تصاعد جرائم الانقلابيين في مأرب ودعوات لتدخل دولي

الميليشيا قتلت 40 مدنياً بصاروخين استهدفا مركزاً سلفياً ومسجداً

دمار في مسجد خلّفه قصف الحوثيين على شمال مأرب أمس (أ.ف.ب)
دمار في مسجد خلّفه قصف الحوثيين على شمال مأرب أمس (أ.ف.ب)
TT

تصاعد جرائم الانقلابيين في مأرب ودعوات لتدخل دولي

دمار في مسجد خلّفه قصف الحوثيين على شمال مأرب أمس (أ.ف.ب)
دمار في مسجد خلّفه قصف الحوثيين على شمال مأرب أمس (أ.ف.ب)

أثار استمرار جرائم الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في مأرب وغيرها من المحافظات اليمنية غضباً واسعاً في الأوساط الحقوقية والحكومية، بالتزامن مع دعوات لتدخل أممي ودولي لحماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية وذلك غداة قيام الجماعة باستهداف مركز سلفي ومسجد جنوب مديرية الجوبة ما أوقع نحو 40 قتيلاً بينهم نساء وأطفال.
وبحسب مصادر يمنية حقوقية وبيانات حكومية، أقدمت الميليشيات مساء الأحد على قصف المركز السلفي الذي يديره الشيخ يحيى الحجوري في منطقة العمود بما في ذلك سكن الطلبة والمسجد بصاروخين باليستيين، ما أدى إلى سقوط هذا العدد من الضحايا.
وفي الوقت الذي تسعى الميليشيات إلى اقتحام المناطق المتبقية في مديرية الجوبة غرب محافظة مأرب عبر هجمات مكثفة وقصف صاروخي وبالطائرات المسيرة، تسبب ذلك في إجبار آلاف المدنيين على الهروب باتجاه مدينة مأرب في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد.
في السياق نفسه، ذكرت المصادر الرسمية أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين أحمد عوض بن مبارك بحث (الاثنين) في اتصال هاتفي مع المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لدى اليمن ديفيد غريسلي، الوضع الإنساني للنازحين والمهجرين في مديريات محافظة مأرب جراء استمرار العدوان الحوثي والاستهداف الهمجي للسكان والقرى والمناطق الآمنة بالصواريخ الباليستية والمسيرات.
ودعا بن مبارك الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة لاستمرار قيامها بدورها الإنساني المقدر من قبل الحكومة اليمنية، بعيداً عن تدخلات وضغوطات ميليشيات الحوثي وعدم السماح لتلك الميليشيات باستخدامها للتغطية على جرائمها ضد الإنسانية، كما طالب برفع مستوى التدخلات الإنسانية لمواجهة الفجوة في المساعدات الإغاثية نتيجة ارتفاع أعداد النازحين، حيث بلغ عددهم خلال الشهرين الماضيين فقط أكثر من ٥٠ ألف نازح في مديريات جنوب مأرب.
من جهتها قالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب (حكومية) إن أكثر من ثمانية آلاف أسرة نزحت من مديريات مأرب الجنوبية جراء تصاعد القتال منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفيما لم تتوقف الهجمات الحوثية العدائية على الآمنين في عزلهم وقراهم ومناطقهم الآهلة بالسكان، أوضحت الوحدة في بيان أن تلك الهجمات دفعت ما يزيد على 54.502 نازحاً ومهجراً قسرياً، يمثلون 8.088 أسرة، إلى ترك مناطقهم جراء استهداف التجمعات السكانية بالصواريخ الباليستية والقذائف في أطراف مديرية الجوبة التي ما زالت تشهد تصعيداً متواصلاً».
وبحسب البيان فقد نزحت 8 آلاف و88 أسرة من مديريات رحبة والجوبة والعبدية وحريب، وانتقلت إلى مناطق آمنة في مركز المحافظة ومديرية الوادي بمحافظة مأرب نفسها، في ظل تردٍّ للأوضاع الإنسانية وبطء شركاء العمل الإنساني، واتساع فجوة الاحتياجات الإنسانية في كافة المجالات الأساسية.
ودعت الوحدة التنفيذية الحكومة والمجتمع الدولي والوكالات الأممية والمنظمات إلى تحمل مسؤوليتهم الإنسانية في حماية المدنيين والنازحين والاستجابة العاجلة والطارئة لاحتياجاتهم الضرورية والمنقذة للحياة في كافة المجالات الإنسانية.
ومع هذا التصعيد الحوثي في استهداف المدنيين وتصعيد القتال في جنوب مأرب، نددت 20 منظمة مجتمع مدني، بالانتهاكات التي ترتكبها الجماعة بمديرية الجوبة، وما يقابلها من صمت دولي.
وأكدت المنظمات في بيان مشترك، أن استهداف الميليشيا الحوثية لمنازل المواطنين ومسجد قرية الجرشة بالقصف المدفعي والصاروخي المتعمد نتج عنه أضرار بالمدنيين خصوصاً الأطفال، وكذلك بالممتلكات العامة والخاصة.
كما نددت بقصف قرية العمود بذات المديرية واستهداف منزل الشيخ القبلي عبد اللطيف نمران القبلي، والذي راح ضحيته وفق الإحصائية المؤكدة ستة قتلى وأربعة عشر مصاباً جميعهم من المدنيين.
وأشارت المنظمات إلى أن هذه الأفعال مدانة ومجرمة بنصوص القانون الدولي الإنساني؛ كونها جرائم حرب تستوجب من الأمم المتحدة بخبرائها ومنظماتها وأجهزتها المعنية بحماية حقوق الإنسان، ما هو أكثر من الإدانة والشجب.
وشددت على أن هذه الأفعال تستدعي الانتقال إلى ما هو أكثر ضماناً وتأميناً للأبرياء ومؤدياً إلى كبح جماح الجهة المسئولة عن هذه الاعتداءات والمتمثلة بجماعة الحوثي المسلحة.
وعبرت منظمات المجتمع المدني، عن أسفها للصمت الحقوقي الدولي أمام مسلسل الانتهاكات الذي تتصاعد أحداثه المأساوية بشكل مخيف يوماً بعد يوم، كما طالبت شركاء العمل الحقوقي والإنساني الدولي والإقليمي بالالتفات لما يحدث في المحافظة المكتظة بالمدنيين والنازحين، للقيام بالواجب الأخلاقي والإنساني في حماية المدنيين والنازحين من الهجمات العدائية التي تستهدف حياتهم بشكل يومي.
ودعا البيان الحقوقي المشترك إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية لطمأنة الضحايا وكل المتضررين بإجراءات فعالة تضمن عدم إفلات المجرمين ومرتكبي هذه الجرائم والانتهاكات من العقاب.
يشار إلى أن الأوساط الحقوقية اليمنية والحكومية كانت قد عبرت عن سخطها جراء تقصير المجتمع الدولي في حماية المدنيين في مديريات جنوب محافظة مأرب ووقف جرائم الميليشيات الحوثية.
وفي وقت سابق عبر معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، عن أسفه للزيارة التي أجراها منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لدى اليمن ديفيد غريسلي إلى مديرية العبدية بمحافظة مأرب، برفقة قيادي حوثي متورط في جرائم الحرب والإبادة والتهجير القسري لليمنيين.
وقال الإرياني في تصريحات رسمية: «إن ميليشيا الحوثي الإرهابية وظفت تلك الزيارة للتغطية على جرائمها وانتهاكاتها التي ارتكبتها ولا تزال بحق أبناء مديرية العبدية».
وأشار إلى أن المنظمات الدولية ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لدى اليمن، تجاهلوا الدعوات والمناشدات التي أطلقتها الحكومة والسلطة المحلية بمحافظة مأرب ومديرية العبدية ومنظمات حقوق الإنسان، طيلة شهرين، لوقف جرائم الحرب التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق أبناء العبدية ورفع الحصار عن المديرية.
‏وقال الإرياني: «بعد ساعات من زيارة منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لدى اليمن، ونائبه، لمديريتي العبدية والجوبة، قصفت الميليشيا الحوثية بالصواريخ الباليستية (إيرانية الصنع) منازل المواطنين في عزلتي الجرشة والعمود بمديرية الجوبة، ما أسفر عن مقتل 12 مدنياً معظمهم من النساء والأطفال».
واستغرب وزير الإعلام اليمني «من أن تتحول المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية إلى أدوات تستخدمها ميليشيا الحوثي الإرهابية لغسل جرائمها وانتهاكاتها غير المسبوقة وتبييض أياديها الملطخة بدماء اليمنيين، وتضليل الرأي العام المحلي والدولي». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.