كرة القدم الصينية تفقد جاذبيتها والأندية الغنية تنهار

الأجانب يغادرون... والفرق تعلن إفلاسها... وحلم الوصول لكأس العالم يتلاشى

غوانغجو أشهر أندية الصين والفائز باللقب ثماني مرات انفصل عن مدربه كانافارو وبات يواجه الانهيار
غوانغجو أشهر أندية الصين والفائز باللقب ثماني مرات انفصل عن مدربه كانافارو وبات يواجه الانهيار
TT

كرة القدم الصينية تفقد جاذبيتها والأندية الغنية تنهار

غوانغجو أشهر أندية الصين والفائز باللقب ثماني مرات انفصل عن مدربه كانافارو وبات يواجه الانهيار
غوانغجو أشهر أندية الصين والفائز باللقب ثماني مرات انفصل عن مدربه كانافارو وبات يواجه الانهيار

لم يمر مرور الكرام في الصين مشاهدة المدرب رافائيل بينيتيز وهو يقود إيفرتون ويحقق نجاحات ولو بسيطة إلى الآن في الدوري الإنجليزي، وكذلك رؤية نادي رين الفرنسي يتقدم بنجاح بقيادة برونو غينيسيو متغلباً على باريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي الممتاز.
في يناير (كانون الثاني) الماضي، كان كل من بينيتيز وغينيسيو يعملان في الدوري الصيني الممتاز، لكن بالنظر إلى ما حدث في البلد الآسيوي الكبير هذا العام، بدا الأمر وكأن ذلك كان منذ أمد بعيداً للغاية!
سيكون من المفاجئ أن يشعر أي من المديرين الفنيين الأوروبيين بالأسف على رحيلهما من الصين؛ نظراً لأن كرة القدم في البلد الآسيوي تمر بأوقات عصيبة في الوقت الحالي وتكاد تكون وصلت لمرحلة الانهيار. لقد كان المدير الفني الإيطالي، أنطونيو كونتي، محقاً تماماً عندما وصف ما كان يحدث في كرة القدم الصينية بأنه «خطير» على عالم كرة القدم ككل – حينما كان تشيلسي يستعد لبيع النجم البرازيلي أوسكار إلى نادي شنغهاي الصيني مقابل 50 مليون جنيه إسترليني في ديسمبر (كانون الأول) 2016، من بين الصفقات العديدة التي كانت تعني أن أندية الدوري الصيني الممتاز قد أنفقت أكثر من 300 مليون جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الشتوية آنذاك، ليصبح واحداً من أكثر الدوريات التي يتم الحديث عنها في عالم اللعبة الشعبية الأولى.
لا يزال أوسكار يلعب هناك، لكن جميع النجوم والمديرين الفنيين ذوي الأسماء الكبيرة قد رحلوا تقريباً. وفرضت السلطات، التي شعرت بالقلق إزاء الأموال التي تغادر البلاد، «ضرائب على التعاقدات»، كما فرضت حدوداً قصوى على الرواتب. لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ بعض الأندية.
لقد فاز نادي جيانغسو بلقب الدوري الصيني الممتاز للمرة الأولى في تاريخه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكنه أعلن إيقاف نشاطه بعد ثلاثة أشهر فقط، بعدما أعلنت الشركة المالكة للنادي، «سانينغ»، التي تمتلك أيضاً نادي إنتر ميلان الإيطالي، توقفها عن دعم النادي. وخلال العام الماضي، أعلن نادي تيانجين تيانهاي إفلاسه وتوقفه عن النشاط الرياضي.
والأكثر خطورة من ذلك، أن هناك مشكلة كبيرة في نادي غوانغجو، الفائز بلقب الدوري الصيني الممتاز ثماني مرات خلال العقد الماضي والنادي الذي بدأ هذا الإنفاق الكبير على التعاقد مع اللاعبين البارزين قبل عقد من الزمن. ووصلت ديون شركة «إيفرغراند»، التي تملك حصة الأغلبية في النادي، إلى 225 مليار جنيه إسترليني، وهو رقم مذهل بكل تأكيد! وخلال الأسبوع الماضي، رحل المدير الفني الإيطالي فابيو كانافارو.
وإذا تعرض بطل المسابقة للإفلاس، وإذ كان أكبر نادٍ في الصين، وربما في آسيا، يتأرجح على حافة الهاوية، فهذا يعني أن جميع الأندية الصينية تعاني أيضاً. وبالتالي، هناك توقعات بأن الأمور سوف تزداد سوءاً.
كان رحيل كانافارو عن الفريق الصيني متوقعاً بعد فشله في قيادته الموسم الماضي إلى لقبه التاسع في الدوري السوبر الصيني. وتضيف حالة عدم اليقين التي يعيشها النادي الأكثر نجاحاً في تاريخ الدوري السوبر الصيني، المزيد من الاضطرابات في كرة القدم الصينية وتسلط مزيداً من الضوء على الأوضاع المالية غير المستقرة التي تهز هذه الرياضة في البلاد. لقد شنّت السلطات حملة على الرواتب المرتفعة التي اجتذبت في السابق العديد من كبار اللاعبين الأجانب؛ ما دفع البعض منهم إلى الرحيل في نهاية الموسم الماضي، بينهم البرازيليون هالك وأليكس تيكسيرا وباولينيو، والإيطاليان غراتسيانو بيلي وستيفان الشعراوي.
لقد أكد كانافارو، أن صورة الدوري الصيني قد تغيرت وبدأت المسابقة تفقد جاذبيتها بسبب بعض القواعد التي «عقّدت» الأمور على المدربين، وقال عقب رحيله «كان يُنظر إلى الدوري الصيني الممتاز كمسابقة جذابة وعالية الجودة في 2017 – 2018، لكن الأمور تغيرت. أصبح يُطلب من الأندية الدفع بمزيد من اللاعبين الشبان في الملعب وبعضهم لا يتحلى بالكفاءة الكافية للعب. كان يجب على المدربين وضعهم في المباريات حتى ولو لدقائق قليلة؛ لأن هذا من قواعد الدوري». وتابع «ازدادت القواعد تعقيداً في وقت لاحق بسبب القيود المالية».
وعلى المستوى الدولي، هناك حالة من الهوس لدى المنتخب الوطني والاتحاد الصيني لكرة القدم من أجل العودة للمشاركة في نهائيات كأس العالم مرة أخرى منذ الظهور الأول في المونديال عام 2002. لقد قام الاتحاد الصيني بتعليق نشاط الدوري الممتاز خلال الفترة من أغسطس (آب) وحتى ديسمبر (كانون الأول) لمنح المنتخب الوطني أفضل فرصة ممكنة للاستعداد للتصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022.
وفي ظل عدم وجود مباريات أو إيرادات أو تغطية إعلامية، فإن الدوري الصيني الممتاز يواجه حالة من عدم الاستقرار. وإذا كان تعليق نشاط الدوري الصيني الممتاز سيؤدي إلى صعود المنتخب الصيني إلى نهائيات كأس العالم، فإن الجماهير الصينية لن تبالي بذلك، لكن الحقيقة أن الحال ليس كذلك على الإطلاق، حيث إن المنتخب الوطني نفسه يعاني من صعوبات هائلة.
لقد بدأت الجولة النهائية من التصفيات المؤهلة لكأس العالم في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتم تقسيم اثني عشر فريقاً إلى مجموعتين، تضم كل منها ستة منتخبات، حيث يتأهل أول فريقين في كل مجموعة إلى المونديال مباشرة. وبعد مرور جولتين من التصفيات، لم يحصل المنتخب الصيني على أي نقطة ولم يسجل أي هدف. لكن المنتخب الصيني استعاد توازنه بعض الشيء ونجح في تحقيق الفوز على فيتنام بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكنه خسر مجدداً أمام السعودية بعد ذلك بخمسة أيام 2 – 3، وتوقف رصيده عند ثلاث نقاط في المركز الخامس قبل الأخير لمجموعته.
ويجب الإشارة إلى أن الصين ليست جيدة بما يكفي لتتخطى اليابان أو أن تحول تأخرها بست نقاط عن السعودية أو أستراليا. ولا يتوقع أيضاً أن بقدرة الفريق الصيني إنهاء المجموعة في المركز الثالث وخوض مباراتين فاصلتين - أولاً في آسيا، ثم ضد فريق من قارة أخرى، غالباً من الكونكاكاف – على بطاقة أخيرة مؤهلة لمونديال 2022.
إنها قصة مألوفة ومحبطة للجماهير الصينية، لكن الوضع هذه المرة يبدو مختلفاً بعض الشيء. وفي ظل التوقعات بألا يؤتي الاستثمار في تنمية الشباب ثماره حتى نهاية العقد الحالي على الأقل، فقد تم الاعتماد على أساليب قصيرة الأجل، والدليل على ذلك أن ثلاثة لاعبين من المنتخب الصيني حالياً وُلدوا في البرازيل، حيث تم منح الجنسية لإلكيسون، المعروف الآن باسم آي كيسين، وآلان كارفاليو، ألوسيو، وتمت الاستعانة بهم في المراكز التي تعاني فيها الصين دائماً: التسجيل والإبداع وصناعة اللعب (قد يكون السبب في هذه المشكلة هو أن الأندية غالباً ما تستعين بلاعبين أجانب في هذه المراكز). لكن حتى هؤلاء اللاعبين الثلاثة لم يقدموا الإضافة المتوقعة.
هؤلاء اللاعبون المجنّسون، بالإضافة إلى لاعب رابع هو مدافع إيفرتون السابق تياس براوننغ، ذو الأصل الصيني، يلعبون في نادي في غوانزو (عندما قال النادي، وهو يملك عدداً كبيراً من النجوم الأجانب، قبل بضع سنوات، إنه يريد فريقاً من الصينيين بالكامل بحلول عام 2020) شكك كثيرون في ذلك، لكن الأمر أصبح حقيقة، لكن من خلال تجنيس اللاعبين، وليس من خلال الاعتماد على اللاعبين الصينيين حقاً!
ودائماً ما كانت مشاركة شركة «إيفرغراند» في كرة القدم مشروعاً سياسياً، وقام النادي، من بين أمور أخرى، بتمويل فترة الإيطالي مارسيلو ليبي كمدير فني للمنتخب الصيني خلال الفترة بين عامي 2016 و2019. ويتولى لي تاي، وهو لاعب سابق بإيفرتون أيضاً، قيادة المنتخب الصيني الآن. لقد أحرز لي تاي بعض التقدم في محاولته لخلق عقلية شبيهة بعقلية الأندية، لكن تصريحاته بعد الخسارة أمام اليابان في سبتمبر الماضي كان من الممكن أن يدلي بها أي مدير فني صيني في السنوات الأخيرة، حيث قال «لدينا الآن فهم أوضح لموقف فريقنا في آسيا. آمل أن يتعامل كل لاعبي المنتخب الصيني مع كل مباراة من مباريات التصفيات المؤهلة لكأس العالم وكأنها آخر مباراة في مسيرتهم الكروية. ويجب أن يتحلوا بالعقلية نفسها عندما يلعبون المباريات المتبقية بالتصفيات».
وأضاف «الفجوة بيننا وبين المنتخبات الآسيوية الكبرى، خاصة من حيث السرعة، واضحة، ونحن الآن أكثر تركيزاً على الأشياء التي نحتاج إلى تحسينها». في الحقيقة، هناك الكثير من الأمور التي يتعين تحسينها في المنتخب الصيني، وما زال يتعين القيام بالكثير هناك إذا أرادت البلاد كرة قدم حقيقة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».