الطاقة النووية تمنع انبعاث 2 غيغاطن كربون سنوياً وتعادل تحييد 400 مليون سيارة

الرئيس التنفيذي لـ{روساتوم» في المنطقة تحدث لـ «الشرق الأوسط» عن أهميتها للبيئة والمناخ

الطاقة النووية تمنع انبعاث 2 غيغاطن كربون سنوياً وتعادل تحييد 400 مليون سيارة
TT

الطاقة النووية تمنع انبعاث 2 غيغاطن كربون سنوياً وتعادل تحييد 400 مليون سيارة

الطاقة النووية تمنع انبعاث 2 غيغاطن كربون سنوياً وتعادل تحييد 400 مليون سيارة

تشهد الأسعار في قطاع الطاقة ارتفاعات قياسية منذ بداية العام الحالي، نتيجة زيادة الطلب مع نقص في المعروض، فقد سجل الغاز ارتفاعاً بأكثر من 800 في المائة والنفط بأكثر من 85 في المائة والفحم بأكثر من 300 في المائة، ما رفع أسعار الكهرباء والبنزين حول العالم. في الوقت الذي تراجع فيه توليد الطاقة من الرياح بنسبة 32 في المائة خلال الأشهر الستة الأخيرة في أوروبا.
ترتبت على ذلك تداعيات عدة، كان أبرزها أزمة طاقة عالمية أدت إلى إفلاس شركات طاقة أوروبية وبريطانية، وتراجع الطاقة الإنتاجية لبعض السلع جراء تعطل خطوط الإنتاج ببعض المصانع، نتيجة انقطاع الكهرباء المستمر. وسط مخاوف من موسم شتاء قد يقسو بشدة على دول أوروبية وآسيوية، في ظل نقص مصادر التدفئة والتسخين.
في هذه الأثناء، برزت الطاقة النووية في خضم هذه الأزمة، كحلّ يراه البعض مستداماً والبعض الآخر يدعو إليه لتنويع مصادر الطاقة، مع دعوات بزيادة نسبة مساهمة الطاقة النووية في مزيج الطاقة العالمي.
ومع حقيقة أن الطاقة النووية تمثل حالياً ثاني أكبر مصدر للطاقة منخفض الكربون في العالم؛ حيث تبلغ مساهمة محطات الطاقة النووية 10 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء على مستوى العالم، «تتقدمها محطات الطاقة الكهرومائية بنسبة مساهمة 16 في المائة»، فإن مكافحة التغير المناخي قد تتطلب العمل على تطوير قطاع الطاقة النووية باعتبارها مصدراً للطاقة الكهربائية منخفضة الكربون ومصدراً للطاقة الحرارية، للمساهمة في تخفيف آثار ظاهرة التغير المناخي.
«الشرق الأوسط» حاورت الرئيس التنفيذي لشركة روساتوم الروسية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ألكسندر فورونكوف، وهي من أكبر منتجي الطاقة النووية حول العالم، للتعرف على تفاصيل تطور الاعتماد على الطاقة النووية عالمياً، خاصة مع توسع الدول العربية في هذا المجال... فإلى نص الحوار...

> حدثنا عن أهمية الطاقة النووية في مزيج الطاقة العالمي
نحن على يقين بأن الطاقة النووية جزء لا يتجزأ من منظومة الطاقة العالمية. إذ تقول تقارير وكالة الطاقة الدولية (IEA) المعروفة بحيادها، بشكل صريح، إن تحقيق أهداف إزالة الكربون التي حددتها اتفاقية باريس للمناخ لن يكون أمراً ممكناً من دون الطاقة النووية.
ويشير خبراء وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطاقة النووية تمثل حالياً ثاني أكبر مصدر للطاقة منخفض الكربون في العالم؛ حيث تبلغ مساهمة محطات الطاقة النووية 10 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء على مستوى العالم، «تتقدمها محطات الطاقة الكهرومائية فقط بنسبة المساهمة 16 في المائة». في الوقت نفسه، كانت الطاقة النووية ولا تزال أكبر مصدر للكهرباء منخفض الكربون على مدار أكثر من 30 عاماً في البلدان ذات اقتصادات متقدمة مثل الولايات المتحدة وكندا واليابان ودول الاتحاد الأوروبي.
لا تقتصر متطلبات المستهلكين المعاصرين على الكهرباء فحسب بل إنهم يسعون اليوم إلى الحصول على كهرباء نظيفة صديقة للبيئة قادرة على الصمود أمام تقلبات الأسعار التي نراها في السوق بشكل متكرر. والطاقة النووية تلبي هذه المتطلبات تماماً، بالنظر إلى أن محطات الطاقة النووية تنتج الكهرباء في أي ظروف جوية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وهي مصدر طاقة منخفض الكربون وصديق للبيئة، ولا تشغل مفاعلاتها مساحات كبيرة مقارنة بمصادر الطاقة النظيفة الأخرى التي تنتج الكمية نفسها من الطاقة الكهربائية. ويتيح الإنفاق المنخفض على الوقود في تكلفة التوليد النووي، الذي يبلغ من 10 إلى 15 في المائة فقط للمستهلك، التنبؤ بأسعار الطاقة المنتجة باستخدام الطاقة النووية طوال فترة تشغيل المحطة النووية التي تصل إلى نحو 100 عام. وهذا أمر مهم للغاية سواء بالنسبة للقطاع الصناعي أو للمستهلكين من القطاع الخاص.
وأخيراً، لا تكمن فائدة الطاقة النووية في توليد الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة فحسب، بل تسهم في تطوير مشروعات كبيرة للبنية التحتية تضمن نمواً مستداماً للمناطق التي توجد فيها لعدة عقود. وبالتالي تشكل تلك المشروعات قاطرة تسحب الصناعات ذات الصلة إلى الأمام وتخلق الظروف المواتية لتطور قطاع التكنولوجيا المتقدمة في البلاد.
> ما أهمية الطاقة النووية في تلبية زيادة الطلب على الكهرباء عالمياً، في ضوء ارتفاع حرارة الجو في كثير من الدول؟
تدرك اليوم أطراف كثيرة، ومن بينها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، أن برنامج مكافحة الاحترار العالمي وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الذي يقضي بإبقاء متوسط درجة الحرارة العالمية عند مستوى لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية، أنه يجب أن يشمل العمل على تطوير قطاع الطاقة النووية باعتبارها مصدراً هاماً للطاقة الكهربائية منخفضة الكربون ومصدراً للطاقة الحرارية قادراً على الإسهام في تخفيف آثار ظاهرة التغير المناخي.
ويمكننا اعتبار أن التنمية المكثفة لقطاع الطاقة النووية تشكل إحدى وسائل مكافحة الاحتباس الحراري. ونحن في شركة «روساتوم» نفتخر بمساهمتنا في إنتاج طاقة نظيفة وموثوق بها. واسمحوا لي أن أقدم لكم مثالاً على ذلك.
«روساتوم» حالياً مسؤولة عن تشغيل نحو 40 وحدة توليد طاقة في روسيا، وتساعد هذه الوحدات في تجنب انبعاث أكثر من 100 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وذلك إضافة إلى منع انبعاث 100 مليون طن أخرى بفضل تشغيل المحطات النووية روسية التصميم خارج أراضي البلاد، ما يعادل إزالة 57 مليون سيارة من الطرق. وبالتالي، فإن الطاقة النووية بصفتها مصدراً قوياً لتوليد كهرباء الحمل الأساسي، تسهم في إزالة الكربون.
> كم تبلغ نسبة الطاقة النووية التي تنتجها «روساتوم» من إجمالي توليد الطاقة في العالم وفي الدول العربية؟
في عام 2020 كانت الطاقة النووية تشكل أكبر مصدر صافٍ لتوليد الكهرباء في روسيا بحصة سوقية بلغت 20.28 في المائة. وإذا أضافنا الطاقة المنتجة من مصادر الطاقة الكهرومائية والمتجددة إلى التوليد النووي فستبلغ حصتها نحو 40 في المائة من إجمالي توليد الكهرباء في البلاد.
ولا تزال مشروعات «روساتوم» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مرحلة التنفيذ، وهي تشمل إنشاء محطة للطاقة النووية في منطقة الضبعة بمصر، وتتكون من 4 وحدات طاقة من نوع VVER - 1200. وستكون القدرة الإنتاجية للمحطة بعد الانتهاء من جميع مراحل التنفيذ 4800 ميغاواط. وتبني «روساتوم» محطة «أكويو» للطاقة النووية في تركيا التي ستتزود أيضاً بـ4 وحدات طاقة VVER - 1200 تبلغ قدرتها الإجمالية 4800 ميغاواط.
> كيف ترون مستقبل الطاقة النووية في سياق سعي الحكومات للوصول إلى الحياد الكربوني؟
من الناحية الرسمية، لا تصنف الطاقة النووية حتى الآن كمصدر للطاقة المتجددة، لكنها تشكل مصدراً للطاقة النظيفة. فمحطات الطاقة النووية لا تنبعث منها غازات الاحتباس الحراري أثناء التشغيل، وهي توفر طاقة نظيفة وموثوقة وبأسعار معقولة، ما يحفز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمناطق والبلدان بأكملها. وفي الوقت الحالي يمنع تشغيل محطات الطاقة النووية بالفعل انبعاث 2 غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ما يعادل إزالة 400 مليون سيارة من الطرق سنوياً.
وفي الفترة الممتدة بين عامي 1975 و2018 ساهمت الطاقة النووية في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بواقع 74 غيغاطن. الطاقة النووية، التي توفر نحو 10 في المائة من الكهرباء في العالم ونحو 30 في المائة من إجمالي الكهرباء منخفضة الكربون المنتجة عالمياً، ستلعب دوراً هاماً في تحقيق مستقبل منخفض الكربون، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الكهرومائية والشمسية. نعتقد أن مفهوم «المربع الأخضر» يجب أن يكون هو السائد لإيجاد حل ناجع للتحديات المناخية حيث ستكون الطاقة النووية مصدراً لكهرباء الحمل الأساسي بينما ستغطي مصادر الطاقة المتجددة احتياجات الحمل المتغير.
> هل تشكل تكلفة بناء محطة نووية عائقاً أمام التوسع في استخدامات الطاقة النووية عند مقارنتها مع تكلفة مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية؟
نظراً إلى أن محطات الطاقة النووية تعتبر مصدراً لكهرباء الحمل الأساسي، فيما تعد الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) مصادر للحمل المتغير، فإن المقارنة بين هذين المصدرين للطاقة من حيث التكاليف غير مناسبة. وفي وقت لا تستطيع فيه مصادر الطاقة المتجددة أن تحل محل الطاقة التقليدية تماماً وكذلك عندما تكون القدرات الإنتاجية للطاقة النووية غير كافية، فإن التخلي عن الطاقة التقليدية لصالح المصادر المتجددة قد يؤدي إلى تقلبات للأسعار في السوق لا يمكن التنبؤ بها، وهي حالة نشهدها الآن في بعض الدول الأوروبية.
صحيح أن تكلفة إنشاء محطة طاقة نووية قد تكون أعلى بالمقارنة مع إنشاء محطة للطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، لكن ذلك يعود إلى قدرة المحطة بعينها. مع ذلك تبدأ المحطة النووية بتقديم إسهام في ميزانية الدولة حتى في مرحلة البناء. وخلال فترة تشغيلها التي يمكن أن تصل إلى 80 عاماً، ستفوق الأرباح المالية من تشغيل محطة الطاقة النووية حجم الاستثمارات الأولية التي تم إنفاقها على إنشائها بعدة أضعاف، بما في ذلك العائدات الضريبية وتوطين صناعة مكونات المحطة وتطوير الصناعات ذات الصلة وتوفير فرص عمل لآلاف من الناس وتطوير النظام التعليمي المحلي.
وفقاً للتقديرات، ستبلغ القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي لمصر من خلال تنفيذ مشروع «الضبعة» النووي خلال فترة إنشاء المحطة نحو 4 مليارات دولار سنوياً.
> ما خطط «روساتوم» المستقبلية فيما يتعلق بالتوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية؟ وما الحوافز التي تقدمها الشركة في هذا المجال؟
في الوقت الحالي، تنشط شركة «روساتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية على صعيد إنشاء وحدات طاقة نووية من الجيل الجديد «3+» سواء داخل روسيا أو خارجها. ويبلغ العدد الإجمالي للمشروعات الموجودة في حقيبة الطلبات الدولية لـ«روساتوم» 35 وحدة طاقة من نوع VVER موزعة في 12 دولة.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنفذ الشركة مشروعات لبناء محطات طاقة نووية عالية القدرة في كل من مصر وتركيا، وكذلك تشارك «روساتوم» في حوار خاص حول إنشاء أول محطة للطاقة النووية في المملكة العربية السعودية. بالتوازي مع ذلك، تعمل الشركة بصورة نشطة على تنويع حقيبتها للطلبات حيث لا تعرض فقط بناء محطات نووية عالية الطاقة، وإنما محطات نووية متوسطة أو منخفضة القدرة توفر الكهرباء للمناطق التي يصعب الوصول إليها، تماشياً مع التوجه العالمي نحو تطبيق اللامركزية في أنظمة الطاقة. وتشمل هذه النوعية من المحطات النووية محطات عائمة منخفضة القدرة، وهي قادرة على توفير الكهرباء والحرارة ومياه الشرب لمناطق واقعة في الجزر والمنشآت الصناعية. ويظهر للعالم تشغيل محطة الطاقة النووية العائمة «الأكاديمي لومونوسوف» إمكانات التنمية من خلال استخدام وحدات الطاقة العائمة منخفضة القدرة في المناطق البعيدة عن شبكة الطاقة الأساسية أو في الأماكن التي يصعب الوصول إليها.
وبالتزامن مع إطلاق مشروع محطة الطاقة النووية العائمة، نطور أيضاً مفاعلات من طراز «ريتم» (RITM) وهي مفاعلات تعتمد على تقنيات منخفضة القدرة لإنتاج الكهرباء. ويمكن أن تكون محطات الطاقة كهذه أرضية أو عائمة على حد سواء كما يمكن استخدامها من أجل إنتاج الكهرباء والحرارة وكذلك لتحلية مياه البحر والتبريد.
أما موضوع مستقبل قطاع الطاقة النووية فنحن مقتنعون بأنه لا يمكن فصله عن تطوير تقنية المفاعلات العاملة على النيوترونات السريعة وتقنية دورة الوقود النووي المغلقة. والشيء الأهم في تقنية المفاعلات السريعة هو أنها قادرة على إنتاج كمية أكثر من المواد الانشطارية مما تستهلكها. وفي روسيا ثمة مفاعلات BN - 600 وBN - 800 قيد التشغيل في محطة «بيلويارسكايا» للطاقة النووية تعمل بوقود الأكسيد المختلط MOX وهو وقود نووي منتج من البلوتونيوم واليورانيوم المستهلكين المعاد تدويرهما. وهكذا نسعى إلى جعل قطاع الطاقة النووية خالياً من النفايات ومتجدداً عملياً.
وإذا تحدثنا عن العوامل المحفزة بالنسبة للبلدان التي تدرس إمكانية استخدام الطاقة النووية، فهي في المقام الأول فوائد اجتماعية واقتصادية تجلبها التكنولوجيا النووية. وإنشاء محطة للطاقة النووية مشروع كبير للبنية التحتية له إيجابيات كثيرة على المستويين الإقليمي والوطني على حد سواء، من بينها خلق فرص عمل جديدة في التخصصات الهندسية والتقنية، وهو أمر يشجع على تطوير برامج تعليمية جديدة. كما يساعد بناء محطة الطاقة النووية في دعم وتنمية القطاعات الإنتاجية المحلية بفضل توطين صناعة مكونات المحطات النووية وإنشاء منصات منفصلة لصناعة المكونات في السوق المحلية. وتستفيد من ذلك أيضاً الشركات المحلية الموردة للمواد ومعدات البناء والمقدمة لمختلف الخدمات ولا سيما الخدمات العامة للمقاولين الذين ينفذون المشروع. وكل ذلك له تأثير إيجابي على القوة الشرائية للسكان، ما يؤدي بدوره إلى زيادة عدد الطلبات في الصناعات التي تلبي طلب المستهلك.
بالإضافة إلى ذلك، يسهم بناء محطة الطاقة النووية في إنشاء وتطوير البنية التحتية في منطقة وجودها، بما في ذلك الطرق والموانئ والمباني السكنية والمرافق ذات الأهمية الاجتماعية.
> كيف ترون مستقبل قطاع الطاقة النووية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في الدول العربية؟
إن قيام دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الغنية بالنفط وبموارد الطاقة المتجددة أيضاً، مثل أشعة الشمس والرياح، بضخّ استثمارات متزايدة في تطوير قطاع الطاقة النووية، يدل على أن الطاقة النووية تلعب دوراً لا غنى عنه في سياق سعي هذه الدول إلى تشكيل مزيج طاقة «أخضر» خاص بها مستقبلاً. وتمثل محطات الطاقة النووية، قبل كل شيء، مصدراً للحمل الأساسي يوفر الكهرباء بأسعار مستقرة يمكن التنبؤ بها، والأهم من ذلك أنها مغرية. وتعد الطاقة النووية اليوم شرطاً ضرورياً لبناء منظومة طاقة عالمية منخفضة الكربون لأنها تضمن حملاً أساسياً مستقراً وتوفر إمدادات طويلة الأجل من الكهرباء، وفي الوقت نفسه لا تطلق انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
إنني متأكد من أن بدء تشغيل محطة «براكة» للطاقة النووية في الإمارات، وتنفيذ مشروعات نووية أخرى في المنطقة مثل إنشاء محطة الضبعة النووية في مصر، يؤدي إلى تعزيز مستوى الوعي لدى دول المنطقة بضرورة إضافة الطاقة النووية في مزيج الطاقة الخاص بها.
> تعمل «روساتوم» و«موانئ دبي العالمية» على مشروع شحن الحاويات عبر القطب الشمالي، نريد المزيد عن هذا المشروع.
في يوليو (تموز) الماضي، وقّعت «روساتوم» اتفاقية تعاون مع شركة «موانئ دبي العالمية» تنص على أن الشركتين ستعملان معاً من أجل إطلاق حركة عبور تجريبي لسفن الحاويات بين شمال غربي أوروبا وشرق آسيا باستخدام البنية التحتية الأساسية للنقل الموجودة في منطقة القطب الشمالي، وذلك في إطار مشروع إنشاء خط شحن الحاويات وموانئ لشحن البضائع عبر طريق بحر الشمال.
نعتقد أن التعاون بين «روساتوم»، المشغل الوطني للبنية التحتية التابعة لطريق بحر الشمال، و«موانئ دبي العالمية»، الشركة الرائدة عالمياً في مجال الخدمات اللوجستية، سيتيح للسوق الاستفادة من الممر البحري الإضافي لنقل البضائع، الذي سيجعل التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا وكذلك منظومة التجارة العالمية كلها أكثر استقراراً.
> تتفاوض «روساتوم» حالياً مع العراق بشأن إطلاق برنامج تعاون في مجال التكنولوجيا النووية. هل تم التوصل إلى اتفاق مع العراق لإنشاء محطات للطاقة النووية؟ وما تكلفتها؟
في إطار الحوار مع الشركاء العراقيين بشأن الطاقة النووية نتفاوض حول جميع المسائل المتعلقة بالتعاون الثنائي المحتمل في هذا المجال؛ حيث نناقش مختلف التطبيقات للطاقة النووية، سواء أكانت لإنتاج الطاقة أم لأغراض سلمية أخرى. وبالتوازي يجري العمل على إعداد الأطر التنظيمية لمثل هذا التعاون.
> كانت هناك توقعات بشأن إطلاق محطات للطاقة النووية قريباً في السعودية والأردن. ما مصير هذه المشروعات؟
تشارك «روساتوم»، إلى جانب شركات أخرى من قطاع الصناعة النووية، في حوار خاص حول إنشاء وحدتين لتوليد الطاقة النووية عالية القدرة في المملكة العربية السعودية. وقد نجحنا في اجتياز مرحلتين من عملية اختيار العروض الأفضل من بين الشركات التي تقدمت لتنفيذ المشروع. والكرة الآن في الملعب السعودي وبمجرد أن نتلقى من الجانب السعودي معلومات بشأن الخطوات اللاحقة سنكون مستعدين للمضي قدماً.
فيما يتعلق بالأردن فقد اتفقنا منذ البداية مع شركائنا الأردنيين على إجراء دراسات تفصيلية مشتركة تشمل جميع جوانب بناء محطة طاقة نووية عالية القدرة، وأنجزنا هذا العمل بالكامل. لكن بناء على نتائج الدراسات اتخذ الجانب الأردني قراراً بتعديل خطته الأولية مفضلاً إنشاء محطة طاقة نووية منخفضة القدرة.
لكن إذا كان الأردن يريد العودة إلى موضوع إنشاء محطة نووية عالية القدرة، فنحن مستعدون لتقديم كل أشكال الدعم للجانب الأردني.
> ما مرحلة التنفيذ التي وصل إليها مشروع الضبعة النووي المصري؟
لا تزال الأعمال التحضيرية مستمرة في الموقع الآن، وتشمل بناء مرافق للبنية التحتية ورصيف بحري لاستقبال المعدات الثقيلة وكبيرة الحجم لمحطة الضبعة. وفي الشهر الماضي انطلقت في منطقة الاختبارات الخاصة للأعمال الرامية إلى حماية حفرة الأساسات المخصصة للمباني الرئيسية التابعة لوحدة الطاقة رقم 1 في المحطة. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً لا بد منه في إطار المرحلة التحضيرية من تنفيذ مشروع إنشاء محطة الضبعة النووية. وخلال هذه المرحلة، سيتم تركيب أنظمة حواجز في الموقع لمنع تسرب المياه إلى الحفرة.
وبمجرد الحصول على رخصة البناء من الجهة المنظمة، وهي هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA)، سنكون جاهزين للبدء بأعمال البناء الأساسية في الموقع.
لقد قمنا بعمل شاق مع الجانب المصري، وبذلنا جهوداً كبيرة من أجل إعداد جميع الوثائق المطلوبة للحصول على رخصة البناء. وفي نهاية يونيو (حزيران) الماضي تم الانتهاء من جمع وإعداد حزمة الوثائق كاملة والمستندات المطلوبة للحصول على رخصة البناء لوحدتي الطاقة الأولى والثانية لمحطة الضبعة النووية.
علاوة على ذلك، التزمت «روساتوم» بموجب العقود المبرمة مع الجانب المصري بتنظيم دورات تعليمية وتدريبية لكوادر محطة الضبعة المستقبلية. ففي مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأت المجموعات الأولى من الاختصاصيين الملتحقين الدراسة في فرع الأكاديمية التقنية لشركة «روساتوم» في مدينة سان بطرسبورغ للعمل مستقبلاً في محطة الضبعة للطاقة النووية قيد الإنشاء في مصر. وافتتح البرنامج التدريبي بدورة لتعلم اللغة الروسية تستمر 6 أشهر، وتشمل 465 طالباً مصرياً. وبعد إتمامهم الدورة سيتحول المتدربون إلى الجزء النظري من البرنامج الذي يستند إلى المعلومات الخاصة بالمحطة المرجعية لمحطة الضبعة النووية المصرية، وهي محطة «لينينغراد - 2» النووية في روسيا، ومن ثم سيبدأ الجزء العملي من البرنامج الذي يضم التدرب في محطة «لينينغراد - 2»، وفي أماكن العمل.
> أي نوع من المفاعلات النووية سيستخدم في مشروع الضبعة؟ وما مميزاته؟ ولماذا تم اختياره؟
ستستخدم في محطة الضبعة للطاقة النووية التي تعتبر محطة «لينينغراد» النووية الروسية مرجعية لها، مفاعلات روسية التصميم من نوع VVER - 1200 المنتمية إلى الجيل «3+» الأحدث من المفاعلات النووية. وحالياً تعتبر هذه المفاعلات الأكثر تقدماً وأماناً.
وتعتمد الحلول التي تضمن التشغيل الآمن لمحطات الطاقة النووية الروسية الحديثة التي تعمل بمفاعلات VVER - 1200 على التطوير الابتكاري للتقنيات التي أثبتت موثوقيتها مع مرور الوقت. وبالمقارنة مع مفاعلات الجيل السابق، تتسم وحدة توليد الطاقة المزودة بمفاعل VVER - 1200 بعدد من المزايا التي تعزز بشكل ملحوظ فوائدها الاقتصادية ومواصفاتها الأمنية؛ حيث تمت زيادة القدرة الإنتاجية للمفاعل بنسبة 20 في المائة ومضاعفة العمر الافتراضي للمعدات الأساسية لوحدة المفاعل ليبلغ 60 عاماً مع إمكانية التمديد لـ20 عاماً أخرى. وأيضاً تحتاج وحدة المفاعل من نوع VVER - 1200 لعدد أقل من أفراد الطاقم المشغل بواقع 30 - 40 في المائة بالمقارنة مع سابقاتها.
> ماذا يمثل مشروع الضبعة النووي لشركة «روساتوم»؟
يفتح مشروع بناء محطة الضبعة النووية، الذي يعد أحد أكبر المشروعات لبناء المنشآت النووية في العالم، صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الروسية المصرية. وسيؤدي إنجازه أيضاً إلى تشغيل أول محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية في مصر.
وستتكون محطة الضبعة من 4 وحدات طاقة من نوع VVER - 1200 على نفس نمط وحدات محطة «لينينغراد» النووية الروسية التي تعتبر مرجعية لمحطة الضبعة، وستبلغ القدرة الإجمالية للوحدات الأربع 4.8 غيغاواط. ومع تشغيل المحطة ستكون مصر الدولة الوحيدة في القارة الأفريقية التي تمتلك مفاعلات نووية من الجيل «3+».
ومشروع إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية يمكن تشبيهه من حيث ضخامته وأهميته لتنمية مصر، بمشروع إنشاء السد العالي الذي يعتبر معجزة هندسية.
> تحتاج المفاعلات النووية كميات كبيرة من المياه. هل تشكل الأحاديث بشأن نقص المياه في مصر مستقبلاً عقبة أمام استمرار مشروع الضبعة أو التوسع في مشروعات أخرى؟
لا، لأن إنتاج المياه التي ستستخدم للأغراض الفنية والتبريد أثناء تشغيل محطة الضبعة النووية ستكون من مياه البحر المتوفرة بالقرب من موقع المحطة.



الصين تُعلّق تراخيص المركبات ذاتية القيادة بعد عطل في خدمة «بايدو»

سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تُعلّق تراخيص المركبات ذاتية القيادة بعد عطل في خدمة «بايدو»

سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الصين علّقت إصدار تراخيص جديدة للمركبات ذاتية القيادة بعد توقف مفاجئ لسيارات الأجرة الآلية «أبولو جو» التابعة لشركة «بايدو» في ووهان الشهر الماضي.

وأوضح التقرير أن هذا التوقف يعني عدم قدرة شركات القيادة الذاتية على إضافة سيارات أجرة آلية إلى أساطيلها الحالية، أو إطلاق مشاريع تجريبية جديدة، أو التوسع إلى مدن أخرى.

كما أشار التقرير إلى تعليق عمليات سيارات الأجرة الآلية التابعة لشركة «بايدو» في ووهان، ريثما تُجري السلطات المحلية تحقيقاً في سبب العطل.

وقالت شركتان رئيسيتان أخريان في مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة إن السلامة هي أولويتهما القصوى، حيث تستمر عملياتهما بشكل طبيعي. وأفادت بأن «خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة التابعة لشركة (بوني إيه آي) في بكين وشنغهاي وقوانغتشو وشنتشن، تعمل بشكل طبيعي حالياً»، وأضافت: «تسير أعمال التحضير لدينا في تشانغشا وهانغتشو وفقاً للخطة الموضوعة».

ووفقاً لبيان صادر عن شركة «وي رايد»، فإن «خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة التابعة لها في الصين لا تزال تعمل بشكل طبيعي» وتغطي مساحة تزيد على 1000 كيلومتر مربع (386 ميلاً مربعاً). وأضافت: «ندعم جهود السلطات لضمان أعلى معايير السلامة في جميع أنحاء القطاع».

وفي اجتماع عُقد في وقت سابق من شهر أبريل (نيسان)، أمرت السلطات الصينية السلطات المحلية بإجراء عمليات تفتيش ذاتية وتعزيز الرقابة على السلامة في اختبارات الطرق التي تُجرى على المركبات الذكية المتصلة.

• الطائرات المسيّرة

وفي سياق منفصل، ستحظر الصين بيع الطائرات المسيّرة في بكين، وستُلزم المستخدمين بالحصول على تصريح لجميع رحلاتهم في العاصمة، وذلك بموجب لوائح صارمة تدخل حيز التنفيذ يوم الجمعة.

وبرر المسؤولون هذه القواعد الجديدة بدوافع تتعلق بالأمن العام، كما تحظر إدخال الطائرات المسيّرة أو مكوناتها الأساسية إلى بكين. وسيُمنع على منصات التجارة الإلكترونية شحن الطائرات المسيّرة إلى بكين، مع السماح لمالكي الطائرات المسيّرة الذين أكملوا تسجيل أسمائهم الحقيقية قبل الأول من مايو (أيار) بإدخالها وإخراجها من العاصمة. وسيُمنح مستخدمو الطائرات المسيّرة في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 22 مليون نسمة ثلاثة أشهر بعد بدء سريان القواعد الجديدة لتسجيل أجهزتهم لدى مراكز الشرطة المحلية.

ورصدت «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الثلاثاء أن العديد من البائعين في أنحاء المدينة قد أزالوا الطائرات المسيّرة من معروضاتهم قبل تغيير القواعد. وقال موظف في أحد فروع شركة «دي جيه آي» في وسط بكين إن الأجهزة تُعبأ في صناديق لنقلها إلى مدن أخرى.

وتُهيمن الشركة، وهي أكبر مُصنّع للطائرات المسيّرة في العالم، والتي فرضت عليها الحكومة الأميركية عقوبات لأسباب أمنية، على السوق الصينية، لكنها تواجه الآن خطر منعها من استخدام عاصمتها الأم بموجب القواعد الجديدة. وسيُغلق المجال الجوي للمدينة أمام جميع رحلات الطائرات المسيّرة دون موافقة مسبقة من السلطات، مع غرامات تصل إلى 10 آلاف يوان (1463 دولاراً أميركياً) للرحلات غير القانونية، وإمكانية مصادرة الطائرة المسيّرة. كما ستُفرض غرامات على المنظمات أو الأفراد الذين يُضبطون وهم يبيعون طائرات مسيّرة أو 17 مكوناً أساسياً منها، وذلك بموجب القواعد الجديدة.

• حل يناسب الجميع

وسيتم أيضاً تشديد قواعد تخزين الطائرات المسيّرة في العاصمة، حيث يُسمح للأفراد بالاحتفاظ بثلاث طائرات مسيّرة كحد أقصى في موقع واحد داخل الطريق الدائري السادس لبكين.

واشتكى العديد من المستخدمين على الإنترنت من أن القواعد الجديدة مُرهقة، وأنها تُقلل من فرصهم في استخدام أجهزتهم في بكين.

وكتب أحد المستخدمين على منصة التواصل الاجتماعي «وي تشات»: «هذا نظام مجنون، حل واحد يناسب الجميع». وقال آخرون إنهم سيبيعون طائراتهم المسيّرة قبل تطبيق القواعد الجديدة.

وفي إحدى مدارس تدريب الطائرات المسيّرة بوسط بكين، صرّح العاملون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم قلقون بشأن كيفية الحصول على طائرات مسيّرة أو قطع غيار جديدة في حال تعطل مخزونهم أو حاجته للصيانة. لكنهم أعربوا عن أملهم في أن تحصل المنشآت التعليمية والرياضية، مثل منشأتهم، على استثناءات من هذه القواعد في نهاية المطاف.

وتنص اللوائح الجديدة على إمكانية منح استثناءات لأغراض خاصة، مثل مكافحة الإرهاب والزراعة والتعليم والرياضة.

وقال شيونغ جينغهوا، المسؤول في بلدية بكين، عند الإعلان عن القواعد في مارس (آذار): «بصفتها العاصمة، تواجه بكين تحديات أكبر في مجال سلامة المجال الجوي على ارتفاعات منخفضة، مما يجعل تعزيز إدارة الطائرات المسيّرة أكثر إلحاحاً».

كما تم تشديد القوانين الوطنية هذا العام في الصين، حيث يُعاقب الآن على رحلات الطائرات المسيّرة غير القانونية بالحبس لمدة تصل إلى 15 يوماً، ويُلزم مشغلو الطائرات المسيّرة بتزويد السلطات ببيانات فورية أثناء تحليقها.


رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)
المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحول هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي، وفق ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»، المهندس نزار بن حسين بانبيله، مشيراً إلى أن هذا التحول بات اليوم من أبرز محركات النمو الاقتصادي في المملكة.

وأوضح بانبيله لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات شهد منذ إطلاق الرؤية تحولاً نوعياً، انتقل خلاله من دوره التقليدي إلى ركيزة أساسية تدعم تنويع الاقتصاد الوطني، وهو ما انعكس على نمو السوق الذي ارتفع بنسبة 46.2 في المائة بين عامي 2017 و2025، من 130 مليار ريال (34.6 مليار دولار) إلى نحو 199 مليار ريال (53.1 مليار دولار)، مدفوعاً بتسارع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وزيادة الطلب على خدمات البيانات.

توسع ملحوظ

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» أن هذا النمو عزّز مكانة السعودية عالمياً؛ حيث تصدرت مؤشر تنمية الاتصالات لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، في وقت شهد فيه القطاع توسعاً ملحوظاً في سوق العمل، مع ارتفاع عدد الوظائف إلى أكثر من 406 آلاف وظيفة بنهاية 2025، مقارنة بنحو 250 ألف وظيفة في 2018، في مؤشر يعكس نجاح بناء رأس مال بشري وتقني متنوع ومستدام، وبنمو تراكمي بنسبة 80 في المائة.

وقال إن ذلك أسهم في استحداث أنشطة اقتصادية جديدة، وظهور نماذج اقتصادية هجينة تجمع بين التقنية وقطاعات مثل الترفيه والرياضة، والتي انعكست في نجاح فعاليات كبرى مثل موسم الرياض؛ حيث استقطبت ملايين الزوار، وأسهمت في تنشيط الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن القطاع الخاص لعب دوراً محورياً في هذا التقدم، بدعم من البيئة التنظيمية التي أوجدتها «رؤية 2030»، والتي عززت التنافسية ومكّنت الشركات من توسيع استثماراتها وتسريع تبني التقنيات الحديثة، موضحاً أن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص أسهمت في تطوير البنية التحتية الرقمية، ورفع جودة الخدمات، في ظل توسع تقنيات الجيل الخامس بأكثر من 130 في المائة خلال السنوات الأخيرة.

وبيّن أن هذا التكامل انعكس على مؤشرات الاستخدام؛ حيث بلغ انتشار الإنترنت نحو 99 في المائة، مع ارتفاع مستويات الاعتماد على الخدمات الرقمية، ما يؤكد نجاح نموذج التحول الرقمي في دعم الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة.

وأكد بانبيله أن قطاع الاتصالات أصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد الرقمي في السعودية، الذي بلغت مساهمته نحو 16 في المائة من الناتج المحلي، مشيراً إلى أن دور الشركات لم يعد يقتصر على توفير الخدمات، بل امتد إلى تمكين القطاعات المختلفة من رفع كفاءتها التشغيلية، وفتح أسواق جديدة قائمة على الابتكار.

المهندس نزار بن حسين بانبيله الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

السيادة الرقمية

وأضاف أن شركات الاتصالات أسهمت في تعزيز السيادة الرقمية، عبر تنويع مسارات الاتصال الدولي، من خلال الاستثمار في الكابلات البحرية والبرية، إلى جانب التوسع في مراكز البيانات، بما يُعزز موثوقية الخدمات الرقمية واستمراريتها.

ولفت إلى أن هذا التطور انعكس بوضوح على سلوك المستخدمين؛ حيث تجاوز استخدام الخدمات الحكومية الرقمية 95 في المائة، واتجه نحو 74 في المائة من المستخدمين إلى التسوق الإلكتروني، فيما سجّلت المدفوعات الرقمية عبر تقنية الاتصال قريب المدى مستويات متقدمة بلغت 94 في المائة، متجاوزة عدداً من الاقتصادات المتقدمة.

وفيما يتعلّق بدور «موبايلي»، أوضح بانبيله أن الشركة أسهمت بشكل جوهري في تطوير قطاع الاتصالات في المملكة منذ تأسيسها، من خلال نشر خدمات النطاق العريض عبر تقنيات الجيل الثالث والرابع، وصولاً إلى الجيل الخامس، إلى جانب التوسع في خدمات الألياف البصرية، وتقديم حلول رقمية متكاملة لقطاع الأعمال في مختلف مناطق المملكة.

وأشار إلى أن «موبايلي» لعبت على مدى عقدين دوراً محورياً في دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة، عبر استثمارات كبيرة في البنية التحتية واستثمارات في مراكز البيانات والكابلات البحرية، والتي تجاوزت 3.4 مليار ريال (906 ملايين دولار)، ما أسهم في تعزيز الربط الدولي للسعودية، وترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً لحركة البيانات.

وأكد أن نجاح القطاع لم يكن نتيجة التوسع التقني فقط، بل جاء ثمرة منظومة حكومية متكاملة شملت تطوير التشريعات والممكنات التنظيمية، مثل إدارة الطيف الترددي، وإطلاق البيئة التنظيمية التجريبية، وتحديث أنظمة التراخيص، إلى جانب دعم الاستثمار والانفتاح على الشراكات الدولية، وتطوير البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

عام الذكاء الاصطناعي

وأوضح أن إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي يُمثل امتداداً لهذا المسار، ويعكس توجهاً وطنياً لتعزيز تبني التقنيات الذكية، وتمكين قطاع الاتصالات من أداء دور محوري في دعم تطبيقاتها عبر مختلف القطاعات.

وفيما يتعلق بعوامل النمو، أشار بانبيله إلى أن «موبايلي» تركز على تجربة العميل وفهم احتياجاته المتغيرة، من خلال تطوير حلول رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الدولية، بما في ذلك مشروعات الكابلات البحرية، مثل الربط عبر البحر الأحمر بين السعودية ومصر، ومشروع «أفريقيا 1»، بهدف تنويع مسارات الاتصال الدولي وتعزيز موثوقية الإنترنت.

وأكد أن البيئة التشريعية في السعودية أسهمت في تعزيز الابتكار، عبر تحولها إلى نموذج مرن يدعم تبني التقنيات الناشئة، وهو ما انعكس في تصدر المملكة مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025، بعد تحقيقها 94 نقطة من أصل 100، ما يعكس نضج البيئة التنظيمية وقدرتها على تمكين الابتكار وتسريع التحول الرقمي.

وأضاف أن السياسات الداعمة حفّزت استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية الرقمية، وأسهمت في تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات وتحسين كفاءتها، خصوصاً خلال المواسم ذات الكثافة العالية.

التحول

وشدد بانبيله على أن استراتيجية «موبايلي» للمرحلة المقبلة ترتكز على التحول إلى ممكن رقمي متكامل، عبر 5 محاور تشمل تعزيز تجربة العميل، وتوسيع خدمات الأفراد، وتنمية قطاع الأعمال، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتحقيق التميز التشغيلي، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيُشكل محوراً رئيسياً في تحقيق هذه الأهداف، ودعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
TT

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك»، الذي يعمل على رقائق الشركة التقنية التي تتخذ من شنتشن مقراً لها؛ حيث سارعت شركات الإنترنت الصينية الكبرى للحصول على طلبات شراء، وفقاً لما ذكره 3 أشخاص مطَّلعين على الأمر.

وأضافت المصادر المطلعة على مناقشات الشراء، أن أكبر شركات الإنترنت في الصين، بما في ذلك «بايت دانس» و«تنسنت» و«علي بابا»، تتواصل مع «هواوي» بشأن طلبات شراء جديدة للرقائق. كما تتسابق الشركات المتخصصة في الحوسبة السحابية وخدمات تأجير وحدات معالجة الرسومات (GPU) لتقديم طلبات شراء، حسبما ذكر اثنان من المصادر، دون الكشف عن أسماء الشركات.

وعلى الرغم من أن معالج «بي آر950» يتفوق بشكل ملحوظ على شريحة «إتش 20» من «إنفيديا» -وهي أقوى شريحة سُمح لـ«إنفيديا» ببيعها في الصين قبل أن تمنع بكين استيرادها العام الماضي- فإنه لا يزال متأخراً عن معالج «إتش 200» الأميركي، وهو معالج أكثر تطوراً عالق في دوامة من الإجراءات التنظيمية.

ورغم موافقة الولايات المتحدة والصين على تصديره، لم يتم شحن معالج «إتش 200» إلى الصين حتى الآن، نظراً لاستمرار الخلاف بين بكين وواشنطن حول شروط بيعه، مما يتيح فرصة لشركة «هواوي» لبيع أشباه موصلاتها.

ويمثل معالج «بي آر950» إنجازاً مهماً لـ«هواوي» بعد سنوات من الكفاح للفوز بطلبيات كبيرة من قطاع التكنولوجيا الصيني. وقد سارت اختبارات العملاء للشريحة على نحو جيد في وقت سابق من هذا العام؛ حيث تخطط شركات مثل «بايت دانس» و«علي بابا» لطلبات شراء بعد توزيع العينات في يناير (كانون الثاني)، وفقاً لما ذكرته «رويترز» في مارس (آذار) الماضي.

جنون «ديب سيك»

ويُبرز التنافس المحموم على رقائق «هواوي» كيف ساهم إطلاق «ديب سيك» لنسخة «في 4» الأسبوع الماضي في زيادة الطلب على أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية المحلية بشكل كبير، في ظل استمرار القيود الأميركية على تصدير أحدث معالجات «إنفيديا». كما يُعدُّ هذا الإطلاق بمثابة شهادة على أداء رقائق «هواوي» حتى الآن.

ويمثل قرار «ديب سيك» تحسين نسختها الرابعة خصيصاً لرقائق «هواوي» تحولاً استراتيجياً بعيداً عن الاعتماد على أشباه الموصلات الأميركية، وتوجهاً أكبر نحو أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية، وهو ما يُمثل أولوية لبكين في سعيها لتحقيق التفوق التكنولوجي.

وفي الأسبوع الماضي، صرَّحت «هواوي» بأن بنيتها التحتية الفائقة «أسند»، المبنية على رقائق سلسلة «أسند 950»، ستدعم بالكامل نماذج «ديب سيك- في 4»، وأن خط إنتاج «أسند سوبر نود» بأكمله قد تم تكييفه للاستدلال في «في4»، في إشارة إلى عملية استخدام نموذج ذكاء اصطناعي مُدرَّب للإجابة عن الاستفسارات وتنفيذ المهام.

ومن بين شركات تصنيع الرقائق الصينية، تُعد سلسلة «أسند 950» من «هواوي» -وتحديداً طراز «بي آر950»- الرقاقة المحلية الوحيدة التي تدعم تقنية تعالج حسابات الذكاء الاصطناعي بصيغة رقمية مضغوطة، مما يسمح لها بمعالجة عدد أكبر من العمليات الحسابية في الثانية بتكلفة أقل.

وتأكيداً على الإقبال الكبير على هذه التقنية، أتاحت منصة «بايليان» التابعة لشركة «علي بابا كلاود» تقنية «ديب سيك- في 4» في يوم إطلاقها. وفي اليوم نفسه، أطلقت «تنسنت كلاود» خدمات معاينة «في 4» على منصة «توكن هب»، ونشرت النموذج على كلٍّ من الخوادم المحلية وبوابتها الدولية في سنغافورة لخدمة المستخدمين حول العالم. ويعني هذا الانتشار السريع من قِبل منصات الحوسبة السحابية الكبرى أن ملايين المستخدمين والمطورين بات بإمكانهم الآن الوصول إلى «في 4»، مما يزيد بشكل كبير من حجم استعلامات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى معالجة، وبالتالي، يزداد الطلب على الرقائق المستخدمة.

قيود الإمداد

وأعلنت شركة «ديب سيك»، التي تقدم للمطورين خصماً بنسبة 75 في المائة على نموذجها الجديد حتى 5 مايو (أيار)، أن سعر «في 4- برو» قد ينخفض بشكل ملحوظ في النصف الثاني من عام 2026، بمجرد بدء شحن وحدات «أسند 950» الفائقة من «هواوي» على نطاق واسع. ومع ذلك، أقرت الشركة بأن القيود ستستمر حتى يرتفع مستوى الإنتاج، مما يعكس محدودية المعروض من رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة المصنعة محلياً. ولكن من المتوقع أن يكون إنتاج 950 أقل من الطلب بسبب قيود التصدير الأميركية على أدوات تصنيع الرقائق المتقدمة، والتي تمنع الصين من الحصول على معدات التصنيع المتطورة.