مشروع القانون الجنائي المغربي يشدد الخناق على الإرهاب والتحرش

يوسع نطاق العقوبات البديلة والاحتفاظ بعقوبة الإعدام.. ويثير جدلاً

مشروع القانون الجنائي المغربي يشدد الخناق على الإرهاب والتحرش
TT

مشروع القانون الجنائي المغربي يشدد الخناق على الإرهاب والتحرش

مشروع القانون الجنائي المغربي يشدد الخناق على الإرهاب والتحرش

أثارت مسودة القانون الجنائي المغربي الجديد، التي طرحتها وزارة العدل والحريات، جدلا واسعا بين معارض ومنتقد ومدافع. فمن جانبها، رأت أحزاب المعارضة في هذا المشروع محاولة لحزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، الذي يقود الحكومة ويتولى أحد قيادييه وزارة العدل، ربط القانون الجنائي المغربي باسمه من خلال طرحه كقانون جديد مؤسس بدل الاكتفاء بتعديله.
وقال المحامي عبد الكبير طبيح، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، إن «السؤال الكبير هو هل المغرب فعلا في حاجة إلى مثل هذه المسودة؟». وأضاف طبيح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قائلا: «لو كنا في دولة في طور الإحداث والتشكل مثل حالة تونس، أو ليبيا عندما تستقر فيها الأمور، لكانت مسألة طرح تأسيس القانون الجنائي من جديد مفهومة ومقبولة. أما في حالة المغرب، باعتباره دولة قائمة وقديمة، لها تاريخ ومؤسسات وقوانين، فمن غير المقبول أن نسمح كلما جاءت حكومة جديدة بأن تعيد تأسيس الدولة. في حالتنا ليس المطلوب صياغة قانون جنائي جديد، بل فقط تعديل فصول القانون الحالي مع الحفاظ على بنيته وتراكمه التاريخي».
وأضاف طبيح أن المسودة التي طرحتها الحكومة لم تحمل أي جديد سوى «تغيير رقم وتاريخ القانون الجنائي»، على حد تعبيره، ومن خلال ذلك ربطه باسم الحزب الذي يقود الحكومة. وقال: «مسألة تعديل القانون الجنائي المغربي بهدف ملاءمته مع التطورات التي عرفها المجتمع، خصوصا في مجال الحقوق والحريات، مطروحة للنقاش منذ سنوات. وما فعلته الحكومة الحالية هو جمع بعض الأفكار والمقترحات المطروحة، وإدخالها كتعديلات، إما في اتجاه التخفيف عبر تحويل بعض الجنايات إلى جنح، أو أخذ بعين الاعتبار بعض الجرائم الجديدة».
ويرى طبيح أن المشروع الذي قدمته الحكومة لم يتجاوب مع مجموعة من النقاشات التي يعرفها المجتمع، وعلى رأسها تقنين الإجهاض، الذي لم تحسم فيه مسودة القانون، والاحتفاظ بعقوبة الإعدام التي تطالب الهيئات الحقوقية بإلغائها.
من جهته، قال المحامي نعمان الصديق، المنتمي لحزب الاستقلال المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي تعديل في الوضعية الحالية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ثوابت البلاد، خصوصا الشريعة الإسلامية ومؤسسة أمير المؤمنين». ويرى الصديق أن على الحكومة أن تطرح بعض القضايا الشائكة التي يتداخل فيها البعد الديني بالبعد الاجتماعي والحقوقي والقانوني، كمسألة الإجهاض وعقوبة الإعدام، على أنظار المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الجهوية. وأضاف: «المجلس العلمي هو الهيئة الوحيدة المخولة الحسم في هذه القضايا عبر مذكرة مكتوبة تبين فيها الأحكام والأسس والحجج التي بنيت عليها».
وتجدر الإشارة إلى أن مسودة القانون الجنائي التي اقترحتها الحكومة لم تحسم في مسألة الإجهاض وتركتها مفتوحة للنقاش والتشاور. وتعتزم وزارة العدل تنظيم ندوة وطنية حول مشروع القانون الجنائي المقترح يوم 20 أبريل (نيسان) الحالي.
وحول قراءته لمشروع القانون، قال القاضي سمير أيت أرجدال، رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء ورئيس المركز المغربي للمعالجة التشريعية والحكامة القضائية، في تصريح مكتوب لـ«الشرق الأوسط»، إن المسودة التي طرحتها الحكومة «حاولت معالجة السلوك الإجرامي والنظام العقابي من خلال اعتماد مقاربة شمولية ذات محددات متباينة. فإلى جانب توسيع مجال العقوبات البديلة بإقرار عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة وتوسيع هامش الغرامات المالية وفتح المجال لاعتماد تدابير وقائية وتأهيلية وغيرها، فإنه جرى تشديد العقوبة في مجال جرائم الاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ والاتجار في المخدرات والأعضاء البشرية والاستغلال الجنسي للأشخاص القاصرين».
وأضاف أيت أرجدال أن المسودة «ألزمت القاضي الجنائي في حالة استبدال العقوبة السالبة للحرية بالعقوبة البديلة أن يقضي بالعقوبة الأصلية أولا، ثم يقرر استبدالها في ذات المقرر القضائي بالعقوبة البديلة. وأن يسعى إلى إشعار المحكوم عليه بأنه في حالة عدم تنفيذه للالتزامات المفروضة عليه في العقوبة البديلة، فإنه سيكون عرضة لتطبيق العقوبة الأصلية».
ويرى أيت أرجدال أن «إقرار نظام العقوبات البديلة جاء كمحاولة لتنزيل ملاءمة النصوص الجنائية عموما بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان وبشروط وقواعد المحاكمة العادلة وبتدابير الرعاية اللاحقة. كمداخيل جوهرية لإقرار التحول من منظومة جنائية ذات طبيعة عقابية رادعة إلى منظومة إدماجية تسعى في جوهرها إلى ملاءمة نظام العقوبة مع مبدأ التكيف الاجتماعي للمجرم في سبيل إصلاحه ومساعدته للانخراط في مجتمعه وتعزيز انتمائه الذاتي والاجتماعي».
ويضيف أيت أرجدال: «إذا كانت الرغبة في إقرار نظام العقوبات البديلة كمطلب حقوقي تهدف إلى أنسنة العقوبة والتخفيف من اكتظاظ السجون المغربية، والتخفيف من حدة اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، فإن ما يتعين لفت الانتباه إليه هو أن استحضار المقاربة الحقوقية في المعالجة التشريعية للنظام العقابي لا يجب أن يكون مدخلا لتهديد الأمن بمختلف تمظهراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع. فضلا عن هذا كله، فإنه يتعين خلال النقاش العمومي للمسودة أن نستحضر المقاربة السوسيولوجية (الاجتماعية) للنظام العقابي، وذلك بطرح سؤال العقوبات البديلة والسلوك الاجتماعي، والبحث فيما إذا كان المواطن المغربي مستعدا لقبول تطبيق هذه العقوبات بشكل يضمن أمنه الذاتي واستقراره الاجتماعي».
كما يرى أيت أرجدال أن نجاعة وفعالية تطبيق العقوبات البديلة يقتضي «بيان حدود السلطة التقديرية للقاضي الجنائي في اختيار العقوبة الأصلية وفي تطبيق العقوبة البديلة. وذلك لوضع حد لتفاوت المقررات القضائية بين هذا القاضي وذاك في أفعال متشابهة وما لذلك من تأثير على مستوى تحقيق الضبط الاجتماعي».
وأشار أيت أرجدال إلى أن مسودة القانون الجنائي المغربي الجديد «اعتبارا لامتدادات الجريمة الإرهابية التي أصبحت تهدد كيان المجتمعات، فإنها أقرت عقوبات مشددة في مواجهة كل من حاول الالتحاق بشكل فردي أو جماعي سواء في إطار منظم أم غير منظم بكيانات أو تنظيمات أو عصابات إرهابية أيا كان شكلها أو هدفها أو تجنيد لتدريب أو تكوين شخص أو أكثر بقصد الالتحاق بالكيانات المذكورة». كما جرمت المسودة كل الأفعال التي تدخل في إطار «السب أو القذف أو الاستهزاء أو الإساءة إلى الله أو الأنبياء أو الرسل سواء بالخطب أو بالتهديدات أو بالصياح، وسواء كان ذلك بالقول أو الكتابة أو الرسم التعبيري أو الكاريكاتوري أو بالغناء أو بالتمثيل أو الإيماء أو أي وسيلة أخرى». وجرمت أيضا «الاختفاء القسري والقيام بتنظيم أو تسهيل الدخول إلى التراب المغربي أو مغادرته بشكل سري وغير مشروع، كما جرى تجريم الاتجار في الأعضاء البشرية وأعمال الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية». وأضاف أيت أرجدال: «وتأكيدا على المقاربة الأخلاقية في المعالجة التشريعية الجنائية، جرمت مسودة القانون الجنائي التحرش الجنسي ووسعت نطاقه، ونصت على مضاعفة العقوبة المقدرة لمرتكبه إذا كان من طرف أحد الأصول أو المحارم أو من له سلطة أو ولاية أو مكلف رعاية أو متى تعلق الأمر بضحية يقل عمرها عن 18 سنة».
من جانبه، يرى المحامي الإسلامي خليل الإدريسي، في تصريح مكتوب لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة العدل لم تعلن عن الدراسات التمهيدية التي اعتمدتها في صياغة المسودة المقترحة، كما أنها لم تحدد المرجعية أو المرجعيات التي سيستند إليها القانون الجديد لمعرفة الضوابط والغايات.
وفيما يتعلق بمضمون المسودة، يقول الإدريسي: «لا يمكن أن ننكر أنها حملت بعض المقتضيات الإيجابية المتعلقة بتجريم مجموعة من الأفعال التي لا يتضمنها القانون الجنائي الحالي من قبيل ازدراء الأديان والاختفاء القسري والاتجار بالبشر والإثراء غير المشروع والجريمة المنظمة العابرة للحدود والتمييز والتحرش الجنسي وغيرها.
كما أنها ذكرت العقوبات البديلة التي يمكن اللجوء إليها للحد مما تحدثه العقوبات السالبة للحرية من إضرار بالمحكوم عليهم والأشخاص المرتبطين بهم والمجتمع ككل، خصوصا في بعض الجرائم التي لا تستدعي عزل الجاني وحرمانه من حريته. غير أن هذه العقوبات البديلة تحتاج إلى تأهيل مجموعة من المؤسسات والمرافق العمومية لضمان حسن تطبيقها، وعلى رأسها المؤسسات السجنية والطبية التي تعاني من فقر كبير سواء فيما يتعلق بالبنية التحتية أو البشرية. كما أن واضع المسودة ترك أعمال هذه العقوبات للسلطة التقديرية للقضاء ولم ينص على أي معايير محددة لضمان الموضوعية في تطبيقها».
إلى جانب ذلك، يقول الإدريسي: «نذكر أن المسودة أبقت على عقوبة الإعدام كعقوبة قصوى رغم أن المغرب أوقف تنفيذها منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي. كما كرست مواد قانون مكافحة الإرهاب بصياغتها القديمة رغم الملاحظات التي سجلها الحقوقيون والممارسون من الدفاع، خصوصا حول سلبياتها على مستوى التطبيق. بل أضافت إليها مقتضيات جديدة زادت من خطورتها، كتلك المرتبطة بالتوجه إلى مناطق التوتر، حيث سادت العبارات الغامضة والعامة في صياغة هذه الفصول، التي من شأنها أن تترك مجالا للتأويل الواسع في تطبيقها من طرف القضاء على غرار ما شهدناه منذ دخول قانون مكافحة الإرهاب حيز التطبيق سنة 2003 إلى الآن».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».