عون: حريصون على أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب

تصاعد الانتقادات للتلكؤ عن معالجة الأزمة اللبنانية ـ الخليجية

عون مجتمعاً مع سفراء لبنان في السعودية والبحرين والكويت (الرئاسة اللبنانية)
عون مجتمعاً مع سفراء لبنان في السعودية والبحرين والكويت (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: حريصون على أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب

عون مجتمعاً مع سفراء لبنان في السعودية والبحرين والكويت (الرئاسة اللبنانية)
عون مجتمعاً مع سفراء لبنان في السعودية والبحرين والكويت (الرئاسة اللبنانية)

تصاعدت الانتقادات في لبنان للتلكؤ الحكومي عن معالجة الأزمة مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، فيما أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «العمل جارٍ لمعالجة الوضع» وذلك «انطلاقاً من حرص لبنان على إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة».
وجاء تأكيد عون خلال لقائه في قصر بعبدا سفيري لبنان في المملكة العربية السعودية فوزي كبارة ومملكة البحرين ميلاد نمور والقائم بالأعمال في سفارة لبنان في الكويت هادي هاشم، واطلع منهم على التطورات المتعلقة بالعلاقات اللبنانية مع الدول الثلاث في ضوء المستجدات الأخيرة والإجراءات التي لجأت إليها هذه الدول بعد استدعاء سفرائها من بيروت والطلب إلى السفراء اللبنانيين مغادرتها.
وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون أكد أن «العمل جارٍ لمعالجة الوضع الذي نشأ بين لبنان والمملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج، انطلاقاً من حرص لبنان على إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة وخصوصاً السعودية ودول الخليج».
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الانتقادات للتلكؤ الحكومي عن معالجة الأزمة.
واستغرب مجلس الأعمال اللبناني – السعودي «عدم مبادرة المسؤولين اللبنانيين لإيجاد الحلول» للأزمة مع دول مجلس التعاون الخليجي، محذراً من أنه «إذا استمرت فسيكون لها تداعيات كبيرة على المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية لا قبل للبنان والجاليات المقيمة في الخليج على تحملها».
كما استغرب المجلس، في اجتماع استثنائي عقده في مبنى غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان، «عدم إقدام وزير الإعلام على تحمل المسؤولية والاستقالة، كمدخل لفتح حوارٍ بناءٍ ومسؤول مع المملكة وتصحيح السياسة الخارجية للبنان بما يتوافق مع هويته العربية ومصالح شعبه المتمسك بأفضل العلاقات مع السعودية والدول الخليجية والعربية كافة».
وأسف المجلس، في بيان تلاه رئيسه رؤوف أبو زكي، «للاستمرار في الحملات والمواقف السلبية وتصوير الاستقالة والحلول المتداولة لتصويب العلاقة مع السعودية ودول الخليج، كأنها انتقاص من السيادة والكرامة الوطنية، في حين أن جل ما يطالب به الخليج هو الاعتذار ووقف الحملات العدائية ضدها، واستعادة الدولة لسيادتها».
ورأى المجلس أن الحفاظ على الكرامة الوطنية «يتمثل بوقف الفساد والتصدي لمسلسل إذلال المواطنين على أبواب المستشفيات والصيدليات والمصارف ومحطات الوقود، ومعالجة الانهيار الاقتصادي»، مذكراً «بمساهمة السعودية ودول الخليج في إعمار لبنان بعد الحرب والدور الذي لعبته في إنقاذه من أزماته العديدة المتتالية، وهي الوحيدة القادرة اليوم على مساعدة لبنان وانتشاله من القعر والنهوض مجدداً».
ورأى لقاء «سيدة الجبل» بعد اجتماعه الأسبوعي أمس، أن المفجع «هو غياب الرئاسات الثلاث عن المعالجة وغياب القامات الوطنية التي من الممكن أن تدير دبلوماسية ناجحة ومناقشات مثمرة مع دول الخليج وعودة العلاقات إلى طبيعتها». وقال اللقاء: «إن هذه الرئاسات التي جردها الأمين العام لـ«حزب الله» من كل صدقية وزخم لم يعد لها أي جدوى سوى إطالة أمد الأزمات وتعقيد الحلول والمعالجات لها»، معتبراً أن «استقالة هذه الرئاسات شرط أساسي لاستعادة الدولة وجودها وحضورها».
وحمل «لقاء سيدة الجبل» الرئيس ميشال عون ومعه الرئيسان نجيب ميقاتي ونبيه بري «مسؤولية مشاهد الفقر والعوز لدى الناس من دون أي مبادرة إنقاذية». وقال: «أمام هذا الواقع الصاعق، تصبح المطالبة باستقالة الرؤساء الثلاثة مسؤولية وطنية مشتركة. ونطالب بوضوح بترك السلطة لأهل السلطة أي لـ«حزب الله».
إلى ذلك، أطلقت «مجموعة تجمع مواكبة الثورة»، خلال مؤتمر صحافي في نادي الصحافة، مبادرتها «اللبنانية الخليجية» تحت عنوان «بيان في ردم الهوة مع عالم لبنان العربي»، تسعى من خلالها إلى «إصلاح وتجديد العلاقات التقليدية القوية بين اللبنانيين ودول الخليج العربي».
وأشارت المجموعة إلى أن «تدهور العلاقات مع دول الخليج العربي، ولا سيما المملكة العربية السعودية، بات يهدد أكثر من خمسمائة ألف مواطن لبناني وعائلاتهم، ويؤدي إلى خراب بيوتهم وبيوتنا معهم»، وقالوا: «تحركنا هذا يمثل إعلاناً موجهاً إلى العالم باسم شعب لبناني يتوافق مع مطالبة رئيس وزرائنا إقصاء وزير ضال ورفض أي تهديد لقضاة لبنان في عملهم». وقالت: «إننا واعون لعمق الخلل اللبناني في الحكومة نفسها والذي يتمثل ببقاء حزب مسلح خارج القانون في انتهاك لا يطاق للمبدأ الدستوري الأعلى، وهو حصر السلاح في يد الدولة، بانتهاك قوانين الجمهورية الجنائية قاطبة، ولا سيما الإفلات من العقاب عند القتل وتهديد القضاة، وفي طليعتهم القاضي طارق البيطار، ومنعهم من إحقاق حق ضحايا المرفأ وضحايا حزب الله وأمثاله في سوريا والعراق واليمن».
وأبدى عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمة، قلقه إزاء مجمل الأوضاع في لبنان، في ظل غياب المعالجات الناجعة على مستوى الأزمات الاقتصادية المتفاقمة ومعاناة الناس وقهرهم، وغياب أي خطوات وإجراءات من قبل الحكومة المعطلة، إضافة إلى عقم المعالجة على خط الأزمة اللبنانية – الخليجية وتحديداً مع المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن هناك خفة في التعاطي أمام حجم هذه الأزمة وما قدمته السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي للبنان، وصولاً إلى أكبر جالية منتشرة في المملكة والخليج».
وأكد أن «المطلوب في هذه اللحظات التاريخية أن تتم تسوية العلاقة مع السعودية والخليج لما تنطوي عليه من مخاطر على الاقتصاد اللبناني والاستثمار والسياحة والاستيراد والتصدير والصناعة والزراعة والسياحة وفي كل المجالات والميادين، إضافة إلى اللبنانيين الموجودين في المملكة والذين يتلقون أفضل معاملة من قيادة المملكة الحكيمة والشعب السعودي الشقيق».
ودعا طعمة الجميع إلى «التعقل والتبصر ووقف الحملات على المملكة وأشقائنا في دول مجلس التعاون، لأن لبنان لا يتحمل أي أزمة جديدة في ظل تراكم أزماته»، مطالباً «بتحرك رئاسي وحكومي فاعل وحاسم بعيداً عن كل الحسابات والاعتبارات الداخلية التي لا تسمن ولا تغني في ظل ما يعانيه البلد من ظروف صعبة وقاسية في كل المجالات».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.