السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

آل جابر: المبادرة السعودية ما زالت قائمة... وبن عزيز يقول «لن نلين»

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
TT

السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)

بينما تقود السعودية النقاشات مع المجتمع الدولي للضغط صوب حل سلمي للأزمة اليمنية، سألت «الشرق الأوسط»: هل المبادرة السعودية ما زالت قائمة؟ فأجاب السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر: «بلا شك»، وعدّ المبادرة «فرصة لتحقيق حل سياسي شامل».
ويرجع الدبلوماسي السعودي استمرار نزيف الدم اليمني وسوء الوضع الإنساني في اليمن إلى «رفض الحوثيين السلام وتعنتهم». ويقول: «إنه السبب الوحيد». ويعزو السفير الوضع الذي وصل إليه اليمن إلى «عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها».
في خضم تناقضات المشهد في اليمن، احتفلت وسائل إعلام حوثية وحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بـ«مقتل» رئيس الأركان اليمني الفريق صغير بن عزيز بعدما أطلقت الميليشيات صاروخين باليستيين على موقع بمحافظة مأرب.
يقول الفريق صغير بن عزيز في حديث مع «الشرق الأوسط» بعدما نجا من محاولة الاغتيال: «لن يستطيع أي مخلوق أن يقدم في عمرك ثانية واحدة أو يؤخر... مثل هذا لا يضعف من عزمنا شيئاً. لن نلين في مقارعة باطل العصابة الحوثية الإرهابية الإيرانية ودجلها وتضليلها»، لافتاً إلى اعتراف الحوثيين في وسائل إعلامهم بمقتل 20 ألف مقاتل وجرح 50 ألفاً آخرين.
ترزح الأزمة اليمنية منذ إعلان واشنطن مطلع العام دعمها الكامل للجهود السلمية للحل بين مسارين يشك المتابع أحياناً أنهما يعنيان الحرب نفسها: فريق يذهب بالسلام إلى مداه ويبادر ببراغماتية عالية نحو الحوار والدبلوماسية ووقف النار واتخاذ إجراءات حسنة النية. بينما يختار الآخر وهو في الأصل أساس المشكلة اليمنية الإصرار على أنه يستطيع إنهاءها بالحل العسكري، وهو ليس بالضرورة قراراً يتخذ من صنعاء بقدر ما تتخذه طهران، وفقاً ليمنيين.
صارت المواجهة في اليمن بين الحكومة اليمنية والحوثيين تحسب كالتالي: يهجم الحوثيون ثمانية أشهر على مأرب، وتمطر واشنطن وسائل الإعلام بالنصائح والشجب والتنديد والحض على «النضج السياسي»، بينما يدافع الجيش اليمني والقبائل والمقاومة بدعم من التحالف ببسالة ضد الهجمات الحوثية.
ولا يعتقد باحثون وأكاديميون أن الاتجاه الأميركي الحالي سينتهي بنتيجة أفضل مما تحققت: لا شيء، بل مزيد من التصعيد الحوثي على مأرب في الداخل والسعودية في الخارج، وتهديد الملاحة بزوارق مفخخة وألغام في البحر.
يقول بيتر سالزبيري كبير الباحثين في «مجموعة الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه المرحلة لا يوجد حل سريع لليمن. لا توجد طرق مختصرة. نحن بحاجة إلى نهج دولي مُعاد صياغته يتكيف مع التشرذم الذي رأيناه على مدار مسار الصراع. ونحن بحاجة إلى مزيد من الوساطة والدبلوماسية وجهاً لوجه».
كثير من اليمنيين يرون الزخم الدولي والأممي والإقليمي إيجابياً ولا يرفضونه، بيد أنهم يشعرون بأن الزخم مماحكة أميركية داخلية أكثر من كونه «أولوية» سياسية لأزمة علاقات دولية حقيقية تريد واشنطن حلها، ويستدل اليمنيون في قراءتهم بأن الزخم الدولي «لا يتوازي مع التصعيد على الميدان».
ويمازح بعض السياسيين والناشطين اليمنيين بعضهم في شبكات التواصل الاجتماعي أحياناً بالقول إن مليون بيان إدانة من واشنطن لن يرد الحوثيين عن التصعيد في مأرب وتفجير المنازل وتلغيم الأراضي وتجنيد الأطفال واعتقال الأبرياء وإخفائهم قسرياً إلى جانب الإعدامات العلنية خارج إطار القانون.

- مسارات سعودية
يرصد المتابع للمسار العسكري في اليمن حالة من «خفض التصعيد» من قبل الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها من ناحية العمليات الهجومية منذ أشهر عديدة سبقت حتى الإدارة الأميركية الجديدة. الهدف شرحه التحالف في أكثر من موضع. ويتمثل في دعم الحل السلمي، من دون تهاون في النواحي الدفاعية أو التعامل مع التهديدات التي تحيق بالمدنيين والمنشآت المدنية السعودية، بمعنى أن أي أهداف ترصدها الدوائر الاستخباراتية لتخزين أو تجميع الصواريخ الباليستية أو تفخيخ الطائرات المسيرة أو الزوارق لم تكن مستثناة من ذلك الخفض، بل يتم ضربها وتحييد تهديدها.
في المقابل، كان اتفاق «استوكهولم» منطلقاً لدعم سياسي للحل اليمني. رغم انتهاكات حوثية لم تنتظر أن تجف أحبار التوقيع عليه مروراً بالمسرحيات التي لم تنطلِ على الأمم المتحدة ولا الجنرالات الذين أصبحوا يتغيرون في الحديدة من دون أن يلقي لهم الإعلام بالاً.
تقدم الرياض لليمن دعماً متعدد المسارات، سياسية واقتصادية وتنموية وإغاثية، سعياً إلى إنهاء كابوس الانقلاب وإسدال ستار الأزمة التي يعاني منها نحو 30 مليون نسمة في اليمن.
تحركت الدبلوماسية السعودية بخطوات متقدمة نحو الحل. ويشرح السفير آل جابر في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» بأن بلاده «تجري النقاشات مع المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وتأخذ بعين الاعتبار المعاناة الإنسانية والاقتصادية التي يتعرض لها الشعب اليمني نتيجة انقلاب الحوثيين، وتعمل المملكة العربية السعودية مع الحكومة الشرعية، والمجتمع الدولي ودول التحالف، بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص في اليمن والمبعوث الأميركي لدى اليمن؛ لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة ودفع كل أطراف النزاع للتوصل إلى حلول وسيطة تعالج الأزمة وترفع المعاناة التي يواجهها الشعب اليمني، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى التوصل إلى تحقيق حل سياسي شامل في اليمن، وقد عملت بلا كلل لبناء إطار منهجي للوضع الإنساني الذي يعاني منه البلد حالياً والذي نتج بشكل أساسي عن عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها، وتستمر المملكة في تقديم الدعم للحكومة الشرعية ورفع المعاناة عن الشعب اليمني».
يضيف السفير السعودي الذي يشرف أيضاً على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بأن المملكة أعلنت مبادرتها منذ يوم الاثنين 22 مارس (آذار) 2021. وقال إنها تهدف لإيقاف إطلاق النار الشامل، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن لدعم جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لإنهاء النزاع في اليمن، ما يسهم في تخفيض مستوى الأعمال العدائية، وبدء الانخراط في مشاورات سياسية تنهي الأزمة اليمنية.
يجد المتابع أن هناك براغماتية سعودية عالية في الطرح، لقد لبت المبادرة مطالب للحكومة اليمنية وأخرى للحوثيين، «إلا أن الحوثي أكد مجدداً عدم احترامه جهود المجتمع الدولي والأممي لإنهاء الأزمة في اليمن»، وفقاً لآل جابر الذي قرأ في «استمرار الحوثي بالتصعيد العسكري واعتداءاته المتكررة على المملكة، وتصعيده العسكري في الداخل اليمني؛ تأكيداً عملياً على عدم جديته وداعميه في إيقاف إطلاق النار والجلوس على طاولة الحوار مع الأطراف اليمنية».
يذكّر آل جابر بأن بلاده تدعم جهود السلام في اليمن على جميع الأصعدة، «وتدعو دائماً المجتمع الدولي للقيام بواجباته تجاه ما تشهده الجمهورية اليمنية من معاناة تسببت بها الميليشيات الحوثية، فعلى المستوى السياسي قدمت المملكة كثيراً من المبادرات للمساهمة في حل سياسي شامل لليمن كان آخرها المبادرة المعلن عنها في 22 مارس (آذار) 2021.
وعلى المستوى الإنساني، يقول السفير السعودي إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ينفذ جهوداً إغاثية كبيرة في اليمن، وعلى المستوى التنموي ينسق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع الحكومة اليمنية وبالشراكة مع المنظمات التنموية الدولية لمساعدة الشعب اليمني بمشاريع وبرامج مستدامة تخفف المعاناة التي يواجهها الشعب نتيجة التعنت الحوثي، وقد وصل مجموع ما قدمته المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق أكثر من 17 مليار دولار.
وعند الحديث عن دعم الحكومة اليمنية، أوضح السفير السعودي أن الرياض تساعد الحكومة اليمنية في تحسين الخدمات من خلال منحة المشتقات النفطية بمبلغ 422 مليون دولار، حيث شكل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لجنة رقابة وإشراف، ووضعت اللجنة آلية حوكمة متكاملة بالتعاون مع الحكومة اليمنية لمنحة المشتقات النفطية. يضيف آل جابر: «تُعد هذه المنحة امتداداً لمنح المشتقات النفطية السابقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للجمهورية اليمنية، إذ وصل إجمالي قيمة المنح السابقة إلى 4.2 مليار دولار في مجال المشتقات النفطية وحدها، والتي لها آثار إيجابية عالية، على مستوى إنتاج الطاقة الكهربائية وعلى تحسين الأوضاع العامة، الأمر الذي سينعكس على كل المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمية والخدمية، وتحسين الأوضاع العامة».
وبسؤاله عن مستجدات استكمال تنفيذ اتفاق الرياض في ظل مطالبات شعبية في المحافظات المحررة، خصوصاً الجنوبية بتحسين الخدمات، أجاب السفير آل جابر بالقول: «لقد عُقِدت عدة اجتماعات مع الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، وتم الاتفاق على وقف التصعيد بكل أشكاله، ووضع أولوية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن. عاد دولة رئيس الوزراء اليمني إلى عدن والتقى المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ.
ويذكّر السفير آل جابر بحديث أجراه رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك مع قناتي اليمن وعدن، يوم الأحد 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. في ذلك الحوار، أكد رئيس الوزراء اليمني التزام حكومته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية. كما دعا عبد الملك القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها بجانب الحكومة على الأرض، مشيراً إلى أنهم خسروا كثيراً من الوقت جراء غياب الحكومة بسبب النقاشات السياسية والتوافقات حول استكمال اتفاق الرياض.

- من الميدان
قبل الحديث عن الداخل اليمني، تجدر الإشارة إلى محاولة خلط أوراق تحاول الميليشيات الحوثية ممارستها باستهداف المناطق المدنية السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مفخخة. يستغرب المتابع من معرفة الحوثيين أن أي منصة إطلاق ينتهي غالباً مصير المنفذين حوله الهلاك بضربات التحالف، ومع ذلك يستمر استهداف المدنيين في معركة لا تندرج ضمن إطار الحرب اليمنية، بل اعتداء تعده دول عربية وغربية ومنظمات غير حكومية سافر وإرهابي ومستنكر، كما أن مراقبين يؤكدون أنها ليست في إطار الحرب اليمنية لأن مشكلة الحوثيين ليست مع السعودية، بل مع الحكومة الشرعية التي انقلب الحوثيون عليها في سبتمبر (أيلول) 2014. ومحاولة تصدير العمليات العسكرية عادة تكون لأهداف حوثية معنوية لمقاتلي الجماعة الذين يموتون عبثاً في جبهات القتال.
الدفاعات السعودية تصدت لجل العمليات الحوثية، ورصد التحالف منذ بدء الاستهدافات، وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2021، 409 صواريخ باليستية، و781 طائرة مسيرة مفخخة.
كما دمر التحالف 92 زورقاً مفخخاً كانت تستهدف الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ودمرت 205 ألغام بحرية زرعتها الميليشيات الحوثية.
في الداخل اليمني، يحاول الحوثيون منذ بداية الزخم الدولي اقتحام مأرب. استغرقهم لكي يغيروا تكتيكاتهم التي كانت تركز على غزوها من الجهة الغربية نحو سبعة أشهر، قتل فيها مئات الحوثيين سواء أتباع الجماعة المدعومة من إيران أو من المغرر بهم ترغيباً وترهيباً من اليمنيين في مناطق سيطرة الانقلاب.
وقف الجيش اليمني وأبناء القبائل بدعم من التحالف أمام كل الهجمات المتسلسلة التي لم تتوقف على مأرب. كلفت المعركة كثيراً من الدماء، واستقبلت مأرب وحدها ما يربو على 60 صاروخاً باليستياً. كان أحدها 3 صواريخ باليستية استهدفت الفريق صغير بن عزيز، وقبلها كانت هناك محاولة فاشلة لاغتيال محافظ مأرب سلطان العرادة بتفجير منزله.
نجا الرجلان، لكن عشرات اليمنيين من الأطفال والنساء قتلوا وتم تفجير بيوتهم.
كبير الباحثين في مجموعة الأزمات لم يخفِ مشاعره على مأرب التي زارها أكثر من مرة، ويقول: «طوال فترة الصراع، كنت حزيناً للغاية لرؤية كيف تأثر الناس العاديون بالعنف والانهيار الاقتصادي. وقد سعينا في مجموعة الأزمات إلى منع الاقتتال من أجل المدن والمراكز التجارية على وجه الخصوص». يضيف بيتر سالزبيري: «أصبحت مأرب الآن مدينة كبيرة ومركزاً تجارياً، وسنواصل البحث عن طرق لمنع معركة المدينة».
الفريق بن عزيز يعرف الحوثيون أنه مقاتل من قماشة شديدة البأس، فهو شيخ قبلي من محافظة عمران يحظى باحترام واسع، وعسكري لامع قاوم الحوثيين وانتصر عليهم في الحروب الست التي شنتها الجماعة ضد الدولة منذ عام 2004 وحتى استولوا على الحكم بانقلاب في سبتمبر (أيلول) 2014.
«للأسف الشديد حصدت الاستهدافات (الحوثية) أرواح أبرياء لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل، على الرغم من علم الميليشيات الحوثية بأنه لم يعد بمدينة مأرب منشأة أو ثكنة عسكرية تدفعهم لاستهدافها، فقد اقتضت الحرب نقل جميع القوات القتالية ووسائلها الى جبهات القتال». ويقول رئيس الأركان اليمني: «لو نظرت إلى ما أحدثه استهداف منزل الأخ المناضل اللواء سلطان بن علي العرادة محافظ مأرب من أضرار بمنازل المواطنين المجاورين له، ومستشفى كرى التخصصي الذي يعالج عشرات المرضى يومياً، ثم تلاها استهداف حي الروضة بثلاثة صواريخ باليستية دفعة واحدة أدت إلى استشهاد ثلاثة أطفال أعمارهم بين السبعة أشهر والسنتين وأربع سنوات، وجرح أكثر من 36 شخصاً أغلبهم من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير أكثر من 20 منزلاً».
يضيف رئيس الأركان اليمني قائلاً: «إنها جرائم إرهابية منظمة. لم يسبق لأي فصيل إرهابي في العالم امتلاك هذه القدرات التدميرية التي تمتلكها الميليشيات الحوثية بخبرات إيرانية بحتة، ومع ذلك نجد عين الرضى عليها من قبل المجتمع الدولي ودعاة حقوق الإنسان»، متابعاً: «لا يستطيع أحد نكران الحقائق مهما كانت قدرته على مغالطة الآخرين، فعندما تعترف ميليشيات الحوثي الإيرانية عبر وسائلها الإعلامية والدعائية بقتلاها، وبحسب الإحصائيات فقد وصل عدد قتلاهم إلى أكثر من 20 ألف قتيل وأكثر من 50 ألف جريح».
وعندما يقدم الجيش الوطني وأبناء المقاومة والقبائل الآلاف من الشهداء والجرحى - والحديث لبن عزيز - «أليس هذا دليلاً قطعياً على شدة المعركة وجديتها؟ هذه حصيلة أولية منذ أن بدأت الميليشيات هجومها الواسع على محافظة مأرب بكل أنواع الأسلحة الهجومية: صواريخ باليستية ومسيرات انتحارية وحشد الآلاف من الأطفال والزج بهم في محارق الموت مستهترة بالدم اليمني إلى أبعد الصور، وأمام هذا الإرهاب المنظم الذي تمارسه ميليشيات الحوثي ومن ورائها الحرس الثوري الإيراني يقف الجيش الوطني اليمني وأبناء القبائل والمقاومة سداً منيعاً وحارساً أميناً أمام غطرستها والحيلولة دون تحقيق أي هدف من أهدافها العسكرية أو السياسية».


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.


اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
TT

اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، مع الرفض المصري اللافت لهذه الخطوة، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة سابقاً مع حكومة مقديشو، وسط حديث وسائل إعلام إسرائيلية عن تعزيز «مصر وجودها العسكري» في الصومال.

وأكد خبراء عسكريون مصريون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطر الإسرائيلي جراء خطوة الاعتراف «بالإقليم الانفصالي» يتطلب تعزيزاً للتنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو، غير أنَّ أشكال هذا التنسيق تبقى مختلفةً عمّا تحاول أن تُروِّج إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تسعى لادعاء مظلومية تشي بوجود تهديدات مصرية لإسرائيل.

ونقلت مواقع عبرية متعددة بينها صحيفة «جيروزاليم بوست» وموقع «إيه آي 24» ما نشرته صحيفة «ذا ناشيونال» الأسبوع الماضي، بشأن «قيام مصر بتعزيز وجودها العسكري في الصومال عقب اعتراف إسرائيل بـ (صومالي لاند)، خشيةً من النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية».

وادعت التقارير أن «القوات المصرية، البالغ قوامها 10 آلاف جندي، أُعيد توزيعها وتوسيع نطاق مهامها الأمنية لمواجهة التهديد الجيوسياسي المتنامي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وعبَّرت مصر عن رفضها الخطوة الإسرائيلية في إقليم «أرض الصومال» وكانت شريكةً في مواقف منفردة وجماعية في التأكيد على «الدعم الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه»، ورفضت «أي خطوات أحادية تمس السيادة، أو تفرض واقعاً سياسياً جديداً خارج الأطر القانونية الدولية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأكد الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن الخطر الإسرائيلي في «صومالي لاند» يتطلب تعزيز التعاون العسكري مع الصومال، وأن القاهرة تركز بالأساس على تدريب القوات الصومالية وتجهيزها لضمان بسط كامل سيادة الدولة على الأراضي الصومالية، مشيراً إلى أن التعاون والتنسيق مستمر منذ عام 2024 وليس الآن.

وأوضح فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي تخلق بؤر توتر عدة في منطقة حساسة للغاية، كما أن قرب إقليم «أرض الصومال» من ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتأثيراته على «قناة السويس» يجعل مصر تنظر للأوضاع هناك بوصفها جزءاً أصيلاً من أمنها القومي، وأن أي وجود عسكري غير شرعي في هذه المنطقة يصعب تجاهله.

ومع الاعتراضات الإثيوبية التي برزت عند توقيع الاتفاق الأمني بين مصر والصومال قبل عام 2024، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في ذلك الحين أن «القوات المصرية ستشارك بالصومال بناء على طلب الحكومة الصومالية، وترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وفي سبتمبر الماضي، أنهى وفد مصري مهمةً استطلاعيةً تمهيداً لانتشار قوات من الجيش المصري ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (أوصوم)؛ بهدف الإسهام في تعزيز الأمن، ومكافحة الإرهاب، وترسيخ دعائم الاستقرار في الصومال والمنطقة.

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء عادل العمدة، «أن التعاون العسكري بين مصر والصومال ليس وليد اللحظة، بل قائم منذ توقيع اتفاقية الدفاع العربي المشترك في خمسينات القرن الماضي، والآن هناك حاجة لتعزيز هذا التعاون في ظل مساعي إسرائيل لإثارة الأزمات بالمنطقة، وهي تتحالف مع إثيوبيا للإضرار بالمصالح المصرية والتحكم في ملاحة البحر الأحمر بما لدى ذلك من تأثيرات سلبية على قناة السويس».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعزيز التعاون العسكري مع الصومال لا يشمل فقط القاهرة، بل إن هناك تنسيقاً مع المملكة العربية السعودية في هذا الإطار من أجل تقديم الدعم اللازم لمقديشو في مواجهة التدخلات الخارجية، مشيراً إلى «أن برتوكول التعاون الدفاعي يسير في اتجاهه القائم منذ التوقيع عليه، وهناك قوات مصرية منتشرة في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي، وأخرى في إطار منفصل لتأهيل القدرات العسكرية الصومالية وتدريب العناصر الأمنية».

يفسر العمدة الاهتمام الإسرائيلي بالتعاون بين مصر والصومال كونه يستهدف «ادعاء مظلومية يُصدِّر من خلالها الإعلام الإسرائيلي صورةً مضللةً عن التهديد الذي يمثله الجيش المصري لإسرائيل، رغم أن الحكومة اليمينية المتطرفة قامت بخرق القانون الدولي عبر الاعتراف بإقليم انفصالي»، مشيراً إلى أن المزاعم الإسرائيلية «تأتي في سياق أكاذيب كثيرة اعتاد عليها الإعلام العبري بشأن الوجود المصري في سيناء، وخرق (اتفاقية السلام)، والتهريب عبر الحدود».

وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر يناقش سبل التعاون العسكري مع نظيره الصومال أحمد معلم في سبتمبر الماضي بالقاهرة (المتحدث العسكري المصري)

وذكر موقع «واللا نيوز» العبري أن مصر عزَّزت مؤخراً وجودها العسكري في الصومال، رداً مباشراً على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وهو الأول منذ إعلانها استقلالها الفعلي عن مقديشو عام 1991.

وأكد التقرير العبري أن «القاهرة تخشى من أن تستغل إسرائيل نفوذها في أرض الصومال لبناء تعاون إقليمي مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر نزاعاً طويل الأمد حول سد النهضة ومياه نهر النيل».

ولفت أستاذ العلوم الاستراتيجية في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء نصر سالم، إلى أن توطيد التعاون العسكري مع مقديشو طبيعي في ظل التهديدات الإسرائيلية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لن تقف القاهرة مكتوفة الأيدي في ظل تهديدات متصاعدة في الصومال وإريتريا من جانب دول معادية، وذلك في إطار مناطق تقع في الإطار الحيوي للأمن القومي، ما يتطلب وجوداً يمكن أن يحمي الحدود والمصالح المصرية».

وأكد سالم أن اتفاق التعاون الأمني ممتد ما دامت تحافظ عليه كل من القاهرة ومقديشو، ومن الممكن تطويره وفقاً لمتقضيات التهديدات التي تجابه الدولتين.