الشرطة السودانية تحقق في قتل المتظاهرين... والأمم المتحدة تشجب

عودة خدمة الإنترنت مع حجب مواقع التواصل الاجتماعي

الاحتجاجات ما زالت مستمرة في شوارع الخرطوم رفضاً لإجراءات الجيش الأخيرة (أ.ف.ب)
الاحتجاجات ما زالت مستمرة في شوارع الخرطوم رفضاً لإجراءات الجيش الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

الشرطة السودانية تحقق في قتل المتظاهرين... والأمم المتحدة تشجب

الاحتجاجات ما زالت مستمرة في شوارع الخرطوم رفضاً لإجراءات الجيش الأخيرة (أ.ف.ب)
الاحتجاجات ما زالت مستمرة في شوارع الخرطوم رفضاً لإجراءات الجيش الأخيرة (أ.ف.ب)

تجددت الاشتباكات بين المحتجين السودانيين والقوات العسكرية، وعادت عمليات الكر والفر بين الفريقين، وذلك بعد ساعات من يوم دامٍ شهدته الخرطوم وراح ضحيته أكثر من 15 قتيلاً وعشرات الجرحى والمصابين. وتبرأت الشرطة السودانية، أمس، من مسؤولية قتل المحتجين، معلنة أنها تحقق في «مزاعم باستخدام العنف المفرط». وفي هذا السياق، اضطرت شركات الاتصالات إلى إعادة خدمة الإنترنت المحجوبة من البلاد منذ نحو الشهر، مع الإبقاء على حجب موقعي التواصل الاجتماع، «(واتساب) و(فيسبوك)؛ وذلك امتثالاً لقرار محكمة قضى بالقبض على مديري هاتين الشركتين حال عدم إعادة الخدمة».
وشهدت منطقة «المؤسسة» في الخرطوم بحري عند تقاطع شارع الأزهري والمعونة، اشتباكات عنيفة بين المحتجين والقوات العسكرية - وهي المنطقة التي حدثت بها معظم الأحداث الدموية التي راح ضحيتها أكبر عدد من الشهداء والجرحى أول من أمس – وأطلقت خلالها الغاز المسيل للدموع بكثافة، في حين واصل المحتجون سد الطرقات بالمتاريس وإطارات السيارات المشتعلة.
وقالت الشرطة السودانية، إنها لا تمتلك أي إحصائيات عن أعداد القتلى والجرحى في المظاهرات التي شهدتها البلاد، وتبحث عن معلومات حول الأمر، مشيرة إلى وجود قوات نظامية أخرى على الأرض. وقال مدير عام قوات الشرطة، خالد مهدي، في مؤتمر صحافي بالخرطوم، إن قوات الشرطة تتعامل وفق القوانين والمعايير الدولية لفض الشغب، باستخدام أقل قدر من القوة للحفاظ على سامة المحتجين والممتلكات العامة والخاصة. وأضاف، أن أفراد الشرطة غير مسلحين بأسلحة نارية، فقط البنادق المخصصة لإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع. وأوضح، أن سجلات الشرطة لم تسجل أي حالات وفاة عدا بلاغين خلال المظاهرات في يومي 13 و17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وأن المعلومات المنسوبة لبعض الجهات غير دقيقة. وذكر، أنه ربما تكون هنالك بعض المجموعات في الشارع استخدمت الذخيرة الحية، وأن تحرياتها جارية لمعرفة تلك الجهات، مشيراً إلى أن الكاميرات الموزعة في الخرطوم لم ترصد أي إطلاق للذخيرة الحية من قبل قوات الشرطة.
وقال مهدي، لدينا بعض المعلومات عن بعض المجموعات تقوم بإطلاق الذخيرة الحية، لن نفصح عن هذه التفاصيل في الوقت الحالي؛ لأننا نعمل على التأكد منها.
وقال محتجون تحدثوا للصحيفة، إنهم لن يتوقفوا عن التظاهر والاحتجاج؛ حتى يثأروا لرفاقهم الذين قتلوا وجرحوا برصاص الأجهزة العسكرية، وحتى إسقاط «حكومة الأمر الواقع» التي استخدمت ترسانتها الحربية ضد المتظاهرين السلميين، وأوضح بكري، وهو شاب في مطلع العشرينات، أنه كان شاهداً على قتل أحد رفاقه أمام منزله برصاصة في الرأس، وتابع «لن نتوقف حتى لو قتلونا جميعاً». كما شهدت منطقة شارع الستين شرقي الخرطوم، صدامات عنيفة بين القوات العسكرية ومحتجين سلميين سدوا الطرقات بالمتاريس ، أطلقت عليهم الشرطة هم الآخرين الغاز المسيل للدموع أيضاً، وحدثت عمليات كر وفر واسعة بين الطرفين. وقال محمد «قدمنا شهداء من أجل حريتنا، ومن أجل السلام والعدالة، ولن نتراجع ولن يحكمنا العسكر مجدداً».
وقالت قوى إعلان الحرية والتغيير في بيان صادر عن المجلس المركزي أمس، إن «قوات الانقلابيين العسكرية»، ارتكبت مجزرة جديدة في 17 نوفمبر، وأطلق الرصاص الحي على المواكب السلمية، لـ«يرتقي 15 شهيداً، ويسقط ما يفوق 100 جريح ومصاب»، بحسب آخر إحصائية.
وقال التحالف الذي كان يقود الحكومة التي ترأسها عبد الله حمدوك، إن القوات العسكرية، بجانب قتلها المحتجين السلميين، حاصرت المستشفيات وحاولت اقتحام بعضها، وأعاقت وصول المصابين لتلقي العلاج. وتابع «كما استباحت حرمات المنازل في الأحياء السكنية... ما أدى إلى ترويع المواطنات والمواطنين».
واعتبر التحالف «الجرائم التي ارتكبت بحق المواطنين ترقى لأن تكون جرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية».
وأضاف «تم منع سيارات الإسعاف من الوصول للجرحى، في مناطق الخرطوم بحري وأم درمان، وإطلاق الغاز المسيل للدمع داخل المشافي وقطع الكهرباء أثناء العمليات الجراحية، لمنع إسعاف الجرحى ومداواتهم». ووصفت الأحداث بأنها تأكيد على أن «الانقلاب ما هو إلا امتداد لنظام الإسلاميين البائد»، وأن «من يقبعون في كابينة القيادة لا يؤتمنون على الوطن... ويمثلون خطراً جسيماً على أمن وسلامة المواطنات والمواطنين». واعتبرت قيادة الجيش التي استولت على السلطة، عقبة حقيقية في إنفاذ «أهداف الثورة»، قاطعة بعدم التفاوض أو الشراكة والشرعية معها، قالت «لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية مع هؤلاء المجرمين، وسيستمر التصعيد الثوري المقاوم بالأساليب كافة».
واتهمت وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدي، «الانقلابيين» بالتخطيط عن قصد وترصد لقتل وترويع المواطنين في المظاهرات السلمية التي شهدتها البلاد. وقالت في تدوينة على صفحتها بـ«فيسبوك»، إن «الانقلاب سقط أخلاقياً وإنسانياً بإطلاق وحوش بشرية كاسرة متعطشة للدماء والترويع».
وأضافت «سقط الانقلاب تاريخياً بتنفيذ قتل المواطنين وترويعهم بصورة مخطط لها مقصودة بشكل تعتيم الاتصالات الشامل الذي لم يسبق له مثيل». وتابعت المهدي، أن «ما حدث في مظاهرات (أول من أمس) بسبق الإصرار الترصد لا يمكن إغفاله أو تجاهله أو الصمت عليه، إلا أن نكون متواطئين في الجرم».
وقالت وزيرة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، إنها لطالما آمنت بالشراكة مع العسكريين، ودفعت عن ذلك حباً للوطن، «لكنه أصبح الآن أمراً يحتاج إلى مراجعة حقيقة من الكل».
إلى ذلك، أدانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، أمس، استخدام قوات الأمن السودانية الذخيرة الحية في وجه المتظاهرين السلميين، بعد مقتل 15 محتجاً الأربعاء في يوم اعتبر الأكثر دموية منذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول). وقالت باشليه في بيان، إن «استخدام الذخيرة الحية مجدداً أمس (الأربعاء) ضد المتظاهرين أمر معيب تماماً، بعد دعوات عدة للعسكريين وقوات الأمن لعدم استخدام القوة غير المتناسبة ضد متظاهرين».
وقالت «إطلاق النار على حشد من المتظاهرين العزّل، إسقاط عشرات القتلى وعدد أكبر من الجرحى، أمر مؤسف ويهدف بوضوح إلى خنق التعبير العلني عن المعارضة ويشكل انتهاكات صارخة للقواعد الدولية لحماية حقوق الإنسان».
وأدانت أيضاً الانقطاع الكامل للاتصالات وللإنترنت ما يجعل شبه مستحيل التواصل مع الأشخاص المتواجدين في البلاد باستثناء عبر الهاتف اللاسلكي.
وأضافت، أن «الانقطاع المعمم للإنترنت والاتصالات ينتهك مبدأي الضرورة والتناسب ويتعارض مع القوانين الدولية».
من جهة أخرى، عادت خدمات الإنترنت أمس، بشكل تدريجي، بعد أن أصدرت محكمة سودانية قراراً بالقبض على مديري شركات الاتصالات الأربع في السودان، «إذا لم تعِد خدمة الإنترنت». وبالفعل فوجئ المشتركون أمس بعودة خدمة الإنترنت بعد أن قطعت من البلاد منذ 25 أكتوبر الماضي، عقب الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش والاستيلاء على السلطة، لكن الخدمة عادت مع حجب وسائط التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، و«واتساب»، وهو أمر تختص به هيئة الاتصالات الحكومية.
من جهة أخرى، تواصلت الاعتقالات والاعتداء على القادة السياسيين والنشطاء والصحافيين، وتعرض الصحافي علي فارساب للضرب وإصابة بطلق ناري، وقالت شبكة الصحافيين السودانيين في بيان، إن فارساب نجا من الموت بأعجوبة أثناء تغطيته للاحتجاجات، وإنه تعرض لإصابة سطحية بطلق ناري، وإن القوات العسكرية ألقت القبض عليه واعتدت عليه بالضرب المبرح، وأصابته في يده وكتفه، ورفضت إطلاق سراحه، أو تحويله إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين استجوبت «الاستخبارات العسكرية الصحافي عبد الرؤوف طه، لساعات بعدما ألقت القبض عليه، وأطلقت سراحه في الساعات الأولى من صباح أمس، واعتدى ملثمون على الصحافي عطاف محمد مختار، وصدموا سيارته من جهة السائق قبل أن يفروا هاربين على سيارة دفع رباعي.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.