شغب في سجن «دواعش» شمال شرقي سوريا

شغب في سجن «دواعش» شمال شرقي سوريا

الثلاثاء - 3 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 09 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15687]

اندلعت أعمال شغب داخل سجن بمدينة الحسكة يخضع لحراسة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) خاص باحتجاز مقاتلين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» الإرهابي.
وفرضت القوات الأميركية وقوات «قسد» طوقاً أمنياً على سجن الثانوية الصناعية جنوب محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وأغلقت عدداً من الطرق المؤدية للمنطقة بعد اندلاع أعمال شغب وفوضى تبعها حالة من العصيان، مع سماع أصوات اشتباكات داخل السجن واستنفار كافة عناصر الحراسة وقوات التدخل السريع ومكافحة الإرهاب.
وقال مصدر أمني وشهود عيان من الحسكة، إن سجن الصناعة الكائن في حي الغويران ويقع بالجهة الجنوبية من المحافظة، شهد اضطرابات وأعمال عنف تبعتها حالة استعصاء، ونقل سكان محليين يسكنون في محيط المنطقة سماعهم أصوات صراخ وصيحات وهتافات عالية منددة، ووفق المصدر نفسه، يطالب هؤلاء السجناء المحتجزون «بتخفيف عدد المحتجزين بالغرف المكتظة ومراعاة أحوالهم الإنسانية، ويشتكون من ظروف قاسية في كثير من الحالات»، وكانت أبرز مطالبهم إسراع تحويل ملفاتهم إلى القضاء، ومعالجة قضاياهم العالقة والبت في مصيرهم.
ولفت المصدر إلى أن الطائرات الأميركية ومروحيات تابعة للتحالف الدولي حلقت على علو منخفض فوق سماء السجن ليل الأحد - الاثنين الماضي، وألقت قنابل ضوئية على محيط السجن وأسواره، ودخل مجموعة من المحققين في الجيش الأميركي وخبراء بمجال مكافحة الإرهاب إلى داخل السجن للتفاوض مع الذين نفذوا الاستعصاء.
ويعد هذا الاستعصاء الثاني من نوعه في أقل من شهر بعد أن وقعت أعمال مشابهة في 27 من الشهر الماضي، وشهد آنذاك أعمال فوضى وشغب في سجن الصناعة، ويقبع في هذه المنشأة أكثر من 5 آلاف شخص قاتلوا إلى جانب تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي تم القضاء على سيطرته الجغرافية والعسكرية شرق نهر الفرات في شهر مارس (آذار) 2019، حيث مضى على احتجازهم أكثر من عامين ونصف العام، وترفض معظم الدول والحكومات الغربية والعربية استعادة مواطنيها لدواعٍ سياسية وأمنية.
ومنشأة سجن الثانوية الصناعية بالحسكة من بين 7 سجون منتشرة في شمال شرقي سوريا يحتجز فيها عناصر كانوا ينتمون إلى التنظيم، تخضع لحراسة وإدارة قوات «قسد»، ومراقبة ودعم مالي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وتشير إحصاءات إدارة السجون إلى وجود نحو 12 ألف شخص كانوا ينتمون إلى صفوف التنظيم المتشدد، بينهم 800 مسلح يتحدرون من 54 جنسية غربية، وألف مقاتل أجنبي من بلدان الشرق الأوسط، على رأسها تركيا وروسيا وشمال أفريقيا ودول آسيوية، بالإضافة إلى 1200 مسلح يتحدرون من دول عربية، غالبيتهم قدموا من تونس والمغرب، كما يبلغ عدد المتحدرين من الجنسية العراقية نحو 4 آلاف، والعدد نفسه يتحدرون من الجنسية السورية.
وحسب إدارة السجن، لم يسبق لهؤلاء المحتجزين الخضوع لعمليات استجواب أو تقديمهم للقضاء، وهم منقطعون عن العالم الخارجي ولا يعرفون التطورات الميدانية التي شهدتها المنطقة خلال فترة احتجازهم، التي مضى عليها عامان ونصف العام، ويخضع لرقابة صارمة على مدار 24 ساعة عبر تفقدهم ومراقبتهم بكاميرات ضوئية وحرارية، وأجهزة لاسلكية متطورة لتتبع تحركاتهم وتصرفاتهم.
وتخشى السلطات الكردية وقوات «قسد» في حال تعرضت المناطق الخاضعة لسيطرتها لهجوم تركي جديد والتي تؤوي عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز؛ من فرار هؤلاء المتطرفين، وبواعث هذا الخوف مرده وجودهم في أبنية غير «منضبطة أمنياً»، أو في حال وقعت حوادث اعتداء وفوضى على قوات الحراسة يصعب السيطرة على الوضع، كتلك التي وقعت في مخيم الهول شرق سوريا، ويعد أكبر المخيمات التي يقطن فيها آلاف من نساء وأطفال التنظيم على مستوى البلاد. وطالب قادة الإدارة الذاتية خلال الاجتماعات المباشرة مع حكومات التحالف الدولي والدول المعنية، بضرورة استعادة رعاياهم من الرجال والنساء والأطفال القاطنين بالمخيمات ومحاكمتهم على أراضيها، وتقديم الدعم لمساعدة الأجهزة الأمنية لتقسيم قطاعات مخيم الهول الذي شهد تصاعد عمليات العنف والقتل وحالات الهروب، والمساهمة ببناء وإنشاء مراكز تأهيل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لإبعاد خطر التنظيم عن المنطقة، وكان من بين أبرز المطالب إنشاء محكمة خاصة بقرار دولي لمقاضاة هؤلاء على الأراضي الخاضعة لنفوذ الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية.
إلى ذلك، قالت شبكة «عين الفرات» الإخبارية المحلية، إن القوات الأميركية نقلت الأحد الماضي 15 قيادياً من التنظيم من سجن الصناعة نحو قاعدتها في بلدة الشدادي الواقعة بالريف الجنوبي، تمهيداً لنقل هؤلاء إلى قواعد التحالف في العراق، وتسليمهم فيما بعد إلى وفود من حكومات دولهم وإخضاعهم للمحاكمة داخل حدود بلدانهم.
وقال مصدر خاص للشبكة، إن من بين القادة المنقولين مواطناً من الجنسية الجزائرية يدعى سليم عبد المعاطي، ومواطناً فرنسي الجنسية يدعى نيكو سابريو.


سوريا الحرب في سوريا داعش

اختيارات المحرر

فيديو