مهرجان «آسيا» يعرض أفلاماً عربية وعالمية

أنجز دورة سابعة احتفاءً بسينما القارة الكبرى

«شامبالا» أحد الأفضل
«شامبالا» أحد الأفضل
TT

مهرجان «آسيا» يعرض أفلاماً عربية وعالمية

«شامبالا» أحد الأفضل
«شامبالا» أحد الأفضل

انتهت أعمال الدورة السابعة من مهرجان «آسيا العالمي» (Asia World Film Festival) يوم أمس، الخميس بعد عشرة أيام ناجحة اختتمت في قاعة لاندمارك في لوس أنجليس التي تتسع لنحو 2000 شخص.
خلال أيام المهرجان كشف الحدث عن أكثر من 30 فيلماً مشاركاً قدم من نحو 20 دولة آسيوية أنجبت أفلاماً تستحق العرض في مهرجان يوفر للمشاهدين جميعاً (منهم بالطبع أبناء الجاليات الآسيوية في مدينة لوس أنجليس) تلك الفرصة النادرة لرؤية سيل من انعكاسات الحياة على مرايا الخيال والواقع.
مهرجان «آسيا العالمي» كان فكرة عمل عليها المخرج اللبناني جورج شمشوم وقام بتنفيذها رئيس اتحاد السينمائيين في قرغزستان صادق شرنياز.
التنفيذ بأجمعه على عاتق مجموعة من المتطوّعين، لكن شمشوم هو الذي يقوم بمعظم المهام لتأمين الأفلام واختيارها وبرمجتها وكل ما يرتبط بإدارة لو لم تكن ناجحة لما كبر حجم هذا المهرجان من عام لآخر.
على ذلك، هو غاضب على المسؤولين اللبنانيين. يقول في حديث خاص: «أرجو أن تكتب على لساني بأني مستاء للغاية من تجاهل المسؤولين اللبنانيين لما أقوم به. مستاء من طريقتهم في التعامل مع السينما اللبنانية وصانعيها. من عدم مبالاتهم بالتواصل كما تفعل الدول الأخرى وتجاهل مسؤولياتهم حيال كل عمل يهدف لخدمة هذا البلد».
هي ليست المرّة الأولى التي ينتقد فيها شمشوم تقاعس الدولة اللبنانية عن تشجيع السينمائيين والاهتمام بمصائرهم. حين أذكر له أن الدولة لديها من المشاكل ما لا يُحصى حالياً يرد بأن هذا التجاهل ليس وليد الوضع الحالي بل يعود لسنوات الأمس.
«كل ما هو مطلوب كان قيام القنصلية اللبنانية في لوس أنجليس بحضور الفيلم اللبناني المعروض في هذا المهرجان. دعوناهم لكن لا أحد تنازل ولبّى الدعوة ولا حتى اعتذر عنها. سفراء وقناصل دول آسيوية أخرى لا تتأخر في الحضور. حين نتواصل مع مؤسسات هذه الدول حكومية كانت أو خاصة نجدهم سريعي التلبية ومهتمين بالتواجد. عندنا لا شيء. تلمسنا ذلك من الدورة الأولى وما زلنا رغم أن هدفي، كلبناني، خدمة بلدي. هذا واجبي لكن ما هو واجبهم؟».

جماليات قرغيزية
الفيلم اللبناني الذي دعا شمشوم رسميين من القنصلية اللبنانية لحضوره كدعم معنوي هو «يوسف» لمخرج جديد هو كاظم فيّاض: دراما حول توهان رجل ما بين ما يقع فعلاً في حياته وما هو مُتخيل. يجد نفسه يعيش عالمين في كيان واحد ولا يدري في عالم هو في اللحظة التي يمر بها. ليس فيلماً نفسياً، بل هو دراما تشويقية تستمد تصنيفها هذا من أن الشاب وشقيقه يتاجران بالأسلحة في إيعاز من الفيلم بالفلتان الحاصل وتجارة السلاح غير المرخّص.
معظم ما شاهدناه من أفلام يواكب أوضاعاً اجتماعية خاصة ببلدانها. إذ يتناول «يوسف» قضية السلاح الممنوع نجد الأفلام الأخرى تتداول مشاكل شخصية تنعكس على واقع عام تقوم بنقده أو تكتفي بعرضه.
هذا باستثناء فيلم فجاعي ورد من سري - لانكا بعنوان «آسو» (Asu) يدور حول أم حامل تكتشف أن لديها سرطان الثدي. تخشى إذا ما أقدمت على العلاج أن تضر جنينها فتمتنع وتنتهي بعد ساعة ونصف من هذا المنوال على شفى الموت. المخرج سانجيوا بوشباكومارا يريد فيلماً جاداً حول التضحية، لكنه يمارس ذلك بأقل قدر ممكن من الإبداع والإجادة، مما يتركنا أمام مطبّات ميلودرامية وتنفيذ مشهدي ركيك من حين لآخر.
اللافت على صعيد الإجادة هو مجموعة من الأفلام الآتية من آسيا الوسطى. ومن دون الادعاء بمشاهدة كل ما عرضه المهرجان من أفلام، يبرز «شامبالا» كأحد أفضل ما شوهد من أعمال هذا العام.
هو ترشيح قرغيزستان لأوسكار 2022. فيلم يحتفي بجمالياته المبهرة وبموضوع آسر. «شامبالا» هو اسم صبي في قرية نائية يهيم، كالمخرج أرتيكباي سيونداكوف، بالماء وهناك الكثير منه من الجداول الصغيرة إلى الشلالات والأنهر الكبيرة الجارفة. يعيش شامبالا بخياله الرحب. يصنع قارب ورق يعكس رغبته في الانطلاق. في الوقت ذاته هو محكوم بوضع صعب. والده مات ويعيش في كنف جدّه وجدته. والدته تزوّجت رجلاً شرس الأخلاق يكشف عن أنيابه عندما يكتشف الصبي وجود تمثال نصفي مخفياً وسط الأشجار. ينصح الجد الزوج بترك التمثال وشأنه، لكن هذا لا يستمع للنصيحة وينقله إلى داره. يعقب ذلك ثورته على الجميع عندما يكتشف أن الجد أعاد التمثال لمكانه الأصلي. يهدد الزوج الجميع بالقتل بمن فيهم شامبالا أو الطرد.
في وسط ذلك، هناك أيل بقرون تميّزه بجمال نادر يزور المنطقة التي كان هجرها منذ سنوات. في الفصل الأخير من الفيلم يكتشف الصبي أن زوج والدته اصطاد الأيل وقدّمه لضيوفه من الزوّار. في هذا الفصل نرى زوج الأم يمحو الخط الفاصل بين أخلاق القرية والمدينة. يشرب ويرقص ولا يمانع عندما تدخل زوجته الحلبة وتراقص رجلاً آخر.
يستعير المخرج من البيئة ما يُثري الفيلم الماثل، كذلك يعمد إلى رموز كبيرة ليس الماء والحيوان والتمثال سوى جزء منها. الجزء الأكبر تصويره لجحافل منغولية (أو هكذا تبدو) وهي تتقدّم على جيادها بمشاعلها وسيوفها في قلب الليل. سيصل الغزاة إلى القرية ويدمّرونها، لكن هذا في الخيال وحده ويستخدمه المخرج كترميز لعصر مظلم وظالم يتكرر حدوثه مجسّداً في تصرّفات الزوج.
في موازاة هذا الفيلم عمل كازاخستاني بعنوان «نار» ينبض بمعايشة مجتمعية مدنية. حكاية رجل يعمل في شركة لصناعة الخبز وتوزيعه على المحلات. إنه السائق توليك (تولبراغن باييشاكوف) الذي بالكاد يستطيع إعالة عائلته. تتعالى ديونه ويجد نفسه عالقاً أمام وضع لا قدرة له عليه. يزداد الوضع تعقيداً عندما تحبل ابنته من زميل لها في الكلية ويرفض ذوي الشاب الاعتراف بذلك. هذا سيقود إلى سلسلة من الأحداث غير المتوقعة التي تسلب من توليك كل قدرات لصد ما يحدث له.
في الفيلم تذكير ببعض الدراميات الإيطالية الواقعية حين مزجها ببعض الكوميديا السوداء، لكن «نار» يبقى قائماً بذاته. سريع الانتقال وجيد الإيقاع ومهم في إطار ما يطرحه.
فلسطيني وإسرائيلي وجدار
لجانب «يوسف» كفيلم عربي أتاح المهرجان لحاضريه مشاهدة الفيلم الفلسطيني «200 متر» لأمير نايفة. حكاية ذلك الزوج الذي يعيش في القدس الشرقية يفصله عن زوجته (التي تعيش والأولاد) في القدس المحتلّة جدار و200 متر. هو لا يملك إذن دخول للعمل ولا هي تستطيع العودة كونها تعمل في ذلك الجانب الآخر من المدينة. كل شيء يتغيّر عندما يصبح لزاماً عليه اجتياز الجدار عند نقطة بعيدة مع مجموعة من الركّاب بينهم إسرائيلية تريد التعرّف على الواقع لكن باقي الركّاب يعتقدون أنها جاسوسة.
الفيلم بأسره مهم. حكايته دالّة بلا ريب لكن الجهد منصب على التمهيد طويلاً وأحداث الرحلة لا تعكس واقعاً، بل تتحدث عنه فقط رغم أن نيّته تكمن في تناوله الكاشف.
«200 متر» ليس الفيلم الوحيد حول جدار العزلة الشهير. الفيلم الإسرائيلي «ليكن هناك صباح» لإيران كوليرين يتناول الموضوع نفسه معكوساً: بطل الفيلم سامي يعيش في القدس المحتلة مع زوجته، بينما يعيش شقيقه في القدس الشرقية. وهذا يدعوه لحضور حفلة زفافه.
يلبّي سامي الدعوة بكل سرور لكن ما يحدث أن السُلطة الإسرائيلية تفرض حصاراً على القطاع مانعة سامي من العودة إلى منزله.
يستغل المخرج إيران كوليرين الحبكة ليمنح بطله فرصة التعرّف على فلسطينيين يعيشون حياتهم الصعبة في فيلم لا بد لنا من وقفة أخرى مع معطياته. كوليرين سبق له وأن تعامل مع مواضيع عربية - إسرائيلية من قبل بدءاً من «زيارة الفرقة الموسيقية» (The Band‪’‬s Visit) ولاحقاً في «ما وراء الجبال والهضاب» (Beyond the Mountains and Hills) ومن الجيد أن نراه ما يزال يحاول البحث في هذه العلاقة الصعبة بين شعبين لم يجدا بعد حلولاً ناجعة للمشاكل السياسية والأمنية القائمة.‬
في منأى آخر من تعقيدات الحياة الحاضرة تكمن قضية الوباء المستشري في فيلم صيني جديد حول «كوفيد - 19» حين انطلق داخل مدينة ووهان، وما أسفر عنه حينها من كوارث على صعيدي الأفراد وكوضع اجتماعي عام.
ككل وباء عبر التاريخ لم ينتظر «كورونا» ومتفرّعاته تحرك الدول للقضاء عليه بل بادر بالهجوم عليها من دون تمييز. الأفلام التسجيلية التي تحدّثت عنه ما زالت قليلة، لكن الصين أنتجت فيلمان حول الموضوع عرض مهرجان آسيا العالمي أولهما في العام الماضي (تحت عنوان «76 يوم») وعرض ثانيهما هذا العام تحت عنوان «ووهان ووهان».
كلاهما يحمل مفاداً واحداً. في الفيلم السابق (أخرجه وايكجي تشن وهاو وو) تصوير المحنة الإنسانية كما هي وفي موقع واحد هو المستشفى الذي كان يستقبل الحالات على شكل أفواج. الكاميرا تلتقط ولا تعلّق والتوليف ينتقل بين المشاهد ويعود إلى بعضها لينقل الواقع كما هو. هذا لا يمنع من إظهار الجانب الإنساني في المحنة كلها، عبر تقديم نماذج عديدة للمصابين ولسواهم ممن لم تثبت إصابتهم بعد بل نُقلوا احترازياً. هناك حالات إنسانية عديدة في ذلك الفيلم وتصوير لبذل الوحدات الطبية لمعالجة أمر طارئ لم يتوقع حدوثه أحد.
«ووهان ووهان»، للمخرجين يونغ تشانغ وغونغ تشنغ، لا يبتعد كثيراً عن هذا الخط العام عارضاً ما تفجّر من حالات إنسانية على جانبي الخط (الأطباء والمرضى) لكنه ينحو أكثر لدراسة حالة معيّنة أكثر من سواها متمثلة بشخصية الطبيبة النفسية التي كان عليها الاندماج في المساعي الرامية لإنقاذ المصابين في الوقت الذي تحاول فيه حل أزمة عائلية متفاقمة.


مقالات ذات صلة

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.