انحسار هجمات الحوثيين على عدن.. وقتلى في صفوفهم بالعشرات في إب والضالع

التحالف يقصف معسكر «اللواء 35» بين محافظتي الحديدة وتعز.. ونزوح جماعي من صنعاء نحو الأرياف بسبب اشتداد القصف

يمنيون من الحراك الجنوبي المؤيد للقوات الحكومية يسيطرون على منطقة في المحافظة الجنوبية عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون من الحراك الجنوبي المؤيد للقوات الحكومية يسيطرون على منطقة في المحافظة الجنوبية عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

انحسار هجمات الحوثيين على عدن.. وقتلى في صفوفهم بالعشرات في إب والضالع

يمنيون من الحراك الجنوبي المؤيد للقوات الحكومية يسيطرون على منطقة في المحافظة الجنوبية عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون من الحراك الجنوبي المؤيد للقوات الحكومية يسيطرون على منطقة في المحافظة الجنوبية عدن أمس (أ.ف.ب)

شهدت المواجهات والحرب من أجل إعادة الشرعية إلى اليمن، أمس، تطورات دراماتيكية، وذلك عبر تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة، إضافة إلى دخول أجزاء من محافظة إب، بوسط البلاد، في المواجهات ضد المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وفي حين انحسرت هجمات الحوثيين في عدن نتيجة لتلقيهم لهزائم متتالية، جدد طيران التحالف، أمس، قصفه على مواقع عسكرية في العاصمة صنعاء وتحديدا في منطقة فج عطان بجنوب العاصمة، ومنطقة ريمة حميد في مديرية سنحان، مسقط رأس الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهي المنطقة التي يوجد بها معسكر نموذجي ويعتقد أن صالح يوجد فيه بين وقت وآخر، لإدارة وتوجيه قواته التي تغزو المحافظات الجنوبية إلى جانب الميليشيات الحوثية، كما قصف طيران التحالف معسكر «اللواء 35» الواقع بين محافظتي الحديدة وتعز في جنوب غربي البلاد.
وفي المعارك الدائرة في عدن بين المقاومة الشعبية من جهة، والميليشيا الحوثية المسنودة بالقوات الموالية لصالح، قتل نحو 18 مسلحا حوثيا في تلك المواجهات التي شهدتها مناطق متفرقة من عدن، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن العشرات من القناصة التابعين للقوات الخاصة (الحرس الجمهوري - سابقا)، استسلموا لرجال المقاومة، وزعم الحوثيون، أمس، أن قواتهم طهرت المعلا وبعض مناطق محافظة أبين من العناصر التي وصفتها بـ«الإرهابية»، ودحضت مصادر ميدانية في عدن هذه الادعاءات، وقالت المصادر إن «الحوثيين حاولوا تطهير المعلا من السكان، لكنهم فشلوا وفي القلوعة هزموا شر هزيمة وطردوا»، وأشارت إلى أن «اللجان الشعبية موجودة في كل المديريات وهناك مجاميع من الحوثيين لكنهم تحت سيطرة اللجان ولم تعد لديهم أسلحة ثقيلة، وهناك مجاميع من الحوثيين تحت الحصار من قبل المقاومة الشبابية، كما هو الحال في صوامع الغلال بالمعلا».
وفي محافظة الضالع الجنوبية، لقي أكثر من 20 مسلحا حوثيا مصرعهم على يد رجال المقاومة الشعبية الجنوبية، أمس، ويتقاسم الطرفان السيطرة على مدينة الضالع، رغم أن طيران قوات التحالف في عملية «عاصفة الحزم» تمكن من تدمير المقر الرئيسي للواء العسكري «33 مدرع» الموالي لصالح، والذي تقوم دباباته بقصف الأحياء السكنية في مدينة الضالع من المواقع التي نقلت إليها تلك الدبابات قبل عملية القصف المدمرة التي تعرض لها المعسكر، وذكرت مصادر ميدانية في محافظة أبين بشرق عدن أن المقاومة الشعبية وقوات «اللواء 111»، صدت تقدما لقوات المتمردين الحوثيين نحو عدن من جهة الشرق، وذكرت معلومات ميدانية أن قبائل «المراقشة» و«باكازم» تمكنت من السيطرة على معسكر حرس الشواطئ في منطقة شقرة في أبين، شرق عدن، في حين ما زالت ميليشيات الحوثيين تتعرض لهجمات رجال القبائل في محافظة شبوة.
وضمن تطورات الحرب في اليمن، تمكن مسلحو القبائل في مديرية القفر بمحافظة إب، بوسط البلاد، أمس، من طرد المسلحين الحوثيين من مديرية المخادر المجاورة، وقالت مصادر قبلية محلية لـ«الشرق الأوسط» إن المسلحين القبليين سيطروا على معسكر للحوثيين واستولوا على أسلحة ومعدات عسكرية كانت بداخله، وكانت قبائل القفر طردت، قبل أيام، المسلحين الحوثيين من المديرية بصورة نهائية، وفي مدينة القاعدة التابعة لمحافظة إب والقريبة من محافظة تعز، تمكن مسلحون من تدمير رتل عسكري كان في طريقه من صنعاء إلى تعز ومن ثم إلى عدن في الجنوب، وأشارت المعلومات إلى أن الرتل كان عبارة عن تعزيزات عسكرية للمقاتلين الحوثيين في جنوب البلاد، وقالت مصادر في المنطقة إن مسلحي القبائل بمدينة القاعدة، التابعة لمحافظة إب نصبوا كمينا مسلحا لجماعة الحوثي المسلحة المتجهة إلى الجنوب، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المسلحين الحوثيين، وقصف الطيران «معسكر الحمزة»، الواقع في منطقة ميتم بمحافظة إب ويتمركز فيه «اللواء 30» التابع لما كان يعرف بالحرس الجمهوري، والمقار العسكرية الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة والرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقد سمع أهالي مدينة إب دوي الانفجارات من داخل المعسكر، وأكدت مصادر محلية سيطرت المسلحين القبليين على إحدى النقاط الأمنية وموقع عسكري كانت تتمركز فيه جماعة الحوثي المسلحة بمحافظة إب التي تؤكد المصادر أن الحوثيين قصفوا فيها مدرسة، الأمر الذي أسفر عن مقتل طالبين، وقال شاهد عيان في إب لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة المعسكر نشرت الدبابات والآليات العسكرية إلى جوار منازل المواطنين، بعد اشتداد القصف عليهم والذي استمر حتى مساء أمس.
من جهة أخرى، تستمر جماعة الحوثي المسلحة بعمليات اقتحام لمنازل المناوئين لهم من جميع الأحزاب السياسية والناشطين والحقوقيين والصحافيين وخصوصا أعضاء وقيادات حزب الإصلاح اليمني حيث اقتحمت، أمس، منزل عبد الوهاب الانسي، الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح في العاصمة صنعاء، بالإضافة إلى عمليات اقتحام المقرات الحزبية للصلاح ومقر حزب التضامن الوطني بالعاصمة صنعاء والسكنات الطلابية الخاصة بطلاب جامعة صنعاء والتي يسكن فيها من جميع المحافظات اليمنية ومنها السكن الطلابي الخاص بطلاب محافظة صعدة الدارسين بالعاصمة واعتقلوا أكثر من 25 طالبا جامعيا من أبناء منطقة رازح، وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «جماعة الحوثي المسلحة اقتحمت، أمس، مكتب النائب العام واعتقلت كثيرا من الشباب في العاصمة صنعاء، وتشهد العاصمة صنعاء نزوحا كبيرا للسكان منذ بداية عمليات (عاصفة الحزم)، وذلك نحو الأرياف بسبب اشتداد القصف على المواقع العسكرية لجماعة الحوثي المسلحة والرئيس السابق علي عبد الله صالح التي توجد في أوساط الأحياء السكنية، وبسبب ضرب الحوثيين لمضادات الطائرات ما تسبب في إقلاق السكان والإصابات التي قد تطالهم بسبب ما يسمونه (الراجع – الشظايا)، في ظل تكدس كبير للقمائم الذي تشهده العاصمة وأزمة المشتقات النفطية من البترول والديزل، خصوصا بعد القرار الذي كانت جماعة الحوثي قد أصدرته بعدم تعبئة السيارات سوى بـ40 لترا».
وفي الملف السياسي، ورغم استمرار المواجهات، لمح الحوثيون، اليومين الماضيين، إلى رغبتهم في العودة إلى الحوار السياسي، بعد الضربات الموجعة التي تلقوها على يد طيران قوات التحالف، وقال سعيد يافعي، رئيس ملتقى أبناء الجنوب في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين إذا كانوا صادقين في دعوة الحوار، فعليهم أن يوقفوا الحرب العبثية التي يقومون بها في عدن والضالع وبيحان».
في السياق ذاته، قال مصدر في المعارضة اليمنية في الخارج لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد حل في الأفق غير وقف الحرب واستئناف الحوار خارج صنعاء وبمشاركة كل الأطراف المعنية بالأزمة»، وأشار المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى «جهود مضنية تبذل لوقف الحرب والعودة إلى العقل والحوار الجاد والهادف»، هذا في وقت جددت الرياض التأكيد على أن أبوابها مشرعة ومفتوحة أمام الأطراف اليمنية من أجل التحاور في أي وقت.
على صعيد الوضع الإنساني، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إن 74 طفلا قتلوا بينما أصيب 44 آخرون بتشوهات حتى الآن، منذ بداية الاقتتال في اليمن في 26 مارس (آذار)، وذكرت المنظمة أن هذه الأرقام «تعد متحفظة، حيث تعتقد اليونيسيف أن أعداد الأطفال الذين قتلوا أعلى بكثير، خصوصا مع ارتفاع حدة النزاع خلال الأسابيع الماضية»، وصرح ممثل المنظمة الدولية لدى اليمن جوليين هارنيس من العاصمة الأردنية عمان أن «الأطفال يدفعون ثمنا باهظا لهذا النزاع. فهم يقتلون ويشوهون ويجبرون على الفرار من منازلهم. كما أصبحت صحتهم مهددة وتعطلت مسيرتهم التعليمية. يجب على جميع أطراف النزاع أن تقوم على الفور باحترام وحماية الأطفال بما يتوافق مع القانون الإنساني الدولي»، وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 100 ألف يمني غادروا منازلهم وديارهم من مختلف أرجاء اليمن بحثا عن الأمان، وإلى أن المستشفيات تعاني من «ضغط متزايد لتتمكن من التعامل مع أعداد الحالات الكبيرة في ظل تناقص الإمدادات وتعرض كثير من المستشفيات والمرافق الطبية للهجوم، إذ تسببت الهجمات المتعددة لغاية الآن بمقتل 3 من أفراد الطواقم الصحية، من بينهم سائق سيارة إسعاف».



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».