المشهد السياسي البريطاني مقبل على تقلبات قبل شهر من الانتخابات

من المتوقع أن يحدد ائتلاف «العمال» و«الحزب الوطني الأسكوتلندي» مستقبل لندن

نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ مع حافلته الخاصة بالحملة الانتخابية أمس (أ.ف.ب)
نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ مع حافلته الخاصة بالحملة الانتخابية أمس (أ.ف.ب)
TT

المشهد السياسي البريطاني مقبل على تقلبات قبل شهر من الانتخابات

نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ مع حافلته الخاصة بالحملة الانتخابية أمس (أ.ف.ب)
نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ مع حافلته الخاصة بالحملة الانتخابية أمس (أ.ف.ب)

سيتوجه البريطانيون للإدلاء بأصواتهم بعد شهر من اليوم في انتخابات تشريعية، تبدو محتدمة للغاية وتحمل في طياتها تغييرات عميقة، مع اختفاء الثنائية الحزبية التي كان يعتقد بأنها متجذرة في الحياة السياسية البريطانية، مثل الملكية الدستورية، ليأتي زمن التحالفات المرادفة لمساومات مكثفة وأحيانا لزعزعة الاستقرار.
ويجلب اقتراع السابع من مايو (أيار) المقبل معه خطر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أن البلاد مهددة بالانفجار في خلافات سياسية معمقة في الداخل كما يرى المحللون الذين يشيرون في الوقت الحاضر إلى أمرين مؤكدين. فلا المحافظون ولا العماليون الذين يسجلون تراجعا بعد أن هيمنوا لعقود على المشهد السياسي، في موقع يمكنهم من انتزاع الغالبية المطلقة لـ326 مقعدا من أصل 650 في مجلس العموم البريطاني.
والتنافس على منصب رئيس الوزراء ينحصر بين رجلين، رئيس الحكومة المنتهية ولايته «المحافظ» ديفيد كاميرون الذي يبلغ 48 عاما والمرشح لولاية ثانية من 5 سنوات وزعيم حزب «العمال» المعارض إد ميليباند الذي يبلغ من العمر 45 عاما. ورغم المجازفة بإضعاف موقعهما، سيتعين على كاميرون أو ميليباند السعي إلى بناء تحالفات مريبة أحيانا مع أحزاب تعتبر ثانوية. فمن المحتمل أن يجدد الليبراليون الديمقراطيون الذين يخرجون من 5 سنوات من ائتلاف صعب مع المحافظين تحالفهما أو توقيع تحالف سياسي جديد مع حزب العمال. وذلك في وقت يفكر الانفصاليون الاسكوتلنديون في الحزب الوطني الاسكوتلندي وحزب ويلز أو الخضر أيضا بتحالف في اليسار.
وفي تعليق على هذا الوضع المعقد، قال الخبير السياسي في كلية لندن للاقتصاد «إل سي إي» سايمون هيكس لوكالة الصحافة الفرنسية: «أصبحنا فعليا في نظام متعدد الأحزاب». وخلفه الخارطة الانتخابية بألوان قوس قزح بعد أن كانت تقليديا بلونين الأحمر وهو يمثل حزب العمال والأزرق الذي يمثل حزب المحافظين.
ويرى الخبير أيضا في الجامعة نفسها توني ترافرز أن «صعود القوميين سيسرع التغيير نحو دولة شبه فيدرالية للمملكة المتحدة تضم إنجلترا واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية».
واقتراع السابع من مايو قد ينطوي أيضا على عنصر متغير لافت آخر، لا سيما وأن كاميرون وعد تحت ضغط المشككين بأوروبا في حال فوزه بتنظيم استفتاء حول بقاء البلاد أم لا في الاتحاد الأوروبي بحلول 2017.
وعلى المدى الأطول، ترتسم ملامح استفتاء ثان مع أو من دون ائتلاف العماليين والحزب الوطني الاسكوتلندي الذي وصفته بعض وسائل الإعلام بـ«تحالف فرنكنشتاين». وأوضح ترافرز أن «الهدف الرئيسي للحزب الوطني الاسكوتلندي ليس المشاركة في حكومة مستقرة في المملكة المتحدة، بل الحصول على استفتاء آخر حول الاستقلال».
ولفت هيكس إلى أن موقع كاميرون ليس مضمونا، «فهو سيرحل إن هزم» وسيلقى صعوبة في البقاء إن فاز بفارق ضئيل. ويرى أن ميليباند سيدفع أيضا نحو الخروج «إن لم يتمكن من الفوز في الانتخابات بعد 5 سنوات من (سياسة) التقشف» التي انتهجها المحافظون.
ورأى ترافرز أن الخيار الصعب بين اليمين واليسار والمسار السياسي لينك كليغ زعيم الليبراليين الديمقراطيين سينتفي في حال هزيمته في دائرته شيفيلد.
وفي الجدل الذي يطغى عليه الاقتصاد وأزمة النظام الصحي والهجرة وأوروبا يريد كاميرون «إنهاء العمل» مع افتخاره بتحقيق نمو قياسي وبطالة تحت عتبة الـ6 في المائة.
أما ميليباند، فيشدد من ناحيته على الإضرار الجانبية لسياسة التقشف التي تتبعها الحكومة الحالية، مثل اتساع التفاوت الاجتماعي وتدهور عائدات الطبقات الوسطى. وأشار جديون سكينر مدير الأبحاث في معهد إيبسوس موري إلى أن 80 في المائة من البريطانيين «لديهم الشعور بوجود أزمة تكلفة معيشة». وقبل شهر من الاستحقاق الانتخابي يتساوى المحافظون والعماليون تقريبا بحصولهما على 34 في المائة و33 في المائة من نيات التصويت بحسب معدل وسطي لاستطلاعات الرأي احتسبته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وتتقاسم الأحزاب الأخرى التي تحلم بأن تكون في موقع ترجيح الكفة، الثلث المتبقي مع حصول حزب الاستقلال «يوكيب» على 13 في المائة والليبراليون الديمقراطيون على 8 في المائة والخضر على 5 في المائة من نيات التصويت.
لكن نظام الاقتراع الأحادي الذي يجرى بدورة واحدة يمنح الفوز للمرشح الذي يأتي في الطليعة في كل دائرة أيا كانت نتيجته. وذلك ينطوي على اختلالات هائلة.
ويعول الحزب الوطني الاسكوتلندي على الحصول على نحو 40 مقعدا نيابيا، في وقت يحقق فيه تقدما كبيرا في اسكوتلندا مع نتيجة تتراوح بين 3.5 و4 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني.
ومع 10 إلى 15 في المائة من الأصوات الموزعة على كل الأراضي قد يخرج حزب «الاستقلال» الشعبوي والمطالب بالانسحاب من أوروبا بمقعد واحد برأي جاك بلومينو الخبير في استطلاعات الرأي لدى «اي سي اي».
والعنصر الأخير المثير للقلق يتعلق بالجدول الزمني. فتشكيل الحكومة يفترض أن يتم في منتصف مايو. لكن بسبب المساومات التي تجري بعد الانتخابات فإن هذا التاريخ يبدو تقريبيا مثل تاريخ ولادة الطفل الملكي الثاني لويليام وكيت في النصف الثاني من أبريل (نيسان) الحالي وهو الحدث الآخر الذي يشغل البلاد مع بدء فصل الربيع.



دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
TT

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى بعد عام تقريباً على انتخاب الحبر الأعظم الأميركي، وطغى عليها الصراع في الشرق الأوسط ودعوة مشتركة للسلام.

ووصل الرئيس الفرنسي وزوجته بريجيت قبيل الساعة العاشرة (8:00 بتوقيت غرينتش) إلى القصر الرسولي، واجتمع مع البابا على انفراد لنحو ساعة، وهي مدة أطول كثيراً من المعتاد لمقابلة بابوية.

وقال ماكرون على منصة «إكس» بعد المحادثات: «نتشارك الاقتناع نفسه: في مواجهة الانقسامات التي يشهدها العالم، يُعد العمل من أجل السلام واجباً وضرورة. وستواصل فرنسا العمل من أجل الحوار والعدالة والأخوة بين الشعوب».

وقال الكرسي الرسولي في بيان إنه في مواجهة «الصراعات في العالم يمكن استعادة التعايش السلمي من خلال الحوار والتفاوض».

وشغل لبنان حيّزاً خاصاً في المداولات، خصوصاً بعد الغارات الإسرائيلية التي طالته، الأربعاء، وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، بحسب السلطات اللبنانية، رغم وقف إطلاق النار على بقية جبهات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان لاوون الرابع عشر قد زار لبنان في الخريف ضمن أول جولة خارجية له.

البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في الفاتيكان (إ.ب.أ)

ويكثّف الرئيس الفرنسي دعواته لأن يكون لبنان مشمولاً باتفاق وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين الذي يسري بين طهران وواشنطن منذ ليل الثلاثاء الأربعاء، ومن المقرر أن يمهّد لمحادثات بينهما في باكستان.

وقد ناقش ماكرون النزاع، مساء الخميس، مع ممثلين لجمعية سانت إيجيديو، وهي قناة دبلوماسية غير رسمية تابعة للفاتيكان، وتنشط بشكل كبير في قضايا الشرق الأوسط والقضايا الإنسانية.

وصرح لاحقاً مؤسسها أندريا ريكاردي أن «ماكرون رجل سلام» و«بإمكانه فعل الكثير» من أجل «دعم» السلطات اللبنانية التي «يجب ألا تُترك وحدها».

في الأيام الأخيرة، رفع كل من الرئيس الفرنسي والبابا صوتيهما إزاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون إن نظيره «يتحدث كثيراً»، ويناقض نفسه باستمرار، بينما أكد البابا لاوون الرابع عشر أنّ تهديد ترمب بمحو الحضارة الإيرانية «غير مقبول».

وكرر البابا لاوون الرابع عشر، الجمعة، خلال استقبالة ممثلين لكنيسة بغداد للكلدان أن «الله لا يبارك أي صراع. من كان تلميذاً للمسيح، رئيس السلام، لا يقف أبداً إلى جانب من حمل السيف بالأمس، ويلقي القنابل اليوم».

لبنان كان في صلب المحادثات بين البابا وماكرون (د.ب.أ)

بعد لقاء البابا، استقبل أمين سر الفاتيكان المونسنيور بيترو بارولين ماكرون الذي زار في فترة بعد الظهر فيلا ميديشي (الأكاديمية الفرنسية في روما)، ثم كاتدرائية القديس يوحنا اللاتيراني في قلب العاصمة الإيطالية.

ومن المرجح أن الرئيس الفرنسي قد اغتنم فرصة لقاء البابا المولود في شيكاغو، والمحب للثقافة واللغة الفرنسية التي يتقنها، لدعوته لزيارة فرنسا قريباً. وكان قد فشل في إقناع سلفه فرنسيس بالقيام بزيارة دولة، أو حتى حضور إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام في باريس عام 2024، بعد 5 سنوات من الحريق المدمر.

تأتي زيارة الفاتيكان في توقيت كان من المفترض أن تعقد قمة فرنسية إيطالية في مدينة تولوز بين ماكرون ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اللذين تتسم علاقاتهما بالتوتر الشديد، قبل تأجيلها إلى موعد لم يتم تحديده بعد في بداية الصيف.

كما تأتي قبل 3 أيام من الزيارة التاريخية للاوون الرابع عشر إلى الجزائر، وهي الأولى من نوعها. ولم ينفِ قصر الإليزيه احتمال أن يحمّل الرئيس الفرنسي مضيفه «رسالة» للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون منذ يونيو (حزيران) 2025.


بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف سوف «ترد بالمثل» على إعلان نظيره الروسي فلاديمير بوتين عن هدنة قصيرة بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، مضيفاً أن أوكرانيا ستتصرف وفقاً لما يقتضيه وقف إطلاق النار في المناسبة.

وقال زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام» بعد أن أمر الكرملين القوات بالالتزام بوقف لإطلاق النار لمدة 32 ساعة ابتداءً من السبت: «أكدت أوكرانيا مراراً أننا مستعدون لاتخاذ خطوات للرد بالمثل. وقد اقترحنا وقف إطلاق النار خلال عطلة عيد القيامة هذا العام وسنتصرف وفقاً لذلك»، مضيفاً: «الناس بحاجة إلى عيد قيامة خال من التهديدات وخطوة حقيقية نحو السلام، وأمام روسيا فرصة لعدم العودة لشن الهجمات حتى بعد عيد القيامة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويتضمن المرسوم الصادر عن بوتين، والذي أعلنه الكرملين، توجيه أوامر إلى القوات الروسية بمراعاة وقف لإطلاق النار يبدأ من الساعة الرابعة مساء يوم السبت، وحتى نهاية يوم الأحد. وقال بيان للكرملين إنه يتوقع من الجانب الأوكراني أن يحذو حذوه.

وذكر البيان أن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف أصدر أمراً لرئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف «بوقف العمليات العسكرية في جميع الاتجاهات خلال هذه الفترة».

وأضاف البيان: «على القوات أن تكون على أهبة الاستعداد للتصدي لأي استفزازات محتملة من جانب العدو، فضلاً عن أي أعمال عدوانية».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة «تاس» للأنباء إن اقتراح بوتين لوقف إطلاق النار لم يُناقش مسبقاً مع الولايات المتحدة، وليس مرتبطاً بأي مسعى لاستئناف المحادثات الثلاثية للتوصل إلى تسوية.

وقال زيلينسكي إنه قدم هذا الاقتراح عبر الولايات المتحدة، التي تتوسط في المحادثات بين وفود من موسكو وكييف في الوقت الذي دخل فيه الصراع عامه الخامس.

ولم تسفر محاولات سابقة لتأمين وقف إطلاق النار عن أي تأثير يذكر. لكن كلا الطرفين اتهم الآخر بخرقه. وأودت الحرب بحياة مئات الآلاف وشرّدت ملايين الأشخاص، في نزاع هو الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

ولم تنجح جولات محادثات عدة جرت بوساطة أميركية في تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق، في ظل تعثر إضافي مع تحوّل تركيز واشنطن إلى إيران.

وتطالب موسكو بتنازلات إقليمية وسياسية من كييف، يرفض زيلينسكي تقديمها، معتبراً أنها ترقى إلى استسلام.

في غضون ذلك، يزور كيريل دميترييف، المبعوث الخاص لبوتين، حالياً الولايات المتحدة، حيث يلتقي بأعضاء من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ لبحث اتفاق سلام، وكذلك التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا.

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وأعلنت روسيا، الجمعة، أن المبعوث دميترييف يزور الولايات المتحدة لإجراء محادثات تتعلّق بالاقتصاد، مؤكدة أنه لن يجري أيّ نقاشات حول الحرب في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»: «كيريل دميترييف لا يجري مفاوضات بشأن تسوية المسألة الأوكرانية. هذا لا يشكّل استئنافاً للمفاوضات. دميترييف يرأس مجموعة الشؤون الاقتصادية ويواصل عمله ضمن إطار هذه المجموعة».

ويُعد دميترييف الذي يترأس صندوق الثروة السيادي الروسي، أحد أبرز قنوات التواصل بين موسكو وواشنطن منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، العام الماضي.

ويسعى مبعوث الكرملين الذي زار الولايات المتحدة عدة مرات، آخرها الشهر الماضي، إلى دفع واشنطن نحو تخفيف العقوبات عن بلاده وتعزيز التجارة معها. أمّا المحادثات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، فقد توقّفت منذ أسابيع.

جنديان روسيّان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

ولم تحقق ثلاث جولات من المحادثات الثلاثية التي عقدت هذا العام أي تقدم ملموس، بعد أن رفضت كييف مطالب روسيا بالتخلي عن المناطق المتبقية في منطقة دونباس بشرق البلاد، والتي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها. وتستمر المعارك على امتداد أكثر من 1200 كيلومتر من خط المواجهة، وتكثف روسيا وأوكرانيا هجماتهما بالطائرات المسيرة على أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة.

من جانب آخر، قال زيلينسكي إن أشهر الربيع والصيف ستكون صعبة على أوكرانيا، مع تعرضها لضغوط في ساحة المعركة، وكذلك على الصعيد الدبلوماسي لإنهاء الحرب. وأضاف أن شركاء أوكرانيا طلبوا من كييف تقليص هجماتها على قطاع النفط الروسي، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية بسبب الحرب مع إيران وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، دون أن يحدد هؤلاء الشركاء.

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال: «لن أذكر مَن طلب منّا ذلك. لكن الشركاء طلبوا، وهذه حقيقة. لقد طلبوا ذلك على مستويات مختلفة، من القيادة السياسية إلى العسكرية». وقال زيلينسكي: «يواجه الروس الآن مشاكل كبيرة في بعض منشآتهم. بعد أي هجوم على قطاع الطاقة لدينا، نرد - وهذا أمر عادل تماماً. إذا أراد الروس أن يتوقف هذا، فعليهم وقف هجماتهم، وعندها سنتصرف بالمثل».

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يحرزان تقدماً في المحادثات بشأن السماح لأوكرانيا بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرض الاتحاد الأوروبي المتعثر البالغ قيمته 90 مليار يورو (105 مليارات دولار).

وأشارت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها بدعوى مناقشة المحادثات الأولية، إلى أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يسعيان للدخول في مفاوضات رسمية بشأن مشاركة بريطانيا إذا توقفت المجر عن عرقلة القرض بعد انتخاباتها البرلمانية التي ستجرى يوم الأحد المقبل، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الخميس.

وأضافت المصادر أن الشروط ستشمل تقديم المملكة المتحدة مساهمة مالية. ويأتي هذا الاتفاق المحتمل بعد أن فشل الطرفان سابقاً في التوصل إلى اتفاق يسمح لبريطانيا بالانضمام إلى صندوق الدفاع الأوروبي البالغ قيمته 150 مليار يورو، حيث توقفت المحادثات على خلفية رفض بريطانيا سداد رسوم الانضمام للصندوق.

وكرر زيلينسكي دعواته لزيادة الضغط الدولي على روسيا. ومع إعلان الولايات المتحدة وإيران، في وقت متأخر يوم الثلاثاء، وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، عبر عن أمله في إعادة فرض العقوبات الأميركية بالكامل على النفط الروسي، والتي جرى تخفيفها مؤقتاً خلال الصراع في الشرق الأوسط. وفي مارس (آذار)، منحت الولايات المتحدة إعفاء لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الخاضعة للعقوبات، في خطوة قالت إنها تهدف إلى دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية التي شهدت اضطراباً بسبب الحرب مع إيران.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إعادة العمل بالعقوبات على النفط الروسي. وقال في تصريحات حُظر نشرها قبل الجمعة: «بدأ وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج. أتوقع إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بالكامل، كما كان عليه الوضع سابقاً».

وكانت الولايات المتحدة خفّفت بعض العقوبات النفطية على روسيا، الشهر الماضي، لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط. وقد حذّرت كييف وحلفاؤها من أن هذه الخطوة قد تساعد موسكو في تمويل حربها ضد أوكرانيا.


ستارمر: ناقشت مع ترمب الخيارات العسكرية بشأن مضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن... 30 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن... 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: ناقشت مع ترمب الخيارات العسكرية بشأن مضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن... 30 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن... 30 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ​الجمعة، إنه ناقش القدرات العسكرية والأمور اللوجيستية المتعلقة بعبور السفن من مضيق هرمز عندما تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ستارمر ‌خلال زيارته ‌للشرق الأوسط: «نعمل ​على ‌تشكيل ⁠تحالف من ​الدول... ووضع ⁠خطة سياسية ودبلوماسية وأيضاً دراسة القدرات العسكرية... والأمور اللوجيستية اللازمة لعبور السفن من المضيق». وتابع: «كان هذا محور نقاشنا الليلة الماضية، ⁠كان انعكاساً لما ناقشته ‌هنا، ‌والتركيز أيضا على ​وضع خطة ‌عملية بشأن الملاحة عبر المضيق». ‌ولم يدلِ بمزيد من التفاصيل.

ولم يرد ستارمر بشكل مباشر على سؤال عما ‌إذا كان قد تطرق في المكالمة مع ترمب إلى ⁠مسألة ⁠تهديد الولايات المتحدة بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لكنه قال إن الحلف يحقق منافع لكل من الولايات المتحدة وأوروبا.

وأضاف: «حلف الناتو تحالف دفاعي جعلنا على مدى عقود أكثر أمناً بكثير ​مما قد ​نكون عليه من دونه».

انتقاد خطاب «تدمير» إيران

إلى ذلك، قال ستارمر، إن خطاب ترمب، هذا الأسبوع، الذي يهدد بتدمير إيران لا يتوافق مع القيم البريطانية، وهو أحدث خلاف علني مع الرئيس الأميركي، وسط توتر العلاقات بين البلدين، حسبما أفادت به «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي مقابلة مع قناة «آي تي في» التلفزيونية البريطانية عندما تم سؤاله بشأن منشور ترمب على موقع «تروث سوشيال»، يوم الثلاثاء الماضي، الذي حذّر فيه طهران بالتوصل إلى اتفاق أو مواجهة عواقب وخيمة وتدمير إيران، قال ستارمر: «دعوني أكن واضحاً حقاً بشأن ذلك. إنها ليست كلمات كنت سأستخدمها (أو أستخدمها في أي وقت) نظراً لأنني أتعامل مع ذلك طبقاً لقيمنا ومبادئنا البريطانية»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد تعرّض لانتقادات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب رفضه السماح باستخدام القواعد البريطانية في الهجوم على إيران.

وأضاف أنه لن ينسى الدول التي ترفض المساعدة، وخص بالذكر ستارمر.