كبير المفاوضين الإيرانيين يسبق «محادثات فيينا» بجولة أوروبية

طهران تشترط ضمان رفع العقوبات وعدم الانسحاب الأميركي لإنعاش «النووي»

سفينة تطلق صاروخ كروز «قدير» المضاد للسفن البالغ مداه 300 كلم في ثاني أيام مناورات الجيش الإيراني في خليج عمان أمس (إ.ب.أ)
سفينة تطلق صاروخ كروز «قدير» المضاد للسفن البالغ مداه 300 كلم في ثاني أيام مناورات الجيش الإيراني في خليج عمان أمس (إ.ب.أ)
TT

كبير المفاوضين الإيرانيين يسبق «محادثات فيينا» بجولة أوروبية

سفينة تطلق صاروخ كروز «قدير» المضاد للسفن البالغ مداه 300 كلم في ثاني أيام مناورات الجيش الإيراني في خليج عمان أمس (إ.ب.أ)
سفينة تطلق صاروخ كروز «قدير» المضاد للسفن البالغ مداه 300 كلم في ثاني أيام مناورات الجيش الإيراني في خليج عمان أمس (إ.ب.أ)

يبدأ كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني جولة أوروبية اليوم (الثلاثاء)، قبل أن يترأس وفد بلاده للعودة إلى المحادثات المقررة في فيينا بعد ثلاثة أسابيع، فيما حددت طهران ثلاثة شروط لغريمتها واشنطن لإعادة العمل بالاتفاق النووي، وتشمل: رفع العقوبات دفعة واحدة، إضافة إلى ضمانات أميركية بألا تتخلى مجدداً عن الاتفاق، والاعتراف بـ«تقصيرها» في الانسحاب والتسبب في الأوضاع الحالية.
وتستعد الدول الكبرى لجولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بهدف إنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015 من حالة الموت السريري، وإبعاده من غرفة العناية المركزة، بعد مضي ثلاث سنوات ونصف على توقيع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مرسوم الانسحاب.
وتعود الجهود الدولية لضبط البرنامج النووي الإيراني بحلول دبلوماسية بعد أن تسارعت عجلة تخصيب اليورانيوم الإيراني نحو مستويات غير مسبوقة تجعل إنتاج الأسلحة النووية في متناول اليد، إذا قررت طهران تغيير مسار برنامجها النووي.
وقال الناطق سعيد خطيب زاده، في مؤتمره الأسبوعي، إن مسار العودة الأميركية إلى الاتفاق «واضح»، مردداً شروطاً سابقة عن رفع العقوبات والتحقق منها. ونقلت وكالات رسمية قوله إن علي باقري كني، كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، بصفته نائب الشؤون السياسة لوزير الخارجية، سيقوم بجولة أوروبية، بما في ذلك الدول الثلاث في الاتفاق النووي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا)، مؤكداً أنه سيجري مشاورات حول المحادثات النووية المقررة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي لوكالة «رويترز»، إن باقري كني، سيجري محادثات اليوم مع فيليب إيريرا مدير الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الفرنسية ورئيس وفد التفاوض الفرنسي، في إطار جهود التخطيط لاستئناف محادثات فيينا.
وتتخوف طهران من إجماع بين الثلاثي الأوروبي والإدارة الأميركية على إثارة ملف الأنشطة الإقليمية والصواريخ الباليستية، إذا ما تمكنت واشنطن من العودة للاتفاق النووي، ما يتيح لها تحريك آلية «فض النزاع».
وذكرت الخارجية الإيرانية، في بيان، أن الوزير حسين أمير عبداللهيان أجرى محادثات هاتفية مع نظيرته البريطانية، ليز تراس، أمس، حول القضايا الثنائية، ومفاوضات فيينا، وبعض القضايا الإقليمية.
وألقى الوزير الإيراني باللوم على نهج البيت الأبيض بشأن الأوضاع الحالية، منتقداً «بعض الأطراف المساهمة في الوضع الحالي من خلال صمتها، وعدم المسؤولية حيال الإجراءات الأميركية». ورهن الوزير نجاح المفاوضات المقبلة بـ«إلغاء جميع العقوبات، وعودة جميع الأطراف إلى التزاماتها»، فضلاً عن توفير الضمانات اللازمة لنتائج مباحثات فيينا، والتحقق منها.
ونقل البيان عن عبداللهيان قوله إن «أغلب الاتفاقيات التجارية بين البلدين لم يتم تنفيذها بعد الاتفاق النووي»، وطلب تحرك لندن لتعزيز التبادل التجاري، وتسهيل التحويلات المالية، وأثار قضية الديون المتعلقة بصفقة دبابات تشيفتن الملغاة من جانب بريطانيا بعد ثورة 1979، مطالباً بإجراء فوري من لندن من أجل «سداد تلك الديون على وجه السرعة»
ومن جانبها، نقلت تراس «حرص وجدية» الثلاثي الأوروبي على إحراز تقدم في المفاوضات، بحسب ما نسب إليها البيان الإيراني. وفي وقت لاحق، أجرى عبداللهيان اتصالاً مماثلاً بوزير الخارجية الألماني هايكو مان.

- رسائل مكررة إلى واشنطن
ووجه الناطق باسم الخارجية رسالة إلى الإدارة الأميركية، غداة تشكيك جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، بشأن نية إيران في العودة إلى الاتفاق. وقال خطيب زاده إن «أميركا يجب أن تعلم أنها ليست عضواً في الاتفاق النووي، ولا يمكن أن تنسب أقوال إلى الأعضاء الآخرين أو تقدم طلبات»، وأضاف: «يجب عليهم إثبات أخوتهم في بداية الأمر. من المؤسف، ما زلنا نرى أن المسؤولين الأميركيين يصرون على إرث ترمب في فرض العقوبات غير القانونية والدولية على إيران».
وكرر هذا الموقف مرة ثانية، عندما سئل عما إذا كان موقف بلاده قد تغير بشأن حضور الوفد الأميركي في المفاوضات المباشرة، لكن هذه المرة تكلم أيضاً بلسان جميع أطراف الاتفاق النووي، قائلاً: «أميركا ليست عضواً في الاتفاق النووي، ومسار عودتها يمر عبر تأكد إيران و(4+1) من رفع العقوبات. من المؤكد أن أميركا حتى ذاك اليوم لن تتمكن من حضور اللجنة المشتركة».
وبشأن الفريق المفاوض النووي، قال إن المفاوضات «ستكون في الموعد المحدد، بمشاركة فريق من وزارة الخارجية وكبير المفاوضين، وسيضم الفريق في تركيبته تشكيلة من المنظمات والأجهزة المسؤولة عن رفع العقوبات، لكي يكون ثمة تغيير ملحوظ من حيث الكيانات القانونية الموجودة في الفريق». وعد تغيير أسماء الأشخاص «قضية ثانوية».
وأشار ضمناً إلى معارضة يواجهها الرئيس الأميركي جو بايدن في مجلس الشيوخ، بينما يتحدث المسؤولون في الإدارة الأميركية عن رغبة في العودة إلى الاتفاق، وقال: «ما يهمنا العمل؛ من المؤسف ما نراه عملياً من الحكومة الأميركية، على نقيض ما يعلن».
وقبل نحو 10 أيام، قال الرئيس الأميركي، في مؤتمر صحافي على هامش قمة العشرين، إنه لن يتخلى عن الاتفاق النووي، إذا عادت طهران للاتفاق، وبقيت ملتزمة ببنوده. وحذر نواب جمهوريون في مجلس الشيوخ الرئيس الأميركي من أن تقديم ضمانات بعدم الانسحاب تتطلب عرض الاتفاق بصفته معاهدة لتصويت مجلس الشيوخ، مؤكدين أن الصفقة ستمزق على أيدي الرئيس الجمهوري المقبل.
ونوه الناطق بأن «مسار العودة الأميركية إلى الاتفاق النووي واضح؛ يجب عليهم الاعتراف بأنهم المذنب الأساسي في الوضع الحالي، ويجب التراجع من المسار الذي سلكوه». وكرر شرط إيران الذي رددته مؤخراً، بأن «على الأميركيين تقديم ضمانات بأن أي حكومة مقبلة لن تسخر من العالم والقانون الدولي مرة أخرى، ولن تتجاهل القانون، ولن تتكرر الأوضاع الحالية». وقال: «يجب أن ترفع العقوبات دفعة واحدة، وبشكل مؤثر».
وبذلك، أغلق خطيب زاده الباب بوجه مقاربة الخطوة مقابل خطوة في مفاوضات فيينا للتوصل إلى اتفاق بموافقة إيرانية، وقال: «كان مبدأ المفاوضات والاتفاق في فيينا هو ما لم يتم الاتفاق على كل شيء، لا يوجد اتفاق على أي شيء»، معتبراً هذا المبدأ «هو الأساس. قلنا من البداية، وتابعناه بجدية، وسنتابعه بجدية أكبر». ولفت إلى وجود مسودات بشأن المحادثات السابقة التي بدأت في مطلع أبريل (نيسان) الماضي، وتوقفت بعد 6 جوالات مكثفة في 20 يونيو (حزيران) الماضي، غداة إعلان فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية.

- الطريق الوحيد
وبحسب خطيب زاده، فإن «الطريق الوحيد أن تتأكد إيران، وباقي أعضاء الاتفاق، من أن الطرف المنسحب من الاتفاق الذي لم يعد عضواً، وانتهك القرار (2231)، سوف يفي بالتزاماته. وإذا أردنا التأكد من جميع مكونات الاتفاقية، وأولويتها هي رفع جميع العقوبات... حينها سنقول إننا على الطريق الصحيح، وقضية الاتفاق خطوة مقابل خطوة لم تكن مطروحة».
ويأتي الموقف الإيراني عن الانسحاب الأميركي، والانتهاك للقرار (2231)، في وقت اتخذت فيه إيران كثيراً من الخطوات للتخلي عن الالتزامات الأساسية في الاتفاق النووي على عدة مراحل منذ مايو (أيار) 2019، دون أن تعلن انسحابها رسمياً من الاتفاق. وفي 6 خطوات من التخلي عن بنود الاتفاق في زمن الرئيس الأميركي السابق، بدأت مرحلة ثانية من تقويض بنود الاتفاق مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض، ورفعت تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة في يناير (كانون الثاني)، قبل بلوغها مستوى 60 في المائة. وأقدمت على تشغيل عشرات أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي لا يسمح بها الاتفاق النووي، وتخلت عن البرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، فضلاً عن تحويل غاز اليورانيوم إلى اليورانيوم المعدني، وإعادة تخصيب اليورانيوم إلى منشأة فردو.
وتشتكي الوكالة الدولية من تقليص التعاون الإيراني، ومنعها من الوصول إلى أجهزة تابعة لفريق التفتيش.
وتراجعت الدول الغربية 3 مرات في وقت سابق من هذا العام عن إدانة إيران في مجلس المحافظين للوكالة الدولية، بهدف إفساح المجال للدبلوماسية، وهو ما يتوقع تكراره عندما يلتئم شمل مجلس المحافظين في فيينا في وقت لاحق من هذا الشهر، قبل أيام معدودة من انطلاق المباحثات.
وتريد الولايات المتحدة التأكد من إعادة إيران إلى التزامات الاتفاق النووي، وتطبيق خطوات متزامنة تضمن نقل اليورانيوم المخصب الإيراني الذي يفوق سقف الاتفاق النووي، فضلاً عن تدمير أجهزة الطرد المركزي التي لا تتسق مع الاتفاق النووي.



ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».