فعاليات ثقافية متنوعة في «الشارقة الدولي للكتاب»

1632 ناشراً و85 كاتباً وفناناً شاركوا في دورته الأربعين

لقطة من ندوة أثر الكتابة
لقطة من ندوة أثر الكتابة
TT

فعاليات ثقافية متنوعة في «الشارقة الدولي للكتاب»

لقطة من ندوة أثر الكتابة
لقطة من ندوة أثر الكتابة

أُعلن في إمارة الشارقة رسمياً أن معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الأربعين، التي اتخذت شعار «هنا... لك كتاب»، واختتمت السبت الماضي، هو الأكبر في العالم، ومن حيث بيع وشراء حقوق النشر والتوزيع وشارك في دورة هذا العام 1632 ناشراً بمليون ونصف المليون كتاب، وبحضور 85 كاتباً وفناناً ومبدعاً من أنحاء العالم.
والمعرض ليس سوقاً كبيرة لبيع الكتب وتسويقها فقط، بل ظاهرة ثقافية اجتماعية يُعد لها على مدار العام، ورغم تأثيره القوي محلياً وعربياً، إلا أنه أصبح ينافس المعارض العالمية. وتُعد الفعاليات الأدبية والاجتماعية والموسيقية والمسرحية والترفيهية للأطفال وللكبار أحد مرتكزات المعرض التي تجذب شتى الزوار والقراء.
من أبرز فعاليات هذه الدورة جلسة حوارية تفاعلية بين الروائيين والجمهور بعنوان «أثر الكتابة»، نوقشت فيها قدرة الكتابة على تغيير أفكار القراء وأنماط حياتهم، بمشاركة الروائية المصرية منصورة عز الدين، والروائي السوري خالد خليفة، والروائية كارين ميلي جيمس.
قالت منصورة عز الدين، «إن الكاتب يريد من خلال الكتابة إيصال رسالة يحاول أن تكون مفهومة، ولكنها قد تكون رسالة ملتبسة مبهمة أحياناً، لأن الكتابة تنبع من الأوهام، والكاتب بدوره يحولها إلى حقيقة، ومن الغرور أن يعتقد مسبقاً أنه قادر على التأثير، فالكاتب لديه حلم قبل أن يبدأ بالكتابة، وهو يعلم أنه قد لا يتحقق، لذا الكتابة أشبه بتمرين متواصل، وبالتالي فإن الكاتب الطبيعي يشعر دوماً بأنه أقل من طموحه، بعكس النرجسي الذي يعتقد أن كتاباته ستغير العالم، والنجاح الأكبر للكاتب هو جعل القارئ قادراً على اكتشاف الغرابة والتناقض في أشياء كان يعتقد أنها عادية».
أما الروائي السوري خالد خليفة، فيرى أن الإجابة الواسعة عن مدى تأثير الكتابة على القارئ، مرتبطة بالأزمنة، وأن الكاتب لا يستطيع فعل شيء آخر سوى الكتابة، ووصف تجربته الشخصية: «أنا في كل عام، ومع كل كتاب، أزداد جهلاً بالكتابة، وأسوأ لحظاتي هي حين أنتهي من الكتاب ويذهب للطباعة».
وأضاف: «كلما تقدمنا في عملية الكتابة، أصبحنا أكثر هشاشة وأقل ادعاءً، وكل كاتب يعتقد أن عليه أن يربح معركته مع التاريخ، وهناك كتاب عظماء ماتت أعمالهم بموتهم، وأنا شخصياً لا أعتقد أني غيرت حياة أحد، ولكن الكاتب يمكن أن يضيف شيئاً إلى حياة القارئ».
أما الكاتبة البريطانية كارين ميلي جيمس، فترى أن العلاقة بين الكاتب والقارئ ومدى تأثيره في حياته، مسألة متشعبة ولا يمكن حصرها في سياق واحد، وقالت: «أنا مثلاً، أول ما دفعني إلى الكتابة التحدث عن مشاكلي الشخصية، وحين كبرت، أردت أن أحول ذكريات عائلتي إلى كلمات مقروءة، ولاحقاً بدأت أناقش كيف يمكن أن يعيش الإنسان مغامراته ويتشاركها مع قرائه، فالكاتب حين يبدأ بالكتابة، فدافعه الرئيسي لا يكون التأثير في القراء، بل قول ما يجول في الخاطر، ويدخل عالماً آخر حين يكتب، وينغمس مع قرائه في رحلة، وهنا يكمن التأثير. هناك كتاب حاولوا التأثير في الحياة السياسية، لكن تأثيرهم برز في النواحي الاجتماعية».
وحظيت الفعاليات الشعرية بحضور كبير في المعرض، خصوصاً أنها منحت الأصوات الشعرية الجديدة الفرصة للتفاعل المباشر مع الجمهور، من بين تلك الأصوات الشعرية الشاعرتان الإمارتيتان نجاة الظاهري ومريم الزرعوني.
الظاهري لها حضور وقدرة في التقاط التفاصيل اليومية، وصنع صور شعرية لافتة تتخذها مدخلاً لمناجاة المعشوق. تكتب الفصيح والنبطي بحسب، وتصرح بأنها ضد الانتماءات القبلية والاجتماعية وتنتمي للشعر فقط. درست اللغة العربية وآدابها في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، صدر لها خمسة دواوين شعرية منها «جموح/ 2009» و«الحلم البحر/ 2010» و«غيمة مستعملة/ 2020».
تقول في إحدى قصائدها:
«جربْ
وضم إليك صدري
مكثراً تقبيلي
نيل أنا،
أترد يا مصري ماء النيل؟
نور أنا
أتريد أن تحيا بغير نور؟
قصر أنا
يا يوسف ادخل في عظيم قصوري
حضني حياة،
إنني خضراء مثل شعوري»
ووقعت الشاعرة مريم الزرعوني، ديوانها الجديد «لم يعد أمراً ذا أهمية» الصادر عن «دار أبجد» في حفل بالمعرض، وهي أيضاً فنانة تشكيلية، فازت روايتها «رسالة إلى هارفرد» بجائزة العويس لروايات اليافعين عام 2018، ولها ديوان شعري بعنوان «تمتمات/2017». نصوص مريم تفيض بأسئلة الحياة الوجودية وبنثريات المألوف اليومي أيضاً.
تقول من قصيدة بعنوان «حاسة الوقوف»:
خُذ يدي
خذِ اللمسَ برمتِهِ
فقد سئمتُ مس الغريبِ
وتسريبَ الجروحِ من ثقوبِ الروحِ
خذِ المرايا، وسطوحَ الماءِ الصقيلة
لا حاجة لي بالصورِ عوَضَ الأصولِ
وهاكَ اشتعالاً تيهتهُ الفتيلة
وخذْ أيضاً هذا الصدى
الذي استنسخَ كل الحناجرِ
***
وخذِ العالم،
بلِ العوالمَ كلها
فلا هي تغني عن بواعثِ الندمِ...
ولا ترد الذي كنا نرددُ حيالهُ تعاويذَ الإقامة.
وفي ندوة ثقافية أخرى بعنوان «مرايا»، اتفق الناقد والشاعر الإماراتي سلطان العميمي، والروائي الكويتي سعود السنعوسي، والكاتبة البريطانية من أصول أوغندية جينفر ماكومبي، أن الكتب تتيح للقارئ إمكانية تقمص شخصيات الآخرين ومعرفة مكنوناتهم، والبحث في تفاصيلهم، بشكل يؤدي في نهاية المطاف إلى اكتشاف القارئ لنفسه وذاته، مؤكدين أن القراءة كما الكتابة، تشتركان في كونهما مشروعاً كبيراً ومستمراً، وليست مجرد تجربة عابرة. وأشار سلطان العميمي إلى أن العلاقة بين «القارئ/الكاتب»، وبين الكاتب الذي يقرأ له، تحمل شيئاً من الغموض أحياناً، لافتاً إلى أن علاقته الشخصية بالقراءة قبل دخول عالم الكتابة تغيرت كلياً.
وقال: «بعد مشوار طويل في عالم القراءة، وجدتني قارئاً متحولاً، وهذا التحول يكون حاضراً في كل مرحلة كتابية أو عمرية أو حتى في كل مشروع أدبي، أتحول إلى قارئ جديد، بحيث تنتهي علاقتي بكاتب معين، وتبدأ بكاتب آخر. وعلى سبيل المثال فإن فترة التوقف في (كورونا)، ساهمت في تغيير توجهاتي القرائية، فكنت قارئاً نهماً للروايات، وأصبحتُ الآن قارئاً لكتب الفلسفة والدراسات الفكرية والعلمية، ولدي أفكاري الروائية والقصصية الخاصة، فكما أن الكتابة ليست نزهة، فإن القراءة ليست نزهة أيضاً».
بينما يرى الكاتب الكويتي سعود السنعوسي، أن تأثير الأدب، تحديداً الرواية، يكمن في كون القراءة تخرجه من ذاته إلى ذوات الآخرين، فهو يبحث كما يقول عن حياة الآخرين في الكتب، وعن تجاربهم، وبالتالي يقوده هذا بشكل أو بآخر إلى معرفة الذات.
وأضاف: «إن أدب الرواية منحني القدرة أن أعيش أكثر من حياة، وأن أكون في موقع الآخر، وقدم لي فرصة لفهم هذا الآخر عوضاً عن محاكمته، وذلك لأن الشخصية في الأعمال الأدبية المكتوبة بعناية، تعرف قارئها على تجارب جديدة، بشكل تكاد أن تضعه في مكان صاحب التجربة، وهذا من شأنه أن ينعكس أحياناً حتى على حياته الواقعية».
بينما اعتبرت جينفر ماكومبي، أن الأدب مرآة المجتمعات، وقالت: «علينا حقاً أن نلجأ إلى الأدب، تحديداً الروايات والقصص، للتعرف على تجارب الناس ومعايشتها، والتعرف في الوقت نفسه على أنفسنا، على الصعيد الشخصي؛ حين أكتب أسعى للبحث عن ذاتي، وأتساءل دائماً، هل حقاً كتابتي ستسهم في تعرفي على نفسي بشكل أفضل؟ وهل ستتمكن من نقلي خارج هذا الإطار الشخصي إلى مدى أرحب؟ من هذا المنطلق تبدأ كتاباتي، فلطالما وضعت نفسي مكان شخصية الرواية التي قرأتها، لأتعلم من التجارب والأحداث التي تدور».



70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس
TT

70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس

بعد جيلين صنعا مجد «دار الآداب»، وبمناسبة الاحتفال بمرور 70 سنة على انطلاقتها، تتحدث مديرة الدار رنا إدريس لـ«الشرق الأوسط» عن تاريخ وكواليس واحدة من أعرق دور النشر العربية وأقدمها. وهنا نص الحوار...

وضع سهيل إدريس وشريكة حياته عايدة مطرجي النواة الأولى لـ«دار الآداب»، ثم لعب الأولاد رنا وسماح ورائدة، كل منهم دوره في تطوير العمل وتحديثه. أما الحفيدة تالا فهي جاهزة لأداء المهمة، حين يطلب منها ذلك. 7 عقود من النشر والأدب سيحتفى بها في «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» بدءاً من التاسع من الشهر الحالي، بالموسيقى والندوات والتواقيع. ويعقد حوار يوم الأحد المقبل، بين د. بلال الأرفه لي ورنا إدريس تتحدث فيه عن تجربتها.

تقول رنا لـ«الشرق الأوسط»: «الدار لم تستمر بالصدفة، كان ثمة تحضير مبكر لي ولإخوتي على العمل». وتكمل: «عشنا في الدار وكبرنا. شربنا الكتب مع الحليب. ولا أذكر أننا جلسنا على غداء، إلا وكان حديث عن كتاب أو ترجمة».

خلال حياته قسّم سهيل إدريس المسؤوليات. ابنته رنا تتسلم دار النشر، ابنه سماح يدير مجلة «الآداب»، زوجته الدكتورة عايدة لها الطباعة والمستودعات. وسهيل إدريس تفرغ بعد الأدب والترجمة، للقواميس حتى أنجز «المنهل» الفرنسي - العربي، بالتعاون مع جبور عبد النور.

سهيل إدريس

المجلة أولاً

«دار الآداب» ولدت من رحم مجلة «الآداب». عام 1953 أوكلت «دار العلم للملايين» إصدار المجلة إلى سهيل إدريس، وهو في أواخر عشريناته. بعد 3 سنوات تزوج ممن ستصبح شريكة حياته عايدة مطرجي. شعر أن طموحاته وجرأته تذهبان أبعد من الممولين، فشجّعته والدته وزوجته عايدة على شراء المجلة، ثم باعتا مصاغهما، واشتراها. هكذا صارت «الآداب تساوي ثقلها ذهباً». في السنة نفسها، أي 1956، ولدت «دار الآداب» للنشر. شعر سهيل إدريس أن المرحلة تحتاج نشر نصوص كبيرة، والرواية يجب أن تكون لها مكانتها، خاصة أنه أصدر روايته الأولى «الحي اللاتيني».

كان مركز الدار بناية درويش في «الخندق الغميق». في تلك المنطقة توجد غالبية دور النشر. انتقلت بعدها «الآداب» قرب الجامعة العربية حيث كان سهيل إدريس يدرّس الترجمة، ومن ثم إلى «طريق الجديدة»، منطقة منظمة التحرير الفلسطينية. تتذكر رنا كيف كان محمود درويش يسكن قريباً من هناك وليانة بدر ومثقفون فلسطينيون كثر يترددون على الدار.

سماح إدريس

الكتب وقود الحروب

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب». قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى على مكتبة سهيل إدريس. احترقت كتب حملت إهداءات سيمون دوبوفوار، جان بول سارتر، ريجيس دوبريه، نجيب محفوظ، يوسف السباعي. وكان قبلها جزء كبير من أرشيف «دار الآداب» قد فقد خلال ثورة 1958.

«حزن والدي كثيراً على ضياع مكتبته. وانتقلت الدار إلى ساقية الجنزير». عاشت العائلة في دار النشر، أو العكس: «في فترة ما كان المنزل ودار النشر متقابلان، ووالدتي تترجم في الدار وتذهب لترضع سماح في الشقة المقابلة. الشيء نفسه بالنسبة للطبخ. كم من مرة احترقت الطبخة، وهي مشغولة في الدار». رنا عاشت الظروف نفسها: «جاء ذات مرة نزار قباني، وحين طلب منه أن ينتظر انتهائي من إرضاع ابنتي، قال ممازحاً: وهل أنا في حضانة!».

تتذكر رنا: «لم نجلس مرة إلى الغداء إلا وأسمع أمي وأبي يتحدثان عن ترجماتهما. تناقشا ذات جلسة، كيف يترجمان عنوان (الغريب) لألبير كامو ويميزانه عن عنوان كتاب كولن ولسون. وقررا بعد أخذ وردّ أن يسميا مؤلف الأخير (اللامنتمي)».

في البداية، انكبت الدار على ترجمة كتب الوجوديين، من سارتر إلى كامو وكولن ولسون. عنيت بالفكر اليساري، وكتب ماركيز، وماركس، وماو تسي تونغ، ومذكرات بن بلة: «اهتموا بسارتر بسبب موقفه المؤيد لتحرير الجزائر، وبيانه (عارنا في الجزائر)». تقول رنا: «كان أبي مصرّاً على ترجمته وتسويقه، لا لفكرة الحرية فقط، بل لأنها عنده مقرونة بالمسؤولية وليست مطلقة».

هذا انعكس على طبيعة منشورات المجلة التي شجّعت القوالب الجديدة في شعر نازك الملائكة والسياب وأحمد عبد المعطي حجازي.

كان سهيل إدريس جريئاً، حماسياً، نهضوياً في عروبته، من هنا خلافه مع رواد مجلة «شعر»: «كان حريصاً على اللغة العربية. ولا يرى النجاة إلا عبر الوحدة. رأى أنه إذا تم الاستفراد بنا واحداً وراء آخر فسنؤكل، وإذا لم نقف مع الجزائر وفلسطين فسيأتي دورنا جميعاً»، تقول رنا. واللغة العربية هي القادرة على جمعنا. «لهذا لم يكن ينظر بارتياح إلى مجلة (شعر)، وانفتاحها على العامية. شعر أن ثمة أيادي غريبة وراءها. ليست ريبة اتجاه كل كتّابها، وإنما لم يرتح لتوجهها السياسي».

بعد ثورة شمعون

بعد عام 1958، اهتمت الدار بطباعة الرواية العربية. نشرت لأصوات جديدة، أبرزها نجيب محفوظ، وروايات لحنان الشيخ وغادة السمان التي بقيت مع «دار الآداب» حتى زواجها من صاحب «دار الطليعة» بشير الداعوق. «ثم جاءت موجة حنا مينة، الذي كنا نطبع له من الكتاب 5 آلاف نسخة، ومن ثم تتوالى الطبعات. كولن ولسون كنا نطبع له 10 آلاف. لقد كان من بين الأكثر مبيعاً».

كما نشرت الدار كتب جبرا إبراهيم جبرا، ولكتّاب آخرين، واستمرت الترجمات. قرّر سهيل إدريس التوقف عن طباعة كتب سارتر بسبب موقفه السلبي من فلسطين. وبقي كذلك حتى عودة رنا من أميركا، حيث تمت مراجعة كتبه وإصدارها.

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب»... فقد قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى

فلسطين أولاً

فلسطين بالنسبة للدار والمجلة قضية محورية. ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 وضياع المكتبة الشخصية، بدأ القلق يكبر والإنتاج يتراجع. صار الهمّ الأكبر لسهيل إدريس أن تبقى المجلة في بيروت. «نظراً لعنف الأحداث، وبطلب من أصدقائه، اقتنع بأن يصدر المجلة من بغداد. لكنه كان العدد الأول والأخير الذي يصدر خارج لبنان، بسبب ضغوطات الرقابة الكثيرة التي تعرضت لها».

وهي تتبع مسار «الآداب»، تتذكر رنا إدريس ظاهرة أحلام مستغانمي: «لا يوجد كاتب حقق مبيعات في العالم العربي كما أحلام. كانت ظاهرة كما نزار قباني. (ذاكرة الجسد) أحدث دوياً آخر الثمانينات. من وقتها لم نعد نرى اسماً واحداً يحلّق في المبيعات. يمكننا الحديث عن ظاهرة إليف شافاك، مؤخراً، خاصة كتابها (قواعد العشق الأربعون)، ولكن ليس عن كاتب عربي».

رنا إدريس: الدم الجديد

عادت رنا إدريس عام 1986 من أميركا، بطلب من والدها، بعد أن مضت 5 سنوات وهي تحضر للدكتوراه. قال لها إن الدار بحاجة إلى دم جديد، ويمكنها إكمال الدكتوراه من لبنان، خاصة أن شقيقها سماح يتحضّر للذهاب إلى جامعة كولومبيا، وشقيقتها رائدة تزوجت وسافرت إلى أميركا.

عادت رنا متحمسة للتجديد. كانت موضة اليابان قد بدأت في نيويورك: «قلت لوالدي: كل شيء هناك ياباني. ويجب أن نفهم كيف زاوجوا بين التقليد والحداثة». كانت قد قرأت كتباً يابانية، واقترحت إصدار سلسلة من الأدب الياباني في 15 رواية. وهكذا كان. ترجم سهيل إدريس رواية كواباتا «حزن وجمال»، وترجمت عايدة رواية يوكيو ميشيما «البحار الذي لفظه البحر»، ومن بعدها صدر بالعربية كثير من الأدب المترجم عن اليابانية.


«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي
TT

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» كتاب جديد يضاف إلى سلسلة المؤلفات للباحثة والناقدة الدكتورة نادية هناوي.

ويضم الكتاب الصادر مؤخراً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق مقالات غير موزعة بحسب تواريخ نشرها في الصحف والمجلات، ولكنها مرتبة بحسب ما تحويه من أفكار وآراء.

وهي تتوزع ما بين النقد الأدبي والبحث العلمي ومسائل النسوية والثقافة العربية والفكر والجمال. والغالب على المقالات أنها مخصوصة بالشأن العربي، كشفاً ومعالجة لظواهره الأدبية من شعر وسرد ونقد ونظرية أدبية وإبستمولوجيا، وما يتصل بذلك من موضوعات مجاورة للنقد الأدبي كالتاريخ والفلسفة والاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة وعلم الجمال وتاريخ الأفكار. هذا فضلاً عن رصد الظواهر الثقافية المحلية خاصة، وظواهر الوضعين السياسي والحياتي في البلاد العربية بصفة عامة.

تقول المؤلفة في المقدمة: «درجتُ في كتبي السابقة على جعل كل واحد منها بوحدة موضوعية، تلتم فيها الأطراف، وتدار حولها الطروحات والأفكار. ولم ألجأ إلى جمع مقالاتي المتناثرة هنا وهناك ونشرها في كتاب مستقل كما يفعل بعض الزملاء النقاد.


«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية
TT

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

صدر حديثاً عن «منشورات رامينا» في لندن كتاب «ألف باء الفن» للكاتب الأميركي إريك غريزيمكوفسكي، بترجمة محمد السعدي، في إصدار عربي يقدّم للقارئ مدخلاً واسعاً وميسّراً إلى عالم الفن وتاريخه ومدارسه وأبرز فنانيه، ويتنقل بين النظريات والحركات الفنية والمتاحف والأعمال التي أسهمت في تشكيل تاريخ الفن وتحوّلاته عبر العصور.

ينطلق غريزيمكوفسكي في كتابه من فكرة أساسية تتمثل في تحرير الحديث عن الفن من الشعور بالرهبة الذي قد تثيره الكتب الفنية المتخصصة لدى القارئ الذي لا يمتلك تكويناً أكاديمياً في هذا المجال. ويشير في مقدمته إلى أن كثيراً من الكتب تفترض مسبقاً معرفة القارئ بمفاهيم مثل المنظور ونظرية اللون والخطوط والأشكال، في حين يسعى «ألف باء الفن» إلى البدء من هذه الأسس نفسها، وتقديم الأساليب والحركات والوسائط الفنية بطريقة يسهل فهمها، بالتوازي مع سرد حكايات عدد من أبرز الفنانين والتعريف بالمصطلحات الضرورية لفهم الأعمال الفنية ومناقشتها.

ويمنح هذا التصور الكتاب طابعاً موسوعياً مبسطاً، إذ لا يتعامل مع تاريخ الفن كسرد زمني متصل بقدر ما يفتحه أمام القارئ على هيئة موضوعات مستقلة ومترابطة في الوقت نفسه، بحيث يستطيع الانتقال بين الفنانين والمدارس والمفاهيم والمتاحف وفق اهتمامه الخاص. ويشبّه المؤلف الكتاب، في مقدمته، بمتحف يضم «قاعات» مختلفة لموضوعات تنتمي إلى أمكنة وأزمنة متباينة، بما يسمح للقارئ بالدخول إلى الفن من أبواب متعددة، من دون اشتراط معرفة مسبقة أو مسار قراءة صارم.

ويتوزع الكتاب على عشرات الموضوعات التي ترسم خريطة واسعة للفنون البصرية، بدءاً من نظرية اللون، وباوهاوس، والعلاج بالفن، والفن الجديد، والدادائية، والانطباعية، مروراً بالتكعيبية، والسريالية، والفن الحديث، والفن التجريدي، وفن عصر النهضة والمستقبلية، والباروك، والفن الشعبي، وصولاً إلى موضوعات مثل المنظور، ونظرية الجشطالت، وعناصر الفن ومبادئه، والنحت، والتصوير الضوئي، والألوان المائية، ورسومات الكهوف، وفن الجسد، والنسبة الذهبية وتحطيم الأيقونات.

ومن بين الموضوعات التي يتوقف عندها الكتاب «نظرية اللون»، إذ يشرح موقع اللون بين العناصر الأساسية للعمل الفني، وعلاقته بالخط والخامة والشكل، وكيف يستخدمه الفنان في توجيه عين المشاهد وبناء المزاج البصري للعمل، ثم ينتقل إلى مزج الألوان والألوان المتكاملة والجمعية والطرحية ودرجات اللون وتأثيراتها. كما يتناول مدرسة باوهاوس، التي أسسها والتر غروبيوس في ألمانيا عام 1919، ويشرح فلسفتها القائمة على الجمع بين الفنون الجميلة والحرف والتصميم، وعلاقتها بالصناعة والإنتاج الحديث، وصولاً إلى أثرها اللاحق في التصميم والعمارة.

ولا يتوقف «ألف باء الفن» عند الأعمال التي استقرت مكانتها في تاريخ الفن، إذ يفتح النقاش أيضاً على الأسئلة والخلافات التي رافقت بعض التجارب الفنية. ويخصص، على سبيل المثال، فصلاً لبانكسي تحت عنوان «بانكسي: فنان أم تهديد؟»، بما يضع القارئ أمام النقاش حول فن الشارع وحدود المؤسسة الفنية، كما يتناول إعادة التوظيف الفني وفن الجسد والفن العام، وهي موضوعات تكشف عن اتساع مفهوم الفن وتحولاته المستمرة.

ويستفيد الكتاب من الصور والرسوم في تقريب موضوعاته، إذ تحضر نماذج من أعمال فنانين ومدارس مختلفة إلى جانب الشروح، من «ليلة النجوم» لفنسنت فان غوخ وأعمال بول سيزان ومان راي وجورجيا أوكيف إلى أعمال دييغو ريفيرا وإدوارد هوبر وصور أنسل آدمز، بما يمنح القارئ فرصة للربط بين المفهوم النظري والمثال البصري.