الكاظمي يكسب «جولة الطائرات المسيّرة»

محاولة اغتياله أدت إلى اتساع الخلافات داخل البيت الشيعي... وأميركا تعرض المساعدة في التحقيقات

مصطفى الكاظمي خلال جولة أمس بمدينة الصدر شرق بغداد (مكتب رئيس الوزراء العراقي)
مصطفى الكاظمي خلال جولة أمس بمدينة الصدر شرق بغداد (مكتب رئيس الوزراء العراقي)
TT

الكاظمي يكسب «جولة الطائرات المسيّرة»

مصطفى الكاظمي خلال جولة أمس بمدينة الصدر شرق بغداد (مكتب رئيس الوزراء العراقي)
مصطفى الكاظمي خلال جولة أمس بمدينة الصدر شرق بغداد (مكتب رئيس الوزراء العراقي)

بعد أيام فقط من محاولة اغتياله بثلاث طائرات مسيّرة مفخخة، قام رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمس، بجولة راجلة في أحياء مدينة الصدر وشوارعها شرق بغداد. ونقل المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عنه دعوته إلى إطلاق حملة لإعادة إعمار مدينة الصدر تكون مدخلاً لإعمار مدينة بغداد وبقية المحافظات. وأشار المكتب إلى أن الكاظمي تلقى التهاني بنجاته من مواطنين عراقيين.
وجاء ذلك في وقت أشارت مصادر عراقية مطلعة على كواليس ما يدور في أروقة المفاوضات الاستكشافية الأولية بين القوى السياسية العراقية؛ سواء تلك الفائزة منها بالانتخابات والخاسرة، إلى اتساع شقة الخلافات داخل البيت الشيعي، في حين بات الأكراد والسنة في وضع أفضل من حيث شروط التفاوض. وتابعت أنه في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس الوزراء المنتهية ولايته، يوم الأحد، ازدادت الأوضاع تعقيداً حتى داخل «الإطار التنسيقي» الذي كان تشكل في مواجهة إصرار زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر على تشكيل ما يسميها «حكومة الأغلبية الوطنية». ومفهوم «الأغلبية الوطنية» يبتعد للمرة الأولى عن الوصفات السابقة لتشكيل الحكومات العراقية منذ عام 2005، أول انتخابات برلمانية بعد الغزو الأميركي، وحتى عام 2018، وهي الحكومات التوافقية التي تستند إلى المحاصصة العرقية والطائفية.
قبل يوم من أحداث الجمعة الأخير ويومين من محاولة اغتيال الكاظمي، زار مقتدى الصدر بغداد للترويج لمفهوم «الأغلبية الوطنية». وفي مبادرة بدت مفاجئة بالنسبة إلى معايير زعيم ديني في طريقة استقبال أو زيارة المسؤولين، أقدم الصدر على زيارة رئيس البرلمان السابق زعيم تحالف «تقدم» محمد الحلبوسي. وبالتزامن مع وجود الصدر في بغداد كان هناك وفد كردي في مهمة استكشافية برئاسة وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري ممثلاً عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني. وكان الوفد قد التقى في اليوم نفسه الهيئة السياسية لـ«التيار الصدري». لكن طبقاً للمعلومات المتسربة، سواء في لقاء الصدر - الحلبوسي، وفي لقاء الهيئة السياسية لـ«التيار الصدري» مع وفد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، فإن ما كان يطمح إليه الصدر حول مفهوم «الأغلبية الوطنية» لم يتحقق. والسبب في ذلك أن كلاً من السنة والأكراد ليسوا في وارد الاصطفاف مع طرف شيعي ضد طرف آخر، بل يبحثون عن التوافق الشيعي ـ الشيعي حتى لا يحدث تصادم بين الطرفين الشيعيين المتصارعين فيكون كلاهما؛ أي السنة والأكراد، أو أحدهما، ضحية لهذا التصادم.
وبدا هذا الأمر كأنه هدية ثمينة لـ«الإطار التنسيقي» الذي حشد مظاهرات كبيرة أمام بوابات «المنطقة الخضراء» انتهت بإطلاق النار ومن ثم سقوط قتلى وجرحى بين المتظاهرين والقوات الأمنية. وعلى أثر ذلك أصبح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي كان يطرح اسمه بوصفه أحد أبرز مرشحي الصدر لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، متهماً بما جرى من إطلاق نار بوصفه قائداً عاماً للقوات المسلحة. ومع أن الكاظمي شكّل لجنة تحقيق بشأن من تسبب في إطلاق النار ومحاسبته، فإن هذه الحركة منه لم تشفع له؛ بل جرى تهديده علناً بتقديمه إلى المحاكمة أمام القضاء. وعند هذه النقطة، سجّل خصوم الصدر والكاظمي في «الإطار التنسيقي» نقطة لصالحهم، بينما بقي الوفد الكردي يفاوض أطرافاً مختلفة في بغداد دون نتيجة واضحة، في حين استمر السنة على صمتهم في انتظار جولة التصفيات الشيعية ـ الشيعية.
لكن التطور الأهم والذي قلب الموازين رأساً على عقب، كما يبدو، كان استهداف الكاظمي بمحاولة اغتيال فاشلة جرت بقصف منزله في بغداد بثلاث طائرات مسيّرة مفخخة. والواضح من حجم الهجوم أن الخطة كانت تقضي باغتيال الكاظمي لا تخويفه فقط. واغتيال الكاظمي يعني بالضرورة أنه بات حجر عثرة أمام طموحات أطراف كثيرة تريد التخلص منه. لكن المسيّرات الثلاث أخطأت الهدف الثمين رغم إحداثها تدميراً كبيراً في المنزل. وكان الكاظمي، بعد فترة قصيرة من توليه الحكم عام 2020، تعرّض لمحاولة اغتيال لم يفصح عنها ووصف نفسه بأنه «الشهيد الحي». وتقول مصادر عدة اليوم إن الكاظمي لم يخرج سالماً فقط من هجوم الطائرات المفخخة، بل إنه كسب الجولة، التي ربما تكون الأهم، لصالحه. فقبل محاولة الاغتيال كان الكاظمي مرشحاً محتملاً لرئاسة الوزراء مع مرشحين محتملين آخرين. لكن بعد الضربة باتت حظوظه الأوفر بين كل منافسيه.
فبالإضافة إلى تمسك الصدر به أكثر من أي وقت مضى، فإن «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي كان شبه متماسك قبل محاولة الاغتيال بدأ يتفكك بعد أن دبت الخلافات بين قياداته حول كيفية التعاطي مع الأحداث. فبعد المواقف التي بدت مختلفة عن سياسات «الإطار» التي اتخذها زعيم «تحالف قوى الدولة» عمار الحكيم ومعه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، فضلاً عن موقف مختلف نسبياً لزعيم «ائتلاف دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فإن الموقف الأبرز هو الذي اتخذه زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري الذي أصدر بياناً دعا فيه إلى التهدئة وترك الأمور للقضاء في إيجاد حل لأزمة الانتخابات. وهذا الموقف بقدر ما عمّق الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، فإنه قوّى موقف الصدر وزاد الضغط على الأكراد والسنة لاتخاذ موقف بدلاً من بقائهم على الحياد. وتقول مصادر إن الخلافات الشيعية ـ الشيعية يمكن أن تحسن شروط الأكراد والسنة في التفاوض؛ سواء على صعيد مفهوم الشراكة أو المشاركة في السلطة وفي المواقع.
وفي واشنطن، ندد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مجدداً وخلال اتصال مع الرئيس العراقي برهم صالح، بـ«الهجوم الإرهابي» الذي استهدف مقر إقامة مصطفى الكاظمي في بغداد، مؤكداً أن الشراكة الأميركية - العراقية «غير قابلة للكسر». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن اتصال بلينكن مع صالح ركز على محاولة الاغتيال الفاشلة، وجاء بعد محادثة بلينكن مع الكاظمي نفسه «لتقديم الدعم والشراكة من دون عوائق مع الحكومة العراقية». وأكد بلينكن أن «الشراكة الأميركية مع الكاظمي ومع العراق ثابتة»، متعهداً «دعم قوات الأمن العراقية في التحقيق في الهجوم». وكشف أن الولايات المتحدة «على اتصال وثيق بقوات الأمن العراقية المكلفة بالحفاظ على سيادة العراق واستقلاله» الذي كان بمثابة «اعتداء على سيادة واستقرار الدولة العراقية».
وشدد برايس أيضاً على أن «هذا تحقيق عراقي»، معتبراً أن «هذا الهجوم على رئيس الوزراء نفسه بل يمثل هجوماً على العراق، وعلى الدولة العراقية، وعلى قوات الأمن العراقية». وقال إننا في الاتصالات مع الجانب العراقي «كنا واضحين للغاية في أن أي دعم أو مساعدة تحتاج إليها السلطات العراقية سنكون مستعدين لتقديمها بحسب المقتضى».
وعلى الرغم من عدم تعرضه لأذى، تم نقل الكاظمي على الفور إلى المستشفى لإجراء فحص أولي. وأصيب ما لا يقل عن سبعة من حراسه في الهجوم.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.