باريس تعرض متطلباتها من إيران قبل معاودة مفاوضات فيينا

ضغوط إيرانية تسبق اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية

لودريان يغادر قصر الإليزيه بعد اجتماع وزاري الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
لودريان يغادر قصر الإليزيه بعد اجتماع وزاري الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باريس تعرض متطلباتها من إيران قبل معاودة مفاوضات فيينا

لودريان يغادر قصر الإليزيه بعد اجتماع وزاري الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
لودريان يغادر قصر الإليزيه بعد اجتماع وزاري الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

استبق وزير الخارجية الإيراني انطلاق المحادثات التي يجريها علي باقري كني، نائبه ورئيس الوفد الإيراني للمفاوضات المنتظرة معاودتها في فيينا في 29 من الشهر الجاري، باتصالات هاتفية مع نظرائه الأوروبيين في باريس وبرلين ولندن. كذلك، فإن باقري باشر من باريس مشاوراته، في أول زيارة له للعاصمة الفرنسية، حيث كان من المقرر أن يلتقي فيليب أيريرا، المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في الخارجية ورئيس الوفد الفرنسي إلى فيينا.
وترى الأوساط الفرنسية أن اختيار باريس، لم يأت عن طريق الصدفة، وذلك لسببين اثنين: الأول أن إيران تنظر إلى فرنسا على أنها الطرف الأكثر تشدداً في المجموعة الغربية، التي تضم الأطراف الأوروبية الثلاثة والاتحاد الأوروبي «كوسيط» والولايات المتحدة.
والدليل على ذلك أن باريس، بلسان وزير خارجيتها جان إيف لودريان، كانت الوحيدة التي أطلقت تحذيرات لإيران بشأن ضعف التعاون الذي تبديه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وشددت على الحاجة للتشاور مع الأطراف المعنية لتحديد وسيلة للرد على طهران. والثاني، أنها تحذر «إلى جانب واشنطن» من الفشل الذي سيواجه المفاوضات إذا عاد الوفد الإيراني إلى قاعة المفاوضات في فيينا، حاملا رزمة مطالب جديدة لا يمكن التجاوب معها.
من هنا، فإن الناطقة باسم وزارة الخارجية آن كلير لوجاندر، أفادت أمس، أن لودريان شدد في الاتصال الهاتفي مع حسين أميرعبداللهيان على ضرورة استئناف المفاوضات من النقطة التي توصلت إليها في آخر اجتماع في النمسا. ويعني ذلك عمليا، أن باريس تعارض تعديل، أو تغيير الأسس التي حصلت في إطارها الجولات التفاوضية الست، كما أنها تعارض العودة إلى المفاوضات من نقطة الصفر، والهدف من ذلك «العودة السريعة إلى الاتفاق النووي» المبرم صيف عام 2015. وفي سياق متصل، أفادت الخارجية بأن لودريان لفت أيضاً إلى «أهمية التعاون الإيراني الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اجتماع مجلس محافظي الوكالة» في الأسبوع الذي يبدأ في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
تبدو النقطة الأخيرة بالغة الأهمية بالنسبة لإيران وللغربيين على حد سواء. وبحسب الأوساط الأوروبية، فإن أحد أهداف جولة باقري هو «التأكد من أن الغربيين لن يعمدوا إلى إصدار بيانات إدانة بحق طهران»، بسبب القيود التي تفرضها على تحرك المفتشين الدوليين وبسبب فشلها، حتى اليوم، على توفير إجابات مرضية إزاء اكتشاف آثار نووية من فعل أنشطة بشرية في موقعين إيرانيين ليسا معدين من بين المواقع النووية المعروفة.
وليس من المستغرب أن يوصل باقري، كما فعلت طهران سابقا، رسائل تربط معاودة المفاوضات بغياب إجراءات أو بيانات معادية لطهران مستفيدا بذلك من حرص الغربيين «وعلى رأسهم الولايات المتحدة» في استئناف المفاوضات، بعد تأجيل زاد على الأربعة أشهر. وحتى اليوم، ما زال الغربيون يرون أن أفضل السبل للسيطرة على برنامج إيران النووي، ومنع طهران من التحول إلى قوة نووية ثانية في الشرق الأوسط، يمر عبر معاودة الرقابة الدولية عليه التي تفترض العودة إلى اتفاق 2015، ولكن محسنا. وقد التزم القادة الغربيون الأربعة «جو بايدن وإيمانويل ماكرون وبوريس جونسون وأنجيلا ميركل» في البيان المشترك الذي أصدروه من روما، نهاية الشهر الماضي بمنع إيران من إنتاج القنبلة النووية أو الحصول عليها.
بيد أن الأربعة الكبار، وفق مصادر فرنسية رفيعة المستوى، توافقوا على تقديم «عرض جديد» لطهران لتحفيزها على تأكيد العودة إلى فيينا من جهة، وحملها على السير في اتفاق متفاوض عليه من جهة أخرى. ولذا يرجح مراقبون في العاصمة الفرنسية أن يسعى باقري إلى مناقشة «مضمون» العرض الجديد خصوصاً أن خارجيته عمدت، أول من أمس، إلى إعادة التذكير بالشروط التي تتمسك بها في عملية التفاوض وأولها ضمان ألا تخرج إدارة أميركية جديدة من الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه.
والحال أن الطرف الأوروبي لا يمتلك القدرة على التجاوب مع المطلب الإيراني لا بل إن الرئيس بايدن نفسه غير قادر على ذلك، لأن تعهداً كهذا يفترض أن يمر الاتفاق كمعاهدة عبر الكونغرس بمجلسيه للموافقة عليه؛ الأمر المستبعد تماماً في ظل التوازنات السياسية الحالية. من هذا المنطلق، فإن إحدى الأفكار التي طرحتها طهران تقوم على الحصول على تعهدات أوروبية بعدم الرضوخ إلى عقوبات أميركية في حال نقضت واشنطن الاتفاق مجدداً وعمدت إلى فرض عقوبات عابرة للحدود كما فعلت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
هذه المقاربة الأوروبية تواجهها مقاربة إيرانية طرية اللغة، ولكن متشددة المضمون. فقد نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية عن مضمون اتصال عبداللهيان – لودريان أن الأول أكد أن بلاده «جادة» بشأن المفاوضات وأنها مستعدة على الفور للتوصل إلى اتفاق «جيد». وهنا يتعين ضرب أخماس بأسداس للتعرف على المعنى الحقيقي لهاتين الكلمتين خصوصاً أن الوزير الإيراني قرن ذلك برفض مناقشة برامج إيران الدفاعية باعتبار ذلك «حقاً سيادياً»؛ في إشارة واضحة لبرامج طهران الصاروخية والباليستية. والحال أن الغربيين، حتى اليوم، مصرون على تضمين فقرة تلزم طهران بالتفاوض لاحقاً بشأنها وهو ما ترفضه إيران قطعياً. ويفاقم المخاوف الغربية التقدم التكنولوجي البين الذي أحرزته إيران في رفع نسبة تخصيب اليورانيوم ومراكمة المخصب منه بنسبة 20 و60 في المائة ما يقربها شيئاً فشيئاً من الحافة النووية.
ومن جانب آخر، نقلت «إرنا» عن عبداللهيان، في معرض اتصاله بوزير الخارجية الألماني هايكو ماس، انتقادات للأداء الأوروبي في أزمة الاتفاق النووي حيث اعتبر أنها «تخلت عن التزاماتها (المنصوص عليها في الاتفاق) ما أدى إلى زيادة انعدام الثقة». والأهم أن الوزير الإيراني الذي اعتبر أن إلغاء العقوبات الأميركية كافة «أمر ضروري»، طالب الأطراف الأوروبية بـ«تجنب إصدار بيانات وتصريحات تتسبب بالتوتر» وأن «أي تعليقات غير دقيقة، ومتباينة مع الواقع يمكن أن تعرض الجهود الحالية للخطر»، ما يشير إلى انطلاق الضغوط الإيرانية الاستباقية لانعقاد اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة.
وفي سياق موازٍ، نبه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بمناسبة اجتماعه بنظيره المصري سامح شكري في واشنطن من أن امتلاك إيران السلاح النووي سيشكل خطراً على منطقة الشرق الأوسط بكاملها وأن بلاده تشارك مصر في مخاوفها من ممارسات إيران الخبيثة في المنطقة.



باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.


الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تنفيذ غارات على طهران، مستهدفاً مقرات مؤقتة، ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، وبنى تحتية، بالإضافة إلى مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ونقاط مراقبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «وكالة الصحافة الفرنسية» سماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وسمعت أصوات الانفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «في إطار هذه الغارات، وسَّع جيش الدفاع ضرباته للبنى التحتية الخاصة بإنتاج الوسائل القتالية التابعة للنظام، وهاجم عشرات مواقع التخزين والإنتاج».

وتابع أدرعي: «خلال الأيام الأخيرة رصدنا أن النظام الإيراني بدأ بنقل مقراته إلى عربات متنقلة، وذلك بعد أن تمَّ استهداف معظم مقراته خلال الشهر الماضي. وفي إطار موجة الغارات دمَّرنا عدداً من هذه المقرات المؤقتة بمَن في ذلك قادة كانوا يعملون داخلها».

وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ ضربات منسقة ضد طهران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدعوى الحدِّ من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض السلمية فقط. وأسفرت الأسابيع الماضية من القصف الأميركي الإسرائيلي، عن دمار واسع وخسائر بشرية في إيران، التي لا تزال تتعافى من تداعيات حملة قمع عنيفة شنَّتها الحكومة ضد المحتجين في وقت سابق من العام الحالي.

وفي مواجهة هذه الضربات، لم تقتصر ردود إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، بل شملت أيضاً شنَّ هجمات على إسرائيل ودول خليجية.


ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.