش يتحرك، وينتهي بك الأمر دون دعم بعد ساعات من النوم، مما يسبب لك الألم».

- 5 أماكن تحتاج للنظافة الصحية في غرفة النوم
> هناك مناطق في غرفة النوم تمثل مصادر محتملة لمشاكل الغبار والجراثيم والحشرات، وتستحق المعالجة بالنظافة الصحيحة. وتوضح الدكتورة إيمي زاك، استشارية طب الأسرة في كليفلاند كلينك، قائلة: «الوسائد والمفروشات يمكن أن تحمل الجراثيم من جميع الأنواع، والخطر الأكبر في الواقع هو الحشرات، مثل عث الغبار وبق الفراش والبراغيث».
وهناك 5 أماكن تحتاج إلى عناية أكثر بالنظافة في غرفة النوم، وهي:
* مرتبة السرير: هي مكان من المحتمل أن يؤوي تراكم كثير من البكتيريا. وكذلك فإنها مكان مثالي لحشرات عث الغبار، لأنها حشرات تتغذى على فتات خلايا الجلد الميتة. ولذا فإن الخطوة الأولى في العناية بمرتبة السرير هو تغطيتها بغطاء واق. والنوعيات الجيدة من أغطية المراتب تسمح للمرتبة بالتهوية، وتحافظ على خلوها من بقع السوائل التي قد تنسكب عليها، والأهم عدم تكاثر الجراثيم والحشرات فيها. وتنظيف أغطية السرير يكون مرة في الأسبوع على الأقل، في درجة حرارة 60 درجة مئوية.
* الوسائد: تحتاج الوسائد إلى أن تكون نظيفة، لأنها تكون قريبة جداً من العينين والفم والأنف والأذن وفروة الرأس، خلال النوم. وتشير بعض المصادر العلمية إلى أن الوسائد المستخدمة، تحتوي بالمتوسط على 16 نوعاً من الجراثيم والفطريات. والخطوة الأولى في العناية بالوسائد، استخدام أغطية وسائد من نوعيات جيدة، والاهتمام بتغييرها وغسلها كل بضعة أيام.
* أرضية غرفة النوم: السجاد قد يحتوي على حوالي 100 ألف من البكتيريا في كل سنتيمتر مربع تقريبا. كما يميل الغبار والأوساخ إلى الانغماس والتصاق في السجاد، ما يجعل من الضروري استخدام المكنسة الكهربائية ما بين مرة إلى مرتين في الأسبوع. وإذا كان المرء يعاني من الحساسية، فإن السجاد ليس الخيار الأفضل بالنسبة له، بل ربما تكون أنواع الأرضيات الصلبة هو الأفضل، كالخشب الصلب أو البلاط، الذي قد يتطلب المسح مرة في الأسبوع، أو ربما أكثر في البيئات التي يكثر الغبار فيها.
* الستائر والنوافذ: ستائر غرفة النوم مكان أخر لتراكم الغبار واختباء الحشرات، وخاصة في الأجزاء العلوية منها. وهو ما يتطلب تنظيفها بالغسل بضعة مرات خلال العام. والنوافذ تحتاج إلى نظافة أسبوعية، خاصة عند الاهتمام بالتهوية عبر فتح النوافذ.
* الأجهزة الكهربائية: إزالة الغبار عن المصابيح الكهربائية المتدلية خطوة ضرورية، لأنها مناطق محتملة لتراكم الغبار والحشرات. ويجدر تنظيفها مع تنظيف الستائر. وأغطية الإضاءات الجانبية مكان محتمل جداً للجراثيم، بسبب لمس اليد المتكرر، ويجدر كل بضعة أيام تنظيف مقابض الأبواب والنوافذ والمفاتيح الجدارية لإضاءة المصابيح.

- 8 عناصر لسلامة كبار السن في غرفة النوم
> لجعل غرفة النوم آمنة ومريحة قدر الإمكان لكبار السن، فيما يلي العناصر التالية لتتحقق منها:
* تجنب الفوضى والعوائق في توزيع أثاث غرفة النوم. ستزيد المساحات المزدحمة من خطر السقوط. تأكد من خلو غرفة نوم كبير السن من أي أثاث غير ضروري أو أشياء ضخمة.
* قم بإزالة أي أسلاك أو توصيلات أو حبال عن أماكن المشي في غرفة النوم، وأبقها بالقرب من الحائط وخلف الأثاث.
* تأكد من أن مساحة الأرضية آمنة للمشي حتى في حال عدم وجود إضاءة، وتجنب وضع قطع السجاد أو أي شيء يمكن أن ينزلق أو يتسبب في أن تكون الأرضية فضفاضة أو غير مستوية.
* تأكد من أن كبير السن يمكنه الوصول والدخول إلى السرير والنهوض منه بشكل مريح. قم بتقييم احتياجاته من أجهزة أمان غرفة النوم مثل قضيب إمساك Grab Rail لضمان حصوله على الدعم المناسب خلال المشي.
* تأكد من أنه مرتاح في سريره. قم بتقييم احتياجاته لدرابزين الأمان الجانبي Safety Rail إذا كان عرضة للانحراف والسقوط أثناء نومه. وإذا كان لديه أي مشاكل في الحركة أو التنفس، فيمكن أيضًا التفكير في سرير كهربائي قابل للتعديل، كي يوفر له مزيدًا من الراحة والدعم.
* اجعل هاتفه قريبًا منه، وجاهزًا بالشحن الكهربائي بالكامل، وعلى منضدة في متناول اليد، قبل الخلود إلى النوم.
* احتفظ بأرقام الطوارئ المحفوظة كأرقام مفضلة على هاتفه. وذلك يتضمن خدمات الطوارئ المعتادة، بالإضافة إلى الجيران أو أفراد العائلة الذين يمكنهم أيضًا مساعدته في حالات الطوارئ.
* احتفظ بمصباح يدوي على منضدة في متناول اليد. وهذا سوف يساعده على الإبصار عند انقطاع التيار الكهربائي. وتأكد أيضًا من وجود بطاريات احتياطية في مكان قريب منه للمصباح اليدوي.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.


يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.


«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
TT

«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء، إذ يزيد اضطرابات الجهاز الهضمي ويقلل تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وقدمت دراسة عُرضت خلال مؤتمر «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2026» (Digestive Disease Week 2026)، بقيادة الدكتورة هاريكا داديجيري من كلية الطب في نيويورك، مزيداً من الأدلة حول العلاقة بين تناول الطعام ليلاً والتوتر وصحة الأمعاء، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث».

وحلل فريق الباحثين بيانات أكثر من 11 ألف مشارك ضمن المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية (NHANES)، حيث جرى قياس مستويات التوتر المزمن باستخدام مؤشر يُعرف بـ«الحمل التكيفي» (Allostatic Load)، وهو مقياس مركب يعتمد على مؤشر كتلة الجسم ومستويات الكوليسترول وضغط الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة التاسعة مساءً ويعانون في الوقت نفسه مستويات مرتفعة من التوتر، كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للإصابة بالإمساك أو الإسهال.

كما دعمت مجموعة بيانات ثانية تضم أكثر من أربعة آلاف مشارك في مشروع «الأمعاء الأميركية» (American Gut Project) هذه النتائج، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين يجمعون بين التوتر المرتفع وعادة تناول الطعام ليلاً كانوا أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة للإبلاغ عن مشكلات هضمية.

تأثير يتجاوز أعراض الجهاز الهضمي

وأشارت الدراسة إلى أن الأضرار المحتملة لتناول الطعام في وقت متأخر لا تقتصر على اضطرابات الهضمي فحسب.

فقد أظهر المشاركون الذين يعانون التوتر المرتفع ويتناولون الطعام ليلاً، انخفاضاً في تنوع الميكروبيوم المعوي، أي تنوع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ويُعد تنوع الميكروبيوم مؤشراً مهماً على صحة الأمعاء، إذ إن تراجع أعداد وأنواع البكتيريا النافعة قد يجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة للالتهابات والعدوى ومزيد من الاضطرابات الهضمية.

كيف يؤثر التوتر في الأمعاء؟

يرتبط التوتر المزمن منذ فترة طويلة بمشكلات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال والإمساك.

ويفسر العلماء ذلك من خلال ما يُعرف بـ«محور الأمعاء - الدماغ»، وهو نظام اتصال متبادل يربط الجهاز العصبي المركزي بتريليونات الميكروبات التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.

وعندما يتعرض الإنسان للتوتر، يرسل الدماغ إشارات تدفع الجسم إلى الدخول في حالة «القتال أو الهروب»، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم. كما تؤثر هرمونات التوتر في سرعة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد تزيد من نفاذية الأمعاء وتغير التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية.

ومع مرور الوقت، يُبقي التوترُ الجسمَ في حالة اضطراب مستمرة ومنخفضة المستوى.

لماذا يهم توقيت تناول الطعام؟

تضيف النتائج الجديدة دليلاً إضافياً إلى الأبحاث المتنامية في مجال «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يدرس تأثير الساعة البيولوجية للجسم في طريقة معالجة الطعام، ويشير إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون مهماً بقدر أهمية نوعية الطعام نفسه.

فالساعة البيولوجية الطبيعية تنظِّم النوم والهضم وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي. ويؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى تعارض مع هذه الإيقاعات الطبيعية، بينما يبدو أن التوتر المزمن يزيد من حدة هذا التأثير.

وتشير الدراسة إلى أن توقيت الوجبات قد يفاقم تأثير التوتر على البكتيريا المعوية عبر محور الأمعاء - الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جهاز هضمي يعاني أساساً من التوتر.

ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الطعام ليلاً واضطرابات الساعة البيولوجية، فإنها تكشف عن نمط لافت يواصل الباحثون دراسته.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

إذا كنت معتاداً على تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فلا داعي للقلق. فالتغييرات الصغيرة والمتدرجة قد تُحدث فرقاً ملموساً مع مرور الوقت.

وتتمثل النصيحة العملية في محاولة تعديل مواعيد تناول الطعام تدريجياً بدلاً من إجراء تغييرات جذرية على النظام الغذائي.

كما قد يساعد الالتزام بروتين منتظم للوجبات على دعم جودة النوم وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية خلال ساعات النهار، أو تحديد موعد تقريبي للتوقف عن تناول الطعام مساءً، أو اللجوء إلى وسائل أخرى للاسترخاء بعد يوم مرهق، مثل المشي أو الاستحمام أو قراءة كتاب.