لبنان: سجال عون ـ بري حول الاستدعاءات القضائية يعمّق الأزمة الوزارية

الحكومة تؤيد بقاء البيطار... ووزير العدل يحذّر من «تصنيف القضاة فرقاً مشتتة»

مطر مستقبلاً ميقاتي أمس (مكتب رئاسة الوزراء)
مطر مستقبلاً ميقاتي أمس (مكتب رئاسة الوزراء)
TT

لبنان: سجال عون ـ بري حول الاستدعاءات القضائية يعمّق الأزمة الوزارية

مطر مستقبلاً ميقاتي أمس (مكتب رئاسة الوزراء)
مطر مستقبلاً ميقاتي أمس (مكتب رئاسة الوزراء)

قوّض الانقسام السياسي الذي توسّع إلى الجسم القضائي إلى حدّ كبير، الإجراءات القانونية المتصلة بملف انفجار مرفأ بيروت، ولم يفتح أي باب لحل أزمة انعقاد مجلس الوزراء، وسط انغلاق وصل إلى ذروته، أمس (الأربعاء)، بسجال مباشر بين رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري حول مثول الوزراء المُدّعى عليهم أمام المحقق العدلي في ملف المرفأ، القاضي طارق البيطار.
وجاء السجال بين عون وبري، تتويجاً لهذا الانغلاق السياسي والقضائي على خلفية ملف انفجار المرفأ الذي يدفع عون باتجاه مثول الوزراء السابقين المُدّعى عليهم أمام القضاء، فيما يعتبر بري، ومعه «حزب الله» و«تيار المستقبل» و«تيار المردة»، أن التحقيق العدلي ليس المرجع الصالح لمحاكمة الوزراء الذين يُفترض أن تتم محاكمهم أمام «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»، بحسب ما قالت مصادر نيابية قريبة من المدعى عليهم لـ«الشرق الأوسط»، نافية أن تكون الاتصالات السابقة أفضت إلى حل للأزمة، حيث يطالب «الثنائي الشيعي» بإقالة المحقق العدلي، على ضوء الاتهامات له بـ«تسييس التحقيق» و«الاستنسابية» في الاستدعاءات.
وغرّد عون على حسابه في «تويتر» قائلاً: «الأبرياء لا يخافون القضاء... وكما قال الإمام علي: (مَن وضع نفسه موضع التهمة، فلا يلومَنّ من أساء به الظن)». وسرعان ما جاء الرد من بري، عبر صفحته في «فيسبوك»، بالقول: «على ألا يكون القضاء قضاء السلطة وما إدراك ما هي»، في تتمة للقسم الأول من تغريدة عون، حول الأبرياء الذين لا يخافون القضاء.
ويؤشر عون بشكل مباشر إلى الوزراء السابقين المُدعى عليهم علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس والذين استدعاهم المحقق العدلي في الملف، في وقت يؤكد هؤلاء أن المرجع الصالح لمحاكمتهم هو «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». ويفترض استدعاؤهم رفع الحصانة النيابية عن النواب الثلاثة المدعى عليهم، وهم خليل وزعيتر والمشنوق، بالنظر إلى أن حصانتهم الوظيفية تفعلت منذ انطلاق الدورة التشريعية العادية في البرلمان في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتهم «حركة أمل» التي يرأسها بري، مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي بإدارة «غرف» في القصر الجمهوري لتسييس التحقيقات في ملف المرفأ.
وتفاعل السجال مساء بين الرئاسة اللبنانية ورئاسة مجلس النواب، حيث اعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أن محطة NBN القريبة من بري أوردت في مقدمة نشرتها الإخبارية «كلاماً مسيئاً تناولت فيه رئيس الجمهورية ميشال عون على خلفية التغريدة التي كان نشرها عن «أن الابرياء لا يخافون القضاء».
وسالت الرئاسة اللبنانية: «لماذا اعتبر من سارع إلى الرد على تغريدة رئيس الجمهورية نفسه معنياً بها، فما اورده الرئيس عون كان كلاماً في المطلق لم يستهدف احداً، لا بالاسم، ولا بالصفة، وهو جزء من تربية شكلت حِكم الإمام علي وأقواله، إحدى قواعدها الأساسية والتي يمكن الاستشهاد بها في تلقين تعاليم الأخلاق». وأضافت الرئاسة: «ليس في التغريدة اي مدلولات طائفية، فلماذا محاولة إضفاء أبعاد طائفية على وجهة نظر لا خلاف دينياً عليها، الأمر الذي يشكل تمادياً مشبوهاً ومكرراً في اللعب على الوتر الطائفي لأهداف واضحة القصد ولا تحتاج الى تفسير».
وتابعت: «لماذا اعتبر من ردّ على التغريدة بأن المقصود هو التحقيق في جريمة مرفأ بيروت، فيما هناك قضايا أخرى عالقة امام القضاء ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ملابسات أحداث الطيونة-عين الرمانة، وبالتالي فأي ريبة لدى أصحاب الردّ جعلتهم يعتبرون أن الكلام موجه اليهم؟».
وفي رد على الرد، قال مكتب الاعلام في رئاسة مجلس النواب في بيان مقتضب: «الذي أجاب على التغريدة إنما هو ردَّ على النوايا الصادقة التي تمتعتم بها». واضاف بمثل شعبي: «الجَمل في نيّة، والجمّال في نيّة، والحِمِل بنية أخرى».
وحال الخلاف حول إجراءات البيطار دون انعقاد جلسة لمجلس الوزراء منذ أربعة أسابيع، حيث تجمّدت اجتماعاته منعاً ليتفجر إثر الخلاف بين مكوناته، وخصوصاً وزراء «التيار الوطني الحر» من جهة، ووزراء «حركة أمل» و«حزب الله» و«المردة»، من جهة ثانية. ولم تثمر الاتصالات السابقة أي خرق في جدار الأزمة، حيث يرفض عون كف يد البيطار عن الملف، فيما لم تنشط أي اتصالات جديدة في الآونة الأخيرة، كما قالت المصادر، ما يؤشر إلى انغلاق سياسي بالكامل.
وتحاول الحكومة اللبنانية أن تنأى بنفسها عن هذا الكباش السياسي حول الإجراءات القضائية؛ إذ أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه يؤيد بقاء الملف في يد القاضي البيطار، مشدداً على «أننا لا نتدخل في القضاء». وقال بعد لقائه مطران بيروت للروم الارثوذكس المتروبوليت إلياس عودة أن اللقاء تطرق إلى انفجار المرفأ، لافتاً إلى أنه «بعد حادثة 4 أغسطس (آب) 2020 التي أوقعت 200 قتيل و6000 جريح وأضراراً كبيرة، لا ملجأ لنا سوى القضاء السليم الذي يجب أن يأخذ دوره بطريقة عادلة وتتبعه قوانين موحدة، ونتمكن من الوصول إلى نتيجة مع المحافظة على الدستور الذي هو فوق كل القوانين».
واصطدمت الإجراءات القضائية بحزمة دعاوى قضائية وطلبات رد طالت البيطار من قبل وكلاء المدعى عليهم، كما طالت قضاة ردوا طلبات الرد بأكملها. وتعقدت الإجراءات أكثر بتزايد تلك الدعاوى التي وصل بعضها إلى مجلس القضاء الأعلى والتفتيش المركزي، بانتظار البت بها. وأمام هذا المشهد، بات واضحاً أن الانقسام السياسي انسحب على الجسم القضائي، وتطور الانقسام إلى الإشارة إلى الطوائف التي يتحدر منها القضاة، وفرزهم بحسب المذاهب التي ينتمون إليها، بموازاة انخراط مجموعات شعبية مؤيدة لعمل القاضي البيطار بالأزمة، ووصولها إلى داخل قصر العدل، حيث أقفلت مكتب أحد القضاة.
ودخل وزير العدل، القاضي هنري الخوري، على خط هذا التأزم في داخل الجسم القضائي، محذراً من «تحويل قضية انفجار المرفأ، القضية الوطنية، إلى دراما قضائية مسرحها مبنى قصر العدل». وأسف لـ«خرق حرمة قصر العدل وأروقته الأمر الذي لم يشهده لبنان من قبل».
وشدد الخوري على «وجوب أن يبقى هذا القصر ملاذاً آمناً للقضاة والمحامين والمتقاضين؛ يمارسون فيه رسالتهم وواجباتهم بعيداً عن أي ضغوط مهما كانت».
وحذر من «تصنيف القضاة فرقاً مشتتة، ومن تحويلهم إلى قضية وطنية للدفاع عنهم أو الذم بهم، لأن ذلك لن يؤدي إلى تحقيق العدل والعدالة». وأكد الخوري أن «ملف انفجار المرفأ لأهميته وما رافقه من اصطفافات على صعيد الوطن يجب ألا يؤدي إلى نصرة قاض على آخر، وإلا شوه حكم الرأي العام المسبق الحقيقة، وعطل في النهاية مفعول ما سيتوصل إليه حكم القاضي قبل النطق به».
وشدد وزير العدل على أن «ملف المرفأ مستمر، وأن اتباع الأصول القانونية ستبقى هي المرتكز، وأن وزير العدل قام وسيقوم بكل ما أجازه له القانون بهذا الخصوص، مع حرصه على حماية الجسم القضائي كي لا يتحول إلى ضحية قبل أن ينتصر في حربه على تحصيل حقوق الضحايا».
من جانبه، اعتبر نادي قضاة لبنان في بيان أن «ما دخلت السياسة على شيء في لبنان إلا وهدمته، وما تعاطى الساسة في أمر إلا وشوهوه؛ من اقتصاد عطّلوه، إلى قطاع مصرفي نهبوه، إلى قطاع عام مسخوه، إلى شعب أحبطوه، إلى شباب هجّروه، إلى هواء لوّثوه، إلى بلد أفشلوه، حتى أمسينا على أبواب الدول والمؤسسات نستجدي فتات يومنا، وجاء الآن دور ما تبقى من قضاء خارج قبضتهم ليطوعوه».
ودعا السياسيين إلى «رفع أيديهم عن القضاء رحمة بالبلاد والعباد. وليكمل المسار القضائي طريقه من دون أي تعسّف أو إساءة».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.