فرانكو باريزي: ميلان سيستعيد أمجاده من جديد

فرانكو باريزي: ميلان سيستعيد أمجاده من جديد

قائد الفريق الإيطالي السابق يتحدث عن إنجازات ناديه تحت قيادة ساكي وكابيلو و«مباراة القرن» بين إيطاليا وألمانيا
الأحد - 9 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 14 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15692]
فرانكو باريزي (يسار) مع ميلان في إحدى المواجهات عام 1989 (غيتي)

تشير الإحصائيات إلى أن سبعة لاعبين فقط هم من شاركوا في ديربي ميلانو بين ميلان وإنتر ميلان أكثر من المدافع الإيطالي العملاق فرانكو باريزي. ومع ذلك كان هناك وقت بدا فيه احتمال الجلوس في المدرجات لمشاهدة المباريات - كما فعل باريزي في مباراة الديربي التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق - كأنه خيال علمي، إذ نشأ باريزي في مزرعة على مشارف بلدة «ترافالياتو» الشمالية الصغيرة في الستينات من القرن الماضي، ولم يكن بإمكانه مشاهدة مباريات كرة القدم على شاشات التلفزيون حتى بلغ العاشرة من عمره.

وكانت أول مباراة يشاهدها عبر شاشات التلفزيون هي مباراة نصف نهائي كأس العالم 1970 بين منتخبي إيطاليا وألمانيا الغربية. كان باريزي مفتوناً بكرة القدم، ولم يكن يتوقف عن ممارستها مع إخوته في الحظيرة، مستخدماً قشور لحوم مهملة لتقوية جلد الكرة الجلدية البالية. لكن هذه كانت المرة الأولى التي يرى فيها النجوم الذين كان يسمع أسماءهم كل يوم عبر أثير الإذاعة. قال باريزي وهو يفتح ذراعيه كأنه يشير إلى حقيقة واضحة: «بالنسبة لي، كانوا استثنائيين كأنهم قادمون من كوكب المريخ. ريفا، وريفيرا، ومازولا، وبونينسيغنا... لقد استمعت إلى المباريات التي يلعبون فيها عدة مرات عبر الإذاعة. وتخيلت المشاعر التي ستنتاب المرء عندما يلعب أمام عدد كبير من المتفرجين. لكننا نتحدث عن الستينات من القرن الماضي، فلم يكن لدى الجميع جهاز تلفزيون».

فازت إيطاليا على ألمانيا الغربية بأربعة أهداف مقابل ثلاثة فيما أصبح يعرف باسم «مباراة القرن». لكن إيطاليا خسرت المباراة النهائية أمام البرازيل، التي كانت ثاني مباراة يشاهدها باريزي عبر التلفزيون. يقول المدافع الإيطالي السابق: «لم أكن أتخيل على الإطلاق أنني بعد 24 عاماً، وأنا في الرابعة والثلاثين من عمري، سألعب المباراة النهائية نفسها أمام البرازيل. لقد كان حلماً تحقق في نهاية المطاف».

قد يكون من المفاجئ سماع باريزي وهو يتحدث عن هذه المباراة بهذه الطريقة، حيث انتهت المباراة النهائية لكأس العالم 1994 بحسرة كبيرة لمنتخب إيطاليا، وأهدر باريزي ركلة الجزاء الأولى وخسرت إيطاليا البطولة بركلات الترجيح. ومع ذلك، كان ذلك أيضاً يوماً أثبت فيه باريزي أنه لاعب استثنائي كأنه قادم من كوكب آخر غير كوكب الأرض، حيث كان قد أصيب بتمزق في الغضروف المفصلي للركبة اليسرى خلال المباراة الثانية لمنتخب إيطاليا في دور المجموعات، لكنه عاد إلى التشكيلة الأساسية بعد 25 يوماً فقط.

وقاد باريزي، الذي كان يرتدي شارة قيادة المنتخب الإيطالي، منتخب بلاده للخروج بشباك نظيفة أمام الثنائي البرازيلي الذي لم يكن من الممكن إيقافه آنذاك روماريو وبيبيتو. وبعد معاناته من تقلصات حادة في وقت متأخر من المباراة، هل كان يتمنى لو قام لاعب آخر بتسديد ركلة الترجيح بدلاً منه؟ يقول باريزي بإصرار: «لا، لم أندم على ذلك. يتعين عليك أن تتحمل مسؤولياتك، فهذا جزء من هذه المهنة، وحتى اللاعبين المتخصصين في تنفيذ ركلات الجزاء يهدرون ركلات جزاء، ولم أكن أنا متخصصاً في ذلك. أشعر بالرضا لأنني شاركت في هذه المباراة النهائية، خصوصاً أنني لم أكن أعتقد أنه ستتاح لي الفرصة للمشاركة فيها».

لكن باريزي حصل بالفعل على الميدالية الذهبية للفوز بكأس العالم، على الرغم من أنه لم يشارك في أي دقيقة خلال كأس العالم 1982. وعلاوة على ذلك، فاز باريزي بستة ألقاب للدوري الإيطالي الممتاز، و3 كؤوس أوروبية، وكأس العالم للأندية مرتين مع ميلان، الذي كان قائداً له خلال معظم تلك المسيرة الحافلة. وكان باريزي جزءاً من اثنين من أشهر الفرق في تاريخ النادي: فريق «الخالدون» الذي غزا أوروبا في مواسم متتالية تحت قيادة أريغو ساكي؛ و«الفريق الذي لا يقهر» الذي خاض 58 مباراة من دون هزيمة تحت قيادة فابيو كابيلو في الدوري الإيطالي الممتاز. وتألق باريزي خلال تلك الفترة إلى جانب باولو مالديني وماورو تاسوتي وأليساندرو كوستاكورتا وفيليبو غالي.

يقول باريزي عن ذلك: «لقد لعبت مع تلك المجموعة لمدة 10 سنوات، وكان بإمكاننا أن نمرر الكرة لبعضنا وأعيننا مغلقة، وكان هذا هو مصدر قوتنا. لقد كان كل واحد منا يعرف بالضبط ما كان يفعله الآخرون في أي لحظة. وكانت علاقة بعضنا ببعض تتجاوز حدود الملعب، فقد كنا أصدقاء. وحتى الآن يرى بعضنا بعضاً بانتظام». وحتى وقت قريب، كان باريزي لا يزال يلعب بعض المباريات من حين لآخر مع بعضهم. ويقول عن ذلك بحزن: «توقفت عن اللعب الآن لأن ركبتي تؤلمني»، مشيراً وهو يبتسم إلى أنها كانت الإصابة نفسها التي عانى منها في مونديال 1994. ويعتقد باريزي أنه لو كان موجوداً حالياً كان سيستمتع كثيراً باللعب في هذا العصر، في ظل تشجيع المدافعين أكثر من أي وقت مضى على بناء الهجمات من الخلف والمشاركة في المهام الهجومية.

وبسؤاله عن أبرز المدافعين الذين يعجبه أداؤهم في الوقت الحالي، ذكر باريزي كلاً من المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك والمدافع البرازيلي ماركينيوس، كما أشاد بالمدافع الإنجليزي لنادي ميلان، فيكايو توموري، الذي قال عنه: «لقد جاء من إنجلترا، وقام بعمل جيد لإثبات نفسه في (دوري) مختلف. أنا معجب جداً بقدراته البدنية وسرعته وقوته. وعلاوة على ذلك، لا يزال بإمكانه التحسن والتطور، لكنه في الوقت الحالي يقوم بعمل جيد حقاً».

ويقدم ميلان بالكامل مستويات جيدة في الوقت الحالي، حيث يتصدر جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز بالاشتراك مع نابولي، بعدما حقق الفوز في 10 مباريات وتعادلَ في مباراتين، ولم يخسر أي مباراة. لكن الوضع كان مختلفاً تماماً في دوري أبطال أوروبا، حيث لم يحصل الفريق إلا على نقطة واحدة فقط من أربع مباريات، على الرغم من أن الأداء كان أفضل بكثير مما توحي به هذه النتائج في «مجموعة الموت» بالبطولة الأقوى بالقارة العجوز.

وبصفته نائب رئيس ميلان الفخري، لا يمكن أن يكون باريزي محايداً بكل تأكيد، لكن اقتناعه بضرورة أن ينافس الفريق على لقب الدوري الإيطالي الممتاز هذا الموسم يمثل تناقضاً مع ما حققه الفريق خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يفُز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز منذ عشر سنوات كاملة، بل وصل الأمر إلى درجة أن الفريق قد فشل في احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى لمدة سبعة مواسم متتالية.

يقول باريزي: «الفريق يلعب كرة قدم جميلة، ويجب أن يكون لديه طموح كبير، فلم لا يحصل على لقب الدوري؟ وفي الوقت الحالي، يعد ميلان هو أفضل فريق يلعب كرة قدم جميلة في إيطاليا، كما أنه الفريق الذي يصنع أكبر عدد من الفرص، لذلك يجب أن يكون طموحنا كبيراً. لا يزال الموسم طويلاً، لكن في الوقت الحالي ميلان هو الفريق الذي أثار إعجابي أكثر من بقية الفرق». ويختتم باريزي حديثه قائلاً: «كنت أود أن ألعب كرة القدم حتى الآن، لكن هذه هي سنة الحياة لسوء الحظ! لكني ما زلت أحب مشاهدة كثير من المباريات، والذهاب إلى الملعب لمشاهدة المباريات من المدرجات، ومتابعة الفريق. ما زلت أعشق هذه اللعبة، فكرة القدم هي رياضة تحرك مشاعر الناس دائماً».


إيطاليا Italy Football

اختيارات المحرر

فيديو