كانت الدكتورة درية شرف الدين، آخر من تولى مهام منصب وزير الإعلام في الحكومة المصرية، قبل إلغاء هذا المنصب وفقا للدستور الجديد للبلاد، على أن يحل بدلا من وزارة الإعلام، مجلس وطني أعلى لتنظيم الإعلام. وتولت شرف الدين المنصب في2013 وتركته في التشكيل الوزاري الجديد في يونيو (حزيران) 2014، ومنذ ذلك الوقت لا يوجد وزيرا للإعلام في مصر، كما أن تشكيل المجلس الوطني للإعلام ينتظر قانون بشأنه يجب أن يصدر عن مجلس الشعب، الذي تأجلت انتخابات لاختيار أعضائه، وكانت مقررة في مارس (آذار) الحالي، وجاء التأجيل بسبب قرار للمحكمة الدستورية حول مواد تنظيم العملية الانتخابية، وخصوصا في ما يتعلق بتقسيم الدوائر.
والتقت «الشرق الأوسط» بالدكتورة درية شرف الدين في بروكسل، على هامش مشاركتها ضمن وفد دبلوماسي شعبي، زار مقر البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، لتوضيح الصورة بشأن الأحداث التي عرفتها مصر مؤخرا، ومطالبة الاتحاد الأوروبي بعدة خطوات لدعم مصر سياسيا واقتصاديا وأمنيا لمواجهة الإرهاب. وعندما سألت «الشرق الأوسط» الوزيرة السابقة عن رأيها في الإعلام المصري في الوقت الحالي قالت: «بشكل عام أعلق على الأداء الإعلامي الآن بالقول إن به مواطن قوة وبه الكثير من مواطن الضعف». وعندما سألتها: هل هناك حلول لمعالجة مواطن الضعف؟ قالت: «طبعا، الحلول معروفة وموجودة، ولكن مصر في احتياج شديد جدا إلى تنظيم القوانين التي تحكم عمل الإعلام في مصر، سواء الإعلام العام أو الخاص».
وأضافت: «بالنسبة للإعلام العام فهو تحت سيطرة الدولة، ولكن الإعلام الخاص لا يحكمه أي شيء أو أي قاعدة على الإطلاق، فهو يقول ما يريد، ويفعل ما يريد، وينشر ما يريد، وأستطيع القول: نحن في زمن الإعلام الخاص، وزمن الفضائيات».
وفي لهجة تحذيرية تضيف الوزيرة السابقة وتقول: «لا توجد أي دولة في العالم لا تحكم الإعلام الخاص فيها، قواعد، وقانونا، والتزاما، والجميع يعلم أنه كما لك حقوق فهناك أيضا التزامات، ولكن أنا أقول: إن الإعلام الخاص في مصر له كل الحقوق، ولكن ليس عليه أي التزام». وحول اعتبار البعض التشديد على الالتزامات، أنه يعني تقييد حرية التعبير وحرية الإعلام، أجابت وبسرعة الدكتورة شرف الدين بالقول: «إطلاقا، أنا لا أريد أن يبتدع نظام جديد، وإنما أريد ما هو مطبق في الدول الغربية على الإعلام الخاص، ونريد مثله في مصر».
وحول ما تتمناه للتلفزيون المصري قالت الوزير السابقة: «آمل للتلفزيون والإذاعة والصحف القومية أن تكون دائما في القمة، وأريد للدولة أن يكون لها إعلام قوي، وأريد للمواطن المصري الذي لا ينتمي لأي حزب أو اتجاه معين أن ينعم بإعلام صادق قوي، جريء، مدافع عن الحق، تحكمه قواعده التي تحكم المجتمع». وأوضحت الوزيرة بالقول، إن أي جهة في المجتمع توجد فيها قواعد، فمثلا القطاع الصناعي هناك أشياء تحكمه، وأيضا الزراعي، وكذلك الإعلامي، لا بد أن يحكمه شيء. وتضيف: «يعني فكرة أن يقول من يريد أن يقول وأن ينصب كل مذيع نفسه ناشطا سياسيا، وأن يقول أخبارا بلا مصدر معروف ثم يكذبها، كل هذه الأمور لا بد أن يوضع لها الإطار الصحيح، وأن يعمل القطاع الخاص إلى جانب إعلام الدولة ولا نفقد الاثنين». وحول مشاركتها في الوفد الشعبي الدبلوماسي ومعها شخصيات أخرى مثل مايكل منير، رئيس حزب الحياة، والأكاديمي الدكتور حسن نافعة، ومحمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، وعدد من قيادات الجالية المصرية في هولندا وألمانيا وكندا وأميركا، قالت شرف الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جئنا لندافع عن وطننا وتوضيح الأمور للأوروبيين، الذين يبدو أن البعض منهم غير فاهم لما يحدث بالضبط، والبعض الآخر تتعارض مصالحه كدولة مع ما يحدث في مصر، وبمعنى آخر هو يعلم ما يحدث في مصر، ولكن لا يريد أن يتفهم أو يقتنع به».
وأضافت أن «الوفد الشعبي المصري جاء لتوضيح الصورة للأوروبيين وطلب دعم المجتمع الدولي لمصر، على اعتبار أنها في الشرق الأوسط خط الدفاع الأخير عن هذه المنطقة، وبعد أن أسقطت الجيوش وتفتت الدول حولها، لكن بقيت مصر صامدة، ولكن ثمن هذا الصمود كان من أمان شعبها والشهداء الذين يسقطون كل يوم، ومن تدمير منشآت مصر، وتشويه سمعتها الدولية واتهامها بأنها تعيش حالة انقلاب عسكري، ولا يعلم الجميع أن ما حدث في مصر نحن نصفه أحيانا بالمعجزة الإلهية التي تمت على يد الشعب المصري أولا، والجيش المصري ثانيا، وأنقذت هذا الوطن من براثن تعصب ديني أزلي لا يجد في الحكم إلا وسيلة لاستعباد الآخرين وفرض وصاية عليهم». وأضافت: «أخبرنا الأوروبيين بأن أوروبا ليست بعيدة عن الإرهاب والإرهابيين، والدليل ما حدث في بلجيكا وفرنسا وغيرهما مؤخرا».
ومن جانبه، قال مايكل منير في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «أنا رئيس حزب مصري ومعي وزراء سابقون وشخصيات من المجتمع المدني، وكنا معارضين في السابق وما زلنا، مما أعطانا مصداقية أكبر في لقائنا مع أعضاء البرلمان الأوروبي، وقلنا لهم إننا جئنا لنتحدث باسم شريحة كبيرة من الشعب المصري». وأشار إلى أن اللقاء تطرق إلى ما يحدث في مصر حاليا، وتحدث النواب الأوروبيون عن بعض الأمور التي يرون أنها تجاوزات، وخصوصا ما يتعلق باعتقالات لصحافيين وناشطين ومتظاهرين.. «وقلنا لهم إنه لا يمكن السؤال عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في ظل غياب الأمن، وطالبنا بدعم مصر عسكريا إلى جانب الدعم المادي والاقتصادي».
وقال منير، إن «الزيارة جاءت في إطار دور مشترك للمصريين في الداخل والخارج، وناقشنا مع أعضاء البرلمان الأوروبي كل شيء يخص مصر، وجرى التركيز على نقطتين: الأولى طلبنا فك تجميد مساعدة تقدر بـ5 مليارات يورو سبق تخصيصها لمصر. وأوضحنا لهم أهمية ذلك في محاربة الإرهاب ومساندة الدولة المصرية في حل مشكلاتها الاقتصادية، وأما النقطة الثانية فهي الربط المباشر بين جماعة الإخوان المسلمين وما يحدث من إرهاب في مصر».
11:42 دقيقه
درية شرف الدين: إعلام القطاع الخاص له كل الحقوق.. ودون التزامات
https://aawsat.com/home/article/329566/%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%84%D9%87-%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA
درية شرف الدين: إعلام القطاع الخاص له كل الحقوق.. ودون التزامات
آخر من تولى منصب وزير الإعلام في مصر.. أكدت لـ {الشرق الأوسط} أن الأداء الإعلامي الآن فيه الكثير من مواطن الضعف
د. درية شرف الدين
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
درية شرف الدين: إعلام القطاع الخاص له كل الحقوق.. ودون التزامات
د. درية شرف الدين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




