اتفاق «تاريخي» حول برنامج طهران النووي.. مبني على «المراقبة» وليس «الثقة»

خادم الحرمين للرئيس الأميركي: نأمل في اتفاق لتعزيز الاستقرار * أوباما يدعو لـ{كامب ديفيد خليجية» تضمن أمن المنطقة

المسؤولون في المفاوضات النووية في صورة جماعية بعد التوصل إلى اتفاق أمس من اليسار: مساعد وزير الخارجية الصيني ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران ونائب المدير السياسي لوزارة الخارجية الروسية ووزيرا خارجية المملكة المتحدة والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
المسؤولون في المفاوضات النووية في صورة جماعية بعد التوصل إلى اتفاق أمس من اليسار: مساعد وزير الخارجية الصيني ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران ونائب المدير السياسي لوزارة الخارجية الروسية ووزيرا خارجية المملكة المتحدة والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

اتفاق «تاريخي» حول برنامج طهران النووي.. مبني على «المراقبة» وليس «الثقة»

المسؤولون في المفاوضات النووية في صورة جماعية بعد التوصل إلى اتفاق أمس من اليسار: مساعد وزير الخارجية الصيني ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران ونائب المدير السياسي لوزارة الخارجية الروسية ووزيرا خارجية المملكة المتحدة والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
المسؤولون في المفاوضات النووية في صورة جماعية بعد التوصل إلى اتفاق أمس من اليسار: مساعد وزير الخارجية الصيني ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران ونائب المدير السياسي لوزارة الخارجية الروسية ووزيرا خارجية المملكة المتحدة والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

توصلت إيران والقوى الكبرى أمس في لوزان إلى الاتفاق على «المعايير الأساسية» لحل أزمة برنامج إيران النووي، ما يشكل مرحلة أساسية على درب اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل. وجاء الاتفاق على «إطار عمل» أمس بعد 48 ساعة من الموعد النهائي الذي كان محددا للمهلة الأولية التي وضعت للتوصل إلى الاتفاق.
وألقى الرئيس الأميركي باراك أوباما خطابا ليؤكد أن اتفاق الإطار «يمنع إيران نووية» وهو الضمان الأفضل والأقوى لمنعها من الحصول على سلاح نووي. ولكنه نبه إلى أن الاتفاق «ليس مبنيا على الثقة بل على أفضل قدرة على مراقبة البرنامج الإيراني».
وفي إشارة إلى تفهم البيت الأبيض القلق العربي من تبعات الاتفاق على التصرفات الإيرانية في المنطقة ودعمها لزعزعة الاستقرار، أعلن أوباما أمس أنه هاتف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لـ«التأكيد على التزامنا بأمن شركائنا في الخليج». وأعلن أوباما عن دعوته لقادة الدول الست لمجلس التعاون الخليجي إلى قمة «للقائي في كامب ديفيد هذا الربيع لبحث كيف يمكن لنا تقوية تعاوننا الأمني بينما نعمل على حل الصراعات المتعددة التي تؤدي إلى هذا الكم من المعاناة وانعدام الاستقرار في إرجاء الشرق الأوسط».
وأفادت وكالة الأنباء السعودية أن خادم الحرمين الشريفين أجاب أوباما في التعبير عن أمله في أن «يتم الوصول إلى اتفاق نهائي ملزم يؤدي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم»، كما تطرق الرئيس الأميركي إلى تطورات الأحداث في اليمن وأكد على التزام بلاده الكامل بدعم قدرات السعودية للدفاع عن نفسها. وقد شكر خادم الحرمين الشريفين الرئيس أوباما، مؤكداً على متانة العلاقات بين البلدين الصديقين.
وامتنع البيت الأبيض أمس عن تحديد موعد القمة، مع التوقع بإجرائها خلال الأسابيع المقبلة.
وفي اتصال عبر دائرة هاتفية مع الصحافيين، قال نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بين رودز، أمس، إن «القمة ستكون في غاية الأهمية. نعلم أن هناك مصادر قلق عميقة حول إيران ودعمها للإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة، وفي القمة مع دول مجلس التعاون الخليجية سنوضح التزامنا بأمن شركائنا وسنبحث طرقا لإعادة تأكيد هذا الالتزام».
وبدورها، قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية ويندي شيرمان: «التطورات حول العالم لم تدخل قاعة المفاوضات، ولكن كانت الأجواء موجودة.. هناك حديث في الأروقة عما يدور في الخارج، وهذا بالطبع يثير القلق.. والأحداث يمكنها أن تعرقل الاتفاق».
وشدد أوباما على أن بنود الاتفاق «تم تطبيقها كليا، سيمنع إيران من الحصول على سلاح نووي». وأضاف: «إذا كان يؤدي هذا الاتفاق الأولي إلى اتفاق نهائي سيجعل بلادنا والعالم أكثر أمنا».
وأشاد أوباما بالاتفاق «التاريخي» مع إيران، مشيرا في الآن نفسه إلى أن ذلك لا يعني انتهاء العمل، كما نبه إلى أن «العالم سيعلم» إذا مارست إيران الخداع، واعدا بإجراء «عمليات تحقق غير مسبوقة» للبرنامج النووي الإيراني.
وتسارعت ردود الأفعال على الاتفاق، إذ رحب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، بينما حذرت باريس من أن العقوبات ستفرض مجددا على إيران «إذا لم يطبق الاتفاق».
وأعلن المفاوضون الأوروبيون والإيرانيون أمس أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سيرفعان جميع العقوبات المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي عندما تتحقق الأمم المتحدة من أن طهران تطبق الاتفاق الذي يحد من برنامجها النووي. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن «الاتحاد الأوروبي سيوقف تطبيق جميع العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة ببرنامج إيران النووي، كما ستوقف الولايات المتحدة تطبيق جميع العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة ببرنامج إيران النووي بالتزامن مع تطبيق إيران لالتزاماتها الرئيسية بعد أن تتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من ذلك». يذكر أن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران بسبب «رعاية الإرهاب والصواريخ الباليستية وحقوق الإنسان» ستبقى مفروضة.
وبحسب العناصر الأولية التي سربت عن مضمون هذا الاتفاق المبدئي، فإن قدرات إيران على التخصيب ستخفض لتحتفظ طهران بستة آلاف جهاز طرد مركزي يتم تشغيلها مقابل 19 ألفا حاليا.
واختار الغربيون والإيرانيون وبينهم الرئيس الإيراني حسن روحاني «تويتر» لإعلان التوصل إلى اتفاق إطار إثر أيام من المفاوضات الماراثونية. وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في تغريدة على «تويتر» قبيل مؤتمر صحافي مشترك لإيران والقوى الكبرى في لوزان أن «حلولا حول المعايير الرئيسية للملف النووي لإيران تم التوصل إليها. أن صياغة (الاتفاق النهائي) ينبغي أن تبدأ فورا ليتم إنجازه بحلول 30 يونيو». وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أول من غرد على «تويتر» قائلة «أنباء سارة»، تبعها ظريف على حسابه على «تويتر» مؤكدا «تم التوصل إلى حلول».
ويتوج هذا الإعلان جولة مفاوضات دبلوماسية ماراثونية تباحث فيها المفاوضون ليلا نهارا للتوصل إلى انتزاع تسوية تاريخية قبل إبرام اتفاق نهائي.
وطوال ليلة الأربعاء حتى السادسة من فجر أمس، ومن بعدها من الساعة العاشرة صباحا على مساء أمس، تفاوض ممثلو إيران ومجموعة خمسة زائد واحد بشأن الاتفاق المرحلي «سطرا سطرا»، بحسب مصادر قريبة من المفاوضات.
وبدوره، قال وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند إن «الاتفاق النووي الشامل مع إيران في إطار المعايير المتفق عليها سيعطي ضمانا بأن برنامجها سلمي». وأفادت لائحة نشرتها الولايات المتحدة أن «إيران وافقت على تقليص مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب البالغ 10 آلاف كيلوغرام إلى 300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 3.67 في المائة لمدة 15 عاما».
كما أشار وزير الخارجية الألماني في تغريدة إلى «تفاهم بشأن النقاط الأساسية بغرض التوصل إلى اتفاق نهائي».
وصرح ظريف صباح أمس أن «مفاوضات لوزان حول الملف النووي حققت تقدما مهما» لكن لم يتم التوصل بعد إلى «نتيجة نهائية».
وللمرة الأولى، بث التلفزيون الإيراني الرسمي خطاب أوباما كاملا أمس، مما يعتبر تغييرا جذريا في الموقف الإيراني تجاه الأميركيين. ولكن نبه ظريف إلى أن التوصل إلى اتفاق نووي مع القوى العالمية الست لا يعني تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، قائلا: «العلاقات الأميركية - الإيرانية لا صلة لها بهذا.. وهو ما كان محاولة لحل القضية النووية.. لدينا خلافات كبيرة مع الولايات المتحدة». وأضاف: «انعدمت الثقة بيننا في الماضي.. لذا آمل في إمكانية استعادة بعض الثقة من خلال التنفيذ الشجاع لهذا. لكننا سوف ننتظر ونرى».
وسيكون أمام أوباما مهمة مواجهة معارضة الكونغرس للقرار. وقال رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر إن إطار الاتفاق النووي الذي أعلن أمس بين إيران والدول الست الكبرى يمثل «انحرافا مثيرا للقلق» عن أهداف أوباما المبدئية. ولم يحدد بينر كيف ابتعد الاتفاق عن أهداف التفاوض الأولية لكنه قال إن الكونغرس يجب أن يراجع الاتفاق بشكل تام قبل رفع أي عقوبات مفروضة على إيران. وتابع بينر في بيان: «في الأسابيع القادمة سيواصل الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس الضغط على هذه الإدارة بشأن تفاصيل هذه المعايير والأسئلة الصعبة التي بقيت من دون إجابات».
وواجه الاتفاق رفضا فوريا من إسرائيل، إذ أصدر وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينتز بيانا بعد الإعلان عن الاتفاق في سويسرا قال فيه «الابتسامات في لوزان بعيدة عن الواقع البائس الذي ترفض فيه إيران تقديم أي تنازلات بشأن الموضوع النووي وتواصل تهديد إسرائيل وكل الدول الأخرى في الشرق الأوسط». وأضاف: «سنواصل جهودنا للشرح وإقناع العالم على أمل منع اتفاق (نهائي) سيئ».



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».