بايدن يثير الارتباك حول «تايوان»... وبكين تذكره بـ«الصين الواحدة»

البيت الأبيض بصدد الإعلان عن مقاطعة أولمبياد بكين احتجاجاً على سجل حقوق الإنسان

دقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين (أ.ف.ب)
دقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين (أ.ف.ب)
TT

بايدن يثير الارتباك حول «تايوان»... وبكين تذكره بـ«الصين الواحدة»

دقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين (أ.ف.ب)
دقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس الأميركي جو بايدن إشعال الارتباك بشأن نهج إدارته تجاه تايوان بعد ساعات من قمة افتراضية مطولة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ. وفي تصريحاته، مساء الثلاثاء، سُئل بايدن عما إذا كان قد جرى خلال القمة إحراز أي تقدم بشأن قضية تايوان فأجاب «نعم». وقال: «لقد قلنا بوضوح تام إننا نؤيد قانون تايوان وهذا كل شيء». وأضاف أن تايوان «تتخذ قراراتها الخاصة»، وأن الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي «مستقلة».
وبعد ساعات، عاد بايدن للخوض في القضية، قائلاً: «نحن لا نشجع الاستقلال»، وأكد مرة أخرى أن السياسة الأميركية التاريخية تجاه الديمقراطية في الجزيرة لا تزال سارية، مضيفاً: «لن نغير سياستنا على الإطلاق». وتابع أننا «نشجعهم على القيام بالضبط بما يتطلبه قانون تايوان»، في إشارة واضحة إلى قانون علاقات تايوان الذي يحكم السياسة الأميركية. «هذا ما نقوم به، دعهم يتخذون قراراتهم»، و«قانون العلاقات مع تايوان» هو تشريع سنّه الكونغرس الأميركي في 1979 ويحكم العلاقة بين الولايات المتحدة وكل من الصين وتايوان، ويلزم القانون الإدارة الأميركية بأن تعترف بصين واحدة فقط. وتعتبر بكين تايوان البالغ عدد سكانها نحو 23 مليون نسمة، جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وقد تعهدت إعادة ضمها يوماً ما وبالقوة إذا لزم الأمر.
وكان بايدن قد أكد، في وقت سابق، لشي في محادثاتهما أنه يدعم سياسة «الصين الواحدة» ولا تغيير في استراتيجية الولايات المتحدة، وفقاً لبيان البيت الأبيض.
ودقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين. وشددت الصين على أن الولايات المتحدة يجب أن تلتزم بـ«مبدأ الصين الواحدة»، حسبما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية تشاو ليجيان، في إفادة يومية أمس (الأربعاء). وذكرت وكالة «بلومبرج» للأنباء أن التصريح جاء رداً على التعليقات الأخيرة بشأن تايوان من الرئيس الأميركي جو بايدن. وقال تشاو: «هذا إجماع سياسي مهم، وأساس سياسي للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة». ووصف تشاو «قانون علاقات تايوان» الأميركي وضمانات واشنطن الستة لتايبيه بأنها «تلفيق».
وكان بايدن أثار لغطاً مماثلاً في أكتوبر (تشرين الأول)، حين قال إن الولايات المتحدة مستعدة للتدخل إذا هاجمت الصين الجزيرة. وأتى هذا التصريح الملتبس بعد تصريح أول مماثل أدلى به الرئيس الأميركي في أغسطس (آب). وفي كلتا الحالتين سارعت الدبلوماسية الأميركية للتأكيد على أن موقف واشنطن من هذا الملف لم يتغير.
وبالإضافة إلى دعمها تايوان بالسلاح، فإن الولايات المتحدة تحافظ على ما تسميه «الغموض الاستراتيجي»، أي أنها لا تعلن صراحة ما إذا كانت قواتها ستتدخل للدفاع عن الجزيرة أم لا.
وفي تصريحه أمام الصحافيين، الثلاثاء، قال بايدن إنه شدد على مسامع نظيره الصيني على أن سفن البحرية الأميركية لن تدخل أبداً المياه الإقليمية الصينية، لكنها في الوقت نفسه ستظل متمسكة بحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي و«لن يتم ترهيبنا».
لعقود من الزمان، كانت السياسة الأميركية تسترشد بمجموعة من الاتفاقيات الدبلوماسية بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 والاتفاقيات الأخرى التي تشكل الأساس لعلاقة الولايات المتحدة مع الصين، كجزء من «سياسة الصين الواحدة» للولايات المتحدة.
وتعتبر واشنطن بكين «الحكومة الشرعية الوحيدة للصين»، دون توضيح موقفها بشأن سيادة تايوان. وقد يتعارض دعم استقلال تايوان مع تلك الاتفاقيات، رغم أن السياسة الأميركية تسمح لمبيعات الأسلحة إلى الجزيرة لتعزيز دفاعها عن النفس. وقد أشاد اليمين السياسي الأميركي بالرئيس بايدن لكونه أكثر حسماً بشأن دعم الولايات المتحدة لتايوان، لكن التعليقات المتتالية جعلت من الصعب تمييز ما إذا كانت هناك استراتيجية محددة في اللعب أو ما إذا كان الجدل ينبع من سوء الفهم. وفي القمة الأميركية الصينية، مساء الاثنين، أخبر الرئيس بايدن نظيره الصيني شي بأن الولايات المتحدة تعارض أي جهد أحادي الجانب «لتغيير الوضع الراهن أو تقويض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان». وذكر مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، يوم الثلاثاء، أن بايدن ذكّر شي بأنه صوّت كعضو في مجلس الشيوخ لدعم الدفاع عن النفس لتايوان عندما ناقش الاثنان الجزيرة. وقال سوليفان، في حديث لمعهد بروكينغز يوم الثلاثاء: «أمضى الزعيمان وقتاً طويلاً في مسألة تايوان».
وفي مسار آخر يثير الجدل، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن إدارة الرئيس جو بايدن ستفرض «مقاطعة دبلوماسية» على دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقررة في فبراير (شباط) المقبل في الصين، وذلك احتجاجاً منها على انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد. ونقلت الصحيفة، عن مصادر لم تسمها، أن البيت الأبيض سيعلن قريباً أن أولمبياد بكين الشتوي لن يحضره الرئيس بايدن ولا أي مسؤول حكومي أميركي آخر، في «مقاطعة دبلوماسية» ستتيح للولايات المتحدة الاعتراض على الانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون الأويغور في الصين، وستمكن في الوقت نفسه الرياضيين الأميركيين من المشاركة في الألعاب.
ووفقاً للصحيفة، فإنه من المتوقع أن «يوافق» الرئيس بايدن بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) على هذا الخيار الذي أوصى به مستشاروه رسمياً. ورداً على سؤال عن احتمال مقاطعة الولايات المتحدة لهذه الألعاب، اكتفى متحدث باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، بالقول إن هذا الموضوع لم يثره بايدن مع نظيره الصيني شي جين بينغ خلال القمة الافتراضية. لكن عدداً من أعضاء الكونغرس سارعوا إلى الترحيب بهذا القرار المحتمل، حتى قبل صدوره رسمياً. وقال السيناتور الجمهوري ميت رومني، في تغريدة على «تويتر»: «لقد طالبت منذ فترة طويلة بمقاطعة دبلوماسية لألعاب بكين، وآمل أن ترسل الحكومة رسالة قوية إلى الحزب الشيوعي الصيني من دون أن تعاقب الرياضيين الأميركيين».
بدوره، قال السيناتور جيم ريش، كبير الأعضاء الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، في بيان، إن صدور مثل هكذا قرار عن البيت الأبيض سيكون «الخيار الصحيح».
وكانت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي دعت في مايو (أيار) إلى «مقاطعة دبلوماسية» للألعاب الأولمبية التي تستضيفها الصين، في موقف أثار يومها رد فعل غاضباً من السلطات الصينية. لكن عدداً من صقور الحزب الجمهوري يطالبون بايدن بالذهاب أبعد من ذلك، إذ يحضونه على مقاطعة الأولمبياد بالكامل سواء على المستوى الدبلوماسي أو على المستوى الرياضي.
من ناحية أخرى، أعلنت الولايات المتحدة أنها أجرت محادثات مع الصين سمحت بتحقيق «بعض التقدم» فيما يخص ظروف عمل وحق وصول الصحافيين الأميركيين في الصين. ولطالما نددت واشنطن بشكل متكرر بتدهور ظروف عمل الصحافيين الأميركيين في الصين. وكانت الصين طردت في 2020 أميركيين يعملون لحساب صحف كبيرة مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال». وفي المقابل شددت الولايات المتحدة القيود على وسائل إعلام صينية على الأراضي الأميركية، واتهمتها بأنها أدوات «دعائية» لبكين. وقال نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، إن محادثات تقنية في الأشهر الأخيرة سمحت بإحراز «بعض التقدم» في «بعض المجالات». وأضاف: «نرحب بهذا التقدم ولا نرى فيه سوى خطوة أولى»، واعداً بأن تواصل الولايات المتحدة المطالبة بـ«تحسين» وضع وسائل الإعلام الأميركية والأجنبية وبحرية الصحافة بشكل عام. وفي بكين، أكد المتحدث باسم الخارجية الصينية أن بلاده «تعهدت بإصدار تأشيرات لمجموعة مراسلين أميركيين»، بموجب القوانين الصينية و«بتمديد لعام صلاحية تأشيرات الصحافيين الأميركيين»، وكذلك «بالسماح للصحافيين الأميركيين الموجودين على أراضيها بالتنقل بحرية، وهو أمر لم يكن بإمكانهم فعله حتى الآن».
وتعهدت واشنطن، من جهتها، بمعاملة الصحافيين الصينيين بالمثل. واعتبرت «الخارجية» الأميركية أن هذه التدابير المعلنة في أعقاب القمة الافتراضية التي عُقدت الاثنين بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جين بينغ، ستسمح لمراسلي وسائل الإعلام الأميركية بـ«العودة» إلى الصين «لمواصلة عملهم المهم».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.