بايدن يثير الارتباك حول «تايوان»... وبكين تذكره بـ«الصين الواحدة»

البيت الأبيض بصدد الإعلان عن مقاطعة أولمبياد بكين احتجاجاً على سجل حقوق الإنسان

دقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين (أ.ف.ب)
دقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين (أ.ف.ب)
TT

بايدن يثير الارتباك حول «تايوان»... وبكين تذكره بـ«الصين الواحدة»

دقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين (أ.ف.ب)
دقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس الأميركي جو بايدن إشعال الارتباك بشأن نهج إدارته تجاه تايوان بعد ساعات من قمة افتراضية مطولة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ. وفي تصريحاته، مساء الثلاثاء، سُئل بايدن عما إذا كان قد جرى خلال القمة إحراز أي تقدم بشأن قضية تايوان فأجاب «نعم». وقال: «لقد قلنا بوضوح تام إننا نؤيد قانون تايوان وهذا كل شيء». وأضاف أن تايوان «تتخذ قراراتها الخاصة»، وأن الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي «مستقلة».
وبعد ساعات، عاد بايدن للخوض في القضية، قائلاً: «نحن لا نشجع الاستقلال»، وأكد مرة أخرى أن السياسة الأميركية التاريخية تجاه الديمقراطية في الجزيرة لا تزال سارية، مضيفاً: «لن نغير سياستنا على الإطلاق». وتابع أننا «نشجعهم على القيام بالضبط بما يتطلبه قانون تايوان»، في إشارة واضحة إلى قانون علاقات تايوان الذي يحكم السياسة الأميركية. «هذا ما نقوم به، دعهم يتخذون قراراتهم»، و«قانون العلاقات مع تايوان» هو تشريع سنّه الكونغرس الأميركي في 1979 ويحكم العلاقة بين الولايات المتحدة وكل من الصين وتايوان، ويلزم القانون الإدارة الأميركية بأن تعترف بصين واحدة فقط. وتعتبر بكين تايوان البالغ عدد سكانها نحو 23 مليون نسمة، جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وقد تعهدت إعادة ضمها يوماً ما وبالقوة إذا لزم الأمر.
وكان بايدن قد أكد، في وقت سابق، لشي في محادثاتهما أنه يدعم سياسة «الصين الواحدة» ولا تغيير في استراتيجية الولايات المتحدة، وفقاً لبيان البيت الأبيض.
ودقت تصريحات بايدن ناقوس الخطر في بكين. وشددت الصين على أن الولايات المتحدة يجب أن تلتزم بـ«مبدأ الصين الواحدة»، حسبما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية تشاو ليجيان، في إفادة يومية أمس (الأربعاء). وذكرت وكالة «بلومبرج» للأنباء أن التصريح جاء رداً على التعليقات الأخيرة بشأن تايوان من الرئيس الأميركي جو بايدن. وقال تشاو: «هذا إجماع سياسي مهم، وأساس سياسي للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة». ووصف تشاو «قانون علاقات تايوان» الأميركي وضمانات واشنطن الستة لتايبيه بأنها «تلفيق».
وكان بايدن أثار لغطاً مماثلاً في أكتوبر (تشرين الأول)، حين قال إن الولايات المتحدة مستعدة للتدخل إذا هاجمت الصين الجزيرة. وأتى هذا التصريح الملتبس بعد تصريح أول مماثل أدلى به الرئيس الأميركي في أغسطس (آب). وفي كلتا الحالتين سارعت الدبلوماسية الأميركية للتأكيد على أن موقف واشنطن من هذا الملف لم يتغير.
وبالإضافة إلى دعمها تايوان بالسلاح، فإن الولايات المتحدة تحافظ على ما تسميه «الغموض الاستراتيجي»، أي أنها لا تعلن صراحة ما إذا كانت قواتها ستتدخل للدفاع عن الجزيرة أم لا.
وفي تصريحه أمام الصحافيين، الثلاثاء، قال بايدن إنه شدد على مسامع نظيره الصيني على أن سفن البحرية الأميركية لن تدخل أبداً المياه الإقليمية الصينية، لكنها في الوقت نفسه ستظل متمسكة بحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي و«لن يتم ترهيبنا».
لعقود من الزمان، كانت السياسة الأميركية تسترشد بمجموعة من الاتفاقيات الدبلوماسية بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 والاتفاقيات الأخرى التي تشكل الأساس لعلاقة الولايات المتحدة مع الصين، كجزء من «سياسة الصين الواحدة» للولايات المتحدة.
وتعتبر واشنطن بكين «الحكومة الشرعية الوحيدة للصين»، دون توضيح موقفها بشأن سيادة تايوان. وقد يتعارض دعم استقلال تايوان مع تلك الاتفاقيات، رغم أن السياسة الأميركية تسمح لمبيعات الأسلحة إلى الجزيرة لتعزيز دفاعها عن النفس. وقد أشاد اليمين السياسي الأميركي بالرئيس بايدن لكونه أكثر حسماً بشأن دعم الولايات المتحدة لتايوان، لكن التعليقات المتتالية جعلت من الصعب تمييز ما إذا كانت هناك استراتيجية محددة في اللعب أو ما إذا كان الجدل ينبع من سوء الفهم. وفي القمة الأميركية الصينية، مساء الاثنين، أخبر الرئيس بايدن نظيره الصيني شي بأن الولايات المتحدة تعارض أي جهد أحادي الجانب «لتغيير الوضع الراهن أو تقويض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان». وذكر مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، يوم الثلاثاء، أن بايدن ذكّر شي بأنه صوّت كعضو في مجلس الشيوخ لدعم الدفاع عن النفس لتايوان عندما ناقش الاثنان الجزيرة. وقال سوليفان، في حديث لمعهد بروكينغز يوم الثلاثاء: «أمضى الزعيمان وقتاً طويلاً في مسألة تايوان».
وفي مسار آخر يثير الجدل، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن إدارة الرئيس جو بايدن ستفرض «مقاطعة دبلوماسية» على دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقررة في فبراير (شباط) المقبل في الصين، وذلك احتجاجاً منها على انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد. ونقلت الصحيفة، عن مصادر لم تسمها، أن البيت الأبيض سيعلن قريباً أن أولمبياد بكين الشتوي لن يحضره الرئيس بايدن ولا أي مسؤول حكومي أميركي آخر، في «مقاطعة دبلوماسية» ستتيح للولايات المتحدة الاعتراض على الانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون الأويغور في الصين، وستمكن في الوقت نفسه الرياضيين الأميركيين من المشاركة في الألعاب.
ووفقاً للصحيفة، فإنه من المتوقع أن «يوافق» الرئيس بايدن بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) على هذا الخيار الذي أوصى به مستشاروه رسمياً. ورداً على سؤال عن احتمال مقاطعة الولايات المتحدة لهذه الألعاب، اكتفى متحدث باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، بالقول إن هذا الموضوع لم يثره بايدن مع نظيره الصيني شي جين بينغ خلال القمة الافتراضية. لكن عدداً من أعضاء الكونغرس سارعوا إلى الترحيب بهذا القرار المحتمل، حتى قبل صدوره رسمياً. وقال السيناتور الجمهوري ميت رومني، في تغريدة على «تويتر»: «لقد طالبت منذ فترة طويلة بمقاطعة دبلوماسية لألعاب بكين، وآمل أن ترسل الحكومة رسالة قوية إلى الحزب الشيوعي الصيني من دون أن تعاقب الرياضيين الأميركيين».
بدوره، قال السيناتور جيم ريش، كبير الأعضاء الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، في بيان، إن صدور مثل هكذا قرار عن البيت الأبيض سيكون «الخيار الصحيح».
وكانت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي دعت في مايو (أيار) إلى «مقاطعة دبلوماسية» للألعاب الأولمبية التي تستضيفها الصين، في موقف أثار يومها رد فعل غاضباً من السلطات الصينية. لكن عدداً من صقور الحزب الجمهوري يطالبون بايدن بالذهاب أبعد من ذلك، إذ يحضونه على مقاطعة الأولمبياد بالكامل سواء على المستوى الدبلوماسي أو على المستوى الرياضي.
من ناحية أخرى، أعلنت الولايات المتحدة أنها أجرت محادثات مع الصين سمحت بتحقيق «بعض التقدم» فيما يخص ظروف عمل وحق وصول الصحافيين الأميركيين في الصين. ولطالما نددت واشنطن بشكل متكرر بتدهور ظروف عمل الصحافيين الأميركيين في الصين. وكانت الصين طردت في 2020 أميركيين يعملون لحساب صحف كبيرة مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال». وفي المقابل شددت الولايات المتحدة القيود على وسائل إعلام صينية على الأراضي الأميركية، واتهمتها بأنها أدوات «دعائية» لبكين. وقال نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، إن محادثات تقنية في الأشهر الأخيرة سمحت بإحراز «بعض التقدم» في «بعض المجالات». وأضاف: «نرحب بهذا التقدم ولا نرى فيه سوى خطوة أولى»، واعداً بأن تواصل الولايات المتحدة المطالبة بـ«تحسين» وضع وسائل الإعلام الأميركية والأجنبية وبحرية الصحافة بشكل عام. وفي بكين، أكد المتحدث باسم الخارجية الصينية أن بلاده «تعهدت بإصدار تأشيرات لمجموعة مراسلين أميركيين»، بموجب القوانين الصينية و«بتمديد لعام صلاحية تأشيرات الصحافيين الأميركيين»، وكذلك «بالسماح للصحافيين الأميركيين الموجودين على أراضيها بالتنقل بحرية، وهو أمر لم يكن بإمكانهم فعله حتى الآن».
وتعهدت واشنطن، من جهتها، بمعاملة الصحافيين الصينيين بالمثل. واعتبرت «الخارجية» الأميركية أن هذه التدابير المعلنة في أعقاب القمة الافتراضية التي عُقدت الاثنين بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جين بينغ، ستسمح لمراسلي وسائل الإعلام الأميركية بـ«العودة» إلى الصين «لمواصلة عملهم المهم».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.