سباق «الأوسكار» بدأ والزحام شديد

10 أفلام على عتبات موسم الجوائز

«بيتزا بعرق السوس» لبول توماس أندرسن
«بيتزا بعرق السوس» لبول توماس أندرسن
TT

سباق «الأوسكار» بدأ والزحام شديد

«بيتزا بعرق السوس» لبول توماس أندرسن
«بيتزا بعرق السوس» لبول توماس أندرسن

في كل سنة يبدأ الأوسكار وصخبه أبكر من السنة السابقة. كان الإعلام السينمائي ومواقع التواصل الاجتماعي تقرع طبول الجائزة السينمائية الأشهر مع مطلع العام الجديد. ثم أخذت الطبول تُقرع في الأشهر الثلاث الأخيرة من كل عام. هذه السنة، وفي العام الماضي أيضاً، انطلقت التوقعات قبل ستة أشهر عندما أخذت مواقع كثيرة بطرح السؤال: «ما هي الأفلام التي ستدخل منافسة الأوسكار في السنة المقبلة؟».
الواضح أنّ البعض يريد أن يكون الأول في تنبؤاته ربما تعزيزاً لذاته أو لموقعه أو لصحيفته، علماً بأنّ لا شيء أكثر من تكهنات بسيطة يمكن الخروج بها في الشهر السادس أو ما يليه من العام. الفكرة الواقعية تتكوّن دوماً في الأسابيع الأخيرة من السنة على شتى أصعدة التنافس. الصورة تزداد وضوحاً بدءاً من هذا الشهر.

- طوابق عليا وسفلى
نحن على بعد شهرين وعشرة أيام من فتح باب التصويت لأوسكار 2022 في السابع والعشرين من شهر يناير (كانون الثاني)، في الأول من فبراير (شباط) يغلق باب التصويت، وفي 27 مارس (آذار) سيقام الحفل الـ94 لهذه الجائزة التي تُشرف عليها «أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية» في هوليوود.
كالعادة، يتمحور كل شيء حول الفيلم. الفيلم هو النقطة المنتصفة للدائرة التي تضم باقي الترشيحات والمنافسات؛ إذ لا يمكن توفير طواقم التمثيل والإخراج والكتابة والتأليف الموسيقي أو التصوير أو أي جهد آخر في أي سباق منفصلاً عن الأفلام التي تمنح كل هذه الأقسام أسباب وجودها.
الأفلام بدورها ذات حركة عمودية؛ بعضها في طوابق سفلى، ومنها ما قد يصعد تدريجياً مع الوقت، ومنها ما بقي في مكانه. تلك الأفلام التي تشغل الطوابق العليا، وهي الأفلام الأكثر احتمالاً لدخول السباق رسمياً، تشهد المصير نفسه: بعضها يبقى فوق وبعضها ينزل إلى الأسفل مثل ركاب مصعد كهربائي ينتقل بين الأدوار.
الأفلام التي تتزاحم حالياً على الصعود إلى الواجهة والبقاء فيها تزيد على عشرة أفلام وآخر من انضم إليها فيلم Tick‪…‬ Tick‪..‬ Boom‪!‬ للين مانويل ميراندا وLicorice PIzza لبول توماس أندرسن. الأول ميوزيكال ينبري فيه كل من أندرو غارفيلد وفنيسا هودجز وألكسندرا شِب للبطولة، والثاني كوميديا رومانسية تقع أحداثها في السبعينات ويقود بطولتها وجهان جديدان (سكايلر غيزوندو وألانا هايم) لجانب ظهور شون بن وبرادلي كوبر وجون س. رايلي.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
من الصعب ترتيب وجود هذين الفيلمين (أو أي آخر)، في قائمة محددة تضع الفيلم الأكثر احتمالاً في المركز الأول والأقل في المركز العاشر أو ما يليه. هذا لأنّ الوقت لا يزال مبكراً للتأكد من اتجاهات واحتمالات الفوز بالترشيحات أساساً، ناهيك باحتمالات الفوز بالأوسكار ذاته. لكن ما يمكن قوله هو إنّ هناك مجموعة من الأفلام تبدو أكثر حضوراً في المشهد اليوم. العشرة الأولى منها هي التالية ومن دون ترتيب معيّن:

1 - Licorice Pizza
■ هو كوميديا لم يعمد المخرج المعروف بول توماس أندرسن (Phantom Thread‪، ‬ There Will Be Blood وThe Master من بين أخرى) لمثيل لها، إذ طالما شهدت أفلامه طروحات اجتماعية حادة وشخصيات أكثر حدّة. هذا لا يعني أنّ الفيلم «أندرسن - لايت» بل لا يقل عمقاً في منواله عن بعض أفلام المخرج السابقة.‬‬‬‬‬

2 - King Richard
■ هذا فيلم رياضي الشأن مقتبس عن سيرة ذاتية للاعب تنس مشهور ومعتزل (ول سميث) يريد توجيه ابنته (أونجانو إيليس وسنية سيدني) لممارسة هذه الرياضة. المهمّة ليست سهلة؛ كون الفتاتين الصغيرتين لديهما مشروعات حياة أخرى.

3 - The Tragedy of Macbeth
■ ينهل المخرج جووَل كووَن من مسرحية ويليام شكسبير هذا الفيلم الدرامي الخالص، مانحاً دور ماكبث للممثل الأفرو - أميركي دنزل واشنطن. هذا هو الفيلم الأول لجووَل منفصلاً عن شقيقه إيتان بعد كل هذه السنوات من العمل معاً.

4 - West Side Story
■ الفيلم الجديد للمخرج ستيفن سبيلبرغ هو إعادة للفيلم القديم بالعنوانه ذاته الذي قام روبرت وايز وجيروم روبنز بتحقيقه سنة 1961. الموضوع ذاته: عصابتان من الفتيان؛ واحدة من أثرياء المدينة والأخرى من فقرائها يتصارعان على زعامة الحي.
واحد من أحد الطرفين يقع في حب فتاة من الطرف الآخر. النزاع يحتد. هو فيلم سبيلبرغ الموسيقي الأول، وهو كان رُشّح للأوسكار، عبر أفلامه أو بشخصه، 14 مرّة سابقة، خرج منها بثلاثة «أوسكارات»؛ أحدها مجمل أعمال (1987) والآخران واحد عن «قائمة شيندلر» (1994) والثاني عن «إنقاذ المجنّد رايان» (1999).

5 - Tick‪…‬ Tick ‪…‬ Boom‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
■ كما أسلفنا، هو فيلم موسيقي من بطولة أندرو غارفيلد. نضيف هنا أنّه يدور حول مؤلف موسيقى لأعمال مسرحية يراجع حياته في هذا المضمار بمناسبة عيد ميلاده الثلاثين. يبدو لي أنّ المراجعة مبكرة، لكن هذا هو فحوى الفيلم على أي حال.

6 - The Power of the Dog
■ فيلم المخرجة النيوزلندية جين كامبيون الجديد هو أميركي الحكاية حول صاحب المزرعة في الغرب الأميركي (بندكت كمبرباتش) ذي الطبيعة العدائية. بوصول شقيقه وزوجته يقع صدام الشخصيات إلى أن يجد صاحب المزرعة نفسه في الخانة التي عليه أن يعترف فيها بأنّ أسلوب حياته ليس صحيحاً.

7 - Dune
■ التقدير العالي، نقدياً، لهذا الفيلم سيدفع به إلى الترشيحات بلا شك، لكن هل سيدفع به إلى الفوز؟ ينقل الفيلم نصف ملحمة هربرت فرانك المنتمية إلى نوع الخيال العلمي التي تقع أحداثها فوق كثبان تبدو عربية. للفيلم مزاياه لكن ليس من بينها تمثيل تيموثي شالامات.

‫8 - Belfast‬‬‬‬‬‬
■ يبدو فيلم كينيث براناف مؤكداً بدوره. سيرة ذاتية للمخرج الذي بدأ السينما بأعمال مقتبسة عن مسرحيات شكسبير ثم نوّع أكثر منتقلاً إلى أدب أغاثا كريستي. كما أسلفنا في مقال سابق «بلفاست» يشبه ما قام به ألفونسو كوارون حين قدّم «روما» من ناحية أنّه روى سيرته الذاتية وهو صغير. «روما» فاز بأوسكار أفضل فيلم، فلم لا «بلفاست»؟ هذا هو رهان براناف.

9 - The Lost Daughter
■ هذه الدراما التي تتحدث عن امرأة تفترش رمال الشاطئ وحيدة، عندما تبدأ بملاحظة أفراد عائلة تؤم المكان نفسه. ملاحظاتها تكوّن بداية لتغيير حاسم في شخصيّتها. المرأة هي أوليڤيا كولمن التي رُشحت في العام السابق في سباق أفضل ممثلة مساندة. المخرجة هي ماغي جيلنهال، وبذلك هي ثاني امرأة تتقدّم بفيلمها إلى هذه الترشيحات لجانب جين كامبيون.

10 - House of Gucci
■ أخفق فيلم ريدلي سكوت «المبارزة الأخيرة»، نقدياً وتجارياً، لذا لن يدخل السباق. لكنّ في جيب سكوت فيلماً آخر لافت للاهتمام هو «منزل غوتشي» الذي يدور حول صراعات داخل العائلة التي تملك محلات أزياء وملابس في أوروبا والولايات المتحدة. سلمى حايك أمام لادي غاغا وفي الوسط آل باتشينو وجيريمي آيرونز ويارد لوتو.
المجال لا يزال مفتوحاً أمام مفاجآت وجياد سوداء. البعض يتحدّث عن «سوان سونغ» و«رحلة لجوردان» و«ستيلووتر» حتى لا ننسى «ذا فرنش ديسباتش» و«لاست نايت إن سوهو». وهناك من يذهب به الاعتقاد بعيداً فيضم إلى قائمة الأفلام المرجح دخولها المنافسة أعمالاً تصلح ربما لجوائز أخرى غير أوسكار أفضل فيلم مثل «بلو بايو»، و«عينا تامي فاي»، وفيلم جيمس بوند الأخير «لا وقت للموت».
بصرف النظر عن هذه الاحتمالات، فإنّ الثابت أنّ هوليوود تتغيّر، ومن ساد عمليات التصويت في زمن مضى تغيّر، إما لرحيله أو لدخول أعضاء جدد ينتمون إلى الزمن الحاضر ومزاجاته.


مقالات ذات صلة

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز