«اجتماع عملياتي» بين ضباط روس وأتراك في شمال سوريا

فصائل مدعومة من أنقرة تعلن «الاستنفار» في ريف حلب

فصائل سورية موالية لتركيا خلال تدريبات في ريف حلب قبل يومين (أ.ف.ب)
فصائل سورية موالية لتركيا خلال تدريبات في ريف حلب قبل يومين (أ.ف.ب)
TT

«اجتماع عملياتي» بين ضباط روس وأتراك في شمال سوريا

فصائل سورية موالية لتركيا خلال تدريبات في ريف حلب قبل يومين (أ.ف.ب)
فصائل سورية موالية لتركيا خلال تدريبات في ريف حلب قبل يومين (أ.ف.ب)

عقد أمس (الثلاثاء) «اجتماع عملياتي» روسي - تركي في شمال سوريا، حيث حلقت مروحيات روسية فوق أرياف مدينة حلب الواقعة وسط تدريبات ومناورات عسكرية في المثلث الحدودي الفاصل بين خطوط التماس لمواقع انتشار القوات النظامية والمدعومة من موسكو، والفصائل السورية التابعة لتركيا، و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بوصول ضباط روس إلى القاعدة التركية في جبل عقيل بمدينة الباب شرق حلب، وذلك على متن طائرات مروحية، وذلك لإجراء اجتماع مع الضباط الأتراك. وخلال انعقاد الاجتماع، حلقت عدة مروحيات روسية في أجواء مدينة الباب على علو منخفض، قبل الانتهاء ومغادرة المنطقة.
يأتي ذلك في ظل التحركات العسكرية التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا، من تهديدات تركية بشن عملية عسكرية تستهدف مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى وصول حشودات عسكرية لقوات النظام و«قسد» على الجهات المقابلة لمحاور القتال بين القوات التركية والفصائل الموالية لها، وقوات سوريا الديمقراطية.
وقالت مصادر عسكرية ومحلية متابعة إن المروحيات العسكرية الروسية نفذت مناورات تدريبية عسكرية مكثفة، في المجال الجوي لمدينة الباب بريف محافظة حلب الشرقي وتبعد عنها نحو 38 كيلومتراً، وحلقت على علوٍ منخفض فوق خطوط الجبهة الفاصلة بين القوات النظامية التي تنتشر في ريف المدينة الجنوبي والشرقي، وقوات «قسد» المتمركزة في ريفها الشرقي وبلدة العريمة وقراها، وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا التي تسيطر على مركز المدينة وريفها الشمالي والغربي، في حين حلق الطيران الروسي الحربي فوق سماء بلدة تل رفعت وسد الشهباء ومطار منغ بريف حلب الشمالي، واستطلعت خطوط التماس الفاصلة بين القوات النظامية المنتشرة في محيط المنطقة مع قوات «قسد» المسيطرة إدارياً وعسكرياً على هذا الجيب، وفصائل المعارضة المسلحة المنتشرة في بلدات مارع وإعزاز.
في السياق ذاته، نفذت المروحيات الروسية تدريبات ومناورات عسكرية في بلدة عين عيسى شمال الرقة بالذخيرة الحية، وعمدت إلى استهداف مناطق خالية بالقسم الشرقي أثناء المناورات وهذه المنطقة متداخلة ومنقسمة السيطرة، حيث تنتشر القوات النظامية في 3 مواقع عسكرية فيما تسيطر عليها قوات «قسد» أما فصائل الجيش الوطني المدعومة من تركيا تنتشر في منطقة «نبع السلام» بريفها الشمالي والشمالي الغربي. وتقع عين عيسى على بُعد 40 كيلومتراً عن الحدود التركية وقرابة 55 كم عن مدينة الرقة من جهة الشمال الغربي، وتكمن أهميتها في وقوعها على طريق «إم 4» الذي يصل مدينة حلب مع الحدود العراقية مروراً بتل تمر والقامشلي، وتربط مناطق الإدارة الذاتية وجناحها العسكرية قوات «قسد» جغرافياً الواقعة غرب نهر الفرات بشرقه وتشكل عقدة مواصلات حيوية.
وفي بلدة تل تمر بريف الحسكة الشمالي، سيرت الشرطة العسكرية الروسية دورية بمشاركة مدرعات وجنود لليوم الثالث على التوالي على طول الطريق الدولي السريع «إم 4» وصلت حتى مدينة القامشلي شرقاً، ووصلت قافلة عسكرية ولوجيستية روسية من بلدة الطبقة واتجهت نحو قاعدتها في القامشلي سلكت الطريق الدولي السريع ضمت عربات وأسلحة ثقيلة ومنصات صواريخ.
وشهدت خطوط التماس في تل تمر حالة من الاستنفار مع وصول المزيد من التعزيزات العسكرية، ونقلت مصادر ميدانية أن قوات «قسد» عززت مواقعها في الخطوط الأمامية بريف البلدة الشمالي والغربي بالمدرعات والأسلحة الثقيلة، في وقت نقلت صفحات وحسابات من أبناء مدينة رأس العين الخاضعة لسيطرة الجيش التركي وفصائل موالية، وصول تعزيزات وحشود عسكرية إلى مدينة رأس العين تحسباً لأي هجوم عسكري ضد مواقع ومناطق «قسد».
وكثفت الطائرات الروسية القتالية طلعاتها ومناوراتها العسكرية في بلدتي تل تمر بالحسكة وعين عيسى بالرقة على طول طريق «إم 4»، بهدف تطويق مناطق عمليات تركيا «نبع السلام» شرق نهر الفرات، و«درع الفرات» غرب النهر، وشملت التدريبات العسكرية بلدة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة بعد وصول طائرات من طراز (سوخوي 27).
في المقابل، قال الناشط جهاد شهابي بريف حلب، إن طائرة مروحية روسية حلقت على علوٍ منخفض، في أجواء مدينة الباب شمال شرقي مدينة حلب، بالتزامن مع تحليق مروحية تركية على خطوط التماس (تادف والباب) في منطقة العمليات التركية وفصائل المعارضة المدعومة منها (درع الفرات)، أيضاً على علوٍ منخفض، شمال حلب.
وأضاف، أنه «جرى تحليق المروحيتين (الروسية والتركية)، في أجواء مناطق ريف حلب الشمالي، عقب اجتماع جرى في القاعدة العسكرية التركية في منطقة جبل عقيل بريف الباب شمال حلب، ضم ضباطاً من القوات الروسية وآخرين من القوات العسكرية التركية، دون معرفة تفاصيل ما جرى خلال الاجتماع»، فيما غادرت المروحية الروسية القاعدة، باتجاه مناطق سيطرة النظام السوري. ولفت إلى أن مروحية روسية قد حلقت قبل عشرة أيام على علوٍ منخفض فوق مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، شمال شرقي محافظة حلب، وذلك بالتنسيق مع القوات التركية الموجودة في المنطقة.
من جهته، قال قيادي في فصائل المعارضة السورية الموالية لتركيا، إن تحليق المروحيتين في أجواء مناطق (تادف والباب)، يأتي في إطار إجراء الدوريات الجوية الاعتيادية والمشتركة على خطوط التماس بين قوات النظام وفصائل المعارضة، من الجانبين على المستوى العسكري لضباط روس مسؤولين عن نقاط عسكرية روسية بريف حلب، وضباط أتراك في القواعد العسكرية التركية الموجودة في المنطقة، بحسب اتفاقات روسية وتركية سابقة، على الصعيد العسكري. ويضيف، أن فصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة، في منطقة الباب بريف حلب، أعلنت منذ أيام، حالة الاستنفار القصوى، ضمن مواقعها العسكرية على خطوط التماس مع قوات النظام، بعد استقدام الأخيرة تعزيزات عسكرية ضخمة، شملت مقاتلين سوريين وآخرين من الميليشيات الموالية لإيران، بالإضافة إلى أكثر من 30 دبابة وراجمة صواريخ وعربات عسكرية بينها سيارات تحمل ذخيرة، إلى منطقة تل رحال وتل زويان بالقرب من منطقة تادف بريف حلب الشمالي، في حين دفعت القوات التركية برتل عسكري جديد لقواتها يضم عددا من الآليات الثقيلة والمدافع إلى القاعدة العسكرية التركية بمحيط مدينة الباب، ضمن إطار تعزيز مواقعها العسكرية داخل الأراضي السوري، تحسباً لأي عملية عسكرية مفاجئة من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية بإسناد روسي.
ولفت، أن القوات التركية أنشأت خلال اليومين الماضيين نقطة عسكرية جديدة بالقرب من قرية اشتبرق بمحيط مدينة جسر الشغور جنوباً، غرب إدلب، وعززتها بآليات عسكرية بينها دبابات ومدافع ثقيلة وعدد من الجنود، ترافق مع قطع مؤقت للطريق الدولي حلب - اللاذقية.
وأوضح، أن القواعد العسكرية التركية بدءاً من النقاط والقواعد العسكرية الممتدة من جنوب جسر الشغور وجبل الأكراد غرب إدلب إلى منطقة النيرب مروراً بالقواعد العسكرية في جبل الزاوية جنوب إدلب، انتقلت من حالة المراقبة والدفاع، إلى الوضع الهجومي والقتالي، وذلك من خلال تعزيزها بأكثر من 240 آلية عسكرية بينها دبابات ومدافع ثقيلة وعربات مصفحة وأجهزة رادار ومئات الجنود، بعد تصاعد حدة التهديدات مؤخراً من قبل النظام وحلفائه بشن عملية عسكرية ضد إدلب.
وفي سياق آخر، قال ناشطون في إدلب وغربي حلب، إن اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة والرشاشات، دارت بين فصائل المعارضة في غرفة عمليات «الفتح المبين» من جهة وقوات النظام والميليشيات الإيرانية من جهة ثانية، على محاور وجبهات كفرنوران وميزناز غرب حلب، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات في صفوف الطرفين، في حين جددت قوات النظام قصفها بقذائف المدفعية المتطورة (كراسنبول) مناطق كنصفرة والفطيرة ومحيط بلدة البارة وبينين بريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن إصابة 3 مدنيين.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended