شبح الإقالات في الدوري الإنجليزي أطاح بالبعض ويطارد آخرين

المدير الفني لبيرنلي شون دايك هو الناجي الوحيد من المدربين الخمسة متذيلي جدول الترتيب

سولسكاير... هل الرحيل سيكون مصيره قريباً (أ.ف.ب)
سولسكاير... هل الرحيل سيكون مصيره قريباً (أ.ف.ب)
TT

شبح الإقالات في الدوري الإنجليزي أطاح بالبعض ويطارد آخرين

سولسكاير... هل الرحيل سيكون مصيره قريباً (أ.ف.ب)
سولسكاير... هل الرحيل سيكون مصيره قريباً (أ.ف.ب)

ما حدث مع دين سميث يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن العمل كمدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز هو عمل محفوف بالمخاطر. لقد دخل المدير الفني «السابق» الآن لأستون فيلا فترة التوقف الدولي في مثل هذا التوقيت من العام الماضي بعد أن حقق خمسة انتصارات من سبع مباريات، بما في ذلك الفوز التاريخي على حامل اللقب آنذاك ليفربول بسبعة أهداف مقابل هدفين. لكن بعد 12 شهرًا، وبعد أن قاد للتو نادي طفولته إلى إنهاء الموسم في أفضل مركز للنادي منذ عقد كامل من الزمان، أقيل سميث من منصبه فجأة بعد بداية سيئة للموسم الجديد، وبعد تحقيق أستون فيلا للفوز في 11 مباراة فقط في الدوري من بين 35 مباراة لعبها الفريق في عام 2021.
وقبل ذلك بساعات قليلة – بينما كان إيدي هاو يشاهد المباراة التي تعادل فيها نيوكاسل أمام برايتون قبل التأكيد على التعاقد معه كمدير فني لنيوكاسل خلفاً لستيف بروس – كان الدور قد حان على دانيال فارك لكي يُقال من منصبه رغم قيادة نوريتش سيتي إلى تحقيق فوزه الأول الذي طال انتظاره في الدوري لكي يبتعد لفترة وجيزة عن المركز الأخير في جدول الترتيب. وبالتالي، يبدو أن موسم الإقالات في الدوري الإنجليزي الممتاز قد عاد بقوة بعدما توقف لفترة قصيرة.
وكان رحيل سميث عن أستون فيلا بعد الخسارة في خمس مباريات متتالية يعني أن عدد المديرين الفنيين الذين تركوا مناصبهم الموسم الماضي تم تجاوزه بالفعل خلال الموسم الجاري، بعد إقالة كل من تشيسكو مونوز ونونو إسبيريتو سانتو من قيادة واتفورد وتوتنهام على التوالي. ومن بين المراكز الخمسة الأخيرة حالياً في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، يعد المدير الفني لبيرنلي، شون دايك، هو الوحيد الذي لا يزال يحتفظ بمنصبه من بداية الموسم وحتى الآن.
لكن خلال الموسم الماضي، استغرق الأمر حتى 16 ديسمبر (كانون الأول) حتى يفقد أول مدير فني وظيفته، عندما أقال وست بروميتش ألبيون مديره الفني سلافين بيليتش بعدما قاد النادي للتعادل مع حامل اللقب مانشستر سيتي بهدف لكل فريق. وبحلول شهر مايو (أيار)، أقيل كل من فرانك لامبارد وكريس وايلدر وجوزيه مورينيو من مناصبهم. قد يكون غياب الجماهير عن معظم مباريات الموسم الماضي بسبب تفشي فيروس «كورونا» قد أدى لإقالة المديرين الفنيين بوتيرة أبطأ – لعب الغضب الجماهيري دوراً مهماً في إقالة نونو من تدريب توتنهام والتعاقد مع أنطونيو كونتي بدلاً منه بعد مرور 10 جولات فقط من الموسم. وبالتالي، فإن عودة الجماهير خلال الموسم الحالي قد أسهمت في زيادة الضغط على المديرين الفنيين الذين تحقق أنديتهم نتائج غير جيدة، وبالتالي أصبحت وتيرة الإقالات أسرع.
وبهذا المعدل، وبعد مرور أقل من ثلث الموسم، قد نكون في طريقنا لكسر الرقم القياسي لأعلى عدد من الإقالات في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز، وهو 15 إقالة (بمن في ذلك المديرون الفنيون المؤقتون) خلال موسم 2017 - 2018. وبينما سجل المدير الفني الهولندي فرانك دي بوير رقماً قياسياً سيئ السمعة في ذلك العام بعد إقالته من القيادة الفنية لكريستال بالاس بعد أن خسر جميع مباريات الدوري الأربع ولم يسجل فريقه أي أهداف، فإن الأمر يتطلب حدوث شيء استثنائي لتجاوز عدد الإقالات في موسم قياسي تم فيه إقالة نصف المديرين الفنيين تقريباً بعد مرور نصف الموسم.
وبعد الخسارة أمام مانشستر سيتي بهدفين دون رد في ديربي مانشستر في الجولة الحادية عشرة من مسابقة الدوري، كان المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، هو المرشح الأوفر حظاً ليكون التالي في موسم الإقالات، يليه المدير الفني لإيفرتون، رافائيل بينيتز - لأسباب واضحة الآن بعد أن تلاشت البداية الواعدة – والمدير الفني لواتفورد، كلاوديو رانييري. لكن بصرف النظر عن هؤلاء الثلاثة، فمن غير المرجح أن تقرر أندية أخرى اتخاذ إجراءات صارمة وتقيل مديريها الفنيين ما لم يحدث تراجع حاد في المستوى والنتائج.
ولم يقرر ساوثهامبتون إقالة رالف هاسنهوتل من منصبه بعد الخسارة مرتين بنتيجة تسعة أهداف مقابل لا شيء، قبل أن يستعيد الفريق توازنه ويتجنب الخسارة في أربع مباريات متتالية ليصعد إلى المركز الثالث عشر في جدول الترتيب. وفي نفس الوقت، فإن جماهير ليدز يونايتد وبرينتفورد تعشق المديرين الفنيين مارسيلو بيلسا وتوماس فرانك، وبالتالي فمن المتوقع أن يستمر كل منهما حتى نهاية الموسم. إن الثورة التي شهدها كريستال بالاس تحت قيادة باتريك فييرا والتي حولته من فريق يعاني من الشيخوخة تحت قيادة روي هودجسون إلى فريق نابض بالحيوية والنشاط وقادر على التفوق على مانشستر سيتي تعني أيضاً أن المدير الفني الفرنسي الشاب قد ضمن على الأرجح بقاءه في منصبه حتى نهاية الموسم حتى لو تدهورت الأمور وساءت النتائج بشكل كبير.
لقد بدأ بيرنلي، بقيادة شون دايك، الموسم بشكل سيئ، لكن الانتصار على برينتفورد والتعادل اللاحق أمام تشيلسي أظهرا أن المدير الفني الذي يمتلك خبرات كبيرة في المسابقة لا يزال قادراً على قيادة الفريق لبر الأمان. ومن المفترض أن العقد الجديد الذي وقعه في سبتمبر (أيلول) الماضي لمدة أربع سنوات يعني أنه سيقود النادي لأكثر من عقد من الزمان بعد أن خلف إيدي هاو في قيادة النادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2012.
وسيواجه المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، اختباراً حقيقياً لتقدم آرسنال عندما يخرج فريقه لمواجهة ليفربول على ملعب «آنفيلد»، لكن المدير الفني الإسباني أظهر قدرة كبيرة على إحياء حظوظه في البقاء في منصبه بعدما بدأ الفريق الموسم بشكل سيئ للغاية، في حين أحدث برونو لاج تأثيراً جيداً مع وولفرهامبتون بعد رحيل نونو. وتتزايد أسهم وحظوظ غراهام بوتر مع برايتون بمرور الوقت، كما يحقق ديفيد مويز نتائج رائعة مع وستهام، الذي يبدو أنه قد وجد أخيراً ما كان يبحث عنه.
وهناك بالطبع مديرون فنيون لا يمكن المساس بهم مثل توماس توخيل، ويورغن كلوب - الذي ينتهي عقده أيضاً في عام 2024 – وجوسيب غوارديولا، الذي ينتهي عقده الحالي مع مانشستر سيتي بنهاية الموسم المقبل. لكن ربما يكون بريندان رودجرز، الذي ترغب عدة أندية في التعاقد معه لكنه أظهر ولاءه لناديه الحالي، مهدداً بعض الشيء، بالنظر إلى تاريخ مالكي ليستر سيتي في إقالة المديرين الفنيين! وقد تكون سلسلة المباريات السهلة التي سيلعبها الفريق بعد مواجهة تشيلسي بعد فترة التوقف الدولية حاسمة بالنسبة لآمال الفريق في البناء على النجاح الذي حققه بالفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي الموسم الماضي.
بالطبع، يعرف سولسكاير ما تعنيه الإقالة في منتصف الموسم بعد أن عانى من عواقب البداية السيئة في موسم 2014 بدوري الدرجة الأولى بعد أن هبط مع كارديف سيتي قبل ذلك ببضعة أشهر. لقد تعثر المدير الفني النرويجي بطريقة ما في مانشستر يونايتد، ورغم الهزيمتين المحرجتين على ملعبه أمام غريميه اللدودين ليفربول ومانشستر سيتي في غضون أسبوعين فقط، فيبدو أنه سيستمر على الأرجح في القيادة الفنية للفريق حتى مباراة واتفورد القادمة على الأقل. لكن يتعين على سولسكاير أن يتعلم مما حدث مع سميث وفارك ويعرف أنه ليس في مأمن من الإقالة قريباً!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».