انطلاق معرض دبي للطيران وسط حضور سعودي لافت

جانب من معرض دبي للطيران الذي انطلق أمس وسط حضور سعودي لافت (إ.ب.أ)
جانب من معرض دبي للطيران الذي انطلق أمس وسط حضور سعودي لافت (إ.ب.أ)
TT

انطلاق معرض دبي للطيران وسط حضور سعودي لافت

جانب من معرض دبي للطيران الذي انطلق أمس وسط حضور سعودي لافت (إ.ب.أ)
جانب من معرض دبي للطيران الذي انطلق أمس وسط حضور سعودي لافت (إ.ب.أ)

في أول أيام انطلاق فعاليات معرض دبي للطيران، أحد أبرز المعارض العالمية المتخصصة في مجال الطيران، أظهرت الجهات والشركات السعودية المشاركة في المعرض حضورا لافتا، يعكس مدى تأهب قطاع الطيران في المملكة للتحول إلى مرحلة جديدة تتواءم مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي تجري في البلاد.
وأعلنت الجهات السعودية المشاركة عن عدد من الصفقات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم، والتي تضمنت طلب طائرات، وإنشاء مراكز وشراكات في قطاع الصيانة، في وقت بحثت عن الفرص لإمكانية استكشاف الشراكة الاستراتيجية في مجال التدريب، كما شهد المعرض عددا من الصفقات المحلية والدولية.
الخطوط السعودية
وقال إبراهيم كوشي الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية العربية السعودية إن الشركة تعتزم طلب طائرات عريضة البدن العام المقبل لدعم خطط توسعها السريع دوليا التي ستشهد وصولها، ووحدتها للطيران منخفض التكلفة فلاي أديل، إلى 200 وجهة أغلبها دولية بحلول عام 2030.
وأضاف كوشي، وفق «رويترز»، أن الشركة تتوقع نقل 85 مليون مسافر في العام بحلول 2030 ارتفاعا من 35 مليونا قبل جائحة فيروس «كورونا»، في الوقت الذي سجلت تسيير رحلات قبل الوباء إلى 90 وجهة، منها 28 داخلية.
طيران اقتصادي
من جهتها، أعلنت شركة طيران أديل - الطيران الاقتصادي المملوك للخطوط الجوية العربية السعودية - عن توقيع اتفاقية مدتها سبع سنوات مع شركة جنرال إلكتريك للطيران، لتوفير حلول صيانة محركات 11 طائرة من طراز إيرباص A320 - 200. وبحسب الاتفاقية ستوفر الاتفاقية الوقت والمواد المطلوبين لصيانة المحركات ضمن أسطول طيران أديل.
إلى ذلك، وقعت أكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران التابعة لـمجموعة السعودية مذكرة تفاهم مع شركة إيرباص للطيران بهدف استكشاف فرص الشراكة الاستراتيجية في مجال التدريب على الطيران.
أنظمة الطيران
من جهتها، وقعت شركة الخطوط السعودية لهندسة وصناعة الطيران مذكرة اتفاقية مع مجموعة تاليس الفرنسية المتخصصة في أنظمة الطيران لإطلاق شراكة يتم من خلالها تقديم خدمات الصيانة المتقدمة للطائرات.
وستعزز الاتفاقية الشاملة في مجال خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة من التعاون بين الشركتين في أنشطة الصيانة الدورية من جهة، وفي تطوير شراكة على مستوى القطاع لإصلاح أجزاء الطائرات من جهة أخرى، حيث ستستفيد شركة الخطوط السعودية لهندسة وصناعة الطيران من الدعم والخبرة في فريق تاليس المتخصص، والذي سيضع معايير لأفضل الممارسات التي تضمن أفضلية لشركة الخطوط السعودية لهندسة وصناعة الطيران في مجال الصيانة والإصلاح وعمرة الطائرات.
وقال المهندس إبراهيم العمر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية: «تشكل الاتفاقية دلالة واضحة على الطموح غير المحدود الذي يدفع نحو الريادة عالمياً في قطاع الصيانة والإصلاح وعمرة الطائرات، ولأجل هذا نتعاون مع شركات ذات باع طويل في هذا المجال لتسريع وتيرة تطورنا على الصعيدين الصناعي والتقني».
ومن جانبه، قال باتريس كين الرئيس التنفيذي لمجموعة تاليس: «ومن المؤكد أن الاتفاقية هي دلالة على عمق العلاقة بين الشركتين، وعلى ما تتميز به منتجاتنا وخدماتنا من جودة عالية، فضلاً عن التزامنا بدعم مستهدفات (رؤية المملكة 2030)».
أول رخصة
وخلال المعرض، أعلنت شركة هانيويل عن اختيارها شركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران لتكون مركزها المعتمد للصيانة في الشرق الأوسط، ومنحها ترخيصا عالميا لصيانة وحدات الطاقة المساندة من طراز 131 - 9 المعتمدة في طائرات بوينغ 737 وإيرباص A320.
وبموجب الاتفاقية، التي تمتد لعشر سنوات، ستقدم شركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران خدمات الفحص والإصلاح والعمرة والترقية والتحديث لوحدات الطاقة المساندة من طراز 131 - 9 في منشأتها بمدينة جدة (غرب السعودية)، حيث ستتمكن الشركات المالكة والمشغلة للطائرات المزودة بهذه الوحدات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من إصلاحها بالكامل في المنطقة.
وقال محمد المحيسن الرئيس التنفيذي لقطاع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا وآسيا الوسطى بشركة هانيويل: «من المؤكد أن الاتفاقية ستوسع نطاق علاقتنا بشركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران لصالح عملائنا في المنطقة، الذين أصبحوا الآن قادرين على الحصول على خدمات صيانة وإصلاح أسرع وأقرب لمقرات انطلاقهم».
هيئة الصناعات العسكرية
من جانب آخر، قال المهندس أحمد العوهلي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية إن الهيئة ماضية في تمكين القطاع من تحقيق مستهدفاته التي حددتها «رؤية 2030» على نحو دقيق عبر توفير الشراكات النوعية ولقاء المستثمرين الدوليين المهتمين بالاستثمار في السعودية، مشيراً إلى أن المملكة تُولي قطاع الدفاع والأمن الوطني أولوية كبيرة من خلال توطين الصناعات المختلفة في المملكة لتكون مصدراً لإثراء الاقتصاد الوطني.
وبين أن وجود الهيئة في معرض دبي للطيران يُعد فرصة نوعية لعرض وتحليل مستقبل صناعة الطيران، ومؤكدا أن الهيئة تعمل على التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة ودعم المستثمرين وتسهيل دخولهم لسوق الصناعات العسكرية بما في ذلك مجالات الطيران العسكرية، إذ تسعى منظومة قطاع الصناعات العسكرية في المملكة ممثلة بالهيئة وكافة شركائها من القطاعين الحكومي والخاص إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي وهو توطين الصناعات العسكرية بما يزيد على 50 في المائة من إنفاق البلاد على المعدات والخدمات العسكرية بحلول 2030.
عقد صيانة
وقعت الشركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران، وشركة ليوناردو اتفاقية لتعزيز الشراكة بين الطرفين في مجال خدمات الصيانة للأسطول الذي تملكه المملكة من طائرات «AW139» الهليكوبتر مزدوجة المحركات المتنامي. وبموجب الاتفاقية، ستباشر الشركة السعودية لهندسة وصناعة الطيران مرحلة التأهيل لتصبح مركز خدمة ليوناردو المعتمد للصيانة الأساسية لطراز AW139 الذي يعتبر الأكثر مبيعاً في المملكة، وتشمل الاتفاقية كذلك إضافة طائرة واحدة من طراز AW169 وأخرى من AW609 TiltRotor مستقبلاً.
صفقات المعرض
وفي صفقات المعرض، أعلنت «جال» التابعة لمجموعة إيدج الدفاعية في الإمارات أنها فازت بعقد حصري للخدمات اللوجيستية المبنية على الأداء لتزويد القوات الجوية والدفاع الجوي الإماراتي بخدمات الصيانة والإصلاح والعمرة وخدمات الدعم المتخصصة، لمدة ثلاث سنوات والبالغة قيمته 11 مليار درهم (2.9 مليار دولار).
وأعلنت «جال»، عن افتتاح أول مركز توزيع إقليمي للخدمات اللوجيستية للطائرات في أبوظبي بالشراكة مع الشركة الوطنية الصينية لاستيراد وتصدير تكنولوجيا الطيران «كاتيك»، شركة التعاقدات الدفاعية المدعومة من الحكومة الصينية.
مائة طائرة
وشمل حراك المعرض في أول أيامه على صعيد القطاعات، إعلان مجلس التوازن الاقتصادي «توازن»، أمس أنه وقع خطاب نوايا لشراء عدد 100 طائرة عمودية متعددة الاستخدامات من شركة «إيروتير» بقيمة 913 مليون درهم (248.5 مليون دولار) وذلك لاستخدامها من قبل جهات حكومية، حيث من المتوقع البدء بتسلمها في عام 2023.
إلى ذلك أعلنت شركات «ويز إير» الهنغارية و«فرونتير» الأميركية و«فولاريس» المكسيكية و«جيت سمارت» التشيلية الأرجنتينية، والتابعة لشركة «إنديغو بارتنرز»، عن تقديم طلبية مشتركة لشراء 255 طائرة إضافية من عائلة إيرباص «إيه 321 نيو».



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.