أوروبا تتوقع انحسار التضخم... وتطمح إلى خفض للدين لا يضر النمو

مقترح فرنسي لإصلاح أسواق الطاقة

أوروبا تتوقع انحسار التضخم... وتطمح في «خفض مدار» للدين العام
أوروبا تتوقع انحسار التضخم... وتطمح في «خفض مدار» للدين العام
TT

أوروبا تتوقع انحسار التضخم... وتطمح إلى خفض للدين لا يضر النمو

أوروبا تتوقع انحسار التضخم... وتطمح في «خفض مدار» للدين العام
أوروبا تتوقع انحسار التضخم... وتطمح في «خفض مدار» للدين العام

اتفق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي على أن القفزة الحالية في أسعار المستهلكين ستنحسر العام المقبل، وأن الدين العام المرتفع الذي أوجدته جائحة «كوفيد - 19» يتعين خفضه، لكن بطريقة لا تضر النمو الاقتصادي.
وارتفع التضخم 4.1 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي في الدول التسع عشرة التي تتشارك في اليورو، من 3.4 في المائة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. وبدأ الوزراء يشعرون بالقلق من أن تلك الزيادة ربما تغذي نمواً أقوى للأجور؛ وهو ما يوجد دوامة تضخمية.
وقال رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو باسكال دونوهي في مؤتمر صحافي مساء الاثنين «في حين أن الزيادة في الأسعار ترجع إلى حد كبير إلى عوامل مؤقتة، إلا أن هذه الزيادة أكثر استمرارية مما كان متوقعاً بسبب قوة التعافي». وأضاف قائلاً بعد مناقشات وزارية، مردداً آراء البنك المركزي الأوروبي «لكن نحن ما زلنا نتوقع أن تنحسر تلك الزيادة على مدار 2022 وفي 2023».
والزيادة في التضخم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كانت مدفوعة أساساً بقفزة قدرها 23.5 في المائة في أسعار الطاقة وسط ارتفاع حاد في الطلب من الاقتصاد السريع التعافي؛ لكن الوزراء أشاروا أيضاً إلى اختناقات سلاسل الإمداد التي أوجدتها الزيادة الحادة نفسها في الطلب.
وبدأ الوزراء أيضاً محادثات بشأن إصلاح مزمع لقواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي التي تلزم الحكومات بإبقاء عجز الموازنة العامة عند مستوى أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي والدين العام عند أقل من 60 في المائة. وتتطلب القواعد الآن تخفيضات سنوية في الدين العام طموحة جدا لمعظم دول الاتحاد، ولا تقدم دعماً صريحاً يذكر للاستثمار الحكومي.
من جانبه، طالب وزير المالية الفرنسي برونو لومير نظراءه باتخاذ اقتراح بلاده لإصلاح أسواق الطاقة في الاتحاد الأوروبي على محمل الجد. وقدم الوزير ورقة غير رسمية تحدد مقترحات من أجل تسليط الضوء على أسعار الطاقة وتجنب ارتفاع تكاليف الغاز والكهرباء التي «تعرّض للخطر الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية للتحول في الطاقة». ونقلت «بلومبرغ» عن لومير قوله للصحافيين «نريد حماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الطاقة، التي لن تتحملها الكثير من الأسر».
وقد تجاهل القادة الأوروبيون بالفعل دعوات إصلاح النظام بشكل جذري، وفضّلوا التمسك بالتخفيضات الضريبية والإعانات التي قدمتها العديد من الدول بالفعل، إلا أن فرنسا تعتقد أنه يجب على الحكومات فصل تكلفة فواتير الكهرباء عن ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، عندما يتم إنتاج الكهرباء بشكل أساسي من المحطات النووية ومصادر الطاقة المتجددة... وتعتبر فرنسا أن إسبانيا واليونان من بين حلفائها في هذا الموضوع.
وفي سياق ذي صلة، قال وزير المالية النمساوي غيرنوت بلوميل، إنه لا يجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تستغل التحول في الطاقة ذريعة لرفع مستويات الدين، ولكن يجب أن تركز على السيطرة على العجز استعداداً للأزمات المستقبلية.
وقال بلوميل لتلفزيون «بلومبرغ» الاثنين، إن معظم الاستثمارات الخضراء يجب أن تأتي من القطاع الخاص. ويتعين على دول الاتحاد التركيز على تسهيل هذا التغيير، ولكن لا يتعين بالضرورة تمويله. وقال بلوميل، وهو مدافع منذ فترة طويلة عن وضع قواعد مالية أكثر صرامة، إنه يجب على الدول الأوروبية العودة إلى سياسات أكثر صرامة بالنسبة للموازنة. وأضاف «أعتقد أننا نحتاج إلى تطبيق هذه القواعد بشكل ملائم؛ لأننا نحتاج إلى الاستعداد للأزمة المقبلة».



عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن، رغم أنَّ أسعار الطاقة لا تزال قريبة من السيناريو الأساسي للبنك، في ظلِّ غياب مؤشرات واضحة على انتقال صدمة الطاقة إلى تضخم واسع النطاق.

ومع تسارع التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب في إيران، يواصل البنك المركزي الأوروبي مناقشة توقيت التدخل، مع تركّز النقاش حول ما إذا كان سيبدأ برفع سعر الفائدة الرئيسي، البالغ 2 في المائة، في وقت مبكر من هذا الشهر.

وقال كازاكس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي في لاتفيا، في تصريحات لـ«رويترز» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي: «كل اجتماع هو اجتماع مفتوح، ولا يزال أمامنا أسبوعان حتى 30 أبريل. قد تتغيَّر معطيات كثيرة، وليس من المناسب تقديم توجيهات مستقبلية مرتبطة بتاريخ محدد».

في المقابل، قلل كازاكس من أهمية الفارق الزمني بين اجتماعَي أبريل ويونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة إلى 6 أسابيع لن تُحدث فارقاً كبيراً، وأنَّ البنك يحتفظ بمرونة كافية لاتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وقد دفعت تصريحات صناع السياسة، الرسمية وغير الرسمية، الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة في أبريل، إذ تُقدَّر حالياً احتمالات هذه الخطوة بنحو 20 في المائة فقط.

وأوضح كازاكس أنَّ البنك لم يلحظ حتى الآن تأثيرات «ثانوية» كبيرة لصدمة الطاقة، وهو شرط أساسي بالنسبة لبعض صناع القرار قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية.

وأضاف: «صحيح أننا لم نشهد حتى الآن تأثيرات ثانوية ملموسة، لكن ذلك لا يعني أنها لن تظهر. وعندما يحدث ذلك، يجب أن نكون مستعدين للتحرُّك بسرعة».

ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة هذا الشهر، فإنَّ الأسواق تسعّر بالكامل تقريباً زيادة في أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)، تليها خطوة أخرى محتملة قبل نهاية العام.

وعدّ كازاكس أنَّ هذه التوقعات «منطقية»، مضيفاً أنَّ «زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس لن تكون أكثر من إشارة».

وأشار إلى أنَّ أسعار الطاقة، رغم قربها من التوقعات الأساسية للبنك، فإنَّها تبقى شديدة التقلب، ما يفرض حالةً من اليقظة المستمرة.

كما حذَّر من مخاطر انتقال الصدمة إلى الأجور والأسعار، إذ قد تدفع التجربة التضخمية الأخيرة الشركات إلى تسريع وتيرة رفع الأسعار، في حين قد يبادر العمال إلى المطالبة بزيادات في الأجور، ما قد يؤدي إلى دوامة تضخمية.

وختم قائلاً: «في ضوء التجربة الأخيرة، من المرجح أن تستجيب الشركات والعمال بوتيرة أسرع، وهو ما قد يُسرّع من دورة التضخم بشكل عام».


«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجيستية متنامية تجعلها رابطاً استراتيجياً بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي إطار مساعي التنويع الاقتصادي التي تتبناها «رؤية 2030»، ضخّت المملكة استثمارات بلغت 6.7 مليار دولار بحلول منتصف عام 2024 في البنية التحتية اللوجيستية، بهدف تعزيز مكانتها العالمية والحد من اعتمادها على نقاط الاختناق.

وحسب تقرير لـ«أوكسفورد بزنس غروب»، انعكست هذه الجهود بوضوح على مؤشرات أداء الموانئ؛ ففي أغسطس (آب) 2025 ارتفع حجم الحاويات المُناولة بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 750.634 وحدة مكافئة للحاوية القياسية، مدفوعاً بارتفاع نشاط الشحن العابر بنسبة 14.7 في المائة. ويضطلع كلٌّ من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، بدور محوري في قيادة هذا التحول، ليرسّخا مكانة السعودية مركزاً استراتيجياً لإعادة الشحن.

وعلى صعيد التجارة الإقليمية، حافظت المملكة على موقع الصدارة بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الاستيراد والتصدير، في حين يُسهم الاستثمار في البنية التحتية وتنامي الاستهلاك المحلي في توسيع البصمة التجارية لكلٍّ من العراق ومصر في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق إعادة هيكلة شاملة تشهدها أنماط التجارة العالمية، تحركها عوامل متشابكة من إعادة التوازن الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، والتحول نحو استراتيجيات المخزون الاحترازي بدلاً من الاعتماد على النموذج الآني. ويبين التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر بين عامَي 2023 و2025 كشفت عن الثقل الاستراتيجي لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يصل بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، غير أن تلك الاضطرابات ذاتها باتت تُحفّز موجة من الاستثمارات والابتكارات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الإقليميين لاستثمار موقعهم وتعزيز متانة شبكات التجارة العالمية.

ولا يقتصر التحول على البنية التحتية المادية، بل يمتد ليشمل تطوير رأس المال البشري الذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة البحرية. ويُشكّل الشباب دون سن الخامسة والثلاثين نحو 71 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مما يوفر رصيداً بشرياً واعداً يُعزز قدرة القطاع البحري على استقطاب الكفاءات في مختلف التخصصات التقنية والتشغيلية. وتُجمع التقارير على أن الصناعة البحرية باتت تُمثّل مصدراً متنامياً للتوظيف، في ظل دعم حكومي متواصل وتركيز استراتيجي على بناء القدرات.

وفي مشهد تجاري عالمي تتصاعد فيه أهمية مراكز العبور وإعادة التصدير عبر ممر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، تجد السعودية نفسها في موقع محوري لاستثمار هذه المعطيات وترسيخ دورها شريكاً لا غنى عنه في منظومة التجارة الدولية.


وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».