السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

آل جابر: المبادرة السعودية ما زالت قائمة... وبن عزيز يقول «لن نلين»

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
TT

السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)

بينما تقود السعودية النقاشات مع المجتمع الدولي للضغط صوب حل سلمي للأزمة اليمنية، سألت «الشرق الأوسط»: هل المبادرة السعودية ما زالت قائمة؟ فأجاب السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر: «بلا شك»، وعدّ المبادرة «فرصة لتحقيق حل سياسي شامل».
ويرجع الدبلوماسي السعودي استمرار نزيف الدم اليمني وسوء الوضع الإنساني في اليمن إلى «رفض الحوثيين السلام وتعنتهم». ويقول: «إنه السبب الوحيد». ويعزو السفير الوضع الذي وصل إليه اليمن إلى «عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها».
في خضم تناقضات المشهد في اليمن، احتفلت وسائل إعلام حوثية وحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بـ«مقتل» رئيس الأركان اليمني الفريق صغير بن عزيز بعدما أطلقت الميليشيات صاروخين باليستيين على موقع بمحافظة مأرب.
يقول الفريق صغير بن عزيز في حديث مع «الشرق الأوسط» بعدما نجا من محاولة الاغتيال: «لن يستطيع أي مخلوق أن يقدم في عمرك ثانية واحدة أو يؤخر... مثل هذا لا يضعف من عزمنا شيئاً. لن نلين في مقارعة باطل العصابة الحوثية الإرهابية الإيرانية ودجلها وتضليلها»، لافتاً إلى اعتراف الحوثيين في وسائل إعلامهم بمقتل 20 ألف مقاتل وجرح 50 ألفاً آخرين.
ترزح الأزمة اليمنية منذ إعلان واشنطن مطلع العام دعمها الكامل للجهود السلمية للحل بين مسارين يشك المتابع أحياناً أنهما يعنيان الحرب نفسها: فريق يذهب بالسلام إلى مداه ويبادر ببراغماتية عالية نحو الحوار والدبلوماسية ووقف النار واتخاذ إجراءات حسنة النية. بينما يختار الآخر وهو في الأصل أساس المشكلة اليمنية الإصرار على أنه يستطيع إنهاءها بالحل العسكري، وهو ليس بالضرورة قراراً يتخذ من صنعاء بقدر ما تتخذه طهران، وفقاً ليمنيين.
صارت المواجهة في اليمن بين الحكومة اليمنية والحوثيين تحسب كالتالي: يهجم الحوثيون ثمانية أشهر على مأرب، وتمطر واشنطن وسائل الإعلام بالنصائح والشجب والتنديد والحض على «النضج السياسي»، بينما يدافع الجيش اليمني والقبائل والمقاومة بدعم من التحالف ببسالة ضد الهجمات الحوثية.
ولا يعتقد باحثون وأكاديميون أن الاتجاه الأميركي الحالي سينتهي بنتيجة أفضل مما تحققت: لا شيء، بل مزيد من التصعيد الحوثي على مأرب في الداخل والسعودية في الخارج، وتهديد الملاحة بزوارق مفخخة وألغام في البحر.
يقول بيتر سالزبيري كبير الباحثين في «مجموعة الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه المرحلة لا يوجد حل سريع لليمن. لا توجد طرق مختصرة. نحن بحاجة إلى نهج دولي مُعاد صياغته يتكيف مع التشرذم الذي رأيناه على مدار مسار الصراع. ونحن بحاجة إلى مزيد من الوساطة والدبلوماسية وجهاً لوجه».
كثير من اليمنيين يرون الزخم الدولي والأممي والإقليمي إيجابياً ولا يرفضونه، بيد أنهم يشعرون بأن الزخم مماحكة أميركية داخلية أكثر من كونه «أولوية» سياسية لأزمة علاقات دولية حقيقية تريد واشنطن حلها، ويستدل اليمنيون في قراءتهم بأن الزخم الدولي «لا يتوازي مع التصعيد على الميدان».
ويمازح بعض السياسيين والناشطين اليمنيين بعضهم في شبكات التواصل الاجتماعي أحياناً بالقول إن مليون بيان إدانة من واشنطن لن يرد الحوثيين عن التصعيد في مأرب وتفجير المنازل وتلغيم الأراضي وتجنيد الأطفال واعتقال الأبرياء وإخفائهم قسرياً إلى جانب الإعدامات العلنية خارج إطار القانون.

- مسارات سعودية
يرصد المتابع للمسار العسكري في اليمن حالة من «خفض التصعيد» من قبل الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها من ناحية العمليات الهجومية منذ أشهر عديدة سبقت حتى الإدارة الأميركية الجديدة. الهدف شرحه التحالف في أكثر من موضع. ويتمثل في دعم الحل السلمي، من دون تهاون في النواحي الدفاعية أو التعامل مع التهديدات التي تحيق بالمدنيين والمنشآت المدنية السعودية، بمعنى أن أي أهداف ترصدها الدوائر الاستخباراتية لتخزين أو تجميع الصواريخ الباليستية أو تفخيخ الطائرات المسيرة أو الزوارق لم تكن مستثناة من ذلك الخفض، بل يتم ضربها وتحييد تهديدها.
في المقابل، كان اتفاق «استوكهولم» منطلقاً لدعم سياسي للحل اليمني. رغم انتهاكات حوثية لم تنتظر أن تجف أحبار التوقيع عليه مروراً بالمسرحيات التي لم تنطلِ على الأمم المتحدة ولا الجنرالات الذين أصبحوا يتغيرون في الحديدة من دون أن يلقي لهم الإعلام بالاً.
تقدم الرياض لليمن دعماً متعدد المسارات، سياسية واقتصادية وتنموية وإغاثية، سعياً إلى إنهاء كابوس الانقلاب وإسدال ستار الأزمة التي يعاني منها نحو 30 مليون نسمة في اليمن.
تحركت الدبلوماسية السعودية بخطوات متقدمة نحو الحل. ويشرح السفير آل جابر في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» بأن بلاده «تجري النقاشات مع المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وتأخذ بعين الاعتبار المعاناة الإنسانية والاقتصادية التي يتعرض لها الشعب اليمني نتيجة انقلاب الحوثيين، وتعمل المملكة العربية السعودية مع الحكومة الشرعية، والمجتمع الدولي ودول التحالف، بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص في اليمن والمبعوث الأميركي لدى اليمن؛ لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة ودفع كل أطراف النزاع للتوصل إلى حلول وسيطة تعالج الأزمة وترفع المعاناة التي يواجهها الشعب اليمني، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى التوصل إلى تحقيق حل سياسي شامل في اليمن، وقد عملت بلا كلل لبناء إطار منهجي للوضع الإنساني الذي يعاني منه البلد حالياً والذي نتج بشكل أساسي عن عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها، وتستمر المملكة في تقديم الدعم للحكومة الشرعية ورفع المعاناة عن الشعب اليمني».
يضيف السفير السعودي الذي يشرف أيضاً على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بأن المملكة أعلنت مبادرتها منذ يوم الاثنين 22 مارس (آذار) 2021. وقال إنها تهدف لإيقاف إطلاق النار الشامل، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن لدعم جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لإنهاء النزاع في اليمن، ما يسهم في تخفيض مستوى الأعمال العدائية، وبدء الانخراط في مشاورات سياسية تنهي الأزمة اليمنية.
يجد المتابع أن هناك براغماتية سعودية عالية في الطرح، لقد لبت المبادرة مطالب للحكومة اليمنية وأخرى للحوثيين، «إلا أن الحوثي أكد مجدداً عدم احترامه جهود المجتمع الدولي والأممي لإنهاء الأزمة في اليمن»، وفقاً لآل جابر الذي قرأ في «استمرار الحوثي بالتصعيد العسكري واعتداءاته المتكررة على المملكة، وتصعيده العسكري في الداخل اليمني؛ تأكيداً عملياً على عدم جديته وداعميه في إيقاف إطلاق النار والجلوس على طاولة الحوار مع الأطراف اليمنية».
يذكّر آل جابر بأن بلاده تدعم جهود السلام في اليمن على جميع الأصعدة، «وتدعو دائماً المجتمع الدولي للقيام بواجباته تجاه ما تشهده الجمهورية اليمنية من معاناة تسببت بها الميليشيات الحوثية، فعلى المستوى السياسي قدمت المملكة كثيراً من المبادرات للمساهمة في حل سياسي شامل لليمن كان آخرها المبادرة المعلن عنها في 22 مارس (آذار) 2021.
وعلى المستوى الإنساني، يقول السفير السعودي إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ينفذ جهوداً إغاثية كبيرة في اليمن، وعلى المستوى التنموي ينسق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع الحكومة اليمنية وبالشراكة مع المنظمات التنموية الدولية لمساعدة الشعب اليمني بمشاريع وبرامج مستدامة تخفف المعاناة التي يواجهها الشعب نتيجة التعنت الحوثي، وقد وصل مجموع ما قدمته المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق أكثر من 17 مليار دولار.
وعند الحديث عن دعم الحكومة اليمنية، أوضح السفير السعودي أن الرياض تساعد الحكومة اليمنية في تحسين الخدمات من خلال منحة المشتقات النفطية بمبلغ 422 مليون دولار، حيث شكل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لجنة رقابة وإشراف، ووضعت اللجنة آلية حوكمة متكاملة بالتعاون مع الحكومة اليمنية لمنحة المشتقات النفطية. يضيف آل جابر: «تُعد هذه المنحة امتداداً لمنح المشتقات النفطية السابقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للجمهورية اليمنية، إذ وصل إجمالي قيمة المنح السابقة إلى 4.2 مليار دولار في مجال المشتقات النفطية وحدها، والتي لها آثار إيجابية عالية، على مستوى إنتاج الطاقة الكهربائية وعلى تحسين الأوضاع العامة، الأمر الذي سينعكس على كل المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمية والخدمية، وتحسين الأوضاع العامة».
وبسؤاله عن مستجدات استكمال تنفيذ اتفاق الرياض في ظل مطالبات شعبية في المحافظات المحررة، خصوصاً الجنوبية بتحسين الخدمات، أجاب السفير آل جابر بالقول: «لقد عُقِدت عدة اجتماعات مع الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، وتم الاتفاق على وقف التصعيد بكل أشكاله، ووضع أولوية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن. عاد دولة رئيس الوزراء اليمني إلى عدن والتقى المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ.
ويذكّر السفير آل جابر بحديث أجراه رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك مع قناتي اليمن وعدن، يوم الأحد 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. في ذلك الحوار، أكد رئيس الوزراء اليمني التزام حكومته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية. كما دعا عبد الملك القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها بجانب الحكومة على الأرض، مشيراً إلى أنهم خسروا كثيراً من الوقت جراء غياب الحكومة بسبب النقاشات السياسية والتوافقات حول استكمال اتفاق الرياض.

- من الميدان
قبل الحديث عن الداخل اليمني، تجدر الإشارة إلى محاولة خلط أوراق تحاول الميليشيات الحوثية ممارستها باستهداف المناطق المدنية السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مفخخة. يستغرب المتابع من معرفة الحوثيين أن أي منصة إطلاق ينتهي غالباً مصير المنفذين حوله الهلاك بضربات التحالف، ومع ذلك يستمر استهداف المدنيين في معركة لا تندرج ضمن إطار الحرب اليمنية، بل اعتداء تعده دول عربية وغربية ومنظمات غير حكومية سافر وإرهابي ومستنكر، كما أن مراقبين يؤكدون أنها ليست في إطار الحرب اليمنية لأن مشكلة الحوثيين ليست مع السعودية، بل مع الحكومة الشرعية التي انقلب الحوثيون عليها في سبتمبر (أيلول) 2014. ومحاولة تصدير العمليات العسكرية عادة تكون لأهداف حوثية معنوية لمقاتلي الجماعة الذين يموتون عبثاً في جبهات القتال.
الدفاعات السعودية تصدت لجل العمليات الحوثية، ورصد التحالف منذ بدء الاستهدافات، وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2021، 409 صواريخ باليستية، و781 طائرة مسيرة مفخخة.
كما دمر التحالف 92 زورقاً مفخخاً كانت تستهدف الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ودمرت 205 ألغام بحرية زرعتها الميليشيات الحوثية.
في الداخل اليمني، يحاول الحوثيون منذ بداية الزخم الدولي اقتحام مأرب. استغرقهم لكي يغيروا تكتيكاتهم التي كانت تركز على غزوها من الجهة الغربية نحو سبعة أشهر، قتل فيها مئات الحوثيين سواء أتباع الجماعة المدعومة من إيران أو من المغرر بهم ترغيباً وترهيباً من اليمنيين في مناطق سيطرة الانقلاب.
وقف الجيش اليمني وأبناء القبائل بدعم من التحالف أمام كل الهجمات المتسلسلة التي لم تتوقف على مأرب. كلفت المعركة كثيراً من الدماء، واستقبلت مأرب وحدها ما يربو على 60 صاروخاً باليستياً. كان أحدها 3 صواريخ باليستية استهدفت الفريق صغير بن عزيز، وقبلها كانت هناك محاولة فاشلة لاغتيال محافظ مأرب سلطان العرادة بتفجير منزله.
نجا الرجلان، لكن عشرات اليمنيين من الأطفال والنساء قتلوا وتم تفجير بيوتهم.
كبير الباحثين في مجموعة الأزمات لم يخفِ مشاعره على مأرب التي زارها أكثر من مرة، ويقول: «طوال فترة الصراع، كنت حزيناً للغاية لرؤية كيف تأثر الناس العاديون بالعنف والانهيار الاقتصادي. وقد سعينا في مجموعة الأزمات إلى منع الاقتتال من أجل المدن والمراكز التجارية على وجه الخصوص». يضيف بيتر سالزبيري: «أصبحت مأرب الآن مدينة كبيرة ومركزاً تجارياً، وسنواصل البحث عن طرق لمنع معركة المدينة».
الفريق بن عزيز يعرف الحوثيون أنه مقاتل من قماشة شديدة البأس، فهو شيخ قبلي من محافظة عمران يحظى باحترام واسع، وعسكري لامع قاوم الحوثيين وانتصر عليهم في الحروب الست التي شنتها الجماعة ضد الدولة منذ عام 2004 وحتى استولوا على الحكم بانقلاب في سبتمبر (أيلول) 2014.
«للأسف الشديد حصدت الاستهدافات (الحوثية) أرواح أبرياء لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل، على الرغم من علم الميليشيات الحوثية بأنه لم يعد بمدينة مأرب منشأة أو ثكنة عسكرية تدفعهم لاستهدافها، فقد اقتضت الحرب نقل جميع القوات القتالية ووسائلها الى جبهات القتال». ويقول رئيس الأركان اليمني: «لو نظرت إلى ما أحدثه استهداف منزل الأخ المناضل اللواء سلطان بن علي العرادة محافظ مأرب من أضرار بمنازل المواطنين المجاورين له، ومستشفى كرى التخصصي الذي يعالج عشرات المرضى يومياً، ثم تلاها استهداف حي الروضة بثلاثة صواريخ باليستية دفعة واحدة أدت إلى استشهاد ثلاثة أطفال أعمارهم بين السبعة أشهر والسنتين وأربع سنوات، وجرح أكثر من 36 شخصاً أغلبهم من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير أكثر من 20 منزلاً».
يضيف رئيس الأركان اليمني قائلاً: «إنها جرائم إرهابية منظمة. لم يسبق لأي فصيل إرهابي في العالم امتلاك هذه القدرات التدميرية التي تمتلكها الميليشيات الحوثية بخبرات إيرانية بحتة، ومع ذلك نجد عين الرضى عليها من قبل المجتمع الدولي ودعاة حقوق الإنسان»، متابعاً: «لا يستطيع أحد نكران الحقائق مهما كانت قدرته على مغالطة الآخرين، فعندما تعترف ميليشيات الحوثي الإيرانية عبر وسائلها الإعلامية والدعائية بقتلاها، وبحسب الإحصائيات فقد وصل عدد قتلاهم إلى أكثر من 20 ألف قتيل وأكثر من 50 ألف جريح».
وعندما يقدم الجيش الوطني وأبناء المقاومة والقبائل الآلاف من الشهداء والجرحى - والحديث لبن عزيز - «أليس هذا دليلاً قطعياً على شدة المعركة وجديتها؟ هذه حصيلة أولية منذ أن بدأت الميليشيات هجومها الواسع على محافظة مأرب بكل أنواع الأسلحة الهجومية: صواريخ باليستية ومسيرات انتحارية وحشد الآلاف من الأطفال والزج بهم في محارق الموت مستهترة بالدم اليمني إلى أبعد الصور، وأمام هذا الإرهاب المنظم الذي تمارسه ميليشيات الحوثي ومن ورائها الحرس الثوري الإيراني يقف الجيش الوطني اليمني وأبناء القبائل والمقاومة سداً منيعاً وحارساً أميناً أمام غطرستها والحيلولة دون تحقيق أي هدف من أهدافها العسكرية أو السياسية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.