روديغر: توخيل منحني حياة جديدة في تشيلسي وأدرك مهامي جيداً

المدافع الألماني تعلم عدم الالتفات للاستفزازات... ولا يعرف سبب تهميشه تحت قيادة لامبارد

TT

روديغر: توخيل منحني حياة جديدة في تشيلسي وأدرك مهامي جيداً

يروي المدافع الألماني أنطونيو روديغر كيف تغيرت النظرة إليه منذ تولي مواطنه توماس توخيل القيادة الفنية لنادي تشيلسي في يناير (كانون الثاني) الماضي، ويقول: «كثير من الناس لا يعرفونني». ويعد روديغر واحداً من أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، حيث يُمتع الجماهير بقدراته الدفاعية القوية وركضه السريع، لكنه لا يشعر بأي اختلاف عن ذي قبل، ويقول: «لقد كنت دائماً كما أنا الآن، لكن كل ما في الأمر أن الأمور تسير على ما يرام في الوقت الحالي. من الواضح أن كل شخص لديه رأيه الخاص، لكنني الشخص نفسه دائماً، ولم أتغير».
ويشير روديغر إلى أنه «رجل جاد للغاية بشأن أشيائه الخاصة»، لكنه يميل إلى خلق أجواء جيدة في غرفة خلع الملابس. ويقول المدافع الألماني إنه ليس لاعب «جوكر»، كما يصفه بعضهم، لكنه يبذل قصارى جهده داخل المستطيل الأخضر. إنه صارم وشرس للغاية مع مهاجمي الفرق المنافسة، لكنه أظهر روح الدعابة عندما أخرج لسانه في وجه جماهير تشيلسي بعد الحصول على ركلة جزاء خلال المباراة التي حقق فيها الفريق الفوز على مالمو السويدي بدوري الأبطال. وعن ذلك، يقول روديغر: «هذا هو أنا على أرض الملعب؛ إنها عاطفة خالصة».
ومع ذلك، كان يُنظر إلى هذه العاطفة بشكل مختلف في الماضي. ولحسن الحظ، أدرك توخيل أن المدافع الألماني البالغ من العمر 28 عاماً يمتلك شخصية قوية، ويكره الخسارة. ورأى توخيل أن هذه صفات إيجابية تدل على أن اللاعب يحب المنافسة، ولا تدل -كما قد يعتقد بعضهم- على أنه مثير للمشكلات.
ولم يكن روديغر يشارك في صفوف الفريق تحت قيادة المدرب فرانك لامبارد الذي كان يريد بيعه خلال صيف عام 2020، وتم تصوير اللاعب الألماني الدولي على أنه مثير للانشقاقات داخل صفوف الفريق عندما أقيل المدير الفني الإنجليزي من منصبه.
ويتحلى روديغر بالصدق الذي يجعله يعترف بأن أداءه كان دون المستوى خلال السنة الأولى للامبارد مع الفريق، لكنه لم يستطع فهم الأسباب التي أدت إلى انهيار الأمور في الموسم الماضي. لقد كان يعلم أنه لا يزال مدافعاً كبيراً، وقد أثبت ذلك بالفعل تحت قيادة توخيل، وساعد تشيلسي على الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا.
يقول روديغر: «لقد منحني توخيل حياة جديدة؛ هذا لا يعني أنه طلب مني أن أكون المتحدث الأكبر في غرفة خلع الملابس، فأنا لست من نوعية اللاعبين الذين يحبون ذلك، لكنني أحب أن أظهر كل شيء داخل الملعب. لقد أخبرني بما يتوقعه مني؛ أن ألعب بطبيعتي، وأن أكون قوياً شرساً، وأن أكون قائداً».
ويقول روديغر عن احتفاله الصاخب عقب سماع صفارة النهاية عندما فاز تشيلسي على مانشستر سيتي في نهائي دوري أبطال أوروبا: «لقد شعرت بارتياح كبير؛ لقد كان الأمر جنونياً. في مرحلة ما كان يتم تصويري على أنني بعبع لا يجب الاقتراب منه. وبالنسبة لي، كان هذا أمراً جيداً. في نهاية المطاف، لا يمكنك أن تمنع الناس من الكلام وتوجيه الانتقادات إليك، لأنهم سيواصلون الحديث دائماً، وليس هذا هو السبب في أنني ألعب كرة القدم، لكن من الجيد أنني أحقق الفوز».
وابتسم روديغر الذي انضم إلى تشيلسي قادماً من روما في عام 2017 مقابل 29 مليون جنيه إسترليني، عندما سُئل عما إذا كان يتعين عليه أن يثبت شيئاً للجماهير، وقال: «هذا صحيح بنسبة 100 في المائة. لقد أقيل المدير الفني من منصبه، وكان هناك كثير من الناس الذين كانوا يحاولون القيام بأشياء لا أعرفها، لكن محاولاتهم لم تنجح».
لكن دفاع تشيلسي تحسن بشكل ملحوظ، وأصبح من الصعب اختراقه، منذ أن بدأ توخيل يعتمد على 3 لاعبين في الخط الخلفي. والآن، يتصدر الفريق جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 3 نقاط عن صاحب المركز الثاني ليفربول، بعد الفوز على نيوكاسل بثلاثية نظيفة يوم السبت الماضي. ويقدم روديغر مستويات استثنائية في مركز قلب الدفاع ناحية اليسار.
يقول المدافع الألماني الدولي: «لقد لعبت في خط دفاع مكون من 3 لاعبين تحت قيادة أنطونيو كونتي في تشيلسي، ولعبت في خط دفاع مكون من 4 لاعبين تحت قيادة ماوريسيو ساري، وكان موسماً جيداً. إذا كانت هناك خطة واضحة بشأن ما يتعين عليك القيام به، فلا يهم إذا كان الفريق يلعب بثلاثة لاعبين أو بأربعة لاعبين في الخط الخلفي».
ويضيف: «الأمر يتعلق ببناء وشكل الفريق ككل، وهذا هو الأمر الذي يجب أن أشيد فيه بالمدير الفني. في بعض الأحيان، نلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، لكن في بعض الأحيان ينتهي بي الأمر بالضغط على لاعبي الفريق المنافس من الأمام، لذا فإننا في تلك اللحظات لا نلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، بل بأربعة. إنها طريقة غريبة بعض الشيء، لكنها ساعدتنا على استقبال عدد أقل من الأهداف، وهذا أمر جيد».
ويتابع: «عندما نلعب عدداً من المباريات المتتالية، ولا نستقبل أي أهداف، فإننا نبدأ في التفكير في هذه الطريقة، لكن الأمر لم يكن كذلك في الماضي، ولم نكن نحافظ على نظافة شباكنا في كثير من المباريات. وبالنسبة للمدافع، لا يوجد شيء أكثر أهمية من الخروج بشباك نظيفة».
ومن الواضح للجميع أن مستوى روديغر قد تطور بشكل كبير تحت قيادة توخيل، فما أسباب ذلك؟ يقول المدافع الألماني الصلب: «عندما كنت أصغر في السن، لم أكن من نوعية المدافعين الذين يتقدمون بالكرة للأمام. يمكنني القيام بذلك، لكن الجوانب الدفاعية كانت أكثر أهمية بالنسبة لي. أنا أحب الضغط العالي على حامل الكرة، وقد منحني المدير الفني حرية القيام بذلك لأن هذا هو ما يتوقعه مني».
ويقول روديغر عن كيفية الضغط على لاعبي الفريق المنافس: «إنه شيء يتعين عليك التدريب عليه كثيراً، ويجب على الجميع القيام بذلك بشكل جماعي. آسف لقول ذلك، لكن لا ينبغي أن يكون هناك أي لاعب يلعب بتراخ لأن عدم الاهتمام بأي تفاصيل صغيرة قد يكلفك الكثير. وعندما تمارس الضغط العالي على الفريق المنافس، تكون هناك مساحات خالية في مكان ما على أرض الملعب، وبالتالي إذا لم يكن اللاعب منتبهاً تماماً، فقد تحدث حالة من الفوضى».
ويضيف: «ليفربول لا يتوقف عن الضغط على الفرق المنافسة منذ أن تولى يورغن كلوب قيادة الفريق. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على مانشستر سيتي الذي يضغط على المنافسين بشكل جيد للغاية. من الجيد أن تضغط بقوة، لأنك إذا نجحت في استخلاص الكرة، فإنك تصبح أقرب لتسجيل الأهداف».
وعلاوة على ذلك، يحاول روديغر كثيراً إحراز الأهداف من خلال التسديد من مسافات بعيدة، ويقول عن ذلك: «أريد أن أعمل على تطوير قدرتي على التسديد. ربما يتعين علي أن أعمل مع مايسون ماونت لتطوير هذا الأمر، فربما يمكنه تعليمي شيئاً في هذا الصدد».
وهنا، تطرق الحديث إلى محاولة روديغر تسجيل هدف من منتصف الملعب ضد أستون فيلا الشهر الماضي، لكن الكرة ذهبت إلى المدرجات. يقول روديغر: «اسمحوا لي أن أوضح هذا الأمر؛ لم أكن أفكر مطلقاً في التسديد، فقد كنت فقط أريد تشتيت الكرة. لقد اعتقد الناس أنني كنت أسدد على المرمى، لكن الحقيقة أنني كنت أشتت الكرة خوفاً من أن يشن الفريق المنافس هجمة مرتدة خطيرة علينا. إذا لم أفعل ذلك، كان من الممكن أن يستحوذ داني إنغز الذي كان قريباً مني على الكرة، ويشن هجمة مرتدة خطيرة من على بُعد 70 متراً».
ولا يتوقف روديغر الذي سجل هدفاً في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على توتنهام الشهر الماضي عن دعم زملائه في الفريق، ويدعم صديقه المقرب كالوم هدسون أودوي، كما يشجع تيمو فيرنر من أجل استعادة قدرته على التسجيل. ثم أشاد روديغر بحارس المرمى السنغالي إدوارد ميندي، وقال عنه: «في هذه اللحظة، هو أفضل حارس مرمى في العالم». وينصح كاي هافرتز الذي لا يقدم مستويات ثابتة بأن يبني على المستوى الجيد الذي قدمه في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي، عندما أحرز هدف الفوز لتشيلسي.
يقول روديغر: «الحياة مليئة بالتقلبات وفترات الصعود والهبوط؛ إنه لا يزال صغير جداً في السن، وسوف يكتسب النضج بمرور الوقت. الوقت هو عنصر نادر في كرة القدم، وبالتالي يتعين علينا أن نستغله على النحو الأمثل. ولدينا كثير من اللاعبين الشباب المميزين في الفريق».
ويتذكر روديغر نشأته في حي برلين - نويكولن بألمانيا، وكيف كان يجد صعوبة في السيطرة على أعصابه عندما يلعب كرة القدم، قائلاً: «لقد نشأت في مكان كان علي أن أكون شرساً فيه، ووجدت أنه من الرائع أن أدخل في معارك هناك، لكن في بعض الأحيان عندما كنت أتعرض للاستفزازات، كنت أبحث عن المزيد، وهو ما كان يجعلني أتعرض للطرد من الملعب. لكنني في نهاية المطاف، أدركت أنه يتعين علي أن أركز على كرة القدم، وأن أكون أكثر هدوءاً».
ويبدو روديغر قانعاً راضياً الآن، على الرغم من أنه لم يحدد مستقبله مع تشيلسي حتى الآن. وينتهي عقد اللاعب الألماني الدولي مع تشيلسي خلال الصيف المقبل، ويرغب كل من بايرن ميونيخ وريال مدريد في الحصول على خدماته في صفقة انتقال حر.
يقول روديغر: «أهم شيء هو أنني أشعر بالسعادة هنا. وأعتقد أنه إذا نظر الناس إلى الأمر، فسوف يدركون ذلك. أما فيما يتعلق بعقدي مع الفريق، فأنا في محادثات بالفعل مع النادي، والجميع يعلم هذا الأمر جيداً، لكن زادت الأحاديث والتوقعات نظراً لأنني سبق أن قلت إنني سأحدد موقفي بعد نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وكان هناك حديث بين مارينا غرانوفسكايا، مديرة تشيلسي، ووكيل أعمالي. هذا هو الوضع الحالي، ولا علاقة لي بكل التكهنات التي تثار حول هذا الموضوع، لا أفكر في هذا الأمر. أنا أركز فقط على ما أفعله داخل الملعب لأن هذا هو سبب استيقاظي كل صباح».
ولا يشعر روديغر بالقلق بشأن ما إذا كان المدافعون يحظون بالاحترام الكافي أم لا، ويقول: «بالنسبة إلى الأشخاص خارج اللعبة، فإنهم يهتمون دائماً باللاعبين الذين يسجلون الأهداف. إذا قام المدافع بعمل رائع، وأنقذ فريقه من هدف محقق، فربما يتم تذكر ذلك، لكن لا يتم تذكر أي شيء آخر».
ويضيف: «اسمحوا لي أن أقولها على هذا النحو: لديكم ميسي ورونالدو وصلاح وبنزيمة وليفاندوفسكي، فمن أنا لأقول إنه يجب أن أكون مثلهم؟ أنا أعرف عملي جيداً، وأعرف ما يتعين علي القيام به. إذا حافظت على نظافة شباك فريقي، فسيكون هذا جيداً بالنسبة لي ولفريقي ولزملائي في خط الدفاع».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.