تركيا لتنسيق رفيع المستوى مع إيران حول سوريا

قتلى بقصف من قوات النظام بريف حلب

دمار بعد قصف بلدة معرة مصرين في إدلب شمال غربي سوريا في 11 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة معرة مصرين في إدلب شمال غربي سوريا في 11 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

تركيا لتنسيق رفيع المستوى مع إيران حول سوريا

دمار بعد قصف بلدة معرة مصرين في إدلب شمال غربي سوريا في 11 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة معرة مصرين في إدلب شمال غربي سوريا في 11 الشهر الحالي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن المرحلة المقبلة ستشهد عقد اجتماعات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان حول الملف السوري، وإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا.
وعبّر جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني عقب مباحثاتهما في طهران، أمس (الاثنين)، عن أمله في عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع إيران بشأن سوريا.
وأضاف، أن بلاده مع استقرار الأوضاع في العراق «أما بالنسبة لسوريا فنأمل عقد اجتماعات رفيعة المستوى»، لافتاً إلى زيارة سيقوم بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى طهران سيلتقي خلالها نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي؛ لبحث مجمل القضايا الثنائية والإقليمية. وتابع «قمنا بهذه الزيارة (أمس) للتباحث في كل الملفات المتعلقة بلقاء القمة المنتظر مع إيران، ونسعى لأن يكون موعد القمة الإيرانية التركية نهاية هذا العام».
وتقف تركيا وإيران على طرفي نقيض بالنسبة للوضع في سوريا، والأزمة المستمرة منذ العام 2011، وتدعم طهران النظام السوري بينما تدعم تركيا المعارضة في مواجهة النظام.
وجاءت زيارة جاويش أوغلو إلى طهران وسط استمرار تصعيد النظام على مختلف المحاور في إدلب وحلب واللاذقية المشمولة ضمن اتفاق مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا الذي تم التوصل إليه ضمن إطار «آستانة» بضمانة من كل من تركيا وروسيا وإيران.
وهددت تركيا، في الأسابيع الماضية، بشن عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا تستهدف مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ودفعت بتعزيزات مكثفة من الآليات العسكرية والجنود إلى محاور التماس مع «قسد» وقوات النظام، لكن تحركات من جانب روسيا والولايات المتحدة أدت إلى هدوء في التصريحات التركية بشأن العملية العسكرية.
في سياق متصل، واصلت قوات النظام قصها الصاروخي على ريف حلب الغربي، أمس؛ ما أدى إلى مقتل سيدة وإصابة ثلاثة آخرين، كما نفذ الطيران الروسي ضربات جوية متعددة على محيط منطقتي مجدليا ودير سنبل في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بالتزامن مع استمرار المقاتلات الروسية بالتحليق في أجواء منطقة خفض التصعيد، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وتركزت الضربات الجوية الروسية على القرى القريبة من طريق حلب – اللاذقية الدولية (إم 4)، ونفذت غارات عدة قرب قرية مجدليا، شرق إدلب، والتي يتواجد بها عدد من النقاط العسكرية التركية.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إنه «وثّق مقتل طفل متأثراً بجراحه جراء قصف النظام الصاروخي على قرية كفرنوران بريف حلب الغربي، صباح أمس، والذي أدى إلى مقتل سيدة وإصابة ثلاثة آخرين، في حين، ارتفع إلى 8 تعداد الضربات الجوية الروسية التي طالت محيط منطقتي مجدليا ودير سنبل في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بالتزامن مع استمرار المقاتلات الروسية بالتحليق في أجواء منطقة خفض التصعيد».
وقال مصدر في الدفاع المدني التابع للمعارضة السورية لوكالة الأنباء الألمانية «قُتلت سيدة في العقد الخامس من العمر وأصيب خمسة آخرون، بينهم طفلان من عائلة واحدة، في قصف مدفعي من القوات الحكومية استهدف بلدة كفرنوران بريف حلب الغربي». وأكد المصدر، أن القوات الحكومة قصفت البلدة بأكثر من 20 قذيفة مدفعية.
من جانبه، قال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير «شنّت طائرات حربية روسية صباح أمس غارات على محيط بلدة مجدليا وقرية دير سنبل في ريفي إدلب الشرقي والجنوبي؛ ما أدى إلى اندلاع حرائق وتدمير منازل عدة».
وشهدت مناطق ريفي حلب وإدلب خلال الأيام الماضية تصعيداً جديداً من عمليات القصف، وأصيب خمسة أشخاص يوم أمس في قصف للقوات الحكومية والروسية على بلدة تفتناز بريف إدلب.
إلى ذلك، بحث وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، ونظيره التركي، خلوصي أكار، الاثنين، تطورات الأوضاع في سوريا. وذكرت وزارة الدفاع التركية، في بيان مقتضب، أن الوزيرين أجريا محادثة هاتفية حيث «تبادلا الآراء بشأن القضايا الثنائية والإقليمية المتعلقة بمجالي الدفاع والأمن، خاصة تطورات الأوضاع الأخيرة في سوريا».
وفي بداية الشهر الجاري، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن بلاده مستعدة لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعتبرها أنقرة تنظيماً إرهابياً، مشيراً إلى أن هذا القرار سيتخذ في حال اقتضت الضرورة ولن يتم التراجع عنه. وذكر مصدر في المعارضة السورية لوكالة «نوفوستي» أن الجيش التركي أبلغ الفصائل المسلحة السورية المتحالفة بالاستعداد لشن عملية عسكرية ضد «قوات سوريا الديمقراطية».



حراك يمني في ميونيخ استجلاباً للدعم الدولي في مواجهة الحوثيين

رئيس مجلس الحكم اليمني رشاد العليمي خلال افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي (سبأ)
رئيس مجلس الحكم اليمني رشاد العليمي خلال افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي (سبأ)
TT

حراك يمني في ميونيخ استجلاباً للدعم الدولي في مواجهة الحوثيين

رئيس مجلس الحكم اليمني رشاد العليمي خلال افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي (سبأ)
رئيس مجلس الحكم اليمني رشاد العليمي خلال افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي (سبأ)

يقود رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، ووزير خارجيته، شائع الزنداني، حراكاً دبلوماسياً على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، لجهة استجلاب الدعم الاقتصادي والسياسي والتأكيد على خطر الجماعة الحوثية على اليمن والمصالح العالمية، إلى جانب التذكير بمخاطر تهريب الأسلحة الإيرانية للجماعة، وطلب الضغط من أجل وقفها.

وفي حين التقى العليمي عدداً من رؤساء الوفود العربية والمسؤولين الأوروبيين، ذكر الإعلام الرسمي أنه استقبل، السبت، مساعد وزير الخارجية الأميركي بالوكالة لشؤون الشرق الأدنى، تيم ليندركنغ، وبحث معه التحديات المتشابكة التي تواجه الحكومة اليمنية، وفي المقدمة الأزمات الاقتصادية والخدمية والإنسانية التي فاقمتها هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية والشحن البحري.

وتطرق اللقاء، وفق وكالة «سبأ»، إلى مخاطر استمرار خطر الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني على الأمن الإقليمي والدولي، فضلاً عن انتهاكاتهم الجسيمة لحقوق الإنسان، والضغوط المطلوبة لدفعهم إلى الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة ومجتمع العمل الإنساني والمدني دون قيد أو شرط، والتعاطي الجاد مع جهود السلام الشامل وفقاً لمرجعياته المتفق عليها وخصوصاً القرار 2216.

وأشاد العليمي بقرار تصنيف واشنطن الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية»، مشيراً إلى أهمية التحاق المجتمع الدولي بمثل هذه الإجراءات العقابية بوصفها خياراً سلمياً لتجفيف مصادر تمويل وتسليح الجماعة وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

العليمي مستقبلاً في ميونيخ مساعد وزير الخارجية الأميركي بالإنابة تيم ليندركنغ (سبأ)

وفي لقاء آخر جمع العليمي مع المفوضة الأوروبية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دوبرافكا شويكا، تطرق إلى الدعم الأوروبي والدولي المطلوب للاقتصاد اليمني، والحد من آثار الأزمة الإنسانية التي فاقمتها الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية، وسفن الشحن البحري.

وجدد رئيس مجلس الحكم اليمني الدعوة للاتحاد الأوروبي إلى الالتحاق بالإجراءات العقابية ضد الحوثيين وتصنيفهم جماعة إرهابية، وإعادة تخصيص مساعدات الاتحاد لتأمين الاحتياجات الخدمية الأساسية في اليمن.

ونسب الإعلام الحكومي إلى المفوضة الأوروبية، أنها أبدت استجابة للتعاطي الجاد مع الأولويات المطروحة من جانب العليمي، بما في ذلك التنسيق الدائم مع الحكومة بشأن التحديات الأمنية المشتركة، وإعادة تخصيص الدعم الأوروبي ليشمل قطاع الكهرباء والطاقة، والخدمات الأساسية.

الضغط على إيران

التقى العليمي في ميونيخ الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، وتطرق اللقاء إلى مسار الإصلاحات الشاملة والتدخلات الأوروبية والدولية المطلوبة لدعم الاقتصاد اليمني، وتعزيز موقف العملة الوطنية، وتخفيف المعاناة الإنسانية التي فاقمتها هجمات الحوثيين على منشآت تصدير النفط.

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي شدد على أهمية مضاعفة الضغوط على النظام الإيراني من أجل وقف دعمه وتسليحه للحوثيين، وكذا تعزيز آلية الأمم المتحدة للتحقق، والتفتيش بموجب قرار حظر الأسلحة.

وبحسب ما أورده الإعلام الرسمي، وضع العليمي المسؤولة الأوروبية أمام رؤية مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة لتحقيق السلام الشامل، والدائم في اليمن والمنطقة، وأشار إلى أهمية دعم الحكومة لتعزيز قدراتها في حماية مياهها الإقليمية.

رئيس مجلس القيادة اليمني يجتمع في ميونيخ مع مسؤولة رفيعة المستوى بالاتحاد الأوروبي (سبأ)

وشدد رئيس مجلس القياد اليمني على أهمية التحاق الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بالإجراءات العقابية الأميركية ضد الحوثيين والعمل على تجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، وإجبارهم على وقف انتهاكاتهم الجسيمة لحقوق الإنسان، ومغامراتهم العسكرية على الصعيدين الوطني والإقليمي، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وخصوصاً القرار 2216.

وأكد رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحل لإنهاء خطر الميليشيات الحوثية الإرهابية لن يكون إلا باستعادة مؤسسات الدولة ودعم حكومتها الشرعية لبسط سلطتها على كل أراضيها.

وحذر العليمي من أن عدم التعامل الحازم مع ممارسات الحوثيين وتصعيدهم الإرهابي وانتهاكاتهم الجسيمة لحقوق الإنسان والأمن البحري، «سيشجع جماعات إرهابية أخرى على تصرفات مشابهة في أماكن مختلفة من العالم»، وفق تعبيره.

وضمن الحراك اليمني على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، كان العليمي التقى رئيس الوزراء العراقي، ووزير الخارجية البحريني ورئيس الوزراء الكويتي، إلى جانب لقاءات أخرى أجراها وزير الخارجية شائع الزنداني مع مسؤولين أمميين ودوليين.