السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

آل جابر: المبادرة السعودية ما زالت قائمة... وبن عزيز يقول «لن نلين»

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
TT

السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)

بينما تقود السعودية النقاشات مع المجتمع الدولي للضغط صوب حل سلمي للأزمة اليمنية، سألت «الشرق الأوسط»: هل المبادرة السعودية ما زالت قائمة؟ فأجاب السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر: «بلا شك»، وعدّ المبادرة «فرصة لتحقيق حل سياسي شامل».
ويرجع الدبلوماسي السعودي استمرار نزيف الدم اليمني وسوء الوضع الإنساني في اليمن إلى «رفض الحوثيين السلام وتعنتهم». ويقول: «إنه السبب الوحيد». ويعزو السفير الوضع الذي وصل إليه اليمن إلى «عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها».
في خضم تناقضات المشهد في اليمن، احتفلت وسائل إعلام حوثية وحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بـ«مقتل» رئيس الأركان اليمني الفريق صغير بن عزيز بعدما أطلقت الميليشيات صاروخين باليستيين على موقع بمحافظة مأرب.
يقول الفريق صغير بن عزيز في حديث مع «الشرق الأوسط» بعدما نجا من محاولة الاغتيال: «لن يستطيع أي مخلوق أن يقدم في عمرك ثانية واحدة أو يؤخر... مثل هذا لا يضعف من عزمنا شيئاً. لن نلين في مقارعة باطل العصابة الحوثية الإرهابية الإيرانية ودجلها وتضليلها»، لافتاً إلى اعتراف الحوثيين في وسائل إعلامهم بمقتل 20 ألف مقاتل وجرح 50 ألفاً آخرين.
ترزح الأزمة اليمنية منذ إعلان واشنطن مطلع العام دعمها الكامل للجهود السلمية للحل بين مسارين يشك المتابع أحياناً أنهما يعنيان الحرب نفسها: فريق يذهب بالسلام إلى مداه ويبادر ببراغماتية عالية نحو الحوار والدبلوماسية ووقف النار واتخاذ إجراءات حسنة النية. بينما يختار الآخر وهو في الأصل أساس المشكلة اليمنية الإصرار على أنه يستطيع إنهاءها بالحل العسكري، وهو ليس بالضرورة قراراً يتخذ من صنعاء بقدر ما تتخذه طهران، وفقاً ليمنيين.
صارت المواجهة في اليمن بين الحكومة اليمنية والحوثيين تحسب كالتالي: يهجم الحوثيون ثمانية أشهر على مأرب، وتمطر واشنطن وسائل الإعلام بالنصائح والشجب والتنديد والحض على «النضج السياسي»، بينما يدافع الجيش اليمني والقبائل والمقاومة بدعم من التحالف ببسالة ضد الهجمات الحوثية.
ولا يعتقد باحثون وأكاديميون أن الاتجاه الأميركي الحالي سينتهي بنتيجة أفضل مما تحققت: لا شيء، بل مزيد من التصعيد الحوثي على مأرب في الداخل والسعودية في الخارج، وتهديد الملاحة بزوارق مفخخة وألغام في البحر.
يقول بيتر سالزبيري كبير الباحثين في «مجموعة الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه المرحلة لا يوجد حل سريع لليمن. لا توجد طرق مختصرة. نحن بحاجة إلى نهج دولي مُعاد صياغته يتكيف مع التشرذم الذي رأيناه على مدار مسار الصراع. ونحن بحاجة إلى مزيد من الوساطة والدبلوماسية وجهاً لوجه».
كثير من اليمنيين يرون الزخم الدولي والأممي والإقليمي إيجابياً ولا يرفضونه، بيد أنهم يشعرون بأن الزخم مماحكة أميركية داخلية أكثر من كونه «أولوية» سياسية لأزمة علاقات دولية حقيقية تريد واشنطن حلها، ويستدل اليمنيون في قراءتهم بأن الزخم الدولي «لا يتوازي مع التصعيد على الميدان».
ويمازح بعض السياسيين والناشطين اليمنيين بعضهم في شبكات التواصل الاجتماعي أحياناً بالقول إن مليون بيان إدانة من واشنطن لن يرد الحوثيين عن التصعيد في مأرب وتفجير المنازل وتلغيم الأراضي وتجنيد الأطفال واعتقال الأبرياء وإخفائهم قسرياً إلى جانب الإعدامات العلنية خارج إطار القانون.

- مسارات سعودية
يرصد المتابع للمسار العسكري في اليمن حالة من «خفض التصعيد» من قبل الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها من ناحية العمليات الهجومية منذ أشهر عديدة سبقت حتى الإدارة الأميركية الجديدة. الهدف شرحه التحالف في أكثر من موضع. ويتمثل في دعم الحل السلمي، من دون تهاون في النواحي الدفاعية أو التعامل مع التهديدات التي تحيق بالمدنيين والمنشآت المدنية السعودية، بمعنى أن أي أهداف ترصدها الدوائر الاستخباراتية لتخزين أو تجميع الصواريخ الباليستية أو تفخيخ الطائرات المسيرة أو الزوارق لم تكن مستثناة من ذلك الخفض، بل يتم ضربها وتحييد تهديدها.
في المقابل، كان اتفاق «استوكهولم» منطلقاً لدعم سياسي للحل اليمني. رغم انتهاكات حوثية لم تنتظر أن تجف أحبار التوقيع عليه مروراً بالمسرحيات التي لم تنطلِ على الأمم المتحدة ولا الجنرالات الذين أصبحوا يتغيرون في الحديدة من دون أن يلقي لهم الإعلام بالاً.
تقدم الرياض لليمن دعماً متعدد المسارات، سياسية واقتصادية وتنموية وإغاثية، سعياً إلى إنهاء كابوس الانقلاب وإسدال ستار الأزمة التي يعاني منها نحو 30 مليون نسمة في اليمن.
تحركت الدبلوماسية السعودية بخطوات متقدمة نحو الحل. ويشرح السفير آل جابر في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» بأن بلاده «تجري النقاشات مع المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وتأخذ بعين الاعتبار المعاناة الإنسانية والاقتصادية التي يتعرض لها الشعب اليمني نتيجة انقلاب الحوثيين، وتعمل المملكة العربية السعودية مع الحكومة الشرعية، والمجتمع الدولي ودول التحالف، بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص في اليمن والمبعوث الأميركي لدى اليمن؛ لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة ودفع كل أطراف النزاع للتوصل إلى حلول وسيطة تعالج الأزمة وترفع المعاناة التي يواجهها الشعب اليمني، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى التوصل إلى تحقيق حل سياسي شامل في اليمن، وقد عملت بلا كلل لبناء إطار منهجي للوضع الإنساني الذي يعاني منه البلد حالياً والذي نتج بشكل أساسي عن عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها، وتستمر المملكة في تقديم الدعم للحكومة الشرعية ورفع المعاناة عن الشعب اليمني».
يضيف السفير السعودي الذي يشرف أيضاً على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بأن المملكة أعلنت مبادرتها منذ يوم الاثنين 22 مارس (آذار) 2021. وقال إنها تهدف لإيقاف إطلاق النار الشامل، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن لدعم جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لإنهاء النزاع في اليمن، ما يسهم في تخفيض مستوى الأعمال العدائية، وبدء الانخراط في مشاورات سياسية تنهي الأزمة اليمنية.
يجد المتابع أن هناك براغماتية سعودية عالية في الطرح، لقد لبت المبادرة مطالب للحكومة اليمنية وأخرى للحوثيين، «إلا أن الحوثي أكد مجدداً عدم احترامه جهود المجتمع الدولي والأممي لإنهاء الأزمة في اليمن»، وفقاً لآل جابر الذي قرأ في «استمرار الحوثي بالتصعيد العسكري واعتداءاته المتكررة على المملكة، وتصعيده العسكري في الداخل اليمني؛ تأكيداً عملياً على عدم جديته وداعميه في إيقاف إطلاق النار والجلوس على طاولة الحوار مع الأطراف اليمنية».
يذكّر آل جابر بأن بلاده تدعم جهود السلام في اليمن على جميع الأصعدة، «وتدعو دائماً المجتمع الدولي للقيام بواجباته تجاه ما تشهده الجمهورية اليمنية من معاناة تسببت بها الميليشيات الحوثية، فعلى المستوى السياسي قدمت المملكة كثيراً من المبادرات للمساهمة في حل سياسي شامل لليمن كان آخرها المبادرة المعلن عنها في 22 مارس (آذار) 2021.
وعلى المستوى الإنساني، يقول السفير السعودي إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ينفذ جهوداً إغاثية كبيرة في اليمن، وعلى المستوى التنموي ينسق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع الحكومة اليمنية وبالشراكة مع المنظمات التنموية الدولية لمساعدة الشعب اليمني بمشاريع وبرامج مستدامة تخفف المعاناة التي يواجهها الشعب نتيجة التعنت الحوثي، وقد وصل مجموع ما قدمته المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق أكثر من 17 مليار دولار.
وعند الحديث عن دعم الحكومة اليمنية، أوضح السفير السعودي أن الرياض تساعد الحكومة اليمنية في تحسين الخدمات من خلال منحة المشتقات النفطية بمبلغ 422 مليون دولار، حيث شكل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لجنة رقابة وإشراف، ووضعت اللجنة آلية حوكمة متكاملة بالتعاون مع الحكومة اليمنية لمنحة المشتقات النفطية. يضيف آل جابر: «تُعد هذه المنحة امتداداً لمنح المشتقات النفطية السابقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للجمهورية اليمنية، إذ وصل إجمالي قيمة المنح السابقة إلى 4.2 مليار دولار في مجال المشتقات النفطية وحدها، والتي لها آثار إيجابية عالية، على مستوى إنتاج الطاقة الكهربائية وعلى تحسين الأوضاع العامة، الأمر الذي سينعكس على كل المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمية والخدمية، وتحسين الأوضاع العامة».
وبسؤاله عن مستجدات استكمال تنفيذ اتفاق الرياض في ظل مطالبات شعبية في المحافظات المحررة، خصوصاً الجنوبية بتحسين الخدمات، أجاب السفير آل جابر بالقول: «لقد عُقِدت عدة اجتماعات مع الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، وتم الاتفاق على وقف التصعيد بكل أشكاله، ووضع أولوية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن. عاد دولة رئيس الوزراء اليمني إلى عدن والتقى المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ.
ويذكّر السفير آل جابر بحديث أجراه رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك مع قناتي اليمن وعدن، يوم الأحد 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. في ذلك الحوار، أكد رئيس الوزراء اليمني التزام حكومته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية. كما دعا عبد الملك القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها بجانب الحكومة على الأرض، مشيراً إلى أنهم خسروا كثيراً من الوقت جراء غياب الحكومة بسبب النقاشات السياسية والتوافقات حول استكمال اتفاق الرياض.

- من الميدان
قبل الحديث عن الداخل اليمني، تجدر الإشارة إلى محاولة خلط أوراق تحاول الميليشيات الحوثية ممارستها باستهداف المناطق المدنية السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مفخخة. يستغرب المتابع من معرفة الحوثيين أن أي منصة إطلاق ينتهي غالباً مصير المنفذين حوله الهلاك بضربات التحالف، ومع ذلك يستمر استهداف المدنيين في معركة لا تندرج ضمن إطار الحرب اليمنية، بل اعتداء تعده دول عربية وغربية ومنظمات غير حكومية سافر وإرهابي ومستنكر، كما أن مراقبين يؤكدون أنها ليست في إطار الحرب اليمنية لأن مشكلة الحوثيين ليست مع السعودية، بل مع الحكومة الشرعية التي انقلب الحوثيون عليها في سبتمبر (أيلول) 2014. ومحاولة تصدير العمليات العسكرية عادة تكون لأهداف حوثية معنوية لمقاتلي الجماعة الذين يموتون عبثاً في جبهات القتال.
الدفاعات السعودية تصدت لجل العمليات الحوثية، ورصد التحالف منذ بدء الاستهدافات، وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2021، 409 صواريخ باليستية، و781 طائرة مسيرة مفخخة.
كما دمر التحالف 92 زورقاً مفخخاً كانت تستهدف الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ودمرت 205 ألغام بحرية زرعتها الميليشيات الحوثية.
في الداخل اليمني، يحاول الحوثيون منذ بداية الزخم الدولي اقتحام مأرب. استغرقهم لكي يغيروا تكتيكاتهم التي كانت تركز على غزوها من الجهة الغربية نحو سبعة أشهر، قتل فيها مئات الحوثيين سواء أتباع الجماعة المدعومة من إيران أو من المغرر بهم ترغيباً وترهيباً من اليمنيين في مناطق سيطرة الانقلاب.
وقف الجيش اليمني وأبناء القبائل بدعم من التحالف أمام كل الهجمات المتسلسلة التي لم تتوقف على مأرب. كلفت المعركة كثيراً من الدماء، واستقبلت مأرب وحدها ما يربو على 60 صاروخاً باليستياً. كان أحدها 3 صواريخ باليستية استهدفت الفريق صغير بن عزيز، وقبلها كانت هناك محاولة فاشلة لاغتيال محافظ مأرب سلطان العرادة بتفجير منزله.
نجا الرجلان، لكن عشرات اليمنيين من الأطفال والنساء قتلوا وتم تفجير بيوتهم.
كبير الباحثين في مجموعة الأزمات لم يخفِ مشاعره على مأرب التي زارها أكثر من مرة، ويقول: «طوال فترة الصراع، كنت حزيناً للغاية لرؤية كيف تأثر الناس العاديون بالعنف والانهيار الاقتصادي. وقد سعينا في مجموعة الأزمات إلى منع الاقتتال من أجل المدن والمراكز التجارية على وجه الخصوص». يضيف بيتر سالزبيري: «أصبحت مأرب الآن مدينة كبيرة ومركزاً تجارياً، وسنواصل البحث عن طرق لمنع معركة المدينة».
الفريق بن عزيز يعرف الحوثيون أنه مقاتل من قماشة شديدة البأس، فهو شيخ قبلي من محافظة عمران يحظى باحترام واسع، وعسكري لامع قاوم الحوثيين وانتصر عليهم في الحروب الست التي شنتها الجماعة ضد الدولة منذ عام 2004 وحتى استولوا على الحكم بانقلاب في سبتمبر (أيلول) 2014.
«للأسف الشديد حصدت الاستهدافات (الحوثية) أرواح أبرياء لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل، على الرغم من علم الميليشيات الحوثية بأنه لم يعد بمدينة مأرب منشأة أو ثكنة عسكرية تدفعهم لاستهدافها، فقد اقتضت الحرب نقل جميع القوات القتالية ووسائلها الى جبهات القتال». ويقول رئيس الأركان اليمني: «لو نظرت إلى ما أحدثه استهداف منزل الأخ المناضل اللواء سلطان بن علي العرادة محافظ مأرب من أضرار بمنازل المواطنين المجاورين له، ومستشفى كرى التخصصي الذي يعالج عشرات المرضى يومياً، ثم تلاها استهداف حي الروضة بثلاثة صواريخ باليستية دفعة واحدة أدت إلى استشهاد ثلاثة أطفال أعمارهم بين السبعة أشهر والسنتين وأربع سنوات، وجرح أكثر من 36 شخصاً أغلبهم من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير أكثر من 20 منزلاً».
يضيف رئيس الأركان اليمني قائلاً: «إنها جرائم إرهابية منظمة. لم يسبق لأي فصيل إرهابي في العالم امتلاك هذه القدرات التدميرية التي تمتلكها الميليشيات الحوثية بخبرات إيرانية بحتة، ومع ذلك نجد عين الرضى عليها من قبل المجتمع الدولي ودعاة حقوق الإنسان»، متابعاً: «لا يستطيع أحد نكران الحقائق مهما كانت قدرته على مغالطة الآخرين، فعندما تعترف ميليشيات الحوثي الإيرانية عبر وسائلها الإعلامية والدعائية بقتلاها، وبحسب الإحصائيات فقد وصل عدد قتلاهم إلى أكثر من 20 ألف قتيل وأكثر من 50 ألف جريح».
وعندما يقدم الجيش الوطني وأبناء المقاومة والقبائل الآلاف من الشهداء والجرحى - والحديث لبن عزيز - «أليس هذا دليلاً قطعياً على شدة المعركة وجديتها؟ هذه حصيلة أولية منذ أن بدأت الميليشيات هجومها الواسع على محافظة مأرب بكل أنواع الأسلحة الهجومية: صواريخ باليستية ومسيرات انتحارية وحشد الآلاف من الأطفال والزج بهم في محارق الموت مستهترة بالدم اليمني إلى أبعد الصور، وأمام هذا الإرهاب المنظم الذي تمارسه ميليشيات الحوثي ومن ورائها الحرس الثوري الإيراني يقف الجيش الوطني اليمني وأبناء القبائل والمقاومة سداً منيعاً وحارساً أميناً أمام غطرستها والحيلولة دون تحقيق أي هدف من أهدافها العسكرية أو السياسية».


مقالات ذات صلة

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
خاص الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

خاص زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع…

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
الخليج رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء باليمن عيدروس الزبيدي متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة ونهب للأراضي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.