هادي يقيل رئيس هيئة الأركان اليمني.. وشبوة ومأرب تفتحان جبهة جديدة ضد المتمردين

سكان عدن يستميتون في الدفاع عن مدينتهم والحوثيون يقصفون عشوائيا منازل * رجال قبائل يستعيدون المكلا من «القاعدة»

مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يقيل رئيس هيئة الأركان اليمني.. وشبوة ومأرب تفتحان جبهة جديدة ضد المتمردين

مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في عدن بعد قصف مواقع في حي كريتر أمس (أ.ف.ب)

أقال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كلا من رئيس هيئة الأركان اللواء عبد الله خيران ونائب رئيس الأركان زكريا الشامي وقائد قوات الأمن الخاصة عبد الرزاق المروني من مناصبهم العسكرية والأمنية.
وقضت القرارات اليمنية بإحالة تلك القيادات العسكرية والأمنية الموالية للحركة الحوثية إلى محاكمة عسكرية بتهمة الخيانة والتعامل مع ما وصفته مصادر في الرئاسية اليمنية بـ«انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة الشرعية في البلاد». وجاء إعلان الإقالات على الصفحة الرسمية للرئيس هادي على موقع «فيسبوك» مساء أمس.
وجاءت هذه القرارات بينما استمرت التطورات الميدانية المتعلقة بالمواجهات مع المتمردين الحوثيين الذين يواصلون مساعيهم للسيطرة على كل مناطق البلاد، ويخوضون حربا شرسة من أجل السيطرة على محافظة عدن التي واجهوا فيها هزائم متكررة على يد المقاومة الشعبية ذات الإمكانيات المحدودة. وبموازاة مواجهة اللجان الشعبية للحوثيين في عدن، واصل طيران قوات التحالف في عملية «عاصفة الحزم» قصفه لمواقع الحوثيين والقوات المتحالفة معهم والموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، إذ استهدف الطيران بعض الأهداف في صنعاء وبالتحديد في شرق صنعاء (منطقة نقم)، حيث دوّت التفجيرات في تلك المنطقة بصورة قوية.
وشهدت عدن، أمس، مواجهات عنيفة بين المقاومة الشعبية من جهة، والميليشيا الحوثية والقوات الموالية لصالح من جهة أخرى. وحسب مكتب صحة عدن، فقد قتل 150 شخصا وسقط عشرات الجرحى في تلك المواجهات. وضمن التطورات الميدانية في عدن، تمكن عدد من الدبابات من بقايا اللواء المنسحب من معسكر بدر المجاور لمطار عدن الوصول إلى مشارف مدينتي المعلا وكريتر. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن طلائع هذه الدبابات دخلت إلى تخوم ميناء المعلا وبوابة كريتر من جهة الشرق وفتحت نيران مدافعها على المساكن والمنشآت الواقعة على جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى مدينة التواهي غرب المعلا. وأضاف شهود عيان أن الدبابة المرابطة في طريق العقبة المعروف بـ«بوابة عدن» شوهدت وهي تضرب تارة صوب المعلا والقلوعة غربا، وتارة أخرى نحو أحياء مدينة كريتر جنوبا.
وأكد مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة تصدت لهذه القوات المتحالفة مع الحوثيين ومنعتها من التقدم صوب الميناء وإعاقة حركتها من المرور إلى مدينة التواهي التي توجد بها قيادة المنطقة العسكرية الرابعة، وكذا معسكرات البحرية والشرطة العسكرية والعمليات الحربية، فضلا عن كونها مركزا للمقاومة الشعبية والإذاعة والتلفزيون.
وعلى ذات الصعيد، قال قائد عسكري ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن البوارج البحرية قصفت بعض الدبابات المتمركزة بجوار جبل حديد شرق المعلا في عدن. ولفت إلى أن المقاومة الشعبية، بعد تسلحها، خاضت أمس اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة في المعلا والقلوعة اللتين توغلت فيهما طلائع ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق صالح التي فشلت في العبور بدبابتها فلجأت إلى أسلوب الاحتماء في الأحياء المأهولة والتمترس بالمباني السكنية. وبخصوص المناطق التي تسيطر عليها قوات صالح والحوثي، أوضح القائد العسكري لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومة تسيطر على معظم مساحة عدن باستثناء وجود نقاط موالية لصالح والحوثي على الطريق البحري الممتد من فندق الرحاب بخور مكسر إلى مقربة من سوق «عدن مول» عند مدخل كريتر، ناهيك بجزيرة العمال وجبل حديد وطريق العقبة. وهذه المواضع الثلاثة توجد بها دبابات اللواء المنسحب من معسكر بدر الواقع في نطاق مطار عدن الدولي وبمحاذاة الأماكن التي انتشرت بها دبابات اللواء، فعدا هذه المساحة الضئيلة تكاد مدن عدن تحت سيطرة المقاومة الموجودة الآن وعلى نطاق واسع يمتد من عمران غربا وحتى منطقة العلم شرقا.
ودخلت في خط المواجهات مع المتمردين الحوثيين، أمس، جبهة جديدة في محافظتي شبوة ومأرب، حيث قالت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» إن 6 من مسلحي الحوثي قتلوا وجرح 5 آخرون في هجوم نفذته القبائل على مواقع لميليشيا الحوثيين. وذكرت المصادر أن الهجوم استهدف تلك المواقع في مديرية بيحان القريبة من المحافظتين والتي تتبع محافظة شبوة الجنوبية. وأشارت المصادر إلى تحالفات قبلية واسعة بدأ التنسيق لها بين القبائل في المحافظات اليمنية الشمالية والجنوبية معا، ضد تمدد حلف الحوثيين وصالح الذي يسعى إلى بسط سيطرته، بالقوة المسلحة، على كل مناطق اليمنية شمالها وجنوبها. ويتداخل سكان تلك المناطق قبليا، رغم التقسيم الإداري الحالي وكون تلك المناطق كانت حدودية قبل قيام الوحدة اليمنية منتصف عام 1990.
في سياق متصل، قالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» في مديرية لودر بمحافظة أبين الجنوبية إن مسلحي المقاومة الشعبية تمكنوا، خلال 24 ساعة من القتال، من دحر مسلحي الحوثي والقوات الموالية لصالح من المديرية ومنطقة الحضن وإرجاعهم إلى منطقة «ثرة»، حيث يتمركزون حاليا. وأشارت المصادر إلى أن نحو 11 مسلحا من المقاومة قتلوا وجرح العشرات، وبينما قتل العشرات من المسلحين الحوثيين وأنصار صالح في تلك المواجهات التي وصفت بالعنيفة. وذكر شهود عيان أن الحوثيين قاموا بنقل قتلاهم إلى محافظة البيضاء، بينما يقومون بقصف مدينة لودر من منطقة «ثرة». وتعد لودر من المديريات الهامة في محافظة أبين وهي منطقة تفصل بين شمال اليمن وجنوبها وتحد محافظة البيضاء بوسط البلاد.
من جهة ثانية، جددت اللجنة الأمنية بمحافظة مأرب ومعها السلطة المحلية وكل قيادات الوحدات العسكرية والأمنية تأكيد التزامها بالوقوف مع الشرعية الدستورية للرئيس عبد ربه منصور هادي. وقالت: «يعتبر هذا الموقف امتدادا للمواقف السابقة التي تم إعلانها من خلال البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة». ودعت اللجنة الأمنية بمحافظة مأرب، في بيان لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، خلال اجتماعها برئاسة المحافظ سلطان العرادة «إلى الوقوف إلى جانب إخوانهم أبناء القوات المسلحة والأمن من أجل الحفاظ على المنشآت الحيوية ومؤسسات الدولة والتصدي لكل محاولات الميليشيات والتنظيمات الإرهابية وعناصر التخريب التي تسعى للعبث بأمن واستقرار المحافظة».
وأكدت اللجنة الأمنية على «ضرورة العمل من أجل تجنيب محافظة مأرب الصراعات بما يخدم المواطن اليمني والذي سيتضرر من انقطاع الاحتياجات الأساسية».
وفي نفس السياق، أكدت مصادر قبلية خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي المسلحة خرقت الاتفاق بينهم وبين قبائل أبناء مأرب بعدم تجدد أي مواجهات بينهم وبين القبائل. وقالت المصادر: «إن المسلحين الحوثيين خرقوا الاتفاق وتجددت الاشتباكات بين المسلحين القبائل والمسلحين الحوثيين في منقطة قانية، على الحدود بين مأرب والبيضاء». وقال مصدر قبلي لـ«الشرق الأوسط» إن «إحدى النقاط في مفرق محافظة الجوف، شمال غربي مأرب التي يقوم عليها جنود يمنيون، رفضت طلب قيادي حوثي بضم مسلحين حوثيين إلى النقطة ليشاركوا الجنود مهمتهم في النقطة، وإن القيادي الحوثي حاول فرضهم بالقوة إلا أن أفراد النقطة رفضوا ذلك وانتشروا مستعدين لأي مواجهة قد يخوضونها مع المسلحين الحوثيين، مما اضطر القيادي بعد ذلك الانتشار إلى الانسحاب من النقطة».
وأكد المصدر: «حاول القيادي الحوثي فرض المسلحين الحوثيين هم وعرباتهم والسلاح الثقيل الذي كان بحوزتهم للضغط على الجنود المرابطين في مفرق محافظة الجوف ليضع الجنود أمام الأمر الواقع، حيث إنهم قد جاءوا بعتادهم العسكري الثقيل والخفيف، غير أن الضباط والجنود رفضوا ذلك وبقوة». وتابع: «بعد مشادات كلامية بين الطرفين وانسحاب القيادي الحوثي ومسلحيه، جرى لقاء بين قائد القطاع العقيد عبده صالح حمود والقيادي الحوثي لبحث مسألة رفض الجنود السماح للمسلحين الحوثيين مشاركتهم في النقطة، غير أن العقيد وجميع الضباط والجنود رفضوا التسليم وفضلوا المواجهة على تسليم موقعهم لأي جماعات مسلحة».
وفي حضرموت، اتهم حلف قبائل حضرموت قوات الجيش في المحافظة بالتواطؤ مع عناصر تنظيم القاعدة وتسليمهم كل المعسكرات دون مقاومة. وقال صالح مولى الدويلة، الناطق باسم حلف القبائل، لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحي قبائل الحلف تراجعت، مؤقتا، عن مهاجمة مدينة المكلا لاستعادتها من قبضة عناصر «القاعدة»، وذلك بعد أن وصلت إليهم معلومات مؤكدة، تفيد بقيام المسلحين المتشددين بتلغيم كل مداخل مدينة المكلا وتفخيخ الطرقات ونشر كثير من القناصة على أسطح المنازل والجبال المحيطة بالمكلا. وأضاف الدويلة أن الانسحاب من المناطق التي كان مسلحو الحلف قد وصلوا إليها في المكلا «هو انسحاب تكتيكي من أجل إعادة ترتيب صفوفنا ودراسة كل الخطط قبل الإقدام على اقتحام المدينة». وأشارت الدويلة إلى أن قبائل حلف حضرموت لم تشتبك، حتى اللحظة، مع عناصر «القاعدة»، وإلى أن تسليح القبائل محدود للغاية. وطالب الناطق باسم الحلف قوات التحالف بمساعدتهم بالسلاح، مؤكدا التأييد الكامل لعمليات «عاصفة الحزم» وقال إنهم، في حال تسلحوا جيدا، قادرون على دحر كل الفئات التخريبية من حضرموت، وطالب بإخراج قوات الجيش من المحافظة ووصفها بأنها جزء من العناصر التخريبية.
ومنذ بدء عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، قبل 12 يوما، والمطالبات تتواصل من قبل سكان المناطق التي تشهد مواجهات عنيفة بالتدخل البري. وفي هذا السياق قال خبراء عسكريون في اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يراهنون على التدخل البري لاعتقادهم أنهم سيلحقون خسائر بالقوات العربية التي ستتدخل بريا. وأكد الخبراء أن «التدخل البري ممكن ومطلوب، ولكن في ضوء دراسة متأنية وفي مناطق محددة»، وأن «على قوات التحالف السيطرة على المناطق الساحلية، حيث يجب أن يبدأ التدخل من عدن ثم يشمل حضرموت وأبين والمهرة وسقطرى على بحر العرب في الجنوب ومن ثم المخا والحديدة وحتى ميناءي الصليف وميدي على البحر الأحمر غربا». وأضاف أن بعد تحقيق ذلك «يجب التدخل البري في الشمال الشرقي عبر محافظتي الجوف ومأرب والزحف نحو محافظة صعدة، وبالتالي سيتكدس المتمردون في منطقة إقليم آزال وسيصبحون محاصرين، خصوصا بعد أن تنظم المناطق الوسطى إلى المناطق الرافضة لميليشيات الحوثيين وقوات صالح». ويعتقد معظم الخبراء في اليمن أن التدخل البري بات قريبا وسوف يبدأ من عدن وعبر قوات مصرية، دون شك».
من ناحية ثانية، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين محليين، أن رجال قبائل مسلحين انتشروا في شوارع المكلا، أمس، مسيطرين على المدينة الواقعة في شرق البلاد والتي اجتاحها متشددو «القاعدة» لفترة قصيرة. ودخل مقاتلو القبائل المكلا أمس متعهدين بإعادة الأمن بعد أن اقتحم المتشددون السجون يوم الخميس وحرروا زعيما محليا لـ«القاعدة» ونهبوا البنوك وسيطروا على مبانٍ حكومية محلية على حد قول الأهالي.
وتشير الفوضى في المكلا إلى انهيار السلطة المركزية في اليمن وقالت مصادر قبلية، إلى أن رجال القبائل خاضوا معارك خارج المكلا مباشرة ضد قوات مسلحة قبل فجر أمس، مما أدى إلى مقتل اثنين من الجنود. وأضافوا أن أحد رجال القبائل قتل أيضا.
وأصدرت جماعة تسمى «اللجنة الشعبية للأمن والدفاع» بيانا أمس يدعو الأهالي والموظفين للدفاع عن المستشفيات والمباني العامة لمنع تكرار نهبها مثلما حدث الخميس الماضي.
وكان بين الذين حرروا من سجن المكلا الخميس الماضي خالد باطرفي، وهو عضو بارز في تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» كان قد اعتقل قبل أربعة أعوام.
ونفذت الولايات المتحدة ضربات سرية بطائرات من دون طيار استهدفت أعضاء تنظيم القاعدة حتى مارس (آذار) الماضي حينما انسحب الموظفون الأميركيون من البلاد بعد تقدم قوات الحوثي إلى قاعدة شمال عدن كانوا يعملون منها.
وقد يشكل الفراغ الأمني الحالي فرصة للقاعدة كي ترسخ وجودها في محافظة حضرموت الكبيرة في شرق اليمن على الرغم من أن مقاتليها انسحبوا من المكلا فيما يبدو من دون مقاومة حقيقية.
وفي مكان آخر في حضرموت أفاد أهالي بلدة القطن بوقوع انفجارات وإطلاق نار حينما هاجم من يشتبه بأنهم مقاتلون من «القاعدة» قاعدة تابعة للجيش تضم قوات متحالفة مع الحوثيين.



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».