اتفاق «تاريخي» حول برنامج طهران النووي.. مبني على «المراقبة» وليس «الثقة»

خادم الحرمين للرئيس الأميركي: نأمل في اتفاق لتعزيز الاستقرار * أوباما يدعو لـ{كامب ديفيد خليجية» تضمن أمن المنطقة

المسؤولون في المفاوضات النووية في صورة جماعية بعد التوصل إلى اتفاق أمس من اليسار: مساعد وزير الخارجية الصيني ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران ونائب المدير السياسي لوزارة الخارجية الروسية ووزيرا خارجية المملكة المتحدة والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
المسؤولون في المفاوضات النووية في صورة جماعية بعد التوصل إلى اتفاق أمس من اليسار: مساعد وزير الخارجية الصيني ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران ونائب المدير السياسي لوزارة الخارجية الروسية ووزيرا خارجية المملكة المتحدة والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

اتفاق «تاريخي» حول برنامج طهران النووي.. مبني على «المراقبة» وليس «الثقة»

المسؤولون في المفاوضات النووية في صورة جماعية بعد التوصل إلى اتفاق أمس من اليسار: مساعد وزير الخارجية الصيني ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران ونائب المدير السياسي لوزارة الخارجية الروسية ووزيرا خارجية المملكة المتحدة والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
المسؤولون في المفاوضات النووية في صورة جماعية بعد التوصل إلى اتفاق أمس من اليسار: مساعد وزير الخارجية الصيني ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران ونائب المدير السياسي لوزارة الخارجية الروسية ووزيرا خارجية المملكة المتحدة والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

توصلت إيران والقوى الكبرى أمس في لوزان إلى الاتفاق على «المعايير الأساسية» لحل أزمة برنامج إيران النووي، ما يشكل مرحلة أساسية على درب اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل. وجاء الاتفاق على «إطار عمل» أمس بعد 48 ساعة من الموعد النهائي الذي كان محددا للمهلة الأولية التي وضعت للتوصل إلى الاتفاق.
وألقى الرئيس الأميركي باراك أوباما خطابا ليؤكد أن اتفاق الإطار «يمنع إيران نووية» وهو الضمان الأفضل والأقوى لمنعها من الحصول على سلاح نووي. ولكنه نبه إلى أن الاتفاق «ليس مبنيا على الثقة بل على أفضل قدرة على مراقبة البرنامج الإيراني».
وفي إشارة إلى تفهم البيت الأبيض القلق العربي من تبعات الاتفاق على التصرفات الإيرانية في المنطقة ودعمها لزعزعة الاستقرار، أعلن أوباما أمس أنه هاتف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لـ«التأكيد على التزامنا بأمن شركائنا في الخليج». وأعلن أوباما عن دعوته لقادة الدول الست لمجلس التعاون الخليجي إلى قمة «للقائي في كامب ديفيد هذا الربيع لبحث كيف يمكن لنا تقوية تعاوننا الأمني بينما نعمل على حل الصراعات المتعددة التي تؤدي إلى هذا الكم من المعاناة وانعدام الاستقرار في إرجاء الشرق الأوسط».
وأفادت وكالة الأنباء السعودية أن خادم الحرمين الشريفين أجاب أوباما في التعبير عن أمله في أن «يتم الوصول إلى اتفاق نهائي ملزم يؤدي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم»، كما تطرق الرئيس الأميركي إلى تطورات الأحداث في اليمن وأكد على التزام بلاده الكامل بدعم قدرات السعودية للدفاع عن نفسها. وقد شكر خادم الحرمين الشريفين الرئيس أوباما، مؤكداً على متانة العلاقات بين البلدين الصديقين.
وامتنع البيت الأبيض أمس عن تحديد موعد القمة، مع التوقع بإجرائها خلال الأسابيع المقبلة.
وفي اتصال عبر دائرة هاتفية مع الصحافيين، قال نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بين رودز، أمس، إن «القمة ستكون في غاية الأهمية. نعلم أن هناك مصادر قلق عميقة حول إيران ودعمها للإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة، وفي القمة مع دول مجلس التعاون الخليجية سنوضح التزامنا بأمن شركائنا وسنبحث طرقا لإعادة تأكيد هذا الالتزام».
وبدورها، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية ويندي شيرمان: «التطورات حول العالم لم تدخل قاعة المفاوضات، ولكن كانت الأجواء موجودة.. هناك حديث في الأروقة عما يدور في الخارج، وهذا بالطبع يثير القلق.. والأحداث يمكنها أن تعرقل الاتفاق».
وشدد أوباما على أن بنود الاتفاق «تم تطبيقها كليا، سيمنع إيران من الحصول على سلاح نووي». وأضاف: «إذا كان يؤدي هذا الاتفاق الأولي إلى اتفاق نهائي سيجعل بلادنا والعالم أكثر أمنا».
وأشاد أوباما بالاتفاق «التاريخي» مع إيران، مشيرا في الآن نفسه إلى أن ذلك لا يعني انتهاء العمل، كما نبه إلى أن «العالم سيعلم» إذا مارست إيران الخداع، واعدا بإجراء «عمليات تحقق غير مسبوقة» للبرنامج النووي الإيراني.
وتسارعت ردود الأفعال على الاتفاق، إذ رحب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، بينما حذرت باريس من أن العقوبات ستفرض مجددا على إيران «إذا لم يطبق الاتفاق».
وأعلن المفاوضون الأوروبيون والإيرانيون أمس أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سيرفعان جميع العقوبات المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي عندما تتحقق الأمم المتحدة من أن طهران تطبق الاتفاق الذي يحد من برنامجها النووي. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن «الاتحاد الأوروبي سيوقف تطبيق جميع العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة ببرنامج إيران النووي، كما ستوقف الولايات المتحدة تطبيق جميع العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة ببرنامج إيران النووي بالتزامن مع تطبيق إيران لالتزاماتها الرئيسية بعد أن تتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من ذلك». يذكر أن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران بسبب «رعاية الإرهاب والصواريخ الباليستية وحقوق الإنسان» ستبقى مفروضة.
وبحسب العناصر الأولية التي سربت عن مضمون هذا الاتفاق المبدئي، فإن قدرات إيران على التخصيب ستخفض لتحتفظ طهران بستة آلاف جهاز طرد مركزي يتم تشغيلها مقابل 19 ألفا حاليا.
واختار الغربيون والإيرانيون وبينهم الرئيس الإيراني حسن روحاني «تويتر» لإعلان التوصل إلى اتفاق إطار إثر أيام من المفاوضات الماراثونية. وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في تغريدة على «تويتر» قبيل مؤتمر صحافي مشترك لإيران والقوى الكبرى في لوزان أن «حلولا حول المعايير الرئيسية للملف النووي لإيران تم التوصل إليها. أن صياغة (الاتفاق النهائي) ينبغي أن تبدأ فورا ليتم إنجازه بحلول 30 يونيو». وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أول من غرد على «تويتر» قائلة «أنباء سارة»، تبعها ظريف على حسابه على «تويتر» مؤكدا «تم التوصل إلى حلول».
ويتوج هذا الإعلان جولة مفاوضات دبلوماسية ماراثونية تباحث فيها المفاوضون ليلا نهارا للتوصل إلى انتزاع تسوية تاريخية قبل إبرام اتفاق نهائي.
وطوال ليلة الأربعاء حتى السادسة من فجر أمس، ومن بعدها من الساعة العاشرة صباحا على مساء أمس، تفاوض ممثلو إيران ومجموعة خمسة زائد واحد بشأن الاتفاق المرحلي «سطرا سطرا»، بحسب مصادر قريبة من المفاوضات.
وبدوره، قال وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند إن «الاتفاق النووي الشامل مع إيران في إطار المعايير المتفق عليها سيعطي ضمانا بأن برنامجها سلمي». وأفادت لائحة نشرتها الولايات المتحدة أن «إيران وافقت على تقليص مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب البالغ 10 آلاف كيلوغرام إلى 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 3.67 في المائة لمدة 15 عاما».
كما أشار وزير الخارجية الألماني في تغريدة إلى «تفاهم بشأن النقاط الأساسية بغرض التوصل إلى اتفاق نهائي».
وصرح ظريف صباح أمس أن «مفاوضات لوزان حول الملف النووي حققت تقدما مهما» لكن لم يتم التوصل بعد إلى «نتيجة نهائية».
وللمرة الأولى، بث التلفزيون الإيراني الرسمي خطاب أوباما كاملا أمس، مما يعتبر تغييرا جذريا في الموقف الإيراني تجاه الأميركيين. ولكن نبه ظريف إلى أن التوصل إلى اتفاق نووي مع القوى العالمية الست لا يعني تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، قائلا: «العلاقات الأميركية - الإيرانية لا صلة لها بهذا.. وهو ما كان محاولة لحل القضية النووية.. لدينا خلافات كبيرة مع الولايات المتحدة». وأضاف: «انعدمت الثقة بيننا في الماضي.. لذا آمل في إمكانية استعادة بعض الثقة من خلال التنفيذ الشجاع لهذا. لكننا سوف ننتظر ونرى».
وسيكون أمام أوباما مهمة مواجهة معارضة الكونغرس للقرار. وقال رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر إن إطار الاتفاق النووي الذي أعلن أمس بين إيران والدول الست الكبرى يمثل «انحرافا مثيرا للقلق» عن أهداف أوباما المبدئية. ولم يحدد بينر كيف ابتعد الاتفاق عن أهداف التفاوض الأولية لكنه قال إن الكونغرس يجب أن يراجع الاتفاق بشكل تام قبل رفع أي عقوبات مفروضة على إيران. وتابع بينر في بيان: «في الأسابيع القادمة سيواصل الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس الضغط على هذه الإدارة بشأن تفاصيل هذه المعايير والأسئلة الصعبة التي بقيت من دون إجابات».
وواجه الاتفاق رفضا فوريا من إسرائيل، إذ أصدر وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينتز بيانا بعد الإعلان عن الاتفاق في سويسرا قال فيه «الابتسامات في لوزان بعيدة عن الواقع البائس الذي ترفض فيه إيران تقديم أي تنازلات بشأن الموضوع النووي وتواصل تهديد إسرائيل وكل الدول الأخرى في الشرق الأوسط». وأضاف: «سنواصل جهودنا للشرح وإقناع العالم على أمل منع اتفاق (نهائي) سيئ».



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.