جينات نباتية تقاوم التغيرات المناخية

جينات نباتية تقاوم التغيرات المناخية

الاثنين - 3 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 08 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15686]
شفافية جذور «أرابيدوبسيس ثاليانا» ساعدت على إجراء الدراسة (الفريق البحثي)

تتكيف النباتات مع احتياجاتها الغذائية عبر تعديل نفاذية جذورها من خلال إنتاج أو تدهور طبقة تشبه الفلين تسمى «السوبرين». ومن خلال دراسة تنظيم هذه الطبقة الواقية في نبات «رشاد أذن الفأر»، أو ما يُعرف باسم «أرابيدوبسيس ثاليانا»، اكتشف فريق دولي بقيادة علماء من جامعة جنيف بسويسرا 4 عوامل جزيئية مسؤولة عن التنشيط الجيني لـ«السوبرين».
وسمح تحديد هذه العوامل بإنتاج نباتات ذات جذور مغطاة باستمرار، أو على العكس من ذلك خالية تماماً من السوبرين. وهذه العوامل ذات أهمية كبيرة لاختيار النباتات الأكثر مقاومة للضغوط البيئية، وقد تم نشر هذا العمل في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي بمجلة «بروسيدينغ أوف ذا ناشيونال أكاديمي».
ويجب أن يكون امتصاص الجذر للمغذيات والمياه من التربة انتقائياً، خاصة عندما تكون البيئة سامة للنبات، و«السوبرين» الموجود في جذور النبات هو مادة تتكون من الدهون التي تعمل حاجزاً وقائياً ضد الضغوط البيئية المختلفة.
وفي الواقع، أظهرت دراسة سابقة أجرتها ماري باربرون، الأستاذة في قسم علم النبات وعلم الأحياء النباتية في كلية العلوم بجامعة جنيف، أن السوبرين -المكون الرئيسي للفلين- يمكن أن يغطي جدران الخلايا، أو على العكس من ذلك يتحلل لتعديل نفاذية الجذور للمغذيات الموجودة في البيئة.
وبالتالي، فإن طبقة السوبرين تحمي النبات من فقدان الماء ووجود العناصر السامة، مثل الملح أو الكادميوم، لكن يمكنها أيضاً تحسين اكتساب العناصر الغذائية اللازمة للنمو. ولفهم كيفية تنظيم وجود السوبرين، كان فريق دولي بقيادة ماري باربرون مهتماً ببعض المنظمات الموجودة في الطبقة الداخلية، وهي طبقة الخلايا المحيطة بالأوعية التي تشكل السوبرين. وقد أجريت هذه الدراسة في الكائن النموذجي المستخدم على نطاق واسع في بيولوجيا النبات، وهو «أرابيدوبسيس ثاليانا».
ويوضح فيناي شوكلا، الباحث بقسم علم النبات وبيولوجيا النبات المؤلف المشارك بالدراسة: «تمكنا من استخدام إحدى خصائص هذا النبات، وهي شفافية جذوره، لنلاحظ بشكل مباشر في الفحص المجهري وجود أو عدم وجود السوبرين بعد التلوين، ويمكننا تحديد العوامل الأساسية لإنتاجه. وقد سمح ذلك لعلماء الأحياء بتحديد البروتينات الرئيسية الأربعة المسؤولة عن تكوين السوبرين. وهكذا، حصلنا على نباتات تكون جذورها دائماً مغطاة بالسوبرين. وباستخدام تقنية المقص الجيني (كريسبر - كاس 9)، قمنا أيضاً بتوليد طفرة رباعية تضعف من إنتاج السوبرين عند بعضها».
وقد نمت نباتات الأرابيدوبسيس المعدلة بعد ذلك في بيئات تحتوي على مستويات مختلفة من الصوديوم، وهو عنصر مغذٍ موجود في الملح ضروري لنمو النبات، ولكنه يمكن أن يصبح ساماً إذا كان موجوداً في التربة بتركيزات عالية.
وتقول ماري باربرون: «لاحظنا أن النباتات التي تُغطى جذورها باستمرار بمادة السوبرين تمتص صوديوماً أقل من تلك التي لا تحتوي على مادة السوبرين. ومن ناحية أخرى، فإن الأخيرة أقل مقاومة للتركيزات السامة».
ويوفر هذا الاكتشاف للعوامل الرئيسية التي تنظم تكوين السوبرين في الجذور أدوات وراثية قيمة لدراسة دورها بدقة أكبر في الحفاظ على توازن العناصر الغذائية في النباتات، ولكن أيضاً لمقاومة الإجهاد الملحي أو الجفاف أو الفيضانات.
ويمكن أن يكون لهذه النتائج أيضاً تأثير زراعي كبير، باستخدام السوبرين والعوامل المحددة في هذه الدراسة صفات جذرية لاختيار نباتات أكثر مقاومة للظروف البيئية المعاكسة.
تقول ماري باربرون، الباحثة الرئيسية بالدراسة، لـ«الشرق الأوسط»: «الجينات التي حددناها، والتي تساعد على تكوين السوبرين، يمكن استخدامها في المستقبل القريب لتعزيز وجوده في كثير من النباتات ذات الأهمية الزراعية»، وتضيف: «صحيح استخدمنا في الدراسة نبات (أرابيدوبسيس ثاليانا)، لكن الجينات التي حددناها محفوظة في الأنواع الأخرى من النباتات، حيث من المحتمل أن يكون لها الوظيفة نفسها».
وحيث تبين الدور المهم الذي يلعبه «السوبرين» في تكيف النبات مع الضغوط، بما في ذلك الجفاف وضغط الملح والفيضانات، وكلها مرتبطة بتغير المناخ، يمكن أن تكون القدرة على معالجة السوبرين استراتيجية جيدة لتطوير نباتات أكثر مقاومة لتغير المناخ، كما تؤكد باربرون.


Technology

اختيارات المحرر

فيديو