لعبة الأرقام... العمل الخفي للمتخصصين في إحصائيات كرة القدم

قبل بث أي مباراة في الدوري الإنجليزي يقوم متخصص بتجميع وثيقة من 25 ألف كلمة توضح كل التفاصيل والاحتمالات

TT

لعبة الأرقام... العمل الخفي للمتخصصين في إحصائيات كرة القدم

أنت لا تعرف وجهه أو اسمه، لكنك ترى عمله عدة مرات أثناء مشاهدة أي مباراة لكرة القدم منقولة عبر شاشات التليفزيون. وبصفته صحافياً إذاعياً مستقلاً ومساعداً للإخراج، يعمل ديف لصالح عدة جهات من بينها «بي تي سبورت» و«بريميير ليغ برودكشنز»، وهي الشركة المسؤولة عن بث مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في جميع أنحاء العالم.
إنه واحد من جيش من الإحصائيين الذين يقدمون مجموعة واسعة من الحقائق والأرقام لأولئك الذين يعملون أمام الكاميرا أو خلفها. وعندما يقوم المعلقان الشهيران بيتر دروري أو مارتن تايلر بالحديث عن إحصائية معينة على الهواء مباشرة أثناء إحدى المباريات، فمن الممكن أن تكون هذه الإحصائية من بين كثير منها التي جمعها ووثقها ديف ليقدمها لهما.
يصف ديف هذه المهنة بأنها الوظيفة المثالية لعشاق كرة القدم، ويؤكد دروري أن هؤلاء الإحصائيين «من نوع معين». وبعد أن بدأ ديف مسيرته المهنية أثناء وجوده في إسبانيا، كجزء من دراسته في مجال الصحافة الرياضية، عمل في القناة التلفزيونية الخاصة بنادي ريال مدريد، قبل أن ينضم إلى شركة «صانصيت آند فاين»، وهي شركة الإنتاج التي تقف وراء قناة «بي تي سبورت» الإنجليزية عندما أطلقت تغطيتها لكرة القدم في عام 2013. ويعمل ديف مع هذه الشركة، فضلاً عن عدد من القنوات الأخرى، منذ ذلك الحين. وينصب تركيزه بشكل أساسي على تجميع الإحصائيات المتعلقة بكل مباراة.
يقول ديف: «الإحصائيات التي نجمعها ليست للمعلقين فقط، حيث يتم استخدامها أيضاً من قبل مقدمي البرامج والضيوف في استوديوهات التحليل، والنقاد وحتى المعدين والمخرجين». لقد أصبحت هذه الإحصائيات هي المرجع الأساسي لمجموعة كاملة من الأشخاص المشاركين في بث المباريات. ويضيف ديف: «يعتمد بعض الناس اعتماداً كلياً على هذه الإحصائيات، بينما يستخدمها آخرون كنقطة مرجعية، عندما يحتاجون إلى شيء ما».
وتجب الإشارة إلى أن حزمة الإحصائيات هذه هي عبارة عن ملف ضخم يحتوي على كمية هائلة من البيانات التي تهتم بالتفاصيل الدقيقة لكل جانب من جوانب اللعبة. وتتضمن معلومات عن كل فريق، بما في ذلك تاريخه ونتائجه الأخيرة، ونتائج المباريات بين الفريقين، وكل لاعب في الفريقين، وتاريخ وأرقام المديرين الفنيين، وما إلى ذلك. ويمكن لحزمة الإحصائيات الخاصة بمباراة واحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز أن تصل إلى 25 ألف كلمة، لكن المعلقين من الممكن أن يستخدموا ما يصل إلى واحد في المائة فقط منها خلال التعليق على أحداث المباراة.
لا يعرف كثيرون ديف أو العمل الذي يقوم به، لكن اسمه قد يرد على لسان أحد المعلقين أثناء الإشارة إلى الإحصائيات. يقول ديف: «ذكر مقدم البرامج جيمس ريتشاردسون اسمي خلال استعراضه لأهداف دوري أبطال أوروبا على شاشة قناة (بي تي سبورت) قبل أسبوعين. لقد كان ذلك رائعاً، لكنه نادر جداً». وفي مصادفة غريبة، أشار المذيع الفرنسي جوليان لورينز الأسبوع الماضي إلى اسم ديف عندما ساعده في معرفة آخر هدف سجله أندرياس كريستنسن قبل الهدف الذي سجله في مرمى مالمو بدوري أبطال أوروبا.
ربما كان المشاهدون يعرفون أن هذا هو أول هدف يسجله اللاعب الدنماركي بقميص تشيلسي بعد انتظار دام لمدة 137 مباراة، لكن عدداً قليلاً من المشاهدين يتذكرون الهدف الذي أحرزه مع نادي بوروسيا مونشنغلادباخ في مرمى شالكه في الدوري الأوروبي في عام 2017. لكن كريستنسن كان متألقاً في ذلك الوقت، حيث كان قد سجل هدفاً قبل ذلك بأربعة أيام في الدوري الألماني الممتاز ضد هامبورغ، كما سجل هدفاً قبل أسابيع قليلة من ذلك في مرمى فيورنتينا أيضاً ببطولة الدوري الأوروبي. من المؤكد أن عدداً قليلاً للغاية من الناس لديهم مثل هذه المعلومات، لكن من المؤكد أن هذه المعلومات وأكثر كانت لدى ديف.
هناك كثير من التفاعل والتعاون بين المعلقين والمنتجين والإحصائيين، بدءاً من الإعداد للمباريات ومروراً بأوقات المباريات نفسها ووصولاً إلى تحليلات ما بعد المباراة. ومن المؤكد أن هؤلاء الجنود المجهولين يقومون بعمل رائع ويحدثون فرقاً كبيراً، لذلك عندما يقع حدث نادر مثل تسجيل كريستنسن لهذا الهدف، يجب أن تكون المعلومة سريعة ودقيقة. يقول دروري عن ذلك: «يمكنك القيام بكل الاستعدادات التي يمكنك القيام بها في العالم، لكن عندما يظهر شيء لم تكن تتوقعه على الإطلاق، فإنني أضغط على ما يُعرف باسم (الزر البطيء) الذي يسمح لي بطلب فحص هذه المعلومة أو تلك على الهواء مباشرة. وهنا يقوم هؤلاء المتخصصون في الإحصائيات بدورهم».
يقول دروري: «في عالم مثالي، أحب أن أقوم بكل الاستعدادات الخاصة بنفسي، لكن لا توجد مباراة لا أعتمد فيها على حزمة الإحصائيات التي يقدمها هؤلاء المتخصصون، حيث أذهب إليها للتأكد من أحد الأشياء، وفي بعض الأحيان أحصل منها على بعض المعلومات ثم أواصل البحث بنفسي عن أشياء أخرى. لنفترض مثلاً أن هذه الإحصائيات تقول إن نوريتش سيتي قد حقق أسوأ نتائج له في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1953، فإن هذا يجعلني أتفقد ما حدث طوال تلك السنوات، إذا سمح لي الوقت بذلك».
ولم تبدأ شركة «أوبتا» في جمع الإحصائيات الشاملة إلا في موسم 2006 - 2007، لذلك يعتمد دروري على مصادر أخرى عندما يعود إلى إحصائيات تعود إلى ما قبل هذا الموسم. ويقول: «أنا مشترك في الأرشيف الوطني لكرة القدم الإنجليزية، والذي يحتوي على تشكيلة كل مباراة من مباريات الدوري الإنجليزي، وهو مصدري الموثوق به للمعلومات التاريخية». ويحتوي هذا الأرشيف على معلومات مفصلة بشأن - وفق آخر إحصاء - 234.182 مباراة و46.151 لاعباً، منذ موسم 1888 - 1889».
يقول دروري: «غالباً ما أستخدم مثل هذه المعلومات لتلك اللحظات المؤثرة بعد وفاة اللاعبين. في الآونة الأخيرة عندما رحل عن عالمنا جيمي غريفز، كان الجميع يعرف الكثير عن سجل أهدافه المذهل، لكنني أردت معرفة مزيد من التفاصيل حول أهدافه، وعلى وجه التحديد أهدافه في مباريات توتنهام وتشيلسي. وحدث الأمر نفسه أيضاً فيما يتعلق بروغر هانت، الذي اكتشفت أنه منذ ما يقرب من 60 عاماً سجل هدفه الأول في الدوري الممتاز مع ليفربول في مرمى مانشستر سيتي، وذكرت ذلك في المباراة التي لعبها الفريقان ووقفا فيها دقيقة حداداً عليه».
لكن هناك اختلافاً بين المعلقين على المباريات في هذا الأمر. يقول ديف: «بينما يحرص البعض على معرفة كل التفاصيل لأنهم يريدون تجنب تعرضهم للانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن البعض الآخر لا يهتم بشكل خاص. على سبيل المثال، هناك معلق رائع ومن أفضل المعلقين في العالم، لكنه كان يجد صعوبة في النطق الصحيح لاسم الظهير الأيسر لفريق كبير في أوروبا أثناء اللعب أمام نادٍ إنجليزي، لكنه لم يكلف نفسه عناء البحث».
وكما يشير دروري، هناك قدر من التوازن بين الدورين، حيث يقول: «ليس من وظيفة محللي المباريات معرفة كل التفاصيل. فبصفتهم لاعبين سابقين، فهم موجودون في الاستوديو للحديث عن كيفية حدوث شيء ما، ولتوضيح الرؤية الثاقبة التي لا يمكن أن يقدمها سوى اللاعبين الذين خاضوا المباريات على أعلى مستوى. بينما نحن كمعلقين على المباريات يتعين علينا أن نتحدث عن كل شيء، بدءاً من الأشخاص وصولاً إلى الزمان والمكان».
وكما الحال مع ديف، يعمل كريس مور في شركة «صانصيت آند فاين» منذ أن بدأت قناة «بي تي سبورت» العمل قبل ثماني سنوات. ومن وجهة نظره كمخرج، يرى مور حزمة الإحصائيات على أنها الشيء الذي يقدم له الراحة التامة خلال المباريات، ويقول: «إنها تساعدني في التعرف على شيء ربما لا أعرفه، وتكون بمثابة نقطة مرجعية لي طوال المباراة». ودائماً ما يقرأ مور الصفحات القليلة الأولى في هذه الإحصائيات، لأنها تقدم ملخصاً يمنحه كثيراً من المعلومات التي يستغلها في اللحظات الماسبة. يقول مور عن ذلك: «سحر الصفحات الأولى يكمن في أنها تحتوي على جميع القصص الرئيسية التي يمكننا البحث عنها خلال المباراة. على مدى السنوات القليلة الماضية أصبحت كرة القدم لعبة تعتمد على الأرقام إلى حد كبير».
ويشير مور إلى أن التحدي الحقيقي يأتي بمجرد بدء المباراة، ويقول: «هذا هو الوقت الذي نحتاج فيه حقاً إلى أن نكون مدركين لكل ما يحدث. يستعد الإحصائيون والمخرجون دائماً لما قد يحدث خلال المباراة. فعندما سجل باتسون داكا هدفه الثاني لصالح ليستر سيتي في مباراة الدوري الأوروبي أمام سبارتاك موسكو الأسبوع الماضي، بدأ ديف ومور يبحثان بسرعة عن أسرع هاتريك في تاريخ الدوري الأوروبي».
واكتشف ديف أن الثلاثية (الهاتريك) التي أحرزها داكا كانت أول هاتريك يحرزه لاعب لفريق زائر في مرمى سبارتاك موسكو منذ يوليو (تموز) 2008، عندما سجل فاغنر لوف هاتريك لصالح سيسكا موسكو، لذلك أرسل ديف رسالة نصية بهذه المعلومة إلى آدم سمرتون، الذي ذكرها في التعليق على أحداث المباراة. ولحسن حظ مور، شهدت هذه المباراة إحصائية مذهلة أخرى، فعندما سجل داكا هدفه الرابع في تلك الليلة، أصبح المهاجم الزامبي هو الهداف الأول لليستر سيتي في كرة القدم الأوروبية رغم مشاركته في ثلاث مباريات فقط مع النادي ببطولة الدوري الأوروبي.
وبالحديث عن اللاعبين الذين سجلوا أربعة أهداف خارج ملعبهم، كان هناك مثال آخر على التفاعل والتواصل بين الإحصائي والمعلق عندما كان ديف يعمل جنباً إلى جنب مع دروري في يناير (كانون الثاني) 2017. يقول ديف: «عملت أنا وبيتر معاً خلال مباراة ليفربول ضد سوانزي سيتي، التي شهدت تسجيل فرناندو يورينتي هدفين في بداية المباراة. ونظراً لأنه لا يوجد عدد كبير من اللاعبين الذين سجلوا ثلاثة أهداف في مرمى ليفربول على ملعب أنفيلد، سألني بيتر عن آخر مرة حدث فيها ذلك. ولحسن الحظ أنني من مشجعي ليفربول، لذلك أخبرته على الفور أن آخر من أحرز هاتريك في مرمى ليفربول على ملعب أنفيلد هو أندريه أرشافين في عام 2009».
في الواقع، سجل اللاعب الروسي الأهداف الأربعة التي سجلها فريقه في المباراة التي انتهت بالتعادل بأربعة أهداف لكل فريق، ليصبح بذلك اللاعب الوحيد الذي سجل أربعة أهداف لفريق زائر على ملعب «أنفيلد» في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. وكما يقول مايكل كين: «وهو الأمر الذي لا يعرفه كثير من الناس».


مقالات ذات صلة


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.


مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
TT

مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)

بعد إهداره نقطتين ثمينتين بسقوطه في فخ التعادل مع مضيفه سندرلاند، يتطلع مانشستر سيتي للعودة لطريق الانتصارات سريعاً في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، خلال مواجهته الصعبة مع ضيفه تشيلسي، ضمن منافسات المرحلة الـ20 للمسابقة. وتعادل مانشستر سيتي من دون أهداف مع سندرلاند، الخميس، في ختام منافسات المرحلة الماضية للمسابقة العريقة، لتتوقف سلسلة انتصاراته التي استمرت في مبارياته الثماني الماضية بمختلف المسابقة، ويبقى في وصافة الترتيب برصيد 41 نقطة، ليصبح الفارق الذي يفصله عن آرسنال (المتصدر) 4 نقاط.

وأصبح يتعين على مانشستر سيتي عدم إضاعة المزيد من النقاط، أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس برصيد 30 نقطة، في لقائهما الذي يقام على ملعب «الاتحاد»، الأحد، إذا أراد استئناف الضغط على آرسنال في سباق المنافسة المبكر بينهما على لقب البطولة خلال الموسم الحالي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعجز خلالها مانشستر سيتي، الذي يتمتع بشراسته الهجومية، بتسجيله 43 هدفاً في مبارياته الـ18 الأولى، عن هز الشباك في البطولة، منذ خسارة الفريق السماوي صفر - 1 أمام مضيفه أستون فيلا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعرب جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن شعوره بخيبة أمل بعد فشل فريقه في استغلال الكثير من الفرص خلال لقائه مع مضيفه سندرلاند. ورغم الفرص الكثيرة التي أُتيحت لمانشستر سيتي، عجز لاعبوه عن ترجمتها إلى أهداف، في المباراة الأولى للفريق السماوي خلال العام الجديد. وأبدى المدرب الإسباني رضاه عن أداء فريقه، رغم الفشل في الحصول على النقاط الثلاث، حيث قال عقب اللقاء: «قدمنا مباراة رائعة، خاصة في الشوط الثاني. اتسم الشوط الأول بالندية، وأهدرنا فرصاً للتسجيل ونحن على بعد خطوات قليلة للغاية من المرمى».

وأضاف مدرب سيتي: «سُنحت لنا فرص كثيرة، وقدمنا أداءً جيدا أمام فريق رائع، لكنني فخور وسعيد للغاية بالطريقة التي لعبنا بها في هذا الملعب الصعب أمام منافس عنيد». وأكد غوارديولا، في تصريحاته: «بذلنا قصارى جهدنا من أجل الفوز، لكننا لم نتمكن من ذلك في النهاية». وأوضح غوارديولا: «لعبنا أفضل بكثير الليلة من لقاء نوتنغهام فورست (الذي انتهى بفوز سيتي)، لكننا لم نتمكن من الانتصار اليوم، من الوارد حدوث ذلك. يتعين علينا الآن التعافي، فلدينا يومان فقط قبل أن نواجه تشيلسي، وسنسعى جاهدين لتحقيق الفوز».

وما يزيد من صعوبة موقف مانشستر سيتي هو رغبة لاعبي تشيلسي في استعادة الاتزان مرة أخرى، في ظل استمرار سوء نتائجه في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي دفع إنزو ماريسكا، المدير الفني للفريق اللندني، إلى تقديم استقالته، الخميس. ورحل ماريسكا عن منصبه، بعدما ذكرت تقارير إخبارية أن علاقته مع إدارة تشيلسي تدهورت مؤخراً، في حين اعترف المدرب الإيطالي الشهر الماضي بأنه أمضى «أسوأ» 48 ساعة في النادي اللندني، دون أن يوضح السبب.

لاعبو آرسنال وفرحة تخطي أستون فيلا برباعية (رويترز)

ويبحث تشيلسي، المتوَّج بكأس العالم للأندية العام الماضي، عن تعيين خامس مدرب بشكل دائم الآن، منذ استحواذ المستثمرين الأميركيين، وعلى رأسهم تود بوهلي، على النادي في مايو (أيار) 2022. ومنذ فوزه الكبير 3 - صفر على ضيفه برشلونة الإسباني بدوري أبطال أوروبا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خاض تشيلسي 9 لقاءات بجميع البطولات، حقق خلالها فوزين فقط مقابل 4 تعادلات و3 هزائم؛ ما ضاعف الضغوط الملقاة على عاتق ماريسكا في الفترة الماضية.

ويمتلك مانشستر سيتي أفضلية كاسحة في لقاءات الفريقين الـ11 الأخيرة، التي شهدت فوز فريق المدرب غوارديولا في 9 لقاءات مقابل تعادلين، دون أن يحقق تشيلسي أي فوز، علماً بأن آخر ثلاث مباريات انتهت بفوز رفاق النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند. ويعود آخر فوز لتشيلسي على مانشستر سيتي إلى 29 مايو 2021، عندما فاز 1 - صفر على الفريق السماوي في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليحرز الفريق الأزرق لقبه الثاني والأخير في أعرق الكؤوس الأوروبية على مستوى الأندية.

من جانبه، تبدو مهمة آرسنال أسهل نسبياً من منافسه، حيث يحل ضيفاً على بورنموث، صاحب المركز الخامس عشر برصيد 23 نقطة، السبت، على ملعب «فيتاليتي» معقل بورنموث، رغم الندية والإثارة التي اتسمت بها لقاءات الفريقين مؤخراً. وحصل آرسنال على دفعة معنوية رائعة، عقب فوزه الكاسح 4 - 1 على ضيفه أستون فيلا، في مباراته الأخيرة بالبطولة، الثلاثاء الماضي؛ ليثأر من خسارته على ملعب منافسه قبل أيام عدة في البطولة، في حين يخطط الآن لمضاعفة الضغوط على مانشستر سيتي، من خلال تحقيق فوزه الخامس على التوالي في المسابقة.

إيمري يتابع خسارة أستون فيلا المدوية أمام آرسنال (د.ب.أ)

ويعتقد الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، أن نتائج التضحيات بدأت تظهر، خاصة وأن فريقه يبدأ العام الجديد وهو يتحكم في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعند سؤاله عما إذا كان الفوز على أستون فيلا، يعزّز إيمان فريقه بأن هذا الموسم قد يكون أخيراً موسمهم المنشود، أجاب أرتيتا: «الأمر يتعلق بالإيمان، وبالطاقة أيضاً؛ لأنهم بذلوا مجهوداً كبيراً». وأضاف مدرب الفريق اللندني: «نخوض مباراة كل يومين ونصف اليوم، الجدول مزدحم للغاية، لدينا لقاءات صعبة وإصابات، لكن اللاعبين ما زالوا يحققون الانتصارات، والفوز يساعد في كل ذلك». وأوضح: «كل التضحيات والالتزام الذي تبذله ينعكس في النتائج والأداء المميز، وهذا أمر مُرضٍ للغاية، لكننا نعلم أنه لا يزال هناك الكثير لنلعب من أجله».

سلوت يتابع تعادل فريقه ليفربول مع ضيفه ليدز (رويترز)

ويسعى آرسنال هذا الموسم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003 - 2004، خاصة وأنه كان قريباً من الظفر بالبطولة أكثر من مرة، لولا تراجع نتائجه في المراحل الأخيرة. ويطمح آرسنال للثأر من هزيمته في مباراتيه أمام بورنموث بالبطولة الموسم الماضي في مفاجأة من العيار الثقيل، خاصة وأن الأمور تبدو أكثر استقراراً داخل أروقة الفريق الملقب بـ«المدفعجية» في الوقت الراهن. ويمر بورنموث بفترة سيئة جداً؛ إذ لم يذق طعم الفوز في المراحل العشر الماضية، وتحديداً منذ تغلبه على نوتنغهام فورست 2 - 0 في 26 أكتوبر؛ ما جعله قابعاً في المركز الخامس عشر.

ويرغب ليفربول (حامل اللقب) في البقاء بالمربع الذهبي للمسابقة، عندما يخرج لملاقاة فولهام، الأحد، حيث لا يزال الفريق الأحمر يفتقد خدمات نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الموجود حالياً مع منتخب بلاده بكأس أمم أفريقيا، المقامة حالياً في المغرب. وتوقفت صحوة ليفربول بالبطولة، عقب تعادله بدون أهداف مع ضيفه ليدز في المرحلة الماضية، الخميس، حيث كان يأمل في تحقيق فوزه الرابع على التوالي بالمسابقة، خاصة وأن المباراة كان تجرى بملعب «آنفيلد»؛ ليصبح في جعبته 33 نقطة بالمركز الرابع، المؤهل لدوري الأبطال في الموسم المقبل، بفارق 3 نقاط أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس.

ويخشى ليفربول من العودة لدوامة نتائجه المخيبة مرة أخرى، خاصة وأن مباراته الأخيرة على ملعب «كرافن كوتاج» بالعاصمة البريطانية لندن، الذي يستضيف مواجهتهما المقبلة، لم تكن ذكرياتها جيدة، عقب خسارته 2 - 3 أمام منافسه في أبريل (نيسان) الماضي. أما فولهام، صاحب المركز الحادي عشر برصيد 27 نقطة، فيطمع في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له لتحقيق فوزه الرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة، والعودة لطريق الانتصارات، الذي غاب عنه في المرحلة الماضية بتعادله 1 -1 مع مضيفه كريستال بالاس، الخميس.

أموريم بعدما اكتفى مانشستر يونايتد بالتعادل مع ضيفه وولفرهامبتون (أ.ف.ب)

ويخوض مانشستر يونايتد، صاحب المركز السادس برصيد 30 نقطة، مواجهة ليست بالسهلة أمام مضيفه ليدز يونايتد، الذي يوجد في المركز السادس عشر برصيد 21 نقطة، الأحد. ووجّه مانشستر يونايتد صدمة لجماهيره في المرحلة الماضية، بعدما اكتفى بالتعادل، الثلاثاء الماضي، 1 - 1 مع ضيفه وولفرهامبتون (المتعثر)، القابع في مؤخرة الترتيب؛ ليمنح منافسه، الذي عجز عن تحقيق أي فوز بالمسابقة هذا الموسم حتى الآن، ثالثة نقاطه خلال الموسم الحالي.

من جهته، يبحث أستون فيلا، صاحب المركز الثالث بـ39 نقطة، عن مداواة جراحه عقب خسارته المدوية أمام آرسنال، عندما يستضيف نوتنغهام فورست، صاحب المركز السابع عشر برصيد 18 نقطة، في افتتاح مباريات المرحلة، السبت. وجاءت الهزيمة القاسية أمام آرسنال، لتنهي سلسلة انتصارات أستون فيلا، التي استمرت في مبارياته الـ11 الأخيرة بجميع المسابقات. وتشهد المرحلة ذاتها أيضاً الكثير من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي وولفرهامبتون مع ضيفه وستهام يونايتد، وبرايتون مع بيرنلي، السبت، في حين يواجه توتنهام هوتسبير ضيفه سندرلاند، الأحد، ويلعب إيفرتون مع برنتفورد، ونيوكاسل يونايتد مع كريستال بالاس في اليوم ذاته.