إيران وروسيا تؤيدان العودة للاتفاق النووي بصيغته «الأصلية»

طهران ترفض «المطالب المبالغ بها»

منشأة بوشهر النووية في جنوب إيران (غيتي)
منشأة بوشهر النووية في جنوب إيران (غيتي)
TT

إيران وروسيا تؤيدان العودة للاتفاق النووي بصيغته «الأصلية»

منشأة بوشهر النووية في جنوب إيران (غيتي)
منشأة بوشهر النووية في جنوب إيران (غيتي)

أعرب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني حسين أميرعبداللهيان، أمس، عن دعمهما للحفاظ على الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى «بصورته الأصلية». وأعلنت الخارجية الروسية في بيان لها أن لافروف وعبداللهيان تحدثا في مكالمة هاتفية أمس (السبت) بمبادرة من الجانب الإيراني، وأوليا اهتماماً خاصاً بمستجدات الوضع حول خطة العمل الشاملة المشتركة الخاصة ببرنامج طهران النووي، وأفق استئناف المباحثات الدولية بشأن إمكانية إحياء هذه الصفقة في فيينا.
وتابع البيان: «أبدى الطرفان تأييدهما لاستئناف الصفقة النووية بصورتها المتوازنة الأصلية التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي، وأكدا أن هذا هو السبيل الصحيح الوحيد لضمان حقوق ومصالح كافة أطراف الاتفاقات الشاملة». ولفتت الوزارة إلى أن المكالمة تناولت الزيارة القادمة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي إلى طهران، بالإضافة إلى مناقشة الوزيرين عدداً من المسائل الملحة المطروحة على الأجندة الثنائية والإقليمية، بما في ذلك مستجدات الوضع في أفغانستان والتطورات في جنوب القوقاز.
وكانت إيران قد أعلنت الأسبوع الماضي أن المباحثات النووية التي تم تعليقها في يوليو (تموز) الماضي ستستأنف في 29 من شهر الشهر الجاري، فيما قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يوم الخميس إن بلاده لن تتراجع «بأي شكل» عن الدفاع عن مصالحها، بعد أن أعلنت جميع الأطراف أن المحادثات النووية ستستأنف قريباً.
- «مقاربة واقعية»
من جانبها، حضت إيران أمس الولايات المتحدة والدول الأوروبية على اعتماد مقاربة «واقعية وبناءة» في المباحثات الهادفة لإحياء الاتفاق بشأن برنامجها النووي. ونقلت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان عن الوزير حسين أميرعبداللهيان قوله إن «التقدم السريع للمباحثات يتطلب من الأطراف الأوروبيين والأميركيين اعتماد مقاربة واقعية وبناءة من خلال تفادي المطالب المبالغ بها والتي تتجاوز متطلبات الاتفاق النووي»، وذلك خلال الاتصال الهاتفي مع نظيره الروسي. وشدد عبداللهيان على «جدية» طهران في المباحثات وأهمية «عودة كل الأطراف إلى التزاماتهم»، موضحاً أنه «إذا عاد الطرف الأميركي بشكل كامل إلى التزاماته، فستحترم إيران كامل التزاماتها أيضاً».
وعكست الخارجية الروسية موقفاً مشابهاً، بتأكيدها في بيان أن الطرفين يدعوان إلى «إحياء الاتفاق النووي في صيغته الأساسية المتوازنة التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي». واعتبر الطرفان، وفق موسكو، أن «هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان حقوق ومصالح كل المشاركين» في الاتفاق.
وتهدف المباحثات إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا، وهو الاتفاق الذي أتاح رفع العديد من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران، في مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. لكن الاتفاق باتت في حكم اللاغي منذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب بلاده عام 2018، وأعاد فرض عقوبات على طهران ما انعكس في أزمة اقتصادية حادة.
- مفاوضات فيينا
وقامت إيران، بعد نحو عام من الانسحاب الأميركي، بالتراجع عن تنفيذ الكثير من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق. وأبدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي خلف ترمب مطلع 2021، استعدادها للعودة إلى الاتفاق، شرط عودة إيران إلى احترام التزاماتها كاملة. وبدأت الأطراف التي ما زالت ملتزمة بالاتفاق مفاوضات في فيينا هذا العام، وشاركت فيها واشنطن بشكل غير مباشر. وأقيمت ست جولات مفاوضات بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، قبل أن يتم تعليقها لأجل غير مسمى.
وتزامن تعليقها مع فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية في إيران، خلفاً للرئيس السابق حسن روحاني الذي أُبرم الاتفاق في عهده. وكرر مسؤولون إيرانيون في الأشهر الماضية أن تحديد موعد استكمال المباحثات يرتبط بإنجاز الحكومة الجديدة مراجعة ملف الجولات السابقة. وأشار عبداللهيان إلى أن طهران «ستأخذ في الاعتبار مسار المباحثات السابقة في فيينا». وكان رئيسي أكد الخميس الماضي أن إيران لن تترك «طاولة المفاوضات، لكننا سنرفض أيضاً الطلبات المبالغ فيها التي تؤدي إلى ضياع حقوق الشعب الإيراني»، معلناً تأييد بلاده «المفاوضات التي تعقبها نتائج مجدية، وسوف لن نتراجع إطلاقاً عن مطلب الشعب البديهي والمتمثل في إلغاء الحظر الظالم عن البلاد».
- توازنات واشنطن
حين تستأنف المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، سيتحتم على الولايات المتحدة إيجاد توازن دقيق بين تقديم تنازلات وممارسة ضغوط وصولاً إلى تهديدات عسكرية، وسط تشكيك أميركي متزايد حيال نوايا طهران. وأتاح اتفاق 2015 رفع الكثير من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران، في مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. غير أن الوضع تبدل كثيراً منذ تعليق مفاوضات فيينا في يونيو الماضي.
فقد تولى رئيس محافظ متشدد هو إبراهيم رئيسي السلطة في إيران فأكد دعمه للمسار الدبلوماسي لرفع العقوبات، إلا أنه شدد على أن بلاده لن تفاوض «من أجل التفاوض»، ولن ترهن وضعها الاقتصادي «برغبة الأجانب». وفي هذه الأثناء، أعرب الغربيون عن قلقهم «الكبير والمتنامي» حيال أنشطة طهران النووية، بينما تراجعت إيران عن تنفيذ الكثير من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق النووي، بعد نحو عام على انسحاب ترمب منه ومعاودة فرضه عقوبات عليها.
وإن كان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أبدى في مطلع العام ثقة بقدرته على إحياء الاتفاق، فهو لم يعد يخفي قلقه، وتعمل واشنطن على وضع خطة بديلة في حال الفشل في التوصل إلى اتفاق. وتهدف المفاوضات التي ستجري في فيينا بين إيران وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، بمشاركة أميركية غير مباشرة، إلى تحديد العقوبات التي سترفع عن إيران ووضع جدول زمني لعودتها إلى الالتزام بتعهداتها.
وقالت كيلسي دافنبورت مديرة جمعية الحد من الأسلحة «أرمز كونترول أسوسييشن» لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «سيتحتم على إدارة بايدن السير على حبل مشدود بإثباتها لإيران أنها ستجني منافع من رفع العقوبات في حال إعادة إحياء الاتفاق، من دون الرضوخ للضغوط الإيرانية».
- خيارات العقوبات
وتطرح مسألة العقوبات التي أعادت الإدارة الأميركية السابقة فرضها معضلة حقيقية؛ إذ تشكل شبكة يصعب حلحلتها، وازدادت تعقيداً مع العقوبات الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية الحالية، على غرار العقوبات على البرنامج الإيراني للطائرات بلا طيار. وأبعد من هذه المسائل، يطالب القادة الإيرانيون بضمانة بأن أي تسوية يتم التوصل إليها لن تسقط مع انتقال السلطة في الولايات المتحدة. وهذه ضمانة لا يمكن لبايدن تقديمها، إذ حذر الجمهوريون بأنهم سينسفون الاتفاق في حال تسلمهم السلطة مجدداً، غير أن الرئيس الديمقراطي وعد في إعلان مشترك مع نظرائه الأوروبيين بأنه «سيواصل احترام الاتفاق طالما أن إيران تحترمه».
وأثنى المفاوض الروسي ميخائيل أوليانوف على «تقدم هام نحو الضمانات والتأكيدات التي تطالب بها إيران». لكن السؤال الحقيقي الذي يراود الغربيين، هو إن كان رئيسي والمرشد الأعلى علي خامنئي يريدان فعلاً إنقاذ الاتفاق.
وقد يخلص الأميركيون بأن ذلك غير صحيح إذا وصل مفاوضوهم الإيرانيون في 29 نوفمبر إلى العاصمة النمساوية حاملين مطالب تعتبر غير واقعية. وصعدت الولايات المتحدة النبرة بشكل لافت؛ إذ حذر وزير خارجيتها أنتوني بلينكن في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) بأن بلاده مستعدة للنظر في «كل الخيارات» في مواجهة مثل هذا الاحتمال، في تهديد ضمني بالخيار العسكري، فيما لوح نظيره الإسرائيلي يائير لبيد صراحة باستخدام القوة، خلال مؤتمر صحافي مشترك.
وبعد بضعة أيام، مضى الدبلوماسي السابق دينيس روس الذي عمل مستشاراً لرؤساء ديمقراطيين، إلى حد التأكيد أن «التهديد بالحرب» بات «الوسيلة الوحيدة للتوصل إلى السلام مع إيران». وكتب في مقال في مجلة «فورين بوليسي» أن «طهران لم تعد تنظر بجدية إلى واشنطن. ولإحياء الاتفاق النووي، يجب أن يكون التهديد بتصعيد عسكري مطروحاً على الطاولة»، معتبراً أن «الإشارة الروتينية إلى عبارة (خيارات أخرى) غير كافية».
ورأى أنه «إن أرادت الولايات المتحدة الحد من خطر اندلاع نزاع وإعطاء الدبلوماسية فرصة للنجاح، فسيتحتم على إدارة بايدن أن تبعث مجدداً لدى إيران الخوف من رد فعل أميركي، وتمارس ضغوطاً أكثر فاعلية بكثير».



إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».