السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

آل جابر: المبادرة السعودية ما زالت قائمة... وبن عزيز يقول «لن نلين»

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
TT

السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)

بينما تقود السعودية النقاشات مع المجتمع الدولي للضغط صوب حل سلمي للأزمة اليمنية، سألت «الشرق الأوسط»: هل المبادرة السعودية ما زالت قائمة؟ فأجاب السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر: «بلا شك»، وعدّ المبادرة «فرصة لتحقيق حل سياسي شامل».
ويرجع الدبلوماسي السعودي استمرار نزيف الدم اليمني وسوء الوضع الإنساني في اليمن إلى «رفض الحوثيين السلام وتعنتهم». ويقول: «إنه السبب الوحيد». ويعزو السفير الوضع الذي وصل إليه اليمن إلى «عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها».
في خضم تناقضات المشهد في اليمن، احتفلت وسائل إعلام حوثية وحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بـ«مقتل» رئيس الأركان اليمني الفريق صغير بن عزيز بعدما أطلقت الميليشيات صاروخين باليستيين على موقع بمحافظة مأرب.
يقول الفريق صغير بن عزيز في حديث مع «الشرق الأوسط» بعدما نجا من محاولة الاغتيال: «لن يستطيع أي مخلوق أن يقدم في عمرك ثانية واحدة أو يؤخر... مثل هذا لا يضعف من عزمنا شيئاً. لن نلين في مقارعة باطل العصابة الحوثية الإرهابية الإيرانية ودجلها وتضليلها»، لافتاً إلى اعتراف الحوثيين في وسائل إعلامهم بمقتل 20 ألف مقاتل وجرح 50 ألفاً آخرين.
ترزح الأزمة اليمنية منذ إعلان واشنطن مطلع العام دعمها الكامل للجهود السلمية للحل بين مسارين يشك المتابع أحياناً أنهما يعنيان الحرب نفسها: فريق يذهب بالسلام إلى مداه ويبادر ببراغماتية عالية نحو الحوار والدبلوماسية ووقف النار واتخاذ إجراءات حسنة النية. بينما يختار الآخر وهو في الأصل أساس المشكلة اليمنية الإصرار على أنه يستطيع إنهاءها بالحل العسكري، وهو ليس بالضرورة قراراً يتخذ من صنعاء بقدر ما تتخذه طهران، وفقاً ليمنيين.
صارت المواجهة في اليمن بين الحكومة اليمنية والحوثيين تحسب كالتالي: يهجم الحوثيون ثمانية أشهر على مأرب، وتمطر واشنطن وسائل الإعلام بالنصائح والشجب والتنديد والحض على «النضج السياسي»، بينما يدافع الجيش اليمني والقبائل والمقاومة بدعم من التحالف ببسالة ضد الهجمات الحوثية.
ولا يعتقد باحثون وأكاديميون أن الاتجاه الأميركي الحالي سينتهي بنتيجة أفضل مما تحققت: لا شيء، بل مزيد من التصعيد الحوثي على مأرب في الداخل والسعودية في الخارج، وتهديد الملاحة بزوارق مفخخة وألغام في البحر.
يقول بيتر سالزبيري كبير الباحثين في «مجموعة الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه المرحلة لا يوجد حل سريع لليمن. لا توجد طرق مختصرة. نحن بحاجة إلى نهج دولي مُعاد صياغته يتكيف مع التشرذم الذي رأيناه على مدار مسار الصراع. ونحن بحاجة إلى مزيد من الوساطة والدبلوماسية وجهاً لوجه».
كثير من اليمنيين يرون الزخم الدولي والأممي والإقليمي إيجابياً ولا يرفضونه، بيد أنهم يشعرون بأن الزخم مماحكة أميركية داخلية أكثر من كونه «أولوية» سياسية لأزمة علاقات دولية حقيقية تريد واشنطن حلها، ويستدل اليمنيون في قراءتهم بأن الزخم الدولي «لا يتوازي مع التصعيد على الميدان».
ويمازح بعض السياسيين والناشطين اليمنيين بعضهم في شبكات التواصل الاجتماعي أحياناً بالقول إن مليون بيان إدانة من واشنطن لن يرد الحوثيين عن التصعيد في مأرب وتفجير المنازل وتلغيم الأراضي وتجنيد الأطفال واعتقال الأبرياء وإخفائهم قسرياً إلى جانب الإعدامات العلنية خارج إطار القانون.

- مسارات سعودية
يرصد المتابع للمسار العسكري في اليمن حالة من «خفض التصعيد» من قبل الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها من ناحية العمليات الهجومية منذ أشهر عديدة سبقت حتى الإدارة الأميركية الجديدة. الهدف شرحه التحالف في أكثر من موضع. ويتمثل في دعم الحل السلمي، من دون تهاون في النواحي الدفاعية أو التعامل مع التهديدات التي تحيق بالمدنيين والمنشآت المدنية السعودية، بمعنى أن أي أهداف ترصدها الدوائر الاستخباراتية لتخزين أو تجميع الصواريخ الباليستية أو تفخيخ الطائرات المسيرة أو الزوارق لم تكن مستثناة من ذلك الخفض، بل يتم ضربها وتحييد تهديدها.
في المقابل، كان اتفاق «استوكهولم» منطلقاً لدعم سياسي للحل اليمني. رغم انتهاكات حوثية لم تنتظر أن تجف أحبار التوقيع عليه مروراً بالمسرحيات التي لم تنطلِ على الأمم المتحدة ولا الجنرالات الذين أصبحوا يتغيرون في الحديدة من دون أن يلقي لهم الإعلام بالاً.
تقدم الرياض لليمن دعماً متعدد المسارات، سياسية واقتصادية وتنموية وإغاثية، سعياً إلى إنهاء كابوس الانقلاب وإسدال ستار الأزمة التي يعاني منها نحو 30 مليون نسمة في اليمن.
تحركت الدبلوماسية السعودية بخطوات متقدمة نحو الحل. ويشرح السفير آل جابر في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» بأن بلاده «تجري النقاشات مع المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وتأخذ بعين الاعتبار المعاناة الإنسانية والاقتصادية التي يتعرض لها الشعب اليمني نتيجة انقلاب الحوثيين، وتعمل المملكة العربية السعودية مع الحكومة الشرعية، والمجتمع الدولي ودول التحالف، بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص في اليمن والمبعوث الأميركي لدى اليمن؛ لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة ودفع كل أطراف النزاع للتوصل إلى حلول وسيطة تعالج الأزمة وترفع المعاناة التي يواجهها الشعب اليمني، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى التوصل إلى تحقيق حل سياسي شامل في اليمن، وقد عملت بلا كلل لبناء إطار منهجي للوضع الإنساني الذي يعاني منه البلد حالياً والذي نتج بشكل أساسي عن عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها، وتستمر المملكة في تقديم الدعم للحكومة الشرعية ورفع المعاناة عن الشعب اليمني».
يضيف السفير السعودي الذي يشرف أيضاً على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بأن المملكة أعلنت مبادرتها منذ يوم الاثنين 22 مارس (آذار) 2021. وقال إنها تهدف لإيقاف إطلاق النار الشامل، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن لدعم جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لإنهاء النزاع في اليمن، ما يسهم في تخفيض مستوى الأعمال العدائية، وبدء الانخراط في مشاورات سياسية تنهي الأزمة اليمنية.
يجد المتابع أن هناك براغماتية سعودية عالية في الطرح، لقد لبت المبادرة مطالب للحكومة اليمنية وأخرى للحوثيين، «إلا أن الحوثي أكد مجدداً عدم احترامه جهود المجتمع الدولي والأممي لإنهاء الأزمة في اليمن»، وفقاً لآل جابر الذي قرأ في «استمرار الحوثي بالتصعيد العسكري واعتداءاته المتكررة على المملكة، وتصعيده العسكري في الداخل اليمني؛ تأكيداً عملياً على عدم جديته وداعميه في إيقاف إطلاق النار والجلوس على طاولة الحوار مع الأطراف اليمنية».
يذكّر آل جابر بأن بلاده تدعم جهود السلام في اليمن على جميع الأصعدة، «وتدعو دائماً المجتمع الدولي للقيام بواجباته تجاه ما تشهده الجمهورية اليمنية من معاناة تسببت بها الميليشيات الحوثية، فعلى المستوى السياسي قدمت المملكة كثيراً من المبادرات للمساهمة في حل سياسي شامل لليمن كان آخرها المبادرة المعلن عنها في 22 مارس (آذار) 2021.
وعلى المستوى الإنساني، يقول السفير السعودي إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ينفذ جهوداً إغاثية كبيرة في اليمن، وعلى المستوى التنموي ينسق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع الحكومة اليمنية وبالشراكة مع المنظمات التنموية الدولية لمساعدة الشعب اليمني بمشاريع وبرامج مستدامة تخفف المعاناة التي يواجهها الشعب نتيجة التعنت الحوثي، وقد وصل مجموع ما قدمته المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق أكثر من 17 مليار دولار.
وعند الحديث عن دعم الحكومة اليمنية، أوضح السفير السعودي أن الرياض تساعد الحكومة اليمنية في تحسين الخدمات من خلال منحة المشتقات النفطية بمبلغ 422 مليون دولار، حيث شكل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لجنة رقابة وإشراف، ووضعت اللجنة آلية حوكمة متكاملة بالتعاون مع الحكومة اليمنية لمنحة المشتقات النفطية. يضيف آل جابر: «تُعد هذه المنحة امتداداً لمنح المشتقات النفطية السابقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للجمهورية اليمنية، إذ وصل إجمالي قيمة المنح السابقة إلى 4.2 مليار دولار في مجال المشتقات النفطية وحدها، والتي لها آثار إيجابية عالية، على مستوى إنتاج الطاقة الكهربائية وعلى تحسين الأوضاع العامة، الأمر الذي سينعكس على كل المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمية والخدمية، وتحسين الأوضاع العامة».
وبسؤاله عن مستجدات استكمال تنفيذ اتفاق الرياض في ظل مطالبات شعبية في المحافظات المحررة، خصوصاً الجنوبية بتحسين الخدمات، أجاب السفير آل جابر بالقول: «لقد عُقِدت عدة اجتماعات مع الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، وتم الاتفاق على وقف التصعيد بكل أشكاله، ووضع أولوية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن. عاد دولة رئيس الوزراء اليمني إلى عدن والتقى المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ.
ويذكّر السفير آل جابر بحديث أجراه رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك مع قناتي اليمن وعدن، يوم الأحد 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. في ذلك الحوار، أكد رئيس الوزراء اليمني التزام حكومته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية. كما دعا عبد الملك القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها بجانب الحكومة على الأرض، مشيراً إلى أنهم خسروا كثيراً من الوقت جراء غياب الحكومة بسبب النقاشات السياسية والتوافقات حول استكمال اتفاق الرياض.

- من الميدان
قبل الحديث عن الداخل اليمني، تجدر الإشارة إلى محاولة خلط أوراق تحاول الميليشيات الحوثية ممارستها باستهداف المناطق المدنية السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مفخخة. يستغرب المتابع من معرفة الحوثيين أن أي منصة إطلاق ينتهي غالباً مصير المنفذين حوله الهلاك بضربات التحالف، ومع ذلك يستمر استهداف المدنيين في معركة لا تندرج ضمن إطار الحرب اليمنية، بل اعتداء تعده دول عربية وغربية ومنظمات غير حكومية سافر وإرهابي ومستنكر، كما أن مراقبين يؤكدون أنها ليست في إطار الحرب اليمنية لأن مشكلة الحوثيين ليست مع السعودية، بل مع الحكومة الشرعية التي انقلب الحوثيون عليها في سبتمبر (أيلول) 2014. ومحاولة تصدير العمليات العسكرية عادة تكون لأهداف حوثية معنوية لمقاتلي الجماعة الذين يموتون عبثاً في جبهات القتال.
الدفاعات السعودية تصدت لجل العمليات الحوثية، ورصد التحالف منذ بدء الاستهدافات، وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2021، 409 صواريخ باليستية، و781 طائرة مسيرة مفخخة.
كما دمر التحالف 92 زورقاً مفخخاً كانت تستهدف الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ودمرت 205 ألغام بحرية زرعتها الميليشيات الحوثية.
في الداخل اليمني، يحاول الحوثيون منذ بداية الزخم الدولي اقتحام مأرب. استغرقهم لكي يغيروا تكتيكاتهم التي كانت تركز على غزوها من الجهة الغربية نحو سبعة أشهر، قتل فيها مئات الحوثيين سواء أتباع الجماعة المدعومة من إيران أو من المغرر بهم ترغيباً وترهيباً من اليمنيين في مناطق سيطرة الانقلاب.
وقف الجيش اليمني وأبناء القبائل بدعم من التحالف أمام كل الهجمات المتسلسلة التي لم تتوقف على مأرب. كلفت المعركة كثيراً من الدماء، واستقبلت مأرب وحدها ما يربو على 60 صاروخاً باليستياً. كان أحدها 3 صواريخ باليستية استهدفت الفريق صغير بن عزيز، وقبلها كانت هناك محاولة فاشلة لاغتيال محافظ مأرب سلطان العرادة بتفجير منزله.
نجا الرجلان، لكن عشرات اليمنيين من الأطفال والنساء قتلوا وتم تفجير بيوتهم.
كبير الباحثين في مجموعة الأزمات لم يخفِ مشاعره على مأرب التي زارها أكثر من مرة، ويقول: «طوال فترة الصراع، كنت حزيناً للغاية لرؤية كيف تأثر الناس العاديون بالعنف والانهيار الاقتصادي. وقد سعينا في مجموعة الأزمات إلى منع الاقتتال من أجل المدن والمراكز التجارية على وجه الخصوص». يضيف بيتر سالزبيري: «أصبحت مأرب الآن مدينة كبيرة ومركزاً تجارياً، وسنواصل البحث عن طرق لمنع معركة المدينة».
الفريق بن عزيز يعرف الحوثيون أنه مقاتل من قماشة شديدة البأس، فهو شيخ قبلي من محافظة عمران يحظى باحترام واسع، وعسكري لامع قاوم الحوثيين وانتصر عليهم في الحروب الست التي شنتها الجماعة ضد الدولة منذ عام 2004 وحتى استولوا على الحكم بانقلاب في سبتمبر (أيلول) 2014.
«للأسف الشديد حصدت الاستهدافات (الحوثية) أرواح أبرياء لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل، على الرغم من علم الميليشيات الحوثية بأنه لم يعد بمدينة مأرب منشأة أو ثكنة عسكرية تدفعهم لاستهدافها، فقد اقتضت الحرب نقل جميع القوات القتالية ووسائلها الى جبهات القتال». ويقول رئيس الأركان اليمني: «لو نظرت إلى ما أحدثه استهداف منزل الأخ المناضل اللواء سلطان بن علي العرادة محافظ مأرب من أضرار بمنازل المواطنين المجاورين له، ومستشفى كرى التخصصي الذي يعالج عشرات المرضى يومياً، ثم تلاها استهداف حي الروضة بثلاثة صواريخ باليستية دفعة واحدة أدت إلى استشهاد ثلاثة أطفال أعمارهم بين السبعة أشهر والسنتين وأربع سنوات، وجرح أكثر من 36 شخصاً أغلبهم من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير أكثر من 20 منزلاً».
يضيف رئيس الأركان اليمني قائلاً: «إنها جرائم إرهابية منظمة. لم يسبق لأي فصيل إرهابي في العالم امتلاك هذه القدرات التدميرية التي تمتلكها الميليشيات الحوثية بخبرات إيرانية بحتة، ومع ذلك نجد عين الرضى عليها من قبل المجتمع الدولي ودعاة حقوق الإنسان»، متابعاً: «لا يستطيع أحد نكران الحقائق مهما كانت قدرته على مغالطة الآخرين، فعندما تعترف ميليشيات الحوثي الإيرانية عبر وسائلها الإعلامية والدعائية بقتلاها، وبحسب الإحصائيات فقد وصل عدد قتلاهم إلى أكثر من 20 ألف قتيل وأكثر من 50 ألف جريح».
وعندما يقدم الجيش الوطني وأبناء المقاومة والقبائل الآلاف من الشهداء والجرحى - والحديث لبن عزيز - «أليس هذا دليلاً قطعياً على شدة المعركة وجديتها؟ هذه حصيلة أولية منذ أن بدأت الميليشيات هجومها الواسع على محافظة مأرب بكل أنواع الأسلحة الهجومية: صواريخ باليستية ومسيرات انتحارية وحشد الآلاف من الأطفال والزج بهم في محارق الموت مستهترة بالدم اليمني إلى أبعد الصور، وأمام هذا الإرهاب المنظم الذي تمارسه ميليشيات الحوثي ومن ورائها الحرس الثوري الإيراني يقف الجيش الوطني اليمني وأبناء القبائل والمقاومة سداً منيعاً وحارساً أميناً أمام غطرستها والحيلولة دون تحقيق أي هدف من أهدافها العسكرية أو السياسية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.