ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية

قد يؤدي إلى زيادة مخاطر أمراض القلب

ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية
TT

ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية

ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل... أسباب وعواقب صحية

عندما يُلاحظ أحد منا أن ضغط الدم لديه أعلى في الليل مقارنةً بفترات النهار، ماذا يعني هذا للمريض؟ وهل هو طبيعي أم عليه أن يقلق؟ وفي جانب آخر، ماذا يعني ذلك للطبيب في متابعته لمريض ارتفاع ضغط الدم أو مريض السكري أو المُصاب بأمراض شرايين القلب؟ وهل تجب عليه معرفة سبب ذلك الارتفاع الليلي لضغط الدم، أم يكفي أن يُغير أوقات تناول أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم؟

- ضغط الدم الليلي
ارتفاع ضغط الدم في الليل يُلاحَظ اليوم بشكل أكبر نتيجة زيادة اهتمام المرضى بقياس ضغط الدم لديهم في المنزل، وهو سلوك صحي جداً ويعتمد الأطباء عليه بشكل أكبر من قياس ضغط الدم في العيادة. وإزاء حصوله، يشعر بعض الأفراد بالحيرة أكثر لأن هذا الارتفاع يحدث لديهم في وقت الاسترخاء بعد ساعات العمل بالنهار، وخلال قضاء الوقت بالمنزل والجلوس لمشاهدة أحد الأفلام الممتعة.
لكن هذا يظل مصدر قلق طبي، لأنه لا يُعرف سبب حدوث ذلك عند بعض المرضى. وثمة أدلة علمية على احتمال ارتباط ذلك بعدد من المخاطر الصحية المستقبلية. كما أن العمل على ضبط ذلك الارتفاع الليلي لا يتطلب فقط تعديلاً في أوقات تناول أدوية ارتفاع ضغط الدم خلال اليوم، بل محاولة معرفة السبب، وإجراء عدد من السلوكيات العلاجية الأخرى.
وضمن الفعاليات العلمية الافتراضية في مؤتمر ارتفاع ضغط الدم 2021 لجمعية القلب الأميركية، أظهرت دراسة تم عرضها في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن البالغين المصابين بمرض السكري الذين لا ينخفض ضغط الدم لديهم في الليل، أو الذين يرتفع ضغط الدم لديهم في أثناء الليل، هم أكثر عُرضة للوفاة من أقرانهم الذين لديهم أنماط ضغط دم ليلي عادية.
وعلقت الدكتورة مارتينا تشييراتش، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة «بيزا» بإيطاليا، بقولها ما مُلخصه: «يجب أن يبحث الأطباء عن أنماط ضغط الدم لدى مرضى السكري. وبغضّ النظر عن مدى التحكم في ضغط الدم خلال النهار، فإن ارتفاع ضغط الدم بالليل يرفع من مخاطر الوفاة، وفق هذه الدراسة التي استمرت 20 سنة من المتابعة».

- مخاطر قلبية
ووفق نتائج دراسة يابانية، نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 بمجلة «الدورة الدموية» Circulation، لسان حال رابطة القلب الأميركية، فإنه عندما يرتفع ضغط الدم الانقباضي (الرقم الأعلى) بمقدار 20 ملم زئبق أو أكثر في أثناء الليل، يرتفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية بنسبة 18% ويزداد خطر الإصابة بقصور ضعف القلب بنسبة 25%. وإذا كان لدى الأشخاص قراءات أعلى لضغط الدم باستمرار في الليل، ولكن لديهم قراءات طبيعية في أثناء النهار، فإن خطر الإصابة بفشل القلب يتضاعف.
وفي المقابل، بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من انخفاض في ضغط الدم بنسبة تزيد على 20% (أي انخفاض أشد من المتوقع طبيعياً) في فترة الليل مقارنةً بالنهار، فإن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية يزيد على الضعف. وكانت الدراسة واسعة إذ شملت أكثر من 6 آلاف شخص، 70% منهم مرضى ارتفاع ضغط الدم، وتابعتهم نحو 4 سنوات.
وآنذاك، علّق الدكتور كازومي كاريو، رئيس قسم طب القلب في جامعة «جيتشي» في اليابان والباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «يتم التعرف بشكل متزايد على ضغط الدم في أثناء الليل كمؤشر على مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وفي عرضها الإخباري للدراسة، علقت رابطة القلب الأميركية بالقول: «نمط ارتفاع ضغط الدم في الليل أعلى من مستويات النهار، يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وفشل القلب. يجب أن تكون إدارة ضغط الدم في أثناء النوم (ارتفاع ضغط الدم الليلي) أحد الاعتبارات الرئيسية للمساعدة في تحسين نتائج المرضى».
والحقيقة أن ضغط الدم له «ترند» (اتجاه) يومي من النمط الطبيعي، وهو أن ينخفض ليلاً، ويبدأ في الزيادة قبل الاستيقاظ في الصباح. وهذا الروتين الطبيعي -أي أن يكون ضغط الدم أقل في الليل- يتم وصفه بترجمة العبارة الطبية «انخفاض ليلي» Nocturnal Dipping. والأفراد الذين يُعانون من عدم انخفاض ضغط الدم لديهم ليلاً، يتم وصفهم طبياً بأنهم غير منخفضي الضغط الليلي Nocturnal Nondippers.
ولكي تكون الأمور واضحة بلغة الأرقام، فإنه عند مقارنة ضغط الدم فيما بين الليل والنهار، فإن الطبيعي حصول انخفاض مقدار ضغط الدم في الليل بنسبة 10 إلى 20%، مقارنةً بمقداره في النهار. ويكون حصول ذلك الانخفاض في كل من الضغط الانقباضي (الرقم الأعلى) والضغط الانبساطي (الرقم الأدنى). وعندما ينخفض ضغط الدم فقط بنسبة أقل من 10% ليلاً، يعد هذا غير طبيعي.
ويوضح البروفسور شيلدون شيبس، أستاذ الطب الباطني والرئيس السابق لقسم أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم في «مايو كلينك»، قائلاً: «يتميز ضغط الدم بنمط يومي. عادةً ما يبدأ ضغط الدم في الارتفاع قبل الاستيقاظ من النوم. ثم يستمر في الزيادة في أثناء ساعات النهار، حتى يصل إلى أقصى ارتفاع له في منتصف اليوم. وبعدها يبدأ ضغط الدم في الانخفاض التدريجي في فترة آخر النهار وفي المساء. ثم يواصل ضغط الدم الانخفاض بصورة طبيعية ليلاً في أثناء النوم. وقد ثبت ارتباط ارتفاع ضغط الدم في أثناء الليل، عنه في الصباح الباكر، بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب».

- أسباب الحالة
وحول الأسباب، أشار البروفسور شيبس إلى أن عدم نجاح معالجة مريض ارتفاع ضغط الدم من أهم أسباب ارتفاع ضغط الدم بالليل لديه. وذلك إما نتيجة لـ:
- عدم تناول أدوية ضغط الدم وفقاً لإرشادات الطبيب.
- أو عدم كفاية جرعة العلاج.
- أو عدم توزيع أوقات تناول تلك الأدوية بشكل ملائم في أوقات الليل والنهار.
- كما أن وجود مرض انقطاع التنفس في أثناء النوم، وضعف الكلى، ومرض السكري، وكسل الغدة الدرقية، واضطرابات الجهاز العصبي، والمكونات غير الصحية للتغذية اليومية، وقلة ممارسة الرياضة البدنية، والسمنة، والتدخين الليلي، ونوبات العمل الليلي، هي كلها عوامل أخرى محتملة لهذه المشكلة في ارتفاع ضغط الدم الليلي.
وفي مراجعة طبية سابقة بعنوان «ارتفاع ضغط الدم الليلي»، نُشرت في عدد يناير (كانون الثاني) 2018 من مجلة «ارتفاع ضغط الدم» الصادرة عن رابطة القلب الأميركية، أفاد الدكتور كازومي كاريو قائلاً: «هناك الكثير من الحالات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم الليلي: التقدم في العمر، ونمط حياة الراحة، والنوم في درجة حرارة مرتفعة، والأرق، وبطء المشي، وضعف الإدراك المعرفي، هي كلها عوامل خطر تؤثر على ضغط الدم الليلي. ولكن يبقى مرض السكري وضعف الكلى المزمن وانقطاع التنفس في أثناء النوم، هي الأمراض الثلاثة الأكثر ارتباطاً بارتفاع ضغط الدم الليلي».
وقد لا يكون مفاجئاً ما أظهرته نتائج عدد من الدراسات التي أشارت إلى أن الشعور بالوحدة في الليل، وعدم الرضا بالعلاقة مع شريك الحياة، هي سبب محتمل لزيادة ضغط الدم في الليل. وقد يؤدي الشعور بالوحدة بعد ساعات العمل (عندما يكون الفرد بمفرده خارج العلاقات الاجتماعية والعملية ومحيطه في أثناء النهار) إلى ارتفاع ضغط الدم في الليل.

- مقاربات علاجية للتعامل مع ارتفاع ضغط الدم الليلي
يُشير الدكتور كازومي في مراجعته العلمية بعنوان «ارتفاع ضغط الدم الليلي»، بقوله: «الاتجاه الحالي في إدارة ارتفاع ضغط الدم هو نحو التحكم في ضغط الدم في وقت مبكر، وخفضه طوال الـ24 ساعة، بما في ذلك الفترات الليلية والصباحية. وتعد إدارة معالجة ضغط الدم الليلي مهمة بشكل خاص للوقاية من أحداث القلب والأوعية الدموية، خصوصاً قصور القلب، فضلاً عن أضرار الأعضاء المرتبطة بالعمر، مثل مرض الكلى المزمن والخلل الإدراكي الذهني».
ويُضيف أن ضبط ارتفاع ضغط الدم بشكل مثالي يشمل ثلاثة جوانب:
- خفض ضغط الدم ضمن المعدلات المُستهدفة علاجياً طوال الـ24 ساعة.
- الحفاظ على إيقاع الساعة البيولوجية الطبيعي Circadian Rhythm في مقدار ضغط الدم (أي الانخفاض الليلي مقارنةً بالنهار).
- منع حصول أي تقلبات مُبالغ فيها في ضغط الدم بالنهار أو الليل.
وتُعرّف الأوساط الطبية ارتفاع ضغط الدم الليلي Nocturnal Hypertension بأنه ما كان أعلى من 120-70 ملم زئبق، وارتفاع ضغط الدم بالنهار (في العيادة وفي المنزل بالصباح) ما كان أعلى من 130-80 ملم زئبق، باعتبار أن هذه الأرقام هي المطلوب الوصول إليها في ضبط ضغط الدم.
والمقصود ليس قراءة قياس واحد لضغط الدم بالليل، بل هو باستخدام جهاز قياس ضغط الدم المحمول 24 ساعة ABPM، الذي يقيس ضغط الدم عدة مرات طوال ساعات الليل والنهار. وعند إجراء قياسات الليل 6 مرات على أقل تقدير، وحساب المتوسط، فإن الأمور تتضح حول حالة ضغط الدم الليلي.
ولضبط ضغط الدم على مدار 24 ساعة، فإن الخطوة الأولى هي ضبط ضغط الدم خلال الصباح وبقية النهار. وللوصول إلى ذلك يتم العمل أولاً على تحقيق خفض ضغط الدم في القياس المنزلي الصباحي إلى أقل من 145 ملم زئبق، لتقليل المخاطر قصيرة المدى نسبياً. ثم تحقيق خفض ضغط الدم إلى أقل من 135-85 ملم زئبق. وبعدها تحقيق الهدف المثالي من ضغط الدم الانقباضي في الصباح وبقية النهار إلى أقل من 125 ملم زئبق.
وبالنسبة لارتفاع ضغط الدم بالليل، تشمل المقاربة الطبية العلاجية توجهين اثنين:
- الأول: جوانب يهتم بها المريض نفسه، وتتضمن تعديل سلوكيات نمط الحياة الصحية، وبالذات الاسترخاء الذهني، وعدم جعل وقت المساء لاسترجاع هموم النهار والانهماك في استخدام الهاتف الجوال، وضمان الخلود إلى النوم، ونوم قسط كافٍ من ساعات الليل، حتى لو تطلب ذلك تناول الأدوية للمُصابين بالأرق وفق التعريف الطبي، كما يُشير إلى ذلك الدكتور كازومي بقوله: «قد تكون الأدوية المنومة، مثل الميلاتونين، ومضادات مستقبلات الميلاتونين، ومناهضات مستقبلات الأوركسين، مفضلة للمرضى الذين يعانون من اضطرابات النوم». وكذلك الاهتمام بالتغذية الليلية الصحية في وقت تناول وجبة العشاء، ومحتوى تلك الوجبة من الأطعمة الصحية الخفيفة وقليلة المحتوى بالدهون والملح. إضافةً إلى خفض الوزن، وممارسة الرياضة اليومية خلال النهار، والامتناع عن التدخين، وتخفيف تناول المشروبات الغنية بالكافيين، وضبط معالجة انقطاع التنفس خلال النوم وعلاج مرض السكري وغيرها من الحالات المؤثرة على مقدار ضغط الدم بالليل.
- الآخر: جوانب تتضمن عدة تغيرات في أدوية معالجة ارتفاع ضغط الدم، من نواحي: نوعية تلك الأدوية، ومقدار الجرعة من كل منها، ووقت تناولها، أي في المساء والصباح. وهو الجانب الذي يهتم به الطبيب المُعالج.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.