بدء الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة

انطلق باجتماع شكري وبلينكن في واشنطن وأجندته تغطي التعاون الثنائي وقضايا إقليمية عدة

TT

بدء الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة

اجتمع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، صباح أمس، مع نظيره المصري سامح شكري، بمقر الخارجية الأميركية، في مستهل انطلاق أول حوار استراتيجي بين البلدين في عهد إدارة الرئيس جو بايدن، بعد توقف وتأجيل مرات عدة لهذا الحوار منذ عام 2015.
وأشاد بلينكن بالعلاقات المصرية - الأميركية التي يتم الاحتفال العام المقبل بمرور مائة عام على بدايتها. وأشار إلى اتفاقية كامب ديفيد التي كانت حجر الأساس للسلام في المنطقة، وساعدت على تمهيد الطريق أمام الدول العربية الأخرى لصنع السلام مع إسرائيل. وأشاد بالدور المصري في التوصل إلى وقف إطلاق النار في مايو (أيار) الماضي بين إسرائيل وحركة حماس، ودور مصر في دفع عملية سياسية شاملة لإجراء الانتخابات في ليبيا في الشهر المقبل. كما سلط الضوء على التوافق بين الجانبين في قضايا إقليمية متعلقة بإيران والسودان وإثيوبيا.
وقال بلينكن إن الحوار «سيغطي كثيراً من القضايا الإقليمية، مثل التعاون في مجال الأمن الإقليمي، حيث نعمل معاً لمساعدة الليبيين على حل القضايا الاقتصادية الملحة، ونتفق على ضرورة الانسحاب الكامل لجميع المقاتلين والقوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا».
وأضاف: «فيما يتعلق بإيران، نتشارك المخاوف الجدية بشأن نفوذ إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، بما في ذلك دعمها للإرهاب، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وملف السلاح النووي». وبخصوص السودان، ذكر بلينكن أن لدى الولايات المتحدة ومصر مصلحة مشتركة في إعادة السودان إلى مسار الانتقال الديمقراطي الصحيح. وأكد بلينكن أن الاستيلاء العسكري على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان مزعزعاً للاستقرار، وأن استعادة الحكومة الانتقالية عملها بقيادة مدنية هو السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات السعب السوداني المطالب بالديمقراطية، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح القادة السودانيين، ورفع حالة الطوارئ.
وتطرق بلينكن إلى الوضع في إثيوبيا، والاضطرابات مع تيغراي، وقال إن الصراع يعرض منطقة القرن الأفريقي للخطر، مشيراً إلى أن الخارجية الأميركية تواصل العمل مع جميع أطراف الصراع ومع الشركاء في المنطقة لتشجيع مفاوضات السلام دون شروط مسبقة، سعياً لوقف إطلاق النار.
وأشار إلى دعم واشنطن للتوصل إلى اتفاق تفاوضي بشأن النزاع حول سد النهضة الإثيوبي بين مصر والسودان وإثيوبيا، بما يحقق مصالح جميع الأطراف، ويلبي احتياجات مصر من المياه، مبيناً أن هذا الأمر ناقشه الرئيس بايدن مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مباشرة.
وأشاد بلينكن بوعود السيسي بمضاعفة جهود مصر في مجال مكافحة التغير المناخي، والتوجه نحو الطاقة المتجددة بحلول 2035.
وأشار بلينكن إلى ملف حقوق الإنسان في مصر، موضحاً أنه سيكون موضوع نقاش بين الجانبين، ورحب بإطلاق مصر للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وإصلاح نظام الاحتجاز الذي يسبق المحاكمة للمعتقلين، وحماية حرية الصحافة وحرية التعبير، وقال: «العمل الذي تقوم به مصر جيد، ويخدم الشعب المصري، وإجراء تحسينات ملموسة دائمة في مجال حقوق الإنسان ضروري لتعزيز علاقتنا الثنائية».
وفي ملف التعاون الاقتصادي، أشار بلينكن إلى أن الولايات المتحدة قدمت أكثر من 30 مليار دولار منذ عام 1978 لخدمة المشروعات التنموية في مصر، وتمول وكالة التنمية الأميركية مشاريع في مصر بقيمة 600 مليون دولار، ويشمل برنامج مدته 5 سنوات بقيمة 36 مليون دولار لزيادة قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تصدير سلعها، وتحسين بيئة التجارة والاستثمار في مصر.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية المصري عمق العلاقات المصرية - الأميركية، بصفتها حجز زاوية للاستقرار في منطقة مليئة بالاضطرابات، وأبدي أمله بالارتقاء بجوانب التعاون الثنائي حول القضايا الإقليمية لتحقيق أهداف مشتركة، مشيراً إلى أن الرؤى الأميركية والمصرية تتقارب في بعض القضايا، وتتباين أحياناً، وأن مصر تقف على أرض صلبة، وتقوم بدورها التقليدي، بصفتها قوة استقرار في المنطقة.
وقال شكري: «يتمتع البلدان بمستوى عالٍ من التنسيق على المستوي السياسي، وبدا ذلك واضحاً في التنسيق حول غزة، والتعاون العسكري في مناورات (برايت ستار) العسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي».
وأشار شكري إلى أن التعاون العسكري الثنائي يحقق قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مصالحها السياسية في المنطقة، ويعزز مرونة وضعها العسكري وقدراتها على استعراض قوتها.
ورد شكري على الانتقادات التي توجهها دوائر سياسية أميركية متعددة حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، قائلاً: «ما زلنا نواجه كثيراً من التحديات التي تتسم بها مجتمعات ما بعد الثورات، وهي تحديات نعترف بها ونتصدى لها بفاعلية دون التقليل من أهميتها، وقناعتنا في مصر أن التغيير المنظم يوفر أفضل فرصة للنجاح حتى يتقدم المجتمع، ونؤمن أن حقوق الإنسان وحدة مترابطة، مما يستلزم تكريس اهتمام متساوٍ للحقوق السياسية والحريات المدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية».
وأشار شكري إلى أنه لكل بلد خصوصيته الاجتماعية وخلفيته الدينية، وأن الأمر في النهاية متروك للشعب المصري لاتخاذ القرار فيما يريده حول النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وتابع قائلاً: «إن قرار الرئيس السيسي إنهاء حالة الطوارئ في مصر هو دليل دامغ على تصميم مصر على مواصلة شق الطريق نحو دولة ديمقراطية، ونحن نبحث عن علاقة استراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم، ولا يمكن احتواء العلاقات بأهداف ضيقة أو طموحات محدودة».
واستبقت منظمات حقوقية زيارة شكري برسائل إلى وزير الخارجية، تطالبه فيها بالضغط على مصر لتحسين ملف حقوق الإنسان، وأرسلت مجموعة العمل حول مصر، المعروفة اختصاراً باسم (POMED) رسالة موقعة بأسماء عشرات من المحللين والناشطين الأميركيين، تطالب بلينكن بالضغط على الوفد المصري لإجراء تحسينات ذات مغزي في مجال الحريات، والإفراج عن المعتقلين، ووقف الملاحقات الجنائية لنشطاء حقوق الإنسان، وإنهاء حالات الاختفاء القسري وقمع النساء والأقليات الدينية.
ومن المقرر أن يلتقي شكري مع عدد من مسؤولي الإدارة الأميركية، كما سيتواصل مع مجموعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى عقد لقاءات مع أبرز مراكز البحث والفكر. وقد التقي شكري، مساء الأحد، مع المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، وحضر اللقاء السفير المصري لدى الولايات المتحدة معتز زهران، وركز اللقاء على كيفية الحفاظ على الاستقرار والأمن في منطقة الخليج.
يذكر أن الحوار الاستراتيجي الأميركي - المصري تم ترسيخه في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 1998، واستمر عقده دورياً منذ ذلك الحين، باستثناء فترة توقف من عام 2009 حتى عام 2015، مع بداية إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ومع بداية الانتفاضات العربية عام 2011.
ويرى محللون أن حوار العام الحالي يعد فرصة للقيادة المصرية لإعادة تأكيد دورها بصفتها شريكاً حيوياً للولايات المتحدة في المنطقة. كما أن الحوار يعد فرصة للولايات المتحدة لتعزيز التعاون بشأن قضايا مثل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والسعي للتأثير على موقف مصر بشأن قضايا جديدة، مثل التطورات الأخيرة في السودان، والتشجيع على المشاركة البناءة في قضايا مثل سد النهضة.
ويشكل التعاون العسكري الأميركي - المصري، والعلاقات الاقتصادية الثنائية، ركائز أساسية في المناقشات. ومن المرجح أن يشمل الحوار مناقشة قضايا تتعلق بشمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط. ففي ظل ظروف سياسية وأمنية غامضة، أعربت الولايات المتحدة ومصر عن دعمهما للانتخابات الرئاسية المقبلة في ليبيا في ديسمبر (كانون الأول) 2021، والانتخابات البرلمانية في يناير (كانون الثاني) 2022.
وتحاول واشنطن حث مصر على المشاركة بجدية مع الأطراف المعنية في ليبيا، خاصة المشير خليفة حفتر، من أجل تعزيز الاستقرار الذي يعد أولوية بالنسبة لنتائج الانتخابات المقبلة. كما تدعم واشنطن جهود القاهرة في تعزيز التعاون مع الدول المجاورة لها في شرق البحر المتوسط. لكن لا تزال المخاوف الأميركية إزاء شراء مصر لطائرات «سوخوي - 35» الروسية التي لم يتم تسلمها بعد من القضايا الأساسية التي لم تحسم. وكان بلينكن قد أثار هذه القضية في أحاديث سابقة مع نظيره المصري.



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.