مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يتوقف على قرار لمحكمة التمييز اليوم

TT

مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يتوقف على قرار لمحكمة التمييز اليوم

كشف مصدر سياسي بارز أن المسار العام للتحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت يتوقف على القرار الذي سيصدر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز في اجتماعها اليوم برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والمخصص للنظر في دعوى الخصومة ضد الدولة التي تقدّم بها الوزير السابق المحامي رشيد درباس، عن موكله رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والمحامي نعوم فرح عن وكيله وزير الداخلية السابق النائب نهاد المشنوق، على خلفية مودعات الدولة عن الأعمال الخاطئة التي يرتكبها تابعوها ومن بينهم القضاة وتحديداً المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
ولفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن دعوى الخصومة ضد الدولة تقوم على خروج القاضي البيطار عن أصول الاختصاص بعدم مراعاته للمواد 70 و71 و80 الواردة في الدستور التي تنص على أن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو الجهة المختصة للنظر في ملف الادعاء على الوزراء السابقين وهم من النواب الحاليين ورئيس الحكومة السابق.
وأكد أن القاضي البيطار لم يأخذ بالمادة 356 من أصول المحاكمات الجزائية التي تحدد حصراً النظر في الجرائم التي هي من صلاحيات المجلس العدلي، خصوصاً أن المواد التي استند إليها في ادعائه عليهم ليست واردة في هذه المادة، ما يؤشر إلى مخالفته للأصول الدستورية والقانونية، وقال إن دعوى خصومة الدولة لم تعطل التحقيق وإنما طالبت بكفّ يده إلى حين النظر فيها من الهيئة العامة لمحكمة التمييز.
وأشار إلى أن القاضي عبود هو من يرأس المحكمة ومعه جميع رؤساء غرف التمييز وهم القضاة: روكز رزق، وسهير حركة، وعفيف الحكيم، وجمال الحجار، وقال إنها تتخذ قرارها بالأكثرية، فيما تدافع الدولة كطرف فيها عن خصومتها بواسطة هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل.
ويعلّق رئيسا المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، أهميةً على القرار الذي سيصدر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز في ضوء مطالبة الأخير، كما يقول المصدر نفسه، بضرورة تصويب مسار التحقيق في ملف انفجار المرفأ غامزاً من قناة القاضي البيطار متهماً إياه بأنه شطح بعيداً في التحقيق.
ومع أن ميقاتي يرفض التدخّل في القضاء التزاماً منه بضرورة الفصل بين السلطات وعدم الربط بين معاودة جلسات مجلس الوزراء وبين ملف التحقيق في انفجار المرفأ، فهو يرى أن هناك ضرورة لتنقية التحقيق من الشوائب وتحديداً من الاستنسابية والانتقائية في ادعاء البيطار على رئيس حكومة سابق ونواب حاليين.
كما أن ميقاتي يولي أهمية لدور القاضي عبود في تصويب مسار التحقيق لإخراجه من السجالات وتبادل الاتهامات، في مقابل إصرار برّي على الاحتكام إلى الدستور والقوانين في ادّعاء البيطار على النواب الذي يشكّل مخالفة دستورية موصوفة وغير مسبوقة وأنْ لا خيار إلا بإحالة ملفهم إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
ورغم أنه من غير الجائز استباق ما سيصدر اليوم عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز ليكون في وسع المعترضين على أداء البيطار أن يبنوا على الشيء مقتضاه، فإن المصدر يرى أن مجرد إحالة النواب إلى المجلس الأعلى لمحاكمتهم على أن يُترك للمحقق العدلي التحقيق مع مَن ادّعى عليهم من خارج النواب وبينهم عدد من الموقوفين قيد التحقيق منذ أكثر من سنة، سيدفع حكماً باتجاه وقف تعليق جلسات مجلس الوزراء التي كانت قد أُوقفت على خلفية مطالبة الثنائي الشيعي بتنحية البيطار عن ملف التحقيق في انفجار المرفأ.
ويبقى السؤال ما إذا كانت الهيئة العامة ستتمكّن من إيجاد المخرج الذي يقوم على الفصل في ملف التحقيق بين النواب والآخرين المدعى عليهم؟ أم أن القرار سيكون لمصلحة البيطار في ضوء ما يتردد بأنه سيتريث في إصدار قراره الظني إلى مطلع العام المقبل بالتلازم مع انتهاء العقد العادي للبرلمان الذي يجيز له الادعاء على النواب وتجديد طلبه بملاحقتهم بذريعة أنه مجرد انتهائه سترفع عنهم الحصانات؟ وهذا يقحم البلد في أزمة مفتوحة يمكن أن تأخذه إلى مكان غير محسوب سيؤدي إلى فرض «إقامة جبرية» على الحكومة التي ستتولى تصريف الأعمال، وهذا ما يطرح أسئلة حول مصير الانتخابات النيابية؟
هذا من جهة، ومن جهة أخرى علّق مصدر معارض ينتمي إلى «قوى 14 آذار» سابقاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» على قول رئيس الجمهورية ميشال عون، أمام زواره بأن العمل جارٍ لمعالجة الوضع الذي نشأ ويتعلق بعلاقات لبنان بدول الخليج العربي، وسأل: هل هذا الموقف يؤدي إلى وقف تدهورها بإنهاء المراوحة التي تحاصرها بدلاً من أن يبادر إلى اتخاذ موقف واضح يدعمه بخطوات ملموسة يلاقي فيها رئيس الحكومة في خريطة الطريق التي رسمها لمعالجة الأزمة، خصوصاً أن «إعلان النيات» الحسنة من عون لا يُصرف سياسياً؟
ويعزو المصدر المعارض السبب إلى أن عون ليس المرجع المؤهل للعب دور لوقف تدهور العلاقات ما لم يتخذ خطوات ملموسة، خصوصاً أنه في نظر معظم دول الخليج يتحمل مسؤولية مباشرة حيال تأزّم العلاقات باعتبار أنه أطلق يد حليفه «حزب الله» للإمساك بزمام المبادرة ليشكل رأس حربة في استهداف أمن هذه الدول.
ويرى المصدر نقلاً عن جهات خليجية نافذة أن عون يشكل طرفاً في الأزمة بسبب عدم تدخله في الوقت المناسب لوقف تمادي «حزب الله» باستهدافه دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وإلزامه باحترام سياسة النأي بلبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة وعدم إقحامه بلعبة المحاور.
ويؤكد أن انتقال عون من اتهامه بأنه طرف مع «حزب الله» إلى المحور الآخر الذي يتطلع من خلاله للعب دور لإخراج لبنان من عزلته الخليجية يتطلب منه التقدُّم بمقترحات عملية لوقف تدهور العلاقات، وهذا الموقف سمعه من الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي الذي اقترح في لقاءاته أن يضع لبنان مقترحات تتيح للجامعة التحرك لاستيعاب تداعيات ومفاعيل الأزمة كمدخل لوقف تدهور العلاقات.
وعليه، فإن زيارة وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو، لبيروت قد تبقى في حدود حضور تركي يراد منه تطوير العلاقات بين البلدين لأن أنقرة لا تشغل الموقع الذي يتيح لها لعب دور في أزمة العلاقات اللبنانية - الخليجية.
وبالنسبة إلى الحديث عن زيارة مرتقبة لوزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لبيروت، فإنها تبقى عالقة على ما يتردد بأن عون سيزور الدوحة في نهاية الشهر الحالي بدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للمشاركة في الاحتفالية التي ستقام بمناسبة استضافة قطر لبطولة كأس العالم في كرة القدم في خريف 2022.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.