واشنطن «تواصل» النظر في تصنيف «كيانات حوثية» على قوائم الإرهاب

ليندركينغ لـ«الشرق الأوسط»: هجمات الجماعة تقتل مدنيين من ضمنهم أطفال في مأرب

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
TT

واشنطن «تواصل» النظر في تصنيف «كيانات حوثية» على قوائم الإرهاب

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (الخارجية الأميركية)

على مدار 9 أشهر، انخرط تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، في لقاءات وزيارات إلى المنطقة العربية تجاوزت الـ13 مرة، وذلك من أجل «تحقيق السلام» وإنهاء الصراع في البلاد، وتفعيل الحوار السياسي بين الفرقاء اليمنيين. إلا أن الجهود الأميركية «المتناغمة علناً» مع الأمم المتحدة، لم توقف إطلاق النار بشكل نهائي، ولم تنهِ الصراع المستمر في البلاد على مدار 7 أعوام.
«الشرق الأوسط» حاورت المبعوث الأميركي ليندركينغ، وحاولت معرفة ماذا يحمل المسؤول الأميركي من «أدوات» لإحلال السلام، خصوصاً أنه ليس بجديد على المنطقة، حيث عدّ 5 إنجازات يعتقد أنه استطاع تحقيقها منذ تنصيبه في فبراير (شباط) الماضي، وهي: الانخراط بشكل مكثّف مع أطراف الصراع، وخلق إجماع دولي حول القضية، وتصنيف الكثير من قادة الحوثي والشبكات المالية التابعة لهم في قوائم العقوبات، ورفع مستوى المساعدات الإنسانية، وأخيراً دعم المبعوث الأممي... وفيما يلي نص الحوار:
> ما الذي حققته خلال رحلاتك إلى المنطقة التي تجاوزت 10 مرات منذ أصبحت مبعوثاً خاصاً؟
- منذ أن تسلمت منصبي، انخرطتُ بشكل مكثف مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة والزعماء اليمنيين والإقليميين لتقديم حل دائم يحسّن حياة اليمنيين ويخلق مساحة لتقرير مستقبلهم بشكل جماعي. وقد تُرجمت هذه الزيارات إلى لبنات بناء مهمة، لتمهيد الطريق للسلام في اليمن من بينها: أولاً، ساعدنا في بناء إجماع دولي وإقليمي غير مسبوق بشأن الحاجة إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وتفعيل الحل السياسي، وأعلنت الحكومتان اليمنية والسعودية دعمهما لوقف إطلاق النار، واستئناف المحادثات السياسية، كما رأينا سلطنة عمان تلعب دوراً إقليمياً حاسماً واستباقياً.
ثانياً، صنّفت الولايات المتحدة الكثير من قادة الحوثيين والشبكات المالية التابعة لها في قوائم العقوبات، وهذا له تأثير حقيقي على عمليات الحوثيين، وسنواصل متابعة تصنيف الأفراد والكيانات التي تعزز عدم الاستقرار وترتكب فظائع ضد المدنيين.
ثالثاً، اتخذت الولايات المتحدة خطوات حيوية لتخفيف الوضع الإنساني، وهي واحدة من كبرى الجهات المانحة للاستجابة الإنسانية، إذ قدّمنا قرابة 4 مليارات دولار للتخفيف من معاناة الشعب اليمني منذ بدء الأزمة قبل نحو 7 سنوات. كما ساعدت دعوة الولايات المتحدة مع المانحين الآخرين، في جعل اليمن أحد أكثر نداءات الأمم المتحدة تمويلاً. ومع ذلك، فإننا ندرك أنه لا تزال هناك حاجة إلى المزيد.
رابعاً، ندرك أن المساعدة الإنسانية وحدها لا تكفي، لذا يجب علينا أيضاً معالجة الدوافع الاقتصادية للأزمة، حيث تعمل الولايات المتحدة أيضاً مع شركاء آخرين لتقديم الدعم الاقتصادي، ودفع الإصلاحات الحاسمة اللازمة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اليمني. وقد شمل ذلك مطالبة بحل أزمة الوقود، حيث شجعنا الحكومة اليمنية على تخليص سفن الوقود المنتظرة خارج ميناء الحديدة، وهناك حاجة إلى حل أكثر ديمومة يعالج أيضاً تلاعب الحوثيين بالأسعار وتخزين الوقود.
وأخيراً، عملنا بشكل وثيق مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة وشركاء دوليين آخرين لتشجيع عملية سلام جديدة وأكثر شمولاً بقيادة الأمم المتحدة، ولكن للأسف رغم كل هذه الخطوات، يواصل الحوثيون مفاقمة الأزمة الإنسانية وعرقلة السلام. وسيستغرق الأمر جهود المجتمع الدولي المشتركة لإنهاء هذا الصراع، جنباً إلى جنب مع الجهود المبذولة لتضخيم أصوات الغالبية العظمى من اليمنيين الذين يطالبون بالسلام. أنا وفريقي ملتزمون بهذه المهمة ونؤمن بها، لأن «السلام ممكن».
> ما رأيك في انخراط الحوثيين مع المحادثات؟ هل تعتقد أنهم يريدون السلام حقاً؟
- كان الحوثيون يشاركون في بعض الأحيان بشكل بنّاء في المحادثات، إلا أنهم لم يُظهروا التزاماً حقيقياً بعملية السلام. وتدين الولايات المتحدة جميع هجمات الحوثيين. كما قال الوزير (أنتوني) بلينكن سابقاً: «سيعاني المدنيون ما دامت الهجمات العسكرية الوحشية للحوثيين مستمرة»، وسبق أن أصدر أعضاء مجلس الأمن بياناً مشتركاً دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار على مستوى البلاد، وأدان هجمات الحوثيين المستمرة في اليمن والسعودية.
إن هجمات الحوثيين على مأرب تقتل المدنيين بمن فيهم الأطفال الصغار، وتعرّض أكثر من مليون يمني نازح داخلياً لخطر جسيم، وتعد الإجراءات الحوثية الأخيرة في مديرية العبدية أحدث مثال على تجاهل الحوثيين الصارخ لحماية المدنيين، ومن خلال ارتباطاتي مع الشعب اليمني، لا أزال أسمع باستمرار اليمنيين ينادون بالسلام، ولا يمكن للحوثيين تجاهل أصوات الناس المطالبين بوقف هذا العنف. هذه لحظة حاسمة بالنسبة إلى الحوثيين لإثبات أنهم يريدون حقاً السلام والأمن والاستقرار، ومستقبلاً مزدهراً لليمنيين.
> هل كان من الخطأ إزالة الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية؟
- ألغت الولايات المتحدة تصنيف جماعة «أنصار الله» والتي يشار إليها أحياناً باسم الحوثيين من القائمة الإرهابية، وهو إجراء من أجل تجنب العواقب الإنسانية السلبية غير المقصودة، حيث يتم استيراد 90% من السلع الأساسية في اليمن، من قبل الشركات الخاصة. وبدافع الحذر الشديد، ربما تكون هذه الشركات ستنخرط في الامتثال للعقوبات، مما قد يشكّل تأثيراً كبيراً على الواردات إلى اليمن، وسيعاني اليمنيون أكثر من دون تلك الواردات.
ونواصل النظر في تصنيف أفراد وكيانات الحوثيين وغيرهم، ممن يموّلون عدم الاستقرار في اليمن عند الاقتضاء، بما في ذلك أولئك الذين يرتكبون فظائع ضد المدنيين.
> أدانت وزارة الخارجية مراراً وتكراراً تصرفات الحوثيين، لكن الجماعة تتجاهل دعوات السلام تلك. ماذا ستفعلون الآن بعد تجاهلهم؟
- الأمر يتطلب جهود المجتمع الدولي المشتركة لإنهاء هذا الصراع، لقد ساعدنا في بناء جبهة دولية أكثر اتحاداً ضد هذه الحرب، وسنواصل معاً المساعدة في توفير مساحة للناس لتقرير مستقبلهم. يستحق اليمنيون بديلاً أفضل للقمع والصراع المستمر. دور المجتمع الدولي هو المساعدة في تضخيم أصواتهم، ودعوتهم إلى السلام. وسوف نعطي الأولوية للتنسيق مع المجتمع الدولي، وذلك للدفع بقرار دائم من شأنه تحسين حياة اليمنيين.
> هل تعتقد أن مبادرة السلام للأمم المتحدة تعمل بشكل جيد؟ إذا كان الأمر كذلك، فكيف؟
- تدعم الولايات المتحدة بقوة جهود المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، لتطوير خريطة طريق لعملية سلام جديدة وأكثر شمولاً بقيادة الأمم المتحدة، رأيناه يسافر ويتعامل مع أطراف مختلفة، ويستمع إلى وجهات نظر متنوعة لتحقيق هذا الهدف، ونتطلع إلى سماع المزيد عن خريطة الطريق الخاصة به قريباً.
> إذاً ما الحل الواقعي على الأرض للصراع اليمني برأيك؟
- سوف يستغرق حل هذا الصراع بعض الوقت، لدينا الكثير من لبنات البناء موجودة بالفعل. ولكن، سوف يتطلب الأمر تضافر جهود المجتمع الدولي وتصميمه على إنهاء هذا الصراع. السلام في اليمن قد لا يكون سهلاً، لكننا نعلم أنه ممكن.
> إيران لها تأثير سلبي على الحوثيين وهو ما قلته سابقاً في خطاباتك، ما الذي يمكن فعله لتحويل هذا التأثير إلى إيجابي؟ هل تعتقد أن المحادثات بين السعودية وإيران قد تنعكس إيجابياً على اليمن؟
- تؤيد الولايات المتحدة الحوار بين دول المنطقة لمصلحة الأمن والاستقرار. ولكن بشكل عام، لم نرَ إيران تلعب أي دور إيجابي في اليمن، وقلنا ذلك منذ فترة طويلة، إذا أرادت إيران أن تُظهر أنها يمكن أن تكون جهة فاعلة ومسؤولة، فعليها أن تبدأ بإنهاء تدخلها في الصراع في اليمن.


مقالات ذات صلة

«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

خاص واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

قالت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات إنها تلقت 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بالانتهاكات في حضرموت، ويجري حالياً التحقق منها.

عبد الهادي حبتور (المكلا اليمن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

خاص اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

كشفت كلمات كُتبت على جدران حاويات حديدية في سجن الضبة الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
خاص سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

خاص اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

في إحدى أكثر شهادات السجون قسوة التي خرجت من حضرموت، تروي قصة علي حسن باقطيان فصلاً معتماً من تاريخ الاعتقالات السرية التي شهدها مطار الريان في المكلا.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
TT

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)
محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)

أثارت محاولة الاغتيال التي تعرض لها القائد العسكري اليمني البارز، حمدي شكري، عند مدخل مدينة عدن، الأربعاء، حالة من الغضب في الشارع اليمني، واستنفرت أعلى سلطة في البلاد ووزارة الداخلية لمواجهة تداعيات هذه المحاولة، التي استهدفت إرباك عملية تطبيع الحياة في المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد.

وكانت السلطات اليمنية أفادت بتفجير مجهولين سيارة مفخخة، استهدفت موكب قائد «الفرقة الثانية عمالقة»، العميد حمدي، في منطقة جعولة بالعاصمة المؤقتة عدن؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة 8 عسكريين.

وعلى الرغم من أن قطاعاً عريضاً من اليمنيين كانوا يتوقعون حدوث اختلالات أمنية تثيرها الجهات المتضررة من تطبيع الحياة في عدن، فإن طبيعة هذه «العملية الإرهابية»، وكمية المتفجرات التي استُخدمت في تنفيذها، والشخصية المستهدفة المعروفة بالتزامها العمل ضمن مؤسسات الدولة، أثارت كثيراً من علامات الاستفهام، وفرضت تحركات استثنائية من السلطات لملاحقة المتورطين ومضاعفة الإجراءات الأمنية في هذه المرحلة.

بقايا السيارة المفخخة التي استُخدمت في الهجوم (إعلام محلي)

وأمرت وزارة الداخلية اليمنية جميع الوحدات والأجهزة الأمنية في المحافظات المحررة بتعزيز الإجراءات الأمنية والحفاظ على النظام العام والسكينة العامة، استناداً إلى برقية «عمليات الرئاسة».

وقالت إن هذه التوجيهات جاءت «في ضوء الحادث الإرهابي الذي استهدف قائد (الفرقة الثانية عمالقة)، العميد حمدي شكري، وفي ظل معلومات أمنية تفيد بوجود نيات لدى ميليشيا الحوثي وجماعات إرهابية أخرى معادية؛ تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في عدد من المحافظات».

منع التجمعات

وقضت توجيهات «الداخلية» اليمنية باتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، ومنع أي تجمعات أو تحركات تتعارض مع الإجراءات الاستثنائية التي تفرضها حالة الطوارئ المعلنة في البلاد.

كما أكدت على منع أي تحركات جماعية بين المحافظات من شأنها إقلاق السكينة العامة أو إثارة حالة من القلق والتوتر في أوساط المواطنين، ورفع مستوى اليقظة الأمنية، وتعزيز أعمال الرصد والمتابعة.

السيارة المدرعة التي كان العميد حمدي شكري يستقلها عند استهدافه (إعلام محلي)

وتعهدت وزارة الداخلية بأن تتعامل الأجهزة الأمنية بحزم ووفقاً للقانون مع أي أعمال أو محاولات تمس بالأمن والاستقرار أو تهدد السلم الأهلي، مشددة على التزامها الكامل أداء واجبها الوطني في حماية الأمن العام وترسيخ الاستقرار في المحافظات المحررة.

الضرب بيد من حديد

من جهته، أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم، ووصفه بـ«الإرهابي الجبان»، وأوضح في بيان لمتحدثه الرسمي، اللواء الركن تركي المالكي، أنه يواصل تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، انطلاقاً من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني.

وأكد المالكي في بيانه على دعوة «التحالف» إلى وحدة الصف وتغليب الحكمة، مشدداً على أنه سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة أو المساس بأمن وسلامة المجتمع بفئاته كافة.

ودعا «التحالف» في الوقت ذاته إلى وحدة الصف، ونبذ الخلافات، والعمل مع الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية اليمنية؛ للتصدي لأي محاولات تخريبية أو عمليات إرهابية تستهدف أمن واستقرار المحافظات المحررة خاصة، والمجتمع اليمني عامة.

وأوضح البيان أن تلك المحاولات التخريبية والعمليات الإرهابية لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي، مشدداً على أن «التحالف» لن يتوانى عن دوره في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المالكي التزام «التحالف» دعم الجهود الأمنية اليمنية لملاحقة المتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة، واستمرار دعمه الثابت القوات الأمنية والعسكرية، منوهاً بضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.


«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

«اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)
واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كشفت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أنها استمعت إلى شهادات أكثر من 100 ضحية تعرّضوا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، ضمن تحقيقاتها بشأن الانتهاكات التي وقعت منذ عام 2016 في محافظة حضرموت.

وقالت إشراق المقطري، عضو اللجنة والمتحدثة الرسمية باسمها، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة تلقت حتى الآن 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بتلك الانتهاكات، ويجري حالياً التحقق منها والتأكد من صحتها.

اللجنة الوطنية للتحقيق خلال جلسة استماع علنية لضحايا الاعتقال والاختفاء القسري بساحل حضرموت (اللجنة الوطنية)

وأوضحت أن اللجنة ستعمل على اصطحاب عدد من ضحايا الاعتقال والتعذيب إلى مواقع الاحتجاز التي كانوا محتجزين فيها، بهدف التعرف بشكل أدق على طبيعة الانتهاكات والأساليب التي كانت تُمارس.

وبيّنت إشراق المقطري أن غالبية شهادات الضحايا تتقاطع عند تأكيد تعمّد المحققين إيذاءهم والمساس بكرامتهم الإنسانية، متسائلين في الوقت ذاته: «لماذا كل هذا؟». وأضافت: «عندما نسأل الضحايا عمّا يرضيهم، فإنهم يتجاوزون آلامهم وآثار التعذيب، ويطالبون قبل كل شيء باستعادة كرامتهم ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات».

وأشارت إلى أن اللجنة تعتزم زيارة محافظات أخرى، من بينها عدن ولحج وسقطرى، رغم شعور أبناء حضرموت بأن حجم الضرر الذي لحق بهم كان أكبر، بحسب تعبيرها، لافتة إلى أن اللجنة نظرت في عدد من الممارسات غير القانونية التي استُخدمت بحق الضحايا، وما رافقها من انتهاكات جسيمة للحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية الرأي والتعبير، فضلاً عن الاحتجاز خارج إطار القانون.

كشفت اللجنة أنها تحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت (الشرق الأوسط)

وشددت المتحدثة باسم اللجنة على أن مهمتها تتمثل في إجراء تحقيق منهجي وفق المعايير الدولية، تمهيداً لإعداد ملفات قانونية صالحة للإحالة إلى القضاء الوطني، وأي مسار يتيح تحقيق العدالة، مرجّحة صدور تقرير حول هذه الانتهاكات خلال الشهرين المقبلين.

وأفادت إشراق المقطري بأن اللجنة تلقت بلاغات بشأن 6 مراكز احتجاز واعتقال غير قانونية في محافظة حضرموت، موضحة أن «هذه المراكز كانت في الأصل مؤسسات ومرافق خدمية رسمية، جرى استخدامها كمراكز للاحتجاز وتقييد الحرية».

وأضافت أن التغيرات السياسية والأمنية والعسكرية الأخيرة أتاحت فرصة لارتفاع صوت الضحايا وظهور الحقائق بشكل أوضح، مؤكدة ضرورة الاستماع إلى أكبر عدد ممكن من المعتقلين والمخفيين قسراً سابقاً، وهو ما دفع اللجنة إلى عقد جلسة استماع جماعية علنية، تلتها جلسات فردية وأخرى على شكل مجموعات.

إشراق المقطري عضو اللجنة الوطنية والمتحدثة الرسمية (الشرق الأوسط)

ومن بين أبرز مراكز الاعتقال والاحتجاز غير الشرعية في حضرموت، التي كانت تُدار من قبل قوات تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحسب إفادات الضحايا، مطار الريان، وميناء ومعسكر الضبة، والقصر الجمهوري، ومعسكر الربوة، إضافة إلى معسكرات الدعم الأمني التي كان يقودها أبو علي الحضرمي، أحد قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.

وأكدت إشراق المقطري أن الشهادات التي استمعت إليها اللجنة كانت «مؤلمة جداً، ولم نكن نتوقع حدوث مثلها في حضرموت»، على حد تعبيرها.

وخلال جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة في المكلا، أوضح الضحايا السياق الذي جرت فيه عمليات اعتقالهم، حيث أفادوا باقتيادهم من منازلهم أو مقار أعمالهم أو من الطرقات العامة، ونقلهم إلى أماكن احتجاز سرية، دون إبلاغ ذويهم أو تمكينهم من التواصل معهم لفترات متفاوتة، قبل أن يتعرضوا لأشكال متعددة من العنف والتعذيب الجسدي، وسوء المعاملة، والأذى النفسي، ما أسفر في العديد من الحالات عن إعاقات دائمة، وتشوهات جسدية، واضطرابات وأمراض نفسية.

واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط)

كما قدم الضحايا شهادات بشأن زملاء لهم توفوا نتيجة التعذيب، إلى جانب قوائم بأسماء المتهمين بارتكاب تلك الانتهاكات، وتفاصيل بأسماء ومواقع مراكز الاحتجاز، فضلاً عن تسليم أعضاء اللجنة تقارير طبية، ومقاطع فيديو، وصوراً توثق أوضاعهم الصحية عند الإفراج عنهم.

وأكد الضحايا في ختام شهاداتهم – بحسب اللجنة الوطنية - تمسكهم بمطالبهم بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وجبر الضرر الفردي والجماعي، ورد الاعتبار، وإنصاف جميع مَن تعرضوا لصنوف الإهانة والاعتداء على الكرامة الإنسانية.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».