«الإصلاح» اليمني يربك القوى السياسية والحوثيين ويعلن تأييده «عاصفة الحزم»

الحوثيون يقتحمون ساحة اعتصام بالحديدة ويعتقلون نشطاء

عناصر من حركة الحوثي خلال مظاهرة في تعز أمس (أ.ف.ب)
عناصر من حركة الحوثي خلال مظاهرة في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

«الإصلاح» اليمني يربك القوى السياسية والحوثيين ويعلن تأييده «عاصفة الحزم»

عناصر من حركة الحوثي خلال مظاهرة في تعز أمس (أ.ف.ب)
عناصر من حركة الحوثي خلال مظاهرة في تعز أمس (أ.ف.ب)

أربك حزب التجمع اليمني للإصلاح القوى السياسية في اليمن وقيادة جماعة الحوثي المسلحة بعد إصداره بيان الأمانة العامة للإصلاح التي أعلنت فيه تأييدها لعملية «عاصفة الحزم» التي تنفذها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المقار العسكرية لجماعة الحوثيين المسلحة والرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وقامت جماعة الحوثي المسلحة، بعد إعلان «الإصلاح» تأييده لعمليات «عاصفة الحزم»، بحملة ملاحقات واعتقالات لعناصر حزب الإصلاح في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها بما فيها اختطاف العشرات في محافظة عمران واقتيادهم إلى جهة مجهولة، في حين يرى البعض من إعلان «الإصلاح» تأييده، وهو الإعلان للمشاركة في الحرب غير أن حزب الإصلاح يرى أنه ليس إلا بمثابة موقف سياسي وليس عند «الإصلاح» ما يحارب به من الأساس، وذلك في الوقت التي تستمر فيه جماعة الحوثي المسلحة بقمع المسيرات الاحتجاجية المناهضة التي تشهدها جميع المحافظات اليمنية مرحبين بعمليات «عاصفة الحزم» وتأكيد وقوفهم مع شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
ويرى مراقبون سياسيون، أن بيان حزب الإصلاح يحمل في طياته الإعلان لحرب داخلية فعلية أو قد تشكيل جبهات داخلية قتالية على الأرض بمساندة قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وهي بديل للتدخل البري الذي قد تقوم به قوات التحالف.
وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك اختلافا بين أعضاء الأمانة العامة لحزب التجميع اليمني للإصلاح، والتي قال عنها إنها ضعيفة، بشأن البيان الذي تم إصداره في هذه الأوقات الصعبة، يقول مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط»، إنه «قد تكون هناك اختلاف بين أعضاء التجمع اليمني للإصلاح لأن تأييده لم يكن بالجديد فقد كان الحزب مؤيدا لتلك العمليات، لكن كان من المفترض الاستمرار بصمتهم إلى حين تهدأ الأوضاع ويحقق التحالف شيئا، لكنه في هذا الوقت قد يحمل في طياته الكثير مع التأكيد أنهم في الأخير هم حزب مؤدلج وحزب ديني ويطبقون مبدأ السمع والطاعة لأي قرارات تصدرها الأمانة العامة».
وأضاف: «تأييد حزب التجمع اليمني للإصلاح لعمليات (عاصفة الحزم) جاء بسبب إسراف جماعة الحوثي المسلحة بعمليات القتل والتعذيب والاعتقالات والملاحقات ضد جميع المناوئين لهم وقد يقود هذا البيان إلى خلق جبهات داخلية فعلية».
ويؤكد مراقبون سياسيون لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان (الإصلاح) هو إعلان حقيقي باستعدادهم للقيام بالعمليات البرية وأنه ليس هناك داع لقوات التحالف القيام بتدخل بري لأن حزب الإصلاح هو من سيقوم بهذه المهمة، وخصوصا أن قوات التحالف أرسلت بالمعونات والذخائر عبر الطيران إلى اللجان الشعبية بمحافظة عدن، جنوب اليمن، وهذا الدعم كرسالة أو مفاجأة جديدة بمثابة إمداد بري في مقابل ما يقومون به من عمليات جوية ضد المقار العسكرية الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة والرئيس السابق علي عبد الله صالح. وبمعنى آخر، فإن بيان (الإصلاح) وإعلان تأييدهم لعمليات (عاصفة الحزم)، هو رسالة للخليج بأنها هي من ستقوم بالمهمة لمواجهة جماعة الحوثي المسلحة بريا وأن عليهم إرسال الدعم لهم».
وكان التجمع اليمني للإصلاح أعلن تأييده لـ«عاصفة الحزم» التي ينفذها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بناء على استخدام الرئيس اليمني عبد ربه هادي لصلاحياته الدستورية واستنادا إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية الدفاع المشترك لجامعة الدول العربية، واتفاقية الطائف التي تم تجديدها في اتفاقية جدة عام 2000م، وذلك حسب البيان.
وعبر الإصلاح في بيانه، الذي حصل «الشرق الأوسط» على نسخه منه، عن شكره وتأييده للأشقاء في دول التحالف وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية الذي أوضح البيان أنهم «استجابوا لطلب الرئيس الشرعي للبلاد المسؤول عن حماية وأمن واستقرار وسلامة الوطن وأبنائه ومقدراته، ويحدونا الأمل أن تعيد هذه العملية الأمور إلى نصابها ومسارها الصحيح وإخراج البلاد من الأزمة التي تسبب بها الحوثيون وحلفاؤهم الذين يتحملون كامل المسؤولية عن كل النتائج المترتبة على هذه العملية».
وأعرب البيان عن أمله «أن يؤدي ذلك إلى عودة المسار السياسي والحوار الجاد والمسؤول لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي أجمعت عليها كل القوى السياسية بعد حوار عميق شارك فيه الجميع وتوافقوا على نتائجه، ولم يبقَ إلا تنفيذ المخرجات واستكمال ما تبقى من استحقاقات المبادرة الخليجية المخرج الوحيد والأمن للبلاد من الأزمة التي نعيشها»، مؤكدين إدانتهم بأشد العبارات للسلوك الثأري الانتقامي المدمر الذي مارسته القوى المضادة المتمثلة بعلي صالح والحوثيين والتي وقفت ضد عملية التغيير الشعبي السلمي التي قام بها الشعب اليمني وقبلت أن تكون مخلبا هداما لمشروع العنف والهيمنة الإيرانية على وطننا وشعبنا.
وفي محافظة الحديدة، غرب اليمن، اقتحم مسلحو الحوثي ساحة التغيير بالمدينة، بعد صلاة الجمعة، مستخدمين الرصاص الحي والهراوات ضد المتظاهرين الرافضين لهم والمؤيدين لعمليات «عاصفة الحزم» ووقوفها مع شرعية عبد ربه منصور هادي. وأكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، أن «جماعة الحوثي المسلحة فرقت مظاهرة مناوئة لهم باستخدام الرصاص الحي والهراوات بعد صلاة الجمعة عندما اجتمعوا لينطلقوا بمسيرتهم الرافضة لهم والمرحبة لعمليات (عاصفة الحزم) وإعلان وقوفها لشرعية الرئيس هادي، وأن المسلحين الحوثيين قاموا باختطاف عدد من الناشطين بالإضافة إلى نهب معدات الصلاة التي كانت في الساحة من ميكروفونات وغيرها».
وحمل المتظاهرون جماعة الحوثي المسؤولية عن مقتل أكثر من ثلاثين عاملا في حريق بمصنع الألبان في الحديدة إثر إطلاق المسلحين الحوثيين لقذائف على المصنع عقب غارة شنتها طائرات عملية «عاصفة الحزم» على معسكر الدفاع الساحلي، الموالي للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، والقريب من المصنع.
وقال السكان المحليون لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي المسلحة تريد من قوة التحالف أن تستهدف المدنيين، وذلك من خلال نقل الحوثيين للمعارك إلى المدن ونشر مضادات الطيران في الأحياء المأهولة بالسكان وفوق أسطح المدارس».
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الكثير من شباب الثورة والمواطنين اليمنيين توجيه خطاب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يوجه فيه أبناء اليمن بما يقومون به تجاه الانقلاب الحوثي لكي لا يصبح هناك ميليشيات تتحارب فيما بينها البين، دعا الناشط السياسي، خالد الآنسي، عبر صفحة التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، دعا الرئيس هادي بتوجيه خطاب إلى الشعب يدعوه فيه إلى الانتفاض في وجه الانقلاب وميليشياته في كل مكان يوجد فيه. وقال في دعوته: «لن يسقط الانقلاب ويقلعه من جذوره إلى انتفاضة شعبية في وجهه في جميع أرجاء اليمن. الناس لا تريد أن تتحول إلى ميليشيات تواجه ميليشيات، لكنها مستعدة لأن تكون مقاومة شعبية تواجه الميليشيات مع السلطة..مع الدولة.. مع النظام».
وأضاف الآنسي: «الضربات الجوية من دون مقاومة شعبية في مواجهة عصابات وميليشيات لن تحسم المعركة لأن العصابات والميليشيات لا يهمها أن يدمر اليمن ولا يهمها أن يموت الشعب بالحرب أو حتى بالجوع ويهمها فقط أن تبقى على الأرض حتى لو تحولت الأرض كلها إلى أشلاء وخرائب».
من جهة أخرى، أعلنت أحزاب اللقاء المشترك في محافظة ذمار، التي يسيطر عليها المسلحون الحوثيون، تأكيدها على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وتهيئة الأجواء لحوار مستقبلي بناء يعمل على إخراج الوطن من محنته الراهنة، وأن ما تقوم به ميليشيات الحوثي المسلحة من تجاوزات لكل القيم والأعراف لا يبشر بمستقبل التعايش السلمي من قبل الحوثيين.
وقال مشترك ذمار في بيان صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «وقفت أحزاب اللقاء المشترك بمحافظة ذمار أمام الانتهاكات التي ارتكبتها وترتكبها جماعة الحوثي بالمحافظة ومنها الاختطافات التي طالت الناشطين مانع سليمان ومحمد الكبودي، وآخرها اقتحام منزل البرلماني عبد العزيز جباري، رئيس التكتل الوطني للإنقاذ أمين عام حزب العدالة والبناء، واختطاف نجله واحتلال المنزل من قبل ميليشيات الحوثي المسلحة، وأن ما حدث هو سابقة خطيرة لم تحدث من قبل على مستوى المحافظة، متجاوزين بذلك كل القيم والأعراف وتعكس واقعا سياسيا يتسم بالانسداد والظلمة، ولا يبشر بمستقبل للتعايش السلمي من قبل (أنصار الله/ الحوثيين)، رغم كل ما يمر به الوطن من أزمة خانقة بفعل تغييب لغة الحوار والركون إلى الخارج لحل الخلافات». ودعا البيان العقلاء من الحوثيين إلى العودة إلى الرشد وسرعة مغادرة منزل النائب جباري وإطلاق جميع المختطفين، وإزالة أسباب التوتر وتجاوز الصراعات التي قال عنها إنها «لن تزيد الأمور إلا تعقيدا».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.