للراحة طوال اليوم... غرفة نوم بمواصفات صحية

بتوفير ظروف الإضاءة والحرارة والتهوية المناسبة

للراحة طوال اليوم... غرفة نوم بمواصفات صحية
TT

للراحة طوال اليوم... غرفة نوم بمواصفات صحية

للراحة طوال اليوم... غرفة نوم بمواصفات صحية

يقضي غالبية الناس حوالي ثُلث عمرهم في غرفة النوم، ما يجعلها أحد أهم الأماكن بالمنزل من ناحية الاهتمام بظروفها الصحية. وعندما لا تكون غرفة النوم بحالة ومواصفات صحية، فإن ذلك له عدد من التداعيات الصحية السلبية.

- غرفة النوم
إن اضطرابات النوم بأنواعها المختلفة، لا تطال فقط كلا من الحالة النفسية للمرء، وقدراته الإنتاجية في العمل أثناء النهار، ونوعية علاقته الاجتماعية بأفراد الأسرة حوله، بل إن ثمة مؤشرات طبية على علاقتها بأمراض القلب والإصابات بالسكري وزيادة الوزن وضغط الدم وغيره.
كما تشير المصادر الطبية إلى دور الحرارة والرطوبة والتهوية ونوعية الأثاث ومستوى النظافة في غرفة النوم، في حالات حساسية الجلد والجهاز التنفسي.
وتؤكد كذلك أن لنوعية الوسائد ومراتب السرير دورا في احتمالات المعاناة من حالات الشخير، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وآلام الرقبة والظهر، وغيرها من التأثيرات الصحية السلبية على أجزاء متفرقة من الجسم.
وتفيد الإحصائيات الطبية بأنه بالإضافة إلى الحمام، فإن غرفة النوم هي أحد الأماكن التي ترتفع فيها احتمالات التعثر والسقوط، وإصابات الكسور الناجمة عنهما، ليس لدى كبار السن فقط، بل لدى البالغين أيضا، خاصة عند الاستيقاظ أثناء الليل دون وعي كامل، ومع عدم توفر عناصر السلامة في الإضاءة وأثاث غرفة النوم.
وعند حديثها عن وسائل الحماية لجعل المنزل خاليا من مسببات السقوط والتعثر، تذكر المؤسسة القومية للشيخوخة بالولايات المتحدة NIA قائلة: «لتجنب السقوط وضمان سلامتك، هناك العديد من التغييرات التي يمكنك إجراؤها في غرفة النوم الخاصة بك: ضع مفاتيح الإضاءة بالقرب من سريرك، واحتفظ بمصباح يدوي بجوار سريرك في حالة انقطاع التيار الكهربائي وتحتاج إلى النهوض، واحتفظ بهاتفك بالقرب من سريرك».
وعند حديثها عن النوم الصحي، تذكر المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC عدداً من النصائح لنوم أفضل بقولها: «بعض الأمور يمكنها أن تحسن صحة نومك، ومنها أن تتأكد من أن غرفة نومك هادئة ومظلمة وبدرجة حرارة مريحة. وقم بإزالة الأجهزة الإلكترونية، مثل أجهزة التلفاز وأجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية، من غرفة النوم».

- ظروف صحية
* شدة الإضاءة. يجدر أن يتم التوازن في الإضاءة في غرفة النوم بين تحقيق قدرة جيدة على الإبصار، وعدم التسبب في صعوبة الخلود إلى النوم.
ومعلوم أن خفض التعرض للإضاءة أول الليل، يساعد في النوم، والعكس صحيح. والسبب أن الإضاءة الخافتة تُحفز الدماغ على إنتاج الميلاتونين، وفق الإيقاع الطبيعي للساعة البيولوجية. والميلاتونين هو هرمون يفرزه الدماغ بشكل يومي من بعد مغيب الشمس كي يساعدنا على النوم الطبيعي في الليل، ويصل إلى الذروة عند الساعة الحادية عشرة ليلاً. وأنوار الإضاءة الليلية القوية تحرم الجسم من الشعور بحلول الظلام، وتُعيق الدماغ عن إنتاج هذا الهرمون المنوم الطبيعي.
* درجة الحرارة. التغيرات في درجة حرارة غرفة النوم، حتى لو كانت طفيفة، لها تأثير على إيقاع الساعة البيولوجية، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على جودة النوم. وعلى الرغم من أن بعض الباحثين في مجال النوم يحددون درجة حرارة الغرفة المثلى على أنها تقع بين 21 و22 درجة مئوية، فإن حرارة النوم المثالية قد تكون أعلى قليلاً للبعض، وخاصة للأطفال وكبار السن ومنْ لديهم بعض الأمراض المزمنة في القلب والأوعية الدموية أو اضطرابات الغدة الدرقية.
وارتفاع حرارة غرفة النوم يُقصّر الوقت الذي يقضيه المرء في مراحل مهمة من النوم، مثل مرحلة نوم الموجة البطيئة Slow-Wave Sleep ومرحلة نوم حركة العين السريعة REM Sleep. وهما يُعتبران من مراحل النوم الضرورية للجسم حتى يرتاح بشكل كافٍ طوال الليل.
كما أظهرت بعض الدراسات الطبية أن درجات الحرارة المنخفضة أثناء النوم تُحفّز نشاط خلايا الدهون البنية Brown Fat Cells ، التي تزيد حرق الدهون وتزيد من عمليات التمثيل الغذائي لإنتاج الطاقة.
* التهوية. وحول الاهتمام بتهوية غرفة النوم، تُفيد رابطة الرئة الأميركية ALA بضرورة إبعاد مصادر التلوث عنها. وأولى خطوات ذلك جعلها منطقة خالية من التدخين.
والأشخاص الأكثر عرضة للتأثيرات الضارة للتلوث في هواء غرفة النوم هم صغار السن وكبار السن والأشخاص المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية أو أمراض الجهاز التنفسي، وهؤلاء عادة ما يقضون وقتاً أطول في غرفة النوم. ولذا يمكن لتهوية غرفة النوم بشكل صحي أن تُسهم في الوقاية من نوبات الربو وأعراض الحساسية والحفاظ على سهولة التنفس.
وأول خطوة هي فتح النوافذ لمدة نصف ساعة، لمرة واحدة على أقل تقدير كل يوم. وعند الاعتماد على مُكيف الهواء لتنقية هواء غرفة النوم، يجدر الحرص على صيانة مرشحات تصفية الهواء بالمكيفات. وربما استخدام أحد الأنواع الجيدة والعملية من أجهزة تنقية الهواء.
كما يُساهم تنظيف السجاد والأرضيات والفراش والستائر، في منع تراكم مسببات الحساسية. وكذلك فإن ترتيب أماكن وضع أثاث غرفة النوم، وجعل ديكوراتها بسيطة كي لا يتراكم الغبار وتتكاثر الحشرات خلفها وفي ثناياها.

- وسائد مريحة
ولاختيار أفضل وسادة للنوم، يفيد الدكتور أندرو بانج، المتخصص في تقويم العمود الفقري بكليفلاند كلينك، بأن: «كل وسادة لها مزاياها وعيوبها. لا يوجد نوع واحد من الوسائد يلبي احتياجات الجميع. ولكن اختيار وسادة تدعم رقبتك بشكل صحيح في الليل، من المفترض أن يساعدك على النوم بشكل سليم وخال من الألم».
ويُوضح بانج أن الميزة الأساسية للوسادة المناسبة هي أن تحافظ على رقبتك موازية للمرتبة، دون الانحناء إلى أسفل أو لأعلى. والمطلوب هو وسادة تتكيف مع وضعية جسمك، الرأس والرقبة والكتفين. ويقترح نوعية الوسائد المتأقلمة مع هيئة الرقبة Cervical Contour Pillows بأنها الأفضل. وبها يسترخي الرأس في المنطقة المنخفضة بوسط الوسادة، ويرتاح العنق على المنطقة الجانبية الأعلى قليلاً (من منخفض وسط الوسادة).
وإليها وسائد الرغوة، التي تُشكل هيئتها وفق التأقلم مع ارتخاء الرأس والرقبة عليها Foam Contour Pillows. ومنها رغوة اللاتكس (إن لم يكن لدى المرء حساسية من هذه المادة)، أو وسائد الرغوة المرنة Memory Foam Pillows. وهي وسائد تحتوي على «رغوة مُستذكرة» تُكّون (بفعل تأثير حرارة الرأس والرقبة عليها) شكلاً مريحاً للوسادة.
أما بالنسبة للوسائد المصنوعة من الريش، فإنها تسبب آلام الرقبة أكثر لأنها لا توفر الكثير من ثبات الرقبة. ويُضيف: «قد تشعر براحة فائقة عندما تستقر في البداية عليها برأسك. لكن الريش يتحرك، وينتهي بك الأمر دون دعم بعد ساعات من النوم، مما يسبب لك الألم».

- 5 أماكن تحتاج للنظافة الصحية في غرفة النوم
> هناك مناطق في غرفة النوم تمثل مصادر محتملة لمشاكل الغبار والجراثيم والحشرات، وتستحق المعالجة بالنظافة الصحيحة. وتوضح الدكتورة إيمي زاك، استشارية طب الأسرة في كليفلاند كلينك، قائلة: «الوسائد والمفروشات يمكن أن تحمل الجراثيم من جميع الأنواع، والخطر الأكبر في الواقع هو الحشرات، مثل عث الغبار وبق الفراش والبراغيث».
وهناك 5 أماكن تحتاج إلى عناية أكثر بالنظافة في غرفة النوم، وهي:
* مرتبة السرير: هي مكان من المحتمل أن يؤوي تراكم كثير من البكتيريا. وكذلك فإنها مكان مثالي لحشرات عث الغبار، لأنها حشرات تتغذى على فتات خلايا الجلد الميتة. ولذا فإن الخطوة الأولى في العناية بمرتبة السرير هو تغطيتها بغطاء واق. والنوعيات الجيدة من أغطية المراتب تسمح للمرتبة بالتهوية، وتحافظ على خلوها من بقع السوائل التي قد تنسكب عليها، والأهم عدم تكاثر الجراثيم والحشرات فيها. وتنظيف أغطية السرير يكون مرة في الأسبوع على الأقل، في درجة حرارة 60 درجة مئوية.
* الوسائد: تحتاج الوسائد إلى أن تكون نظيفة، لأنها تكون قريبة جداً من العينين والفم والأنف والأذن وفروة الرأس، خلال النوم. وتشير بعض المصادر العلمية إلى أن الوسائد المستخدمة، تحتوي بالمتوسط على 16 نوعاً من الجراثيم والفطريات. والخطوة الأولى في العناية بالوسائد، استخدام أغطية وسائد من نوعيات جيدة، والاهتمام بتغييرها وغسلها كل بضعة أيام.
* أرضية غرفة النوم: السجاد قد يحتوي على حوالي 100 ألف من البكتيريا في كل سنتيمتر مربع تقريبا. كما يميل الغبار والأوساخ إلى الانغماس والتصاق في السجاد، ما يجعل من الضروري استخدام المكنسة الكهربائية ما بين مرة إلى مرتين في الأسبوع. وإذا كان المرء يعاني من الحساسية، فإن السجاد ليس الخيار الأفضل بالنسبة له، بل ربما تكون أنواع الأرضيات الصلبة هو الأفضل، كالخشب الصلب أو البلاط، الذي قد يتطلب المسح مرة في الأسبوع، أو ربما أكثر في البيئات التي يكثر الغبار فيها.
* الستائر والنوافذ: ستائر غرفة النوم مكان أخر لتراكم الغبار واختباء الحشرات، وخاصة في الأجزاء العلوية منها. وهو ما يتطلب تنظيفها بالغسل بضعة مرات خلال العام. والنوافذ تحتاج إلى نظافة أسبوعية، خاصة عند الاهتمام بالتهوية عبر فتح النوافذ.
* الأجهزة الكهربائية: إزالة الغبار عن المصابيح الكهربائية المتدلية خطوة ضرورية، لأنها مناطق محتملة لتراكم الغبار والحشرات. ويجدر تنظيفها مع تنظيف الستائر. وأغطية الإضاءات الجانبية مكان محتمل جداً للجراثيم، بسبب لمس اليد المتكرر، ويجدر كل بضعة أيام تنظيف مقابض الأبواب والنوافذ والمفاتيح الجدارية لإضاءة المصابيح.

- 8 عناصر لسلامة كبار السن في غرفة النوم
> لجعل غرفة النوم آمنة ومريحة قدر الإمكان لكبار السن، فيما يلي العناصر التالية لتتحقق منها:
* تجنب الفوضى والعوائق في توزيع أثاث غرفة النوم. ستزيد المساحات المزدحمة من خطر السقوط. تأكد من خلو غرفة نوم كبير السن من أي أثاث غير ضروري أو أشياء ضخمة.
* قم بإزالة أي أسلاك أو توصيلات أو حبال عن أماكن المشي في غرفة النوم، وأبقها بالقرب من الحائط وخلف الأثاث.
* تأكد من أن مساحة الأرضية آمنة للمشي حتى في حال عدم وجود إضاءة، وتجنب وضع قطع السجاد أو أي شيء يمكن أن ينزلق أو يتسبب في أن تكون الأرضية فضفاضة أو غير مستوية.
* تأكد من أن كبير السن يمكنه الوصول والدخول إلى السرير والنهوض منه بشكل مريح. قم بتقييم احتياجاته من أجهزة أمان غرفة النوم مثل قضيب إمساك Grab Rail لضمان حصوله على الدعم المناسب خلال المشي.
* تأكد من أنه مرتاح في سريره. قم بتقييم احتياجاته لدرابزين الأمان الجانبي Safety Rail إذا كان عرضة للانحراف والسقوط أثناء نومه. وإذا كان لديه أي مشاكل في الحركة أو التنفس، فيمكن أيضًا التفكير في سرير كهربائي قابل للتعديل، كي يوفر له مزيدًا من الراحة والدعم.
* اجعل هاتفه قريبًا منه، وجاهزًا بالشحن الكهربائي بالكامل، وعلى منضدة في متناول اليد، قبل الخلود إلى النوم.
* احتفظ بأرقام الطوارئ المحفوظة كأرقام مفضلة على هاتفه. وذلك يتضمن خدمات الطوارئ المعتادة، بالإضافة إلى الجيران أو أفراد العائلة الذين يمكنهم أيضًا مساعدته في حالات الطوارئ.
* احتفظ بمصباح يدوي على منضدة في متناول اليد. وهذا سوف يساعده على الإبصار عند انقطاع التيار الكهربائي. وتأكد أيضًا من وجود بطاريات احتياطية في مكان قريب منه للمصباح اليدوي.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.