دراما «إيران النووية».. بين الخيال والواقع

من شعار «الموت لأميركا» إلى «قلوب قلقة»

دراما «إيران النووية».. بين الخيال والواقع
TT

دراما «إيران النووية».. بين الخيال والواقع

دراما «إيران النووية».. بين الخيال والواقع

في واحدة من المفارقات، التي تضيف بعض النكهة على التاريخ، عقدت آخر جولة من المحادثات النووية بين إيران ومجموعة دول «5+1»، بقيادة أميركية، في فندق الـ«بوريفاج» في مدينة لوزان بسويسرا. وكانت تلك المفارقة حاضرة عندما انتهت القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى من دفن الإمبراطورية العثمانية، ورسمت شرق أوسط جديدا، من خلال معاهدة لوزان عام 1923. مع ذلك كما نعرف فإن التاريخ لا يعيد نفسه إلا إذا كانت هناك مهزلة. هذه المرة لم يكن ما خرج من فندق الـ«بوريفاج» معاهدة، بل فتات دبلوماسي بائس في شكل عدد من البيانات الصحافية المتضاربة التي أصدرها المشاركون.

طلب الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال الأسبوع الماضي، من وسائل الإعلام الإيرانية عدم الحديث عن «اتفاق لوزان»، بل عن «محادثات سويسرا» حتى لا يعيد إلى الأذهان أحداث عام 1923. وبعد أسبوع من إعلان الرئيس أوباما «إنجازه الكبير» في إبرام اتفاق مع إيران بشأن مشروعها النووي المثير للجدل، بدأ الحماس الذي كان في نبرة الأطراف يخفت.
منذ البداية، زعمت إيران عدم التوصل إلى أي اتفاق، وأنه سيتم استئناف المحادثات بشأن اتفاق قريبا، أملا في كتابة مسودة اتفاق بحلول 30 يونيو (حزيران). وأسفر إصدار الولايات المتحدة، وإيران، والاتحاد الأوروبي، بيانات مختلفة وأحيانا متناقضة في نهاية المحادثات الماراثونية في لوزان بسويسرا عن كل أشكال التكهنات. وزعمت وزارة الخارجية الأميركية في بيانها أنه تم التوصل إلى اتفاق، وأن الجزء المتبقي يتعلق بالعمل على التفاصيل الخاصة بالتنفيذ. واستخدم عبارة «إيران وافقت» 18 مرة. مع ذلك لم يأت النص الإيراني على ذكر أي من الكلمات السبع التي توجد في اللغة الفارسية للتعبير عن أشكال الاتفاق المختلفة. واتهم محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، إدارة أوباما باللجوء إلى «التلاعب بالمعلومات» لتضليل الكونغرس والرأي العام الأميركي. وقال على تلفزيون طهران «لديهم مشاكل داخلية».

خطابا خصمين

وذهب حميد بعيدي نجاد، مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية، الذي كان ضمن الفريق الإيراني في لوزان، إلى أبعد من ذلك، حيث قال «للأميركيين خطابهم، ولنا خطابنا. على سبيل المثال، يقول الأميركيون إنه لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم في منشأة فوردو، بينما نقول نحن إن التخصيب في فوردو سيستمر. ويقول الأميركيون إنه سيتم تدمير مفاعل الماء الثقيل في أراك، بينما نقول نحن إنه سيعاد تصميمه وسيتم تطويره».
من جانبهم، يؤكد الأميركيون أن «خطابهم» هو الصحيح، وأنه إذا كان الإيرانيون ينكرونه فهذا بسبب خوفهم من مواجهة معارضة داخل منظومة الخميني في طهران. الافتراض السائد الذي يتبناه أكثر المحللين هو أن المعارضة الوحيدة لاتفاق نووي تأتي من جانب بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، والأغلبية من الأعضاء الجمهوريين في مجلس النواب ومجلس الشيوخ في أميركا، وربما من بعض الدول العربية التي دائما لا تتم تسميتها. مع ذلك الحقيقة هي أنه توجد معارضة قوية لأي اتفاق داخل منظومة الخميني ذاتها، ناهيك عن المجتمع الإيراني ككل. وتأتي هذه المعارضة في خمسة أشكال:
الأول يمثل كل الذين يعارضون أي نوع من الاتفاق مع الولايات المتحدة التي يشيرون إليها بـ«الشيطان الأعظم» أو بـ«غرور العالم». ويقولون إنه رغم تخلي الرئيس أوباما عن كل الطلبات الأميركية السابقة، وكذلك عن الطلبات الواردة في ستة قرارات صادرة عن مجلس الأمن بشأن مشروع إيران النووي، فإنه لا يحق له منح إيران الحق في إنشاء صناعة نووية أو حتى تصنيع قنبلة. وقال حجة الإسلام رضائي، عضو البرلمان الإيراني، من طهران «لا يحق للأميركيين أن يملوا علينا أفعالنا. كيف يمكن أن نسمح لعدو الثورة رقم واحد بتحديد السياسات التي يحق لنا اتباعها؟». ويذهب أحد منظمي مؤتمر «الموت لأميركا» في طهران لأبعد من ذلك من خلال زعمه أن الهدف الأسمى للثورة الخمينية هو تدمير الولايات المتحدة مثلما دمرت حركة المجاهدين الأفغانية الاتحاد السوفياتي. ويقول اللواء نقدي، قائد قوات التعبئة «حتى استسلام الأميركيين غير المشروط ليس كافيا».
وتعد صحيفة «كيهان»، التي تخضع للإشراف المباشر لمكتب «المرشد الأعلى» علي خامنئي، هي رأس الحربة لهذا الشكل من المعارضة في طهران. ويقدم حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، تحليلا للسياسة العالمية يذكرنا بجماعة «عصابة الأربعة» المتطرفة داخل الحزب الشيوعي الصيني أثناء الثورة الثقافية. ورغم استخدام شريعتمداري لمصطلحات مماثلة غامضة، تقوم رؤيته للعالم على الزعم بأن الجنس البشري يواجه، في خضم صراع بين خطابات تحولية، خيارين: إما الحياة بالخضوع إلى الولايات المتحدة كقوة عظمى، أو الاحتشاد تحت لواء الثورة الخمينية في إيران من خلال صراع طويل الأجل يهدف إلى إنشاء عالم إسلامي جديد. لذا أي مواءمات تصل إليها كل من الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، حتى إذا حصلت من خلالها إيران على كل ما تريد في مشروعها النووي، لن تكون مرغوبا فيها إن لم تكن خطيرة، لأن هذا سوف يسبب «ارتباكا بشأن المعركة بين الخطأ والصواب». إضافة إلى تلك المعارضة الفكرية لسيناريو لوزان، هناك مجموعة أخرى تعارض اتفاقا محتملا بصورته التي ظهرت في عدة بيانات صحافية خلال الأسبوع الماضي.

قلوب قلقة

إنها تلك المجموعة التي يطلق عليها اسم «قلوب قلقة». وعقدت المجموعة خلال العام الماضي سلسلة من المؤتمرات في طهران، ومدن أخرى كبرى، في محاولة لحشد المعارضة ضد «التنازلات المجحفة» التي قدمها جناح رفسنجاني، الذي ينتمي إليه كل من الرئيس روحاني وظريف. وعبر علي رضا زاكاني، عضو البرلمان، وهو عضو بارز في المجموعة، عن قلقه من احتمال تجميد إيران لبرنامجها النووي على نحو يفرغه من معناه، لكن يجعله لعبة باهظة الثمن، في حين يستمر «الجانب الآخر» في شحذ سيف العقوبات، الذي يشبه سيف ديموقليس الذي يستخدم في الإشارة إلى أن لكل شيء ثمنا، لعقود إن لم يكن إلى الأبد. وفي بيان صدر الأسبوع الماضي، كتب زاكاني عن «12 خطا أحمر» على المفاوضين الإيرانيين مراعاتها في حال التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. المشكلة هي أن مراعاة تلك «الخطوط الحمراء» سوف تعني الاستسلام الكامل من جانب الولايات المتحدة وحلفائها دون تقديم الجمهورية الإيرانية لأي تنازل.
وكتب محمد سفاري، في مقاله الافتتاحي في صحيفة «السياسة اليوم»: «يقول ظريف إنه سيتم رفع العقوبات يوم التوقيع على الاتفاق. مع ذلك لا توجد أي إشارة في وزارة الخارجية الأميركية إلى رفع فوري لكل العقوبات. ولم يذكروا سوى تخفيف العقوبات على أساس تقارير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية». كذلك تعارض مجموعة «قلوب قلقة» أي شكل من أشكال التفتيش للمواقع حتى لو لم يكن هناك سوى صلة عسكرية ضعيفة. ويغطي هذا 14 من المواقع النووية في إيران والبالغ عددها 17. وحتى وقتها، سوف يوافقون على عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد موافقة إيران الكاملة على المفتشين، وطبقا لقواعد صارمة يتم إرساؤها تحت الإشراف الإيراني.
يأتي الشكل الثالث من أشكال المعارضة من جانب الذين يخشون أن تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الزجّ بالجمهورية الإسلامية في شبكة من العلاقات تقود إلى هيمنتهم على السياسة الإيرانية لأنهم أقوى من إيران. وتزعم المجموعة أنه لتحقيق ذلك ستدعم الولايات المتحدة جناح رفسنجاني، أملا في أن تكسب انتخابات المجلس التشريعي، ومجلس الخبراء، التي ستجرى العام المقبل والتي ستحدد اسم «المرشد الأعلى».
ولتولي السلطة بمساعدة قوى خارجية تاريخ طويل في السياسة الإيرانية؛ ففي بداية القرن التاسع عشر عقد فصيل داخل نظام قاجار اتفاقا مع روسيا القيصرية لترسيخ قوته. واتخذ الاتفاق شكل معاهدة تركمنجاي التي ينظر إليها الإيرانيون باعتبارها أحلك لحظة في تاريخهم الذي يصل إلى 3 آلاف عام. بموجب المعاهدة تم التنازل لروسيا عن كل الأراضي الإيرانية في جنوب القوقاز، ووضع الجوانب الأساسية للسياسة الإيرانية تحت الإشراف المشترك لروسيا وبريطانيا العظمى. والدور البارز، الذي اضطلع به الملالي، في كارثة تركمنجاي دفع البعض إلى عقد مقارنة بين ما حدث آنذاك وبين ما يحاول الملالي أن يفعلوه اليوم. وأطلق بعض المعلقين في إيران على بيانات لوزان وصف «لوزان جاي» في إشارة إلى معاهدة تركمنجاي. ويزعم حجة الإسلام مصطفائي أن «الأمر كله خدعة لتوجيه الجمهورية الإسلامية نحو العلمانية. سيتم الإبقاء على اسم الجمهورية الإسلامية، لكن من دون أن يحمل ذلك أي معنى. سنصبح جزءا من البدعة الأميركية».

اتفاق سري

يعتقد بعض المعلقين أن جناح رفسنجاني قد أبرم بالفعل اتفاقا سريا مع إدارة أوباما. ويأمل رفسنجاني أن يصبح مثل دينغ زيابوينغ في إيران، أي أن ينهي فصل الثورة، ويبدأ كتابة فصل جديد كحليف للولايات المتحدة يساعد في إقامة توازن جديد للقوى في الشرق الأوسط. وستكون هذه الخطة بمثابة صفقة رابحة لجميع الأطراف وعد بها روحاني؛ حيث ستربح الولايات المتحدة بإتمام انسحابها من الشرق الأوسط، في حين ستربح الجمهورية الإسلامية بأن تصبح «القوة العظمى» في الإقليم كما أشار أوباما. ورفضت صحيفة «راجا نيوز»، المقربة من الجناح المتشدد في طهران، في مقالها الافتتاحي يوم الجمعة الماضي، مزاعم ظريف بأن البيان الصادر في لوزان لم يكن سوى بيان صحافي لا يحمل أي قيمة قانونية. وطرح المقال تساؤلا مفاده «هل احتجنا تسعة أيام من المفاوضات للخروج ببيان صحافي؟ أم أنهم كانوا يعملون على معاهدة حقيقية لم يتم الإعلان عنها بعد؟».
أما الشكل الرابع لمعارضة سيناريو لوزان فيأتي من الذين يخشون من أن يعزز إنهاء الأزمة، ورفع العقوبات، نظام الخميني في أسوأ أشكاله ويطيل بقاءه. ومن المنتقدين أبو الحسن بني صدر، أول رئيس للجمهورية الإسلامية، والذي يقيم حاليا في منفاه في فرنسا. وقال بني صدر في مقال الأسبوع الماضي «يعني مصطلح الصالح القومي في إطار النظام السياسي الحالي صالح طبقة رجال الدين الحاكمة. وعوضا عن ذلك أنا أستخدم مصطلح الحقوق القومية الذي يشير إلى حقوق ومصالح كل الإيرانيين بوجه عام». ويصف بني صدر السياسات الإيرانية بأنها «كارثية»، ويزعم أن الشعب الإيراني لم يُخطر بحقيقة ما يحدث وما يتعلق بالمشروع النووي. كذلك يزعم بني صدر أن علي خامنئي «المرشد الأعلى» قرر «الانفتاح» على الولايات المتحدة، وقوى العالم، من أجل تفادي أي انفتاح في الداخل.

الولايات المتحدة تتودد إلى الجيش الإيراني

ويأتي الشكل الخامس من أشكال المعارضة من المؤسسة الأمنية ومؤسسة الجيش في إيران. إنهم يخشون أن يؤدي التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع النووي يقتضي تفتيش مواقع عسكرية حتما إلى فتح قناة الاتصال بين الجيش الإيراني، والقوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة الأميركية. لذا ربما تستخدم الولايات المتحدة عمليات التفتيش كغطاء لإقامة علاقات مع عناصر في الجيش الإيراني، وأجهزة الأمن، وربما يتم إغواؤها بالاستيلاء على السلطة؛ فالانقلاب العسكري هو أكثر طرق تغيير الأنظمة شيوعا في الشرق الأوسط على مدى الأعوام الـ150 الماضية. لذا يخشى الكثيرون في إيران أن تساعد إدارة أوباما في إرساء وضع يحل فيه النظام العسكري محل نظام الملالي، وهو ما يعيد آمال إيران التي يمتد عمرها لـ150 عاما إلى الوراء مرة أخرى.
ويقول المحلل حميد زمردي، مسؤول سابق في البحرية «سوف يرغب الجيش الإيراني في التوصل إلى اتفاق يمكنه من التمتع بنفوذ أكبر في السياسة الداخلية مع بناء إمبراطورية في الشرق الأوسط. كذلك سيحبون الحصول على أفضل وأحدث أسلحة وأشياء لا يستطيع تقديمها سوى الأميركيين». واستخدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها طريقة عمليات التفتيش نفسها في العراق أثناء حكم صدام حسين وتمكنت من «تجنيد» عدد من الشخصيات البارزة في الجيش العراقي، كان من بينهم اثنان من أزواج بنات الحاكم المستبد صدام حسين. ويزعم مقدم فار، القائد في الحرس الثوري، أن الاتفاق سوف يمنح الجيش الإسرائيلي فرصة دخول «المواقع الحساسة» في إيران، وكذلك فرصة الاتصال بقادة إيرانيين. ويقول «لدينا مخاوف يجب التعامل معها بشأن البروتوكولات الإضافية الخاصة بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وعمليات التفتيش غير المعلن عنها، وإمكانية إطلاع جواسيس إسرائيليين وأميركيين على أسرارنا القومية».
ومع وضع الذين جاهروا بمعارضتهم لبيانات لوزان جانبا، فإن ما يهم المحللين هو صمت قطاعات مهمة في المؤسسة الإيرانية والمجتمع الإيراني بوجه عام. وأصدر اللواء حسن فيروز آبادي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، بيانا مميزا أعرب فيه عن أمله في أن تسفر محادثات لوزان عن اعتراف بـ«كل حقوق إيران».. ولا يمكن النظر إلى هذا التصريح باعتباره دعما. وكان صمت قادة عسكريين آخرين، من بينهم قادة بارزون في الحرس الثوري الإيراني، ملحوظا. وفجأة لم يعد أحد يسمع أي تعليق من أشخاص كثيري الظهور على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد. كذلك كان جواب آيات الله العظمى في مدينة قم، ومن بينهم أشخاص تابعون للحكومة، هو الصمت. وزعمت وسائل إعلام مؤيدة لرفسنجاني خلال الأسبوع الماضي أن ناصر مكارم الشيرازي، إحدى آيات الله العظمى، قد أشاد بـ«نتيجة» محادثات لوزان، وشكر الفريق الإيراني بقيادة ظريف. مع ذلك اكتفى مكتب آية الله ببضع دقائق لنفي ذلك الزعم رسميا. وحتى هذه اللحظة، الشخصية الدينية البارزة الوحيدة التي قدمت التهاني إلى إيران على محادثات لوزان هي البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية. والأمر الأبرز هو أنه حتى وقت كتابة هذه السطور، حتى خامنئي لم يصرح بأي شيء يتعلق بنتائج محادثات لوزان. ونشر محمد باقر قاليباف، عمدة طهران، مقال رأي يتجنب فيه القطع برأي محدد؛ فهو لم يرحب بنتائج محادثات لوزان، لكنه دعا الجميع لعدم استغلال هذا الأمر في «إحداث فرقة». ولا يمكن أيضا النظر إلى هذا الموقف باعتباره دعما.
ورجل الدين الوحيد، الذي أثنى على «النصر العظيم للإسلام في لوزان»، كان رفسنجاني، حيث ظل يتحدث كل يوم في محاولة لدعم تلميذه روحاني في وقت عصيب. كذلك لم يسمع أحد صوت محمد خاتمي، الرئيس السابق، وهو من رجال الدين من الرتب المتوسطة. وربما يرجع ذلك إلى منع ظهور اسمه، وصوته، وصوره، في وسائل الإعلام الإيرانية. كذلك وجه علي أردشير لاريجاني، رئيس المجلس التشريعي، وزعيم مجموعة نافذة لديها اتصالات جيدة بالغرب، خاصة بريطانيا العظمى، الشكر إلى الفريق الإيراني المفاوض، لكنه كان حذرا، وتفادى دعم ما رشح عن المحادثات من نتائج. أما صادق لاريجاني، شقيق علي، وهو ملا ذو مرتبة متوسطة، ورئيس السلطة القضائية؛ فرغم أنه شخص كثير الكلام، فقد كان متكتما على غير العادة. واتسم المناخ العام في البلاد بالترقب الحذر، فقد سئم الناس العقوبات، ويعانون من مصاعب ومشاكل اقتصادية. مع ذلك، لا يبدو أنهم قد اتخذوا موقفا واضحا بشأن سيناريو لوزان، ومن أسباب ذلك الروايات المتضاربة لكل من طهران وواشنطن، والقلق من احتمال «قيام الطرفين بترتيب الأمور» لخداع شعبيهما.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.