رغم توصيات مؤتمر باريس... انسحاب القوات الأجنبية من ليبيا لا يزال موضوعاً خلافياً

المندوب التركي تحفظ والروسي نفى علاقة بلاده بمجموعة «فاغنر»

الرئيس الفرنسي مصافحاً محمد المنفي خلال مشاركته في مؤتمر باريس حول ليبيا أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي مصافحاً محمد المنفي خلال مشاركته في مؤتمر باريس حول ليبيا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

رغم توصيات مؤتمر باريس... انسحاب القوات الأجنبية من ليبيا لا يزال موضوعاً خلافياً

الرئيس الفرنسي مصافحاً محمد المنفي خلال مشاركته في مؤتمر باريس حول ليبيا أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي مصافحاً محمد المنفي خلال مشاركته في مؤتمر باريس حول ليبيا أول من أمس (أ.ف.ب)

لجأ معدو البيان الختامي للمؤتمر الدولي حول لليبيا، الذي استضافته باريس أول من أمس، إلى كنوز اللغة الدبلوماسية لتناول ملف انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، خصوصاً أن أصحاب الخبرة في صياغة البيانات الدولية، التي تتضمن توصيات ومواقف، يدركون جيداً أهمية اختيار العبارات والكلمات بعناية حتى ترضي الجميع، وبحيث لا يسحب أي طرف توقيعه لأنه يرى نفسه مستهدفاً. ولذلك عكس البيان الختامي للمؤتمر، الذي صدر بثلاث لغات (العربية والفرنسية والإنجليزية)، في طياته حرصاً على عدم إغضاب أي أحد، خصوصاً روسيا وتركيا.
وجاء في الفقرة الفاعلة رقم 5 من البيان: «نعرب عن دعمنا التام لخطة العمل الشاملة لسحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب، والقوى الأجنبية من الأراضي الليبية، التي أعدّتها اللجنة العسكرية المشتركة التابعة للحوار (5 زائد 5)... بما في ذلك عن طريق وضع إطار زمني على وجه السرعة كخطوة أولى نحو التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار... ونلتزم بتيسير تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار على نحو متزامن ومرحلي وتدريجي ومتوازن، وفق ما ورد في خطة العمل، وندعو جميع الجهات الفاعلة المعنية إلى تنفيذ أحكامه من دون تأخير. كما نأخذ علماً بأن ترحيل المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوى الأجنبية، والأطراف المسلحة غير التابعة للدولة، يستدعي الاسترشاد بتوجيهات اللجنة العسكرية المشتركة التابعة للحوار (5 + 5)».
يتضح بداية أن المؤتمرين في بيانهم يتلطون وراء اللجنة العسكرية المشتركة، التي يتنبون خطتها لسحب المرتزقة والقوات الأجنبية، بينما كان بمقدور المؤتمر توجيه الدعوة لذلك مباشرة. واللافت أن البيان «يجهل»، من جهة، هوية المرتزقة، بحيث لا نعرف الجهة التي أتوا منها، أو التي يأتمرون بأمرها، علماً بأن كل التفاصيل معروفة. والشيء نفسه يصح بالنسبة للقوات الأجنبية. وإذا كانت انتماءات المرتزقة متعددة (سودانيون، تشاديون، سوريون، روس، أوكرانيون وأعدادهم بالآلاف)، فإن المقصود بالقوات الأجنبية تركيا على وجه الخصوص.
يضاف إلى ما سبق أن البيان يخلو من برنامج زمني مطلوب التقيد به لإخراج المسلحين، كما يخلو من التهديد بعقوبات على المستوى الدولي (قرارات مجلس الأمن)، أو على المستوى الثنائي والجماعي بعكس ما حصل بالنسبة للفقرة المتعلقة بالانتخابات.
وللتذكير، فإن البيان يهدد «الأفراد أو الكيانات داخل ليبيا أو خارجها، التي قد تحاول عرقلة العملية الانتخابية والانتقال السياسي أو تقّوضهما، أو تتلاعب بهما أو تزورهما، بأنها ستخضع للمساءلة، وقد تُدرج في قائمة لجنة الجزاءات التابعة للأمم المتحدة».
وما لم يقله البيان قاله الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركيل في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المؤتمر. فماكرون لم يتردد في توجيه السهام لروسيا وتركيا، بقوله إنه «يتعين على تركيا وروسيا أن تسحبا من غير تأخير مرتزقتهما وقواتهما العسكرية، لأن وجودها لا يهدد استقرار ليبيا وحدها، بل كل المنطقة». وأكملت ميركل ما بدأه ماكرون بقولها إن الطرف التركي «أبدى بعض التحفظ» في موضوع الانسحابات. وبحسب مصادر حضرت مناقشات المؤتمر، فإن مساعد وزير الخارجية التركي، الذي مثل بلاده في المؤتمر، أعرب عن معارضته الإشارة المباشرة إلى بلده من زاوية أن وجود القوات العسكرية التركية في ليبيا جاء بناء على اتفاقية رسمية موقعة بين حكومة الوفاق خريف عام 2018، والجانب التركي. وبالتالي فإن تركيا «غير معنية» بمطلب الخروج، مشيراً إلى أن أمراً كهذا يسوى بين أنقرة وطرابلس. والحال أن الجميع يدرك وجود خلاف حاد داخل ليبيا بين الشرق والغرب. فبينما يعتبر الشرق القوات التركية «قوات احتلال»، فإن الغرب الليبي يعدها ضمانة وحماية له. أما بالنسبة لروسيا التي تتدخل عسكرياً في ليبيا من خلال مرتزقة مجموعة «فاغنر»، فإن السلطات الروسية تؤكد أنه لا قوات عسكرية لها في ليبيا، وأنه لا علاقة لها بـ«فاغنر». والخلاصة التي تفرض نفسها أنه لا تقدم يذكر تم تحقيقه في ملف الانسحابات، التي تعد أساسية من أجل استعادة ليبيا سيادتها واستقرارها.
ويشير متابعون للشأن الليبي إلى أن الانسحابات تشكل ملفاً خلافياً رئيسياً، وأنه في غياب ضغط دولي حقيقي فإنه أهل ليفجر التفاهمات الهشة بين الأطراف الليبية، نظراً لامتداداته الإقليمية والدولية.
وترى مصادر رئاسية فرنسية أن الانسحابات، التي يراد لها أن تكون «متزامنة» و«تدريجية» و«جماعية» مرجحة لانتظار حصول الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتشكيل سلطة جديدة مقبولة من كل الأطراف وغير مشكوك بشرعيتها. ومعنى ذلك أن سلطة كهذه ستكون قادرة بدعم دولي أن تتكلم بصوت واحد، وباسم جميع الليبيين، وأن تمنع اختباء الخارج وراء أطراف داخلية. ولذا، تضيف هذه الأوساط «رابطاً عضوياً» بين الانتخابات والانسحابات، وترى أن نجاح الأولى، التي ركز عليها المؤتمر الدولي وجعلها أولى أولوياته، «ضرورية لكنها غير كافية» لحصول الثانية.
بيد أن هذه الانسحابات لم تكن الوحيدة التي أثارت تساؤلات. فملف الانتخابات كشف عن تباينات بين مواقف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، فيما تسير تكهنات بأن الثاني راغب بالترشح لرئاسة الجمهورية.
وفيما يتمسك المسؤولان بنزاهة الانتخابات وشفافيتها وتوافقيتها، فقد كان لافتاً أن الدبيبة طالب بتعديل قانون الانتخابات، المقررة في 24 ديمسبر (كانون الأول) المقبل، وطالب بأن تكون بشقيها «متزامنة». والحال أنه لم يعد ثمة متسع من الوقت لتغيير قانون الانتخابات، الذي يدور جدل واتهامات حادة بشأنه. ومن جهة ثانية، قررت مفوضية الانتخابات أن تحصل الجولة الرئاسية الأولى أواخر الشهر المقبل، بينما تجري الجولة الثانية بعد عدة أسابيع بالتزامن مع الجولة الأولى من الانتخابات النيابية، الأمر الذي يثير كثيراً من الشكوك.
ومن جانبه، طالب المنفي بضرورة «حلحلة جميع النقاط الخلافية لمشاركة الجميع في الانتخابات وتقبل نتائجها». فيما رهن الدبيبة تسليم السلطة للجهة المنتخبة بأن «تتم العملية الانتخابية بشكل نزيه وتوافقي بين كل الأطراف».
وفي أي حال، فإن كلا المسؤولين يربط تسليم السلطة بتوفير «ضمانات»، حيث رهن الدبيبة تسليم السلطة بضمان إجراء الانتخابات دون خروقات، من خلال تقديم الدعم السياسي والمراقبة الدولية، ووضع ضمانات حقيقية لقبول نتائج الانتخابات، وفرض عقوبات دولية على المعرقلين والرافضين. وهذه الشروط تفتح الباب لكثير من التفسيرات والتأويلات، فضلاً عن أنها تطرح تساؤلات عن الجهة التي ستوفر الضمانات، وتلك التي ستفتي بأن الشروط المطلوبة لم تتوافر لدى حصول الانتخابات.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.