إدانات عربية وإسلامية ودولية لمحاولة اغتيال الكاظمي

قوات أمنية عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء صباح اليوم بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
قوات أمنية عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء صباح اليوم بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية وإسلامية ودولية لمحاولة اغتيال الكاظمي

قوات أمنية عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء صباح اليوم بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
قوات أمنية عند إحدى بوابات المنطقة الخضراء صباح اليوم بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)

أدانت الدول العربية والخليجية والإسلامية، محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وعدّته عملاً إرهابياً، مؤكدةً في ذات الوقت وقوفها إلى جانب العراق في التصدي لجميع الإرهابيين الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار العراق.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بشدة للعمل الإرهابي الجبان، الذي استهدف رئيس مجلس الوزراء العراقي، وأكدت وقوفها صفاً واحداً إلى جانب العراق، حكومةً وشعباً، في التصدي لجميع الإرهابيين الذين يحاولون عبثاً منع العراق الشقيق من استعادة عافيته ودوره، وترسيخ أمنه واستقراره، وتعزيز رفاهه ونمائه.
وأدانت الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية أن الإمارات تُعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في العراق، وتتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية، وأعربت عن تضامنها ووقوفها إلى جانب العراق في مواجهة الإرهاب، مؤكدة حرص الإمارات على استتباب الأمن والاستقرار فيه.
من جانبها أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين لمحاولة الاغتيال الآثمة التي تعرض لها رئيس مجلس الوزراء في جمهورية العراق مصطفى الكاظمي.
وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن «هذه المحاولة الإجرامية الآثمة لا تستهدف الكاظمي فقط وإنما ما تحقق للعراق وشعبه من وحدة وإنجازات على الصعد كافة»، مؤكدة قناعتها بوعي الأشقاء في العراق لتفويت الفرصة على من أراد بوطنهم ووحدتهم السوء.
وشددت الوزارة على وقوف دولة الكويت إلى جانب العراق وتضامنها وتأييدها لكل الإجراءات التي يتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.
كما أدانت قطر واستنكرت محاولة الاغتيال التي استهدفت رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.
وعدّت وزارة الخارجية القطرية، في بيان اليوم، هذه المحاولة عملاً إرهابياً يستهدف الدولة العراقية، مشددة على ضرورة ملاحقة الضالعين فيها وتقديمهم للعدالة.
وجددت الخارجية القطرية موقف بلادها الثابت والداعم لوحدة واستقرار وسيادة العراق، وتطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.
وأعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين البحرينية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات محاولة الاغتيال الإرهابية الفاشلة التي تعرض لها رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، فجر اليوم.
وأكّدت الوزارة وقوف وتضامن البحرين التام مع العراق وشعبه، ودعمها الكامل لأمنه واستقراره، ولجهود الحكومة العراقية في مكافحة الإرهاب، وتعزيز المسيرة الديمقراطية والمحافظة على الإنجازات الوطنية.
وشدّدت الوزارة على إدانة واستنكار المملكة التام لجميع الممارسات والأعمال الإرهابية الجبانة التي من شأنها تهديد أمن واستقرار العراق الشقيق.
وفي ذات السياق أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بأشدّ العبارات، محاولة الاغتيال الإرهابية الفاشلة التي تعرض لها رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، فجر اليوم.
وأكّدت الوزارة وقوف وتضامن الأردن التام مع العراق وشعبه ودعمها الكامل لأمنه واستقراره، ولجهود الحكومة العراقية في مكافحة الإرهاب، وتعزيز المسيرة الديمقراطية والمحافظة على الإنجازات الوطنية.
من جانبه أكد الدكتور نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الرفض القاطع لمثل هذه الاعتداءات الإجرامية التي استهدفت أمن واستقرار العراق والذي هو من أمن دول المجلس، معبّراً عن التضامن مع العراق والشعب العراقي للحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، مديناً محاولة الاغتيال الآثمة التي استهدفت رئيس الوزراء العراقي.
كما أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بأشدّ العبارات محاولة الاغتيال الدنيئة التي تعرض لها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.
وأكد الأمين العام للمنظمة الدكتور يوسف العثيمين، أن هذا الهجوم عمل إرهابي يستهدف وحدة العراق وأمنه واستقراره.
وشدد الأمين العام على ضرورة الحفاظ على أمن جمهورية العراق وسلامتها واستقرارها ووحدة أراضيها، داعياً جميع الفاعلين السياسيين في العراق إلى التهدئة واعتماد الحوار لتجاوز الصعاب التي تمر بها بلادهم.
كما أعرب أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن استنكاره بأشد العبارات للمحاولة الدنيئة لاستهداف مصطفي الكاظمي رئيس الوزراء العراقي فجر اليوم  الأحد، مضيفا أن «العدوان  الذي تعرض له منزل رئيس وزراء العراق بطائرات مسيرة مفخخة إنما يستهدف هيبة الدولة العراقية وأمنها واستقرارها».
وصرح مصدر مسؤول بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان نشرته الجامعة على موقعها الالكتروني اليوم ، بأن «الوضع المضطرب الذي يشهده العراق خلال الفترة الأخيرة، والذي تصاعدت حدته بهذه المحاولة المشينة لاغتيال رئيس الوزراء، إنما يؤكد مجددا ضرورة تعامل الدولة العراقية بشكل حاسم مع السلاح المنفلت والمجموعات الخارجة عن القانون».
وأعرب المصدر عن الثقة في قدرة الأجهزة الأمنية العراقية على حماية مؤسسات الدولة العراقية والتصدي لأية محاولة تستهدف زعزعة استقرار العراق وأمنه والعودة به الى الخلف.
وأكد المصدر على «مواصلة الجامعة العربية دعمها للدولة العراقية والشعب العراقي ووقوفها معه لعبور هذه المرحلة الدقيقة بسلام وأمان»، متمنيا للعراق وشعبه كل الخير والأمن والاستقرار.

وأدان البرلمان العربي محاولة الاغتيال الفاشلة، مشددا على رفضه  هذه الاعتداءات الإرهابية الآثمة.
وشدد البرلمان العربي في بيان له على تضامنه الكامل مع العراق والشعب العراقي واتخاذ ما يلزم من إجراءات  للحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه.
وأكد البرلمان العربي أن أمن العراق جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مطالبا بفتح تحقيق فوري لكشف  هذه العملية الإجرامية الفاشلة التي تهدف لضرب مؤسسات الدولة.
وأدانت الولايات المتحدة الهجوم. وجاء في بيان للمتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: «نتابع التقارير الواردة بشأن هجوم بطائرة بدون طيار استهدف مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي الكاظمي».
وتابع البيان: «شعرنا بالارتياح لعدم إصابة رئيس الوزراء. إن هذا العمل الإرهابي الواضح، والذي ندينه بشدة، كان موجهاً إلى قلب الدولة العراقية».
وأضاف البيان «نحن على اتصال وثيق بقوات الأمن العراقية المكلفة بالحفاظ على سيادة واستقلال العراق وقد عرضنا تقديم المساعدة في التحقيق في هذا الهجوم. إلتزامنا تجاه شركائنا العراقيين لا يتزعزع. والولايات المتحدة تقف مع العراق حكومة وشعبا».
 من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس إن بلادها تدين الهجوم على رئيس الوزراء العراقي وتساند دعوته إلى الهدوء وضبط النفس.
وقالت تروس في بيان نُشر على تويتر «ندين الهجوم على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي... نقف إلى جانب الحكومة العراقية وقوات الأمن والشعب العراقي في رفضهم للعنف السياسي وندعم بقوة
دعوة رئيس الوزراء الى الهدوء وضبط النفس».
وأعربت وزارة الخارجية العمانية عن استنكارها لهذا العمل الإرهابي، وعبّرت عن تضامن سلطنة عُمان مع العراق لضمان أمنه واستقراره.
من جانبه، اطمأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي خلال اتصال هاتفي على سلامة وصحة الكاظمي، مؤكداً وقوف دولة الإمارات وتضامنها مع العراق في مساعيه نحو الاستقرار والأمان والتنمية من أجل تحقيق مستقبل أفضل لشعبه. وثمّن الكاظمي مواقف دولة الإمارات التاريخية الأصيلة الداعمة للعراق وشعبه في مختلف الظروف.
وندد الرئيس الأميركي جو بايدن "بشدة" بالهجوم الإرهابي، وقال في بيان "أبدي ارتياحي لعدم إصابة رئيس الوزراء (العراقي)، وأشيد بالقدرات التي أظهرها كزعيم عبر الدعوة إلى الهدوء وضبط النفس"، مطالباً بمحاكمة المسؤولين عن هذا الهجوم.
وقال الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، إن مثل هذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف زعزعة استقرار العراق، وضرب أمنه، وإرهاب شعبه مصيرها الفشل والخذلان، مؤكداً أن العراق الكبير والقوي سيواصل دحرها والمضي في مسيرة تقدمه وازدهاره وتعزيز لُحمته الوطنية. وأعرب، باسم مجامع الرابطة ومجالسها وهيئاتها العالمية عن الوقوف التام مع العراق حكومة وشعباً، في مواجهة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة.
ونجا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي من «محاولة اغتيال فاشلة» بواسطة «طائرة مسيّرة مفخّخة» استهدفت فجر اليوم مقرّ إقامته في بغداد، في هجوم لم تتبنّه أي جهة في الحال وردّ عليه الكاظمي بالدعوة إلى «التهدئة وضبط النفس».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.