الشرطة السودانية تحقق في قتل المتظاهرين... والأمم المتحدة تشجب

عودة خدمة الإنترنت مع حجب مواقع التواصل الاجتماعي

الاحتجاجات ما زالت مستمرة في شوارع الخرطوم رفضاً لإجراءات الجيش الأخيرة (أ.ف.ب)
الاحتجاجات ما زالت مستمرة في شوارع الخرطوم رفضاً لإجراءات الجيش الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

الشرطة السودانية تحقق في قتل المتظاهرين... والأمم المتحدة تشجب

الاحتجاجات ما زالت مستمرة في شوارع الخرطوم رفضاً لإجراءات الجيش الأخيرة (أ.ف.ب)
الاحتجاجات ما زالت مستمرة في شوارع الخرطوم رفضاً لإجراءات الجيش الأخيرة (أ.ف.ب)

تجددت الاشتباكات بين المحتجين السودانيين والقوات العسكرية، وعادت عمليات الكر والفر بين الفريقين، وذلك بعد ساعات من يوم دامٍ شهدته الخرطوم وراح ضحيته أكثر من 15 قتيلاً وعشرات الجرحى والمصابين. وتبرأت الشرطة السودانية، أمس، من مسؤولية قتل المحتجين، معلنة أنها تحقق في «مزاعم باستخدام العنف المفرط». وفي هذا السياق، اضطرت شركات الاتصالات إلى إعادة خدمة الإنترنت المحجوبة من البلاد منذ نحو الشهر، مع الإبقاء على حجب موقعي التواصل الاجتماع، «(واتساب) و(فيسبوك)؛ وذلك امتثالاً لقرار محكمة قضى بالقبض على مديري هاتين الشركتين حال عدم إعادة الخدمة».
وشهدت منطقة «المؤسسة» في الخرطوم بحري عند تقاطع شارع الأزهري والمعونة، اشتباكات عنيفة بين المحتجين والقوات العسكرية - وهي المنطقة التي حدثت بها معظم الأحداث الدموية التي راح ضحيتها أكبر عدد من الشهداء والجرحى أول من أمس – وأطلقت خلالها الغاز المسيل للدموع بكثافة، في حين واصل المحتجون سد الطرقات بالمتاريس وإطارات السيارات المشتعلة.
وقالت الشرطة السودانية، إنها لا تمتلك أي إحصائيات عن أعداد القتلى والجرحى في المظاهرات التي شهدتها البلاد، وتبحث عن معلومات حول الأمر، مشيرة إلى وجود قوات نظامية أخرى على الأرض. وقال مدير عام قوات الشرطة، خالد مهدي، في مؤتمر صحافي بالخرطوم، إن قوات الشرطة تتعامل وفق القوانين والمعايير الدولية لفض الشغب، باستخدام أقل قدر من القوة للحفاظ على سامة المحتجين والممتلكات العامة والخاصة. وأضاف، أن أفراد الشرطة غير مسلحين بأسلحة نارية، فقط البنادق المخصصة لإطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع. وأوضح، أن سجلات الشرطة لم تسجل أي حالات وفاة عدا بلاغين خلال المظاهرات في يومي 13 و17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وأن المعلومات المنسوبة لبعض الجهات غير دقيقة. وذكر، أنه ربما تكون هنالك بعض المجموعات في الشارع استخدمت الذخيرة الحية، وأن تحرياتها جارية لمعرفة تلك الجهات، مشيراً إلى أن الكاميرات الموزعة في الخرطوم لم ترصد أي إطلاق للذخيرة الحية من قبل قوات الشرطة.
وقال مهدي، لدينا بعض المعلومات عن بعض المجموعات تقوم بإطلاق الذخيرة الحية، لن نفصح عن هذه التفاصيل في الوقت الحالي؛ لأننا نعمل على التأكد منها.
وقال محتجون تحدثوا للصحيفة، إنهم لن يتوقفوا عن التظاهر والاحتجاج؛ حتى يثأروا لرفاقهم الذين قتلوا وجرحوا برصاص الأجهزة العسكرية، وحتى إسقاط «حكومة الأمر الواقع» التي استخدمت ترسانتها الحربية ضد المتظاهرين السلميين، وأوضح بكري، وهو شاب في مطلع العشرينات، أنه كان شاهداً على قتل أحد رفاقه أمام منزله برصاصة في الرأس، وتابع «لن نتوقف حتى لو قتلونا جميعاً». كما شهدت منطقة شارع الستين شرقي الخرطوم، صدامات عنيفة بين القوات العسكرية ومحتجين سلميين سدوا الطرقات بالمتاريس ، أطلقت عليهم الشرطة هم الآخرين الغاز المسيل للدموع أيضاً، وحدثت عمليات كر وفر واسعة بين الطرفين. وقال محمد «قدمنا شهداء من أجل حريتنا، ومن أجل السلام والعدالة، ولن نتراجع ولن يحكمنا العسكر مجدداً».
وقالت قوى إعلان الحرية والتغيير في بيان صادر عن المجلس المركزي أمس، إن «قوات الانقلابيين العسكرية»، ارتكبت مجزرة جديدة في 17 نوفمبر، وأطلق الرصاص الحي على المواكب السلمية، لـ«يرتقي 15 شهيداً، ويسقط ما يفوق 100 جريح ومصاب»، بحسب آخر إحصائية.
وقال التحالف الذي كان يقود الحكومة التي ترأسها عبد الله حمدوك، إن القوات العسكرية، بجانب قتلها المحتجين السلميين، حاصرت المستشفيات وحاولت اقتحام بعضها، وأعاقت وصول المصابين لتلقي العلاج. وتابع «كما استباحت حرمات المنازل في الأحياء السكنية... ما أدى إلى ترويع المواطنات والمواطنين».
واعتبر التحالف «الجرائم التي ارتكبت بحق المواطنين ترقى لأن تكون جرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية».
وأضاف «تم منع سيارات الإسعاف من الوصول للجرحى، في مناطق الخرطوم بحري وأم درمان، وإطلاق الغاز المسيل للدمع داخل المشافي وقطع الكهرباء أثناء العمليات الجراحية، لمنع إسعاف الجرحى ومداواتهم». ووصفت الأحداث بأنها تأكيد على أن «الانقلاب ما هو إلا امتداد لنظام الإسلاميين البائد»، وأن «من يقبعون في كابينة القيادة لا يؤتمنون على الوطن... ويمثلون خطراً جسيماً على أمن وسلامة المواطنات والمواطنين». واعتبرت قيادة الجيش التي استولت على السلطة، عقبة حقيقية في إنفاذ «أهداف الثورة»، قاطعة بعدم التفاوض أو الشراكة والشرعية معها، قالت «لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية مع هؤلاء المجرمين، وسيستمر التصعيد الثوري المقاوم بالأساليب كافة».
واتهمت وزيرة الخارجية السودانية، مريم المهدي، «الانقلابيين» بالتخطيط عن قصد وترصد لقتل وترويع المواطنين في المظاهرات السلمية التي شهدتها البلاد. وقالت في تدوينة على صفحتها بـ«فيسبوك»، إن «الانقلاب سقط أخلاقياً وإنسانياً بإطلاق وحوش بشرية كاسرة متعطشة للدماء والترويع».
وأضافت «سقط الانقلاب تاريخياً بتنفيذ قتل المواطنين وترويعهم بصورة مخطط لها مقصودة بشكل تعتيم الاتصالات الشامل الذي لم يسبق له مثيل». وتابعت المهدي، أن «ما حدث في مظاهرات (أول من أمس) بسبق الإصرار الترصد لا يمكن إغفاله أو تجاهله أو الصمت عليه، إلا أن نكون متواطئين في الجرم».
وقالت وزيرة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، إنها لطالما آمنت بالشراكة مع العسكريين، ودفعت عن ذلك حباً للوطن، «لكنه أصبح الآن أمراً يحتاج إلى مراجعة حقيقة من الكل».
إلى ذلك، أدانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، أمس، استخدام قوات الأمن السودانية الذخيرة الحية في وجه المتظاهرين السلميين، بعد مقتل 15 محتجاً الأربعاء في يوم اعتبر الأكثر دموية منذ انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول). وقالت باشليه في بيان، إن «استخدام الذخيرة الحية مجدداً أمس (الأربعاء) ضد المتظاهرين أمر معيب تماماً، بعد دعوات عدة للعسكريين وقوات الأمن لعدم استخدام القوة غير المتناسبة ضد متظاهرين».
وقالت «إطلاق النار على حشد من المتظاهرين العزّل، إسقاط عشرات القتلى وعدد أكبر من الجرحى، أمر مؤسف ويهدف بوضوح إلى خنق التعبير العلني عن المعارضة ويشكل انتهاكات صارخة للقواعد الدولية لحماية حقوق الإنسان».
وأدانت أيضاً الانقطاع الكامل للاتصالات وللإنترنت ما يجعل شبه مستحيل التواصل مع الأشخاص المتواجدين في البلاد باستثناء عبر الهاتف اللاسلكي.
وأضافت، أن «الانقطاع المعمم للإنترنت والاتصالات ينتهك مبدأي الضرورة والتناسب ويتعارض مع القوانين الدولية».
من جهة أخرى، عادت خدمات الإنترنت أمس، بشكل تدريجي، بعد أن أصدرت محكمة سودانية قراراً بالقبض على مديري شركات الاتصالات الأربع في السودان، «إذا لم تعِد خدمة الإنترنت». وبالفعل فوجئ المشتركون أمس بعودة خدمة الإنترنت بعد أن قطعت من البلاد منذ 25 أكتوبر الماضي، عقب الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش والاستيلاء على السلطة، لكن الخدمة عادت مع حجب وسائط التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، و«واتساب»، وهو أمر تختص به هيئة الاتصالات الحكومية.
من جهة أخرى، تواصلت الاعتقالات والاعتداء على القادة السياسيين والنشطاء والصحافيين، وتعرض الصحافي علي فارساب للضرب وإصابة بطلق ناري، وقالت شبكة الصحافيين السودانيين في بيان، إن فارساب نجا من الموت بأعجوبة أثناء تغطيته للاحتجاجات، وإنه تعرض لإصابة سطحية بطلق ناري، وإن القوات العسكرية ألقت القبض عليه واعتدت عليه بالضرب المبرح، وأصابته في يده وكتفه، ورفضت إطلاق سراحه، أو تحويله إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين استجوبت «الاستخبارات العسكرية الصحافي عبد الرؤوف طه، لساعات بعدما ألقت القبض عليه، وأطلقت سراحه في الساعات الأولى من صباح أمس، واعتدى ملثمون على الصحافي عطاف محمد مختار، وصدموا سيارته من جهة السائق قبل أن يفروا هاربين على سيارة دفع رباعي.



تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
TT

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

أكد «مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي» و«البنك المركزي المصري»، في بيان مشترك، الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما، فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي طالت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

ووفق البيان المشترك، فإن ذلك يأتي «في إطار المتابعة للمقترح الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بشأن قاعدة تنظيمية تقضي بفرض تدبير خاص يتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات»، مشيراً إلى قيام فروع «بنك مصر بمزاولة كل أعمالها بصورة طبيعية، وستقوم باتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة لذلك».

وفي السياق ذاته، لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام «مصرف الإمارات المركزي» بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة للشركات الواردة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، ضمن حزمة عقوبات مفروضة على إيران.

وكان «مصرف الإمارات المركزي» قد أعلن السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية» للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

«مصرف الإمارات المركزي» (وام)

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت يوم الجمعة الماضي اتخاذ إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران. وأضافت، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية».

ويرى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري محمد فؤاد، «أن القرار الأميركي بشأن فرع بنك مصر في الإمارات يجب وضعه في إطاره الصحيح؛ فهو إجراء تنظيمي مقترح ومحدد النطاق يتعلق بعمليات البنك في الإمارات، ولا يمتد إلى بنك مصر في مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن (المركزي المصري) وبنك مصر أصدرا بيانات بشأن الواقعة، لكن السلطة الأصيلة هي لمنظم السوق في دولة الإمارات، وقد أصدرت بيانات بشأن ذلك الفحص وهو أمر احترازي ومنطقي ومهني».

تجدر الإشارة إلى أن «المركزي الإماراتي» أكد أنه يدرس في الوقت الراهن الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص بحقه بعد استيفاء الإجراءات وفقاً للقوانين الأميركية، وأنه سيتخذ القرار المناسب في هذا الشأن في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات «بنك مصر» تجاه عملائه في دولة الإمارات.

وأشار «المصرف المركزي الإماراتي» إلى أنه «يجري عمليات تفتيش دورية على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في الإمارات، كما يتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بإجراء التحسينات اللازمة على هذه الإجراءات والأنظمة وفقاً لمتطلبات القوانين واللوائح المعمول بها».

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، أن «قيام المركزي الإماراتي بالتفتيش على فروع بنك مصر على الأراضي الإماراتية إنما يأتي في سياق التأكيد على التماشي مع السياسات الأميركية فيما يخص مكافحة غسيل الأموال، وكذلك فرض الحصار الاقتصادي على إيران وقطع مصادر التمويل عنها».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا الإجراء لا يعني بطبيعة الحال إدانة أو تأكيد اتهامات لبنك مصر هناك، لأنه في النهاية هذا البنك المعني يدخل في نطاق القطاع المصرفي الإماراتي، وبالتالي فالسلطات الإماراتية تؤكد رقابتها ولا تتساهل مع أي شيء يثار، خصوصاً إن كان من الجانب الأميركي الذي تتوافق مع سياساته وتوجهاته».

وفور صدور القرار الأميركي، أكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية».

سبق ذلك بيان لـ«البنك المركزي المصري» أكد فيه أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».


الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

طالب وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي محمد عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحوّل الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف.

وأصبحت إسرائيل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة، تلا ذلك تبادل السفراء وافتتاح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، إلى جانب زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل. ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم الانفصالي، فإنه لم يُفضِ حتى الآن إلى موجة من الاعترافات الدولية.

ولا يرى وزير الدولة الصومالي الاعتراف الإسرائيلي «خطوة رمزية»، قائلاً «أي إجراء خارجي يحاول تغيير وحدة أراضي الصومال المعترف بها دولياً ستكون له تداعيات سياسية وربما أمنية»، مشيراً إلى «انخراط إسرائيلي دبلوماسي وأمني، شمل اعترافاً علنياً بالمساعدة في تدريب قوات الأمن في أرض الصومال».

وشدد عمر في تصريحاته الخاصة على تعامل الصومال بـ«جدية بالغة» مع أي محاولة من دولة أجنبية لإنشاء وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية، محذراً من أن «عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية في يونيو الماضي (إكس)

وبشأن رد الفعل العربي على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، قال: «الرد العربي الفوري كان مهماً، لأنه أكد بوضوح شديد أن قرار إسرائيل لم يُغير الإجماع الدولي أو الإقليمي بشأن وحدة أراضي الصومال».

وأضاف: «الهدف ليس مجرد إصدار إدانات، وإنما منع اعتراف أحادي واحد من أن يتحوَّل إلى حملة أوسع... لذلك، نطلب من شركائنا العرب استخدام علاقاتهم السياسية ونفوذهم الدبلوماسي بصورة استباقية»، معتبراً أن «وحدة الصومال ليست قضية صومالية فقط، فتفكك دولة عربية وأفريقية سيُشكل سابقة لها تداعيات تتجاوز الصومال بكثير».

ونوه إلى «الانخراط بشكل منتظم في حوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنه وعلاقته الاستراتيجية الأوسع»، مضيفاً «نأخذ أي نقاش بشأن الاعتراف على محمل الجد، وندرك أن هناك أعضاء في الكونغرس يدعون إلى تغيير السياسة الأميركية، لكن ينبغي أن نفرق بين الدعوة السياسية والتكهنات الإعلامية من جهة، والسياسة الأميركية الرسمية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «دعم إدارة ترمب بوضوح للصومال الواحد». وأنه «لا تزال الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، بما في ذلك أرض الصومال».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وأكد أنه «لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية مهمة في الصومال، تشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، واستقرار القرن الأفريقي... وهذه مصالح تخدمها دولة صومالية مستقرة وموحدة بصورة أفضل من تشجيع مزيد من التفكك في منطقة هشة بالفعل».

وبشأن مصير «مذكرة التفاهم» الموقعة بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، أكد عمر أن «الإطار الذي يحكم علاقة بلاده بإثيوبيا الآن هو إعلان أنقرة، الموقع عام 2024، والذي أعاد الصومال وإثيوبيا تأكيد احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه»، وأن وصول إثيوبيا إلى البحر «يجب أن يتحقق من خلال ترتيبات تجارية مفيدة للطرفين، وتحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «بعد ذلك، بدأنا مفاوضات فنية مع إثيوبيا بوساطة تركية... أظهرت أن هناك سبيلاً مشروعاً لمعالجة اهتمام إثيوبيا بالوصول التجاري الموثوق إلى البحر دون المساس بسيادة الصومال؛ لذلك، لا أرى ضرورة لقضاء كثير من الوقت في النقاش حول ما إذا كانت المذكرة القديمة مجمدة أو ميتة».

ووصف وزير الدولة الصومالي تركيا ومصر بـ«الشريكين الاستراتيجيين المهمين للصومال»، وقال إن «علاقتنا مع مصر تاريخية، وتتوسع الآن بسرعة، خصوصاً في مجالات الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يعتقد أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يتطلب إضعاف العلاقات مع أنقرة، أو العكس، قائلاً: «يستفيد الصومال عندما يتعاون شركاؤه مع بعضهم».

وحول تأخر نشر القوات المصرية ضمن «بعثة الاتحاد الأفريقي»، قال الوزير إن «مصر أظهرت بوضوح استعدادها لنشر قواتها، وقد زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوات المصرية، واطلع على مستوى استعدادها وجاهزيتها». واستدرك قائلاً: «الأزمة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية، وإنما يجب أن يتم الانتشار في إطار منظومة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المتفق عليها، بما في ذلك تسلسل تناوب القوات، والترتيبات اللوجستية، والمتطلبات العملياتية، فضلاً عن المسألة الأوسع المتعلقة بالتمويل المستدام لـ(أوصوم)»، مؤكداً أن الصومال يرغب في استكمال هذه الترتيبات في أسرع وقت ممكن.

وبشأن ترتيبات البحر الأحمر، قال: «الدول المحيطة بالبحر الأحمر تدرك بصورة متزايدة أن الأمن البحري لا يمكن إدارته بمعزل عن بعضها، فالتهديدات مترابطة... وعدم الاستقرار على أي من ضفتي البحر الأحمر يؤثر علينا جميعاً».

وتابع: «يشترك الصومال والسعودية ومصر في مصلحة استراتيجية راسخة تتمثل في ضمان حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وانضم الصومال إلى الإطار الأوسع للأمن البحري بقيادة السعودية، الذي أُعلن عنه هذا العام، إلى جانب مصر وشركاء إقليميين آخرين».

وأكد وزير الدولة الصومالي أن «حركة الشباب الإرهابية» في الصومال، تكبّدت خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتمكنت القوات الصومالية، بدعم الشركاء الدوليين، من القضاء على قادة بارزين، وتعطيل الشبكات، واستعادة مناطق مهمة.

جنود من قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

ولفت إلى أن الصومال اليوم «لديه مؤسسات وطنية عاملة، وعلاقات دبلوماسية مع دول حول العالم، وعضوية في مجموعة شرق أفريقيا، ومقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أكمل إصلاحات اقتصادية رئيسية، وحقق إعفاءً من الديون، وأعاد بناء المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك لا يزال يواجه تحديات خطيرة، فلا تزال (حركة الشباب) خطيرة، ولا تزال المؤسسات بحاجة إلى تعزيز، ولا تزال هناك خلافات سياسية».

وأكد عمر أن «هدف الصومال خلال السنوات المقبلة هو تحقيق التحول من دولة يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق الاستقرار فيها، إلى دولة تسهم بصورة فاعلة في استقرار وأمن وازدهار البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».


ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على أسر وشيوخ ووجهاء قبليين في مناطق خاضعة لسيطرتها، مستغلة الروابط العائلية والنفوذ القبلي في محاولة لدفع مقاتلين من أبناء تلك المناطق، المنخرطين في صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت، منذ منتصف الأسبوع الماضي، عبر ما يُسمى «مكتب العائدين»، حملات ضغط استهدفت أسراً وأعياناً ووجاهات قبلية في ريف صنعاء وإب وريمة ومناطق أخرى، مطالبة إياهم بالتواصل مع أقاربهم الذين يقاتلون في صفوف القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم أو وقف مشاركتهم في القتال.

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي (إكس)

وبحسب المصادر، تنوعت وسائل الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الأسر الرافضة للاستجابة، وتهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال، تحت ذرائع من بينها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة مقاتلين من صفوف القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها.

شكاوى العائلات

اشتكت ربات بيوت في ريف صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من تصاعد الضغوط الحوثية على الأسر، لإجبار أبنائهن وأقاربهن المنخرطين في القوات الحكومية على ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب هذه الشكاوى، فإن الضغوط لم تقتصر على الاتصالات والمطالبات المباشرة، وإنما شملت تهديدات ومضايقات لأفراد أسرهن، في محاولة لدفعهن إلى ممارسة ضغوط عائلية على أبنائهن وأقاربهن وإقناعهم بوقف مشاركتهم في القتال.

وقالت ربة أسرة تقيم في إحدى ضواحي صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروها، خلال نزول ميداني إلى منطقتها، على التواصل سريعاً مع أحد أبنائها وشقيقها، اللذين يقاتلان في صفوف قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، لإقناعهما بالعودة وترك القتال إلى جانب القوات الحكومية.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وأضافت أن أحد المشرفين اقترح عليها أن تتولى إحدى بناتها التواصل مع شقيقها وخالها، وإبلاغهما كذباً بأن والدتها تعاني من مرض خطير، وأنها أُدخلت إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات صنعاء وتصارع الموت، على أمل دفعهما إلى العودة.

ورفضت وأفراد أسرتها المقترح، مؤكدة رفضهم استخدام المرض والخداع وسيلة لاستدراج أبنائها وأقاربها إلى مناطق سيطرة الجماعة.

القبيلة في مرمى الضغوط

بالتوازي مع الضغط على الأسر، كثَّفت الجماعة ضغوطها على عدد من شيوخ ووجهاء القبائل، خصوصاً في محافظتي إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم والعودة.

وقالت مصادر قبلية إن بعض الوجهاء في مديريات السياني والعدين والمخادر والجبين وبلاد الطعام تعرضوا للتهديد باتخاذ إجراءات بحقهم، بينها الاعتقال، إذا رفضوا الاستجابة لمطالب الجماعة أو امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين والضغط عليهم للعودة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة في المجتمع القبلي اليمني، حيث لا تزال الأسرة والقبيلة تؤديان دوراً مؤثراً في خيارات الأفراد ومواقفهم، وهو ما يوفر للجماعة قناة ضغط غير مباشرة تتجاوز الاتصال بالمقاتل نفسه إلى محيطه الاجتماعي.

مسيَّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين (الجيش اليمني)

لكن المخاوف لا تتعلق فقط بإمكانية نجاح هذه الضغوط في دفع بعض المقاتلين إلى العودة، إذ تخشى أسر ووجهاء من تعرض العائدين للاعتقال أو الاحتجاز أو غيرهما من الانتهاكات، استناداً إلى ما يقولون إنها سوابق مماثلة خلال فترات سابقة.

وقال أحد وجهاء القبائل في بني مطر بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مخاوفهم «لا تقتصر على الضغوط التي تمارسها الجماعة لإقناع المقاتلين بالعودة»، وإنما تمتد إلى ما قد يواجهونه بعد وصولهم إلى مناطق سيطرتها، في ظل سوابق اعتقال واحتجاز عائدين والتنكيل بهم، وفق قوله.

ويأتي التحرك الحوثي، وفق مصادر مطلعة، في وقت تواجه فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة لديها من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها من عدة محاور.